أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد يعقوب الهنداوي - هكذا يَكتُبُ الرّائي رُؤاه














المزيد.....

هكذا يَكتُبُ الرّائي رُؤاه


محمد يعقوب الهنداوي
كاتب

(Mohamed Aziz)


الحوار المتمدن-العدد: 6280 - 2019 / 7 / 4 - 18:54
المحور: الادب والفن
    


كَتـَـبَتْ لِي:

"أحببتُ في قصيدتِك:

نهرَ النهارْ
وخجلَ الصنوبرْ
وعَطشَ المَحارْ

ولكن،
العنبر الوحشيّ...... صورةٌ مخيفة... ربّما لأنّي أعشقُ رائحةَ العنبر

أُريدُ أن أعْرفَ مقصدَك من:
العنبرُ الوحشيّ في مِسْكِ اللــّيالي لا ينام...

أعلمُ أنّ الشاعرَ تختلطُ عليهِ الصورُ أحياناً، ولكنّها اختلطتْ عليّ كثيراً فتِهتُ...
جمالُ كلماتِكَ يُجبِرُني على أنْ أرتشفَ حتّى آخر قطرة...."

وكتبـْـتُ لها:

تنثالُ في ذهنِ الشاعر صور ورؤى لا تحتكم الى ما هو متعارف من تفاسيرٍ من مدلولاتِ المفردة أو مقاييسِ التمنطق ومعايير النقد، فمن يفشل في أن يكون مبدعا يصبح ناقدا...

في الشعر لا أكتبُ شيئاً عامداً بإرادةٍ مسبقة بل أخطّ ما يُملى عليّ وأنا هائمٌ في عوالم فاتنة من الضوء تتراءى فيها طلاسمُ لها هيئة أيقوناتٍ مزخرفةٍ تتهادى من العُلى كالريش وتذهب في كل صوب بفعل نسائم خفية

أتابعُ تلك الأيقونات تتأرجح ثم لا تلبث أن تضمحلّ في بحرِ ضوءً أو تحطّ كالفراشاتِ في مواضع أخرى ربّما كان فيها شاعر آخر يهيمُ في عوالم ذهوله وغيبوبة الحس المروّض

أكاد أقرأ أحياناً ما في تلك الطلاسم وأشخّص مفرداتِها من صورٍ وحروف لكنّ نسائمَ خفيةً أخرى تهبّ من جهة لا أعلمها تُبعدها عن مرمى بصري كما كنا صغارا نطارد ريشة في حقلٍ... يومَ نسيم

فأعود بنشوةٍ تتغلغلُ في كياني وتنتابُ جسدي قشعريرةٌ أحبّها وأحبّ انتفاضةَ الجسد في كنفها مسلوبَ الارادة

حين يكون لي نصيبٌ من بعضِ تلك الطلاسم تتهادى تلك الأيقونات من عُلاها كريشة تلاعبها الريح ثم ما أن تبلغ مُنتصف المدى في فيض نور عارم تتجه نحوي حثيثا وآنئذ أعرفُ أنّ آنَ النبوءة آنْ

تصبح الأيقونةُ الطلّسمُ قاب قوسين أو أدنى من ناظري فتنفكّ عُراها وتتراخى صلاتُها فلا تعودُ طلاسمَ بل حروفاً ورسوماً وأنغاماً تسيل على كفّ خفية تعيدُ قذفَها في الهواءِ مليّاً حتى ألتقطُ منها ما استطعت

إذ أفيق من غيبوبتي تلك التي لا أدري كم تطول بمقاييس وحسابات الشعور المروّض أتغنّى بما رأيت وأستعيد اللحن من تهادي رياش تلك الطلاسم في مهب الضوء

أتذكر أحيانا أن هذا كان شعرا وأن بإمكاني أن أكتبه

إذا كنت محظوظا وجدت قلما فأقتنص تلك اللحظات في شِباك الورق أما إذا لم أجد فغالبا ما تظل الأغنية تدوّم في الرأس حتى تضمحل دوائرها في بحيرة اللا ذاكرة وتغيب

في لحظات الحسرة التي تعقب تلك الرؤى غالبا ما ألوم نفسي على الوقوف هكذا في استلاب المأخوذ بدلا من الاقتراب من تلك الطلاسم والتقاطها وتفكيك عناصرها والامساك بجوهرها الغامض كلّه

في استعادات لاحقة للحظات الوعي الطفل أذكر صحوي في بعض الصباحات وأنا أسترجع حلماً رأيتُه منذ قليل وأكوامُ المال بين يديّ فألوم كفـّـي اللتين ارتخيتا وأفلتتا ما فيهما لأحكّ رأسي أو قفاي وأعاهد نفسي على أن أشدّ قبضتي جيدا في المرة القادمة لأعود من الحلم ثريّا

في الحالين أصحو على الخواء

وفي الحالين تذوب فرحة الطفل لحظة يزيح الغطاء عن السر فيكتسح ضجيج الآخرين دواخله فيختلّ نظام الأشياء

هكذا... نختلس قبلة وضمّة واحتضان ونشمّ عبق حقول العنبر في حضور أميرة الحلم لنظل نحياه طويلاً طويلا ونحن نجوب غربات الوعي والجسد يقتلنا شيءٌ نسميه خداعا حنيناً الى وطن

ونحن ندري أنه حنين لتلك الزوايا الخبيئة وما خفي من شهوات الروح وأنينها المكتوم



#محمد_يعقوب_الهنداوي (هاشتاغ)       Mohamed_Aziz#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المثقف العنكبوت
- الكرد وكردستان - الاصل والواقع الراهن (الحلقة الثانية)
- استفتاء -استقلال كردستان-


المزيد.....




- السينما الفلسطينية في الدوحة.. -حوار مع البحر- و-غزة 13? يست ...
- ساكن في بلا قيود: من حق أي قارئ أن يفهم الرواية بالطريقة الت ...
- الإبداع القصصيّ والرّوائيّ لسناء الشّعلان في إصدارات نقديّة ...
- حسين الهنداوي: أزمة النظام الملكي العراقي تعود إلى اختلالات ...
- حسين الهنداوي: التعاون العربي في الاقتصاد والثقافة والتعليم ...
- الوثائقي الإسرائيلي -نازا- يصل قاعات السينما الفرنسية بعروض ...
- الأمم المتحدة تحذر من سيناريو انقلاب الذكاء الاصطناعي على ال ...
- هواتف الطلاب توثق الاحتجاجات بفرنسا.. معركة الصور والروايات ...
- فرنسا: موسيقى الراي في بوبيني.. أربعون عاما من الذكريات والأ ...
- أدب الحرب وثقافة المقاومة – 7


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد يعقوب الهنداوي - هكذا يَكتُبُ الرّائي رُؤاه