أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ماهر الزعق - الخداع في سبر الأراء














المزيد.....

الخداع في سبر الأراء


ماهر الزعق

الحوار المتمدن-العدد: 6320 - 2019 / 8 / 14 - 17:05
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الخداع في سبر الآراء

أصبحت استطلاعات الرأي تحتّل مِساحة مُعتبرة في المشهد الإعلامي وذلك بفضل هامش الحريّة الذي فرضته الثورة,وأضحت مصدر اهتمام وتعليقات وتأويلات,وتعاملت معها بعض الأطراف بالتشكيك والتنديد حين لا تروق لها النتائج وبالصمت والاستفادة إذا كانت النتائج تخدم مصالحها,ومهما يكن من أمر فإن سبر الآراء يبقى إحدى الظواهر التي يجب فهمها وتقييمها بعيدا عن الانتقائية والانتهازية والأحكام القطعية .
استطلاعات الرأي أصناف,منها ما يهتم بنوايا التصويت ومنها ما يرصد شواغل ورغبات ومُمارسات ومواقف الناس حيال قضية أو بضاعة أو تلفزيون أو إذاعة..,منها ما يُنشر للعموم ومنها ما هو خاصّ بجهة سواء كانت شركة تجاريّة أو حزب سياسي,دائرة حكوميّة أو وسيلة إعلاميّة,منها ما يتّم وجها لوجه ومنها ما يتّم عبر الانترنيت أو عبر الهاتف.
تعتمد عملية سبر الآراء على مجمُوعة من الضوابط,أوّلها حجم العيّنة وطريقة اختيارها(عشوائية أو بنظام الحصص),كلّ ما كانت العيّنة واسعة كلما كانت زادت المصداقية,ثانيها,هامش الخطأ,كلّما كانت العيّنة كبيرة كلّما انخفض هامش الخطأ,فعيّنة بألف شخص تُعطينا هامش خطأ ب % 3,كما إن أهميّة هذا الهامش تختلف باختلاف النتائج ف % 3 تُعتبر معقولة بالنسبة للمُتحصّل على تأييد % 30,بالمقابل نفس الهامش يُعتبر عاليا بالنسبة للمُتحصّل على % 6.عنصر آخر يُؤثر على مصداقيّة سبر الآراء هو مهنيّة وحياد المُستجوب ويبقى العامل الأهمّ,هو ماهية السؤال المطروح,مضمونه, شكله(مفتوح أم مغلق),مُفرداته وأسلوب صياغته.
تدّعي شركات سبر الآراء بأن استطلاعاتها تعكس نوايا التصويت واتّجاهات الرأي العامّ وتُحيط وظيفتها بهالة العلميّة والحياد والشفافيّة وتصبغ مؤسساتها بصفة المعاهد والعاملين فيها بصفة المهندسين وتستشهد بنجاحاتها وتطمس إخفاقاتها وتستثمر حضورها الإعلامي وتتباهى بعلاقاتها الدولية لإضفاء على نتائجها المزيد من المصداقية.والحال أن تحقيقاتها مُفخّخة من البداية إلى النهاية,من الاستجواب و الإحصاء ومعالجة النتائج وصولا إلى نشرها وتحليلها,فالمُستجوب يتأثر بعُنصر المفاجأة وبتصرّفات المُحقق من لطف وإلحاح وإيحاء..,والأسئلة غالبا سطحية وتتناول إشكاليات مُنتقاة,أحيانا لا تخطر على بال وعند قياس نوايا التصويت يتمّ تقديم خيارات مُحدّدة ويقع تجاهل أطراف معروفة وتضخيم شخصيات مغمُورة,وفي ذلك إغلاق و تسييج ذهني وحصر للاهتمام وتوجيه للانتباه,وتبلغ المُغالطة ذروتها في صياغة الأسئلة وترتيبها,(الجواب مُتضمِّن في السؤال أو في السؤال السابق,تسريب معلومة خاطئة في نصّ السؤال..)
لا تخلو النتائج المنشورة من تزييف وتمليس وتعديل,هناك نتائج لا تُنشر,وطبعا لا أحد يعلم عدد الرافضين للإجابة ولا عدد المُتردّدين,تُعلمنا نتائج الاستطلاعات برأي الآخرين قبل أي ترّوي أو تفكير, فحينها يشتغل عامل العدوى والمُضاهاة فيقع التماثل مع رأي الأغلبيّة والاندماج في صلبها والاحتماء بها وفي ذلك توجيه وإضمار واستبلاه للمواطن,وتتواصل الخديعة حين يتلّقف الإعلام النتائج ليبرز نوايا التصويت كما لو أنّها قرارات باتّة وتُقدّم أراء اُبتزّت في لحظة ما,كما لو أنّها مواقف وخيارات نهائية,ولا تقع الإشارة لهامش الخطأ,لأن ذلك ينزع عن النتائج بريقها وتأثيرها و وقعها الإعلامي.
ليست استطلاعات الرأي جسّ لنبض الشارع وانعكاس لآراء الناس ولا حتى دراسة للسوق في مجتمع يُمارس اقتصاد السوق (في حالة دراسة نوايا التصويت,يكون المُستهلك هو الناخب والبضاعة هي المترشّح والانتخاب هي عملية الشراء).ليست الاستطلاعات هذا فحسب وأحيانا ليست هذا مُطلقا,بل هي آلية لفرض اهتمامات وحجب إشكاليات,لتحويل الرئيسي إلى ثانوي و قلب الهامش إلى متن,آلية لصنع مصداقية أحزاب ومنح التزكية والأحقية لأشخاص,لتهميش البعض وتسويق ودعاية للبعض الآخر,تُستعمل الأرقام المُعلنة والغير مُعلنة والمُسرّبة والقابلة للتسريب,بغرض طمأنة أو تنبيه,مُغالطة أو مُساومة,تقزيم أو إحباط,لطرف من الأطراف المعنية بالاستطلاع...والنتيجة الأبرز لسبر الآراء,هي التضليل و التأثير و التوجيه والتلاعب بالرأي العامّ لخدمة مصالح القوى المُهيمنة في مُقابل أجر مدفوع وسلطة رمزية و أحيانا فعلية.
شركات سبر الآراء لا تشتغل بمُفردها,فتقاطعاتها مع دوائر الصحافة والإعلام ظاهرة للعيان وتربطها بالأحزاب السياسية والتجمّعات الاقتصادية والمالية,خيوط مخفية وغير مرئية.دوائر الإعلام وشركات سبر الآراء يتنافسان على صناعة الرأي العامّ ويتقاسمان الأدوار,فبعض المعلومات التي تقدّمها وسائل الإعلام تتلقفها شركات سبر الآراء لتشتغل عليها,ثمّ تُعيدها للإعلام لتصنع من نتائج الاستطلاع الحدث المُدويّ الذي يرفع عدد المُتابعين ويجلب الإعلانات فتنهمر الأموال وتزدهر الأحوال,من كانت نتائجه مُتدنيّة في سبر الآراء يتجاهله الإعلام ومن يُراد له البروز أو مضاعفة التأثير وزيادة الإشعاع تُبوؤه الاستطلاعات أعلى المراتب فيحتفي به الإعلام أيّما احتفاء.
رغم أن شركات سبر الآراء ليست مُحايدة و رغم أنّها و بشكلها الحالي,تُعتبر تهديد للديمقراطية المُهدّدة أصلا,إلاّ أنّها أيضا إحدى تمضهرات الحريّة.لا بدّ للمهنة من قانون داخلي يُحدّد لها الضوابط المهنية والقانونية ولا بدّ من هيئة وطنية لسبر الآراء,تهتّم بتنظيم القطاع ومُراقبته وتأمين مصداقية استطلاعات الرأي,و قد تمّ تقديم مبادرات تشريعية في ذات السياق,وإلى أن تتّم المُصادقة على هذا القانون وإلى أن يتّم تركيز هذه الهيئة,سنواصل التشهير بالمُرتزقة وكشف الخديعة وفصل الخيوط للحدّ من شراسة العنكبوت.



#ماهر_الزعق (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السماوات المفتوحة:قتل الغزالة , انتهاك السيادة وقبض الريح
- الأليكا : اتفاقية الاستعباد وقطع الأرزاق
- الأليكا: اتفاقية الاستعباد وقطع الأرزاق
- منظومة الدعم ,أي إصلاح نريد ؟
- مجلس نواب الشعب والحصاد المر


المزيد.....




- مصر.. هبوط أسعار الدواجن وبيض المائدة إلى مستويات أقل من ذرو ...
- انعدام الثقة يهيمن على محادثات أمريكا وإيران.. ومراسل CNN يو ...
- البنتاغون يبحث عن مسيرات فعالة ورخيصة… هل يجد الحل عند الهوا ...
- لقاء عمالي مصري بلغاري على هامش مؤتمر العمل الدولي
- لبنان: الجيش الإسرائيلي ينشر مقطع فيديو لقلعة الشقيف وعلم إس ...
- مالطة: انفجار مصنع ألعاب نارية
- الولايات المتحدة وإيران تتبادلان الضربات والكويت تستعد لاحتم ...
- إسرائيل تصدر إنذارا بإخلاء الضاحية الجنوبية لبيروت وتعمل على ...
- شاهد: مسيّرات -أبابيل- تنقض على جنود وآلية إسرائيلية جنوبي ل ...
- الوضع في ضاحية بيروت الجنوبية بعد الإنذارات الإسرائيلية الفو ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ماهر الزعق - الخداع في سبر الأراء