أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سيفر بلوتسكر - بين كازبلانكا والبحرين شرق أوسط قديم














المزيد.....

بين كازبلانكا والبحرين شرق أوسط قديم


سيفر بلوتسكر

الحوار المتمدن-العدد: 6270 - 2019 / 6 / 24 - 23:28
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



هبطت أربع طائرات اسرائيلية في تشرين الاول 1994 في مدينة الميناء المغربية كازبلانكا (الدار البيضاء)، التي استضافت المؤتمر الاقتصادي الشرق اوسطي والشمال الافريقي الاول بعد اتفاقات اوسلو. جاءت الطائرات بمئات الاسرائيليين: رئيس الوزراء رابين، وزير الخارجية بيرس، سياسيين، رجال اعمال، صحافيين وخبراء في المنطقة.

د. يوسي فاردي الذي سيصبح لاحقا غورو التكنولوجيا الاسرائيلية ومستشار رابين للتنمية الاقتصادية الاقليمية، اعطاني قبل الصعود الى الطائرة كتابا سميكا، مليئا بالخرائط والرسومات البيانية الملونة: الخطة الكبرى التي اعدها سرا هو وفريق كبير من المهنيين في التنمية الاقتصادية لاسرائيل، فلسطين، الاردن ومصر. في مركز الخطة، استثمارات كبرى في البنى التحتية المشتركة – مشاريع مفصلة، محسوبة، معللة. ثمرة عمل ورؤيا. الترجمة العملية الاولى والاخيرة لاصطلاح "شرق اوسط جديد".

عرضت الخطة على مندوبي العالم العربي ممن وصلوا بجموعهم الى كازبلانكا، فاقشعرت ابدانهم. الكتب المؤثرة لفاردي خطفت، فتحت واغلقت على الفور. لا نحتاجكم، قال لنا العرب، اذا اردتم تنمية اقتصادية سريعة لبلداننا، سنفعل هذا بطريقتنا. لم تجدي نفعا ضغوط كلينتون، يلتسين، مبارك والملك حسين – لم يتأسس بنك دولي لتنمية الشرق الاوسط. ولم يوقع اي اتفاق للتعاون العملي في الاستثمارات في البنى التحتية.

لا في مؤتمر كازبلانكا ولا في المؤتمرات الاقتصادية في عمان وفي القاهرة. فالشك، العداء وبالاساس النفور من خطوة تطبيع بارزة مع اسرائيل قبل التوقيع على اتفاق سلام كامل مع الفلسطينيين صفت كل احتمال لـ "شرق أوسط اقتصادي جديد". احدث ملفاته مخزنة في مكتبتي البيتية، حجر طريق بلا طريق. تذكرت سلسلة المؤتمرات الاقتصادية والمخططات التي رافقتها حين قرأت وثيقة "السلام من أجل الازدهار" من مصنع جارد كوشنير، صهر ومساعد الرئيس ترامب والروح الحية من خلف الورشة الاقتصادية الشرق اوسطية التي يفترض أن تفتتح في البحرين غدا.

هذه الوثيقة محرجة سواء من حيث عمق سوء الفهم للسياقات الاقتصادية الجارية في منطقتنا ام من حيث التجاهل المطلق للواقع الجغرافي السياسي الاسرائيلي – الفلسطيني – الاردني وبحوث واقتراحات البنك الدولي، صندوق النقد الدولي، مجموعة AIX لاقتصاديين إسرائيليين وفلسطينيين وغيرها.

ان التجاهل يفسر على ما يبدو الضحالة الاقتصادية للوثيقة. فماذا ينقص فيها مثلا؟ موقف من توزيع إقليمي للمياه، من مشكلة اللاجئين، من الغلاف الجمركي المشترك، من العملة والبنك المركزي الفلسطيني، من الفوارق في مستوى المعيشة وفي الأنظمة بين الدفاع والقطاع، من الحواجز وجدار الامن، من العمل الفلسطيني في إسرائيل او قدرات الحكم الفلسطيني المحدودة على أداء المهام.

بالمقابل، يكثر واضعو الوثيقة من استخدام الكلمات الضخمة، التوجه المباشر لـ "الشعب الفلسطيني" وفي الترويج الأيديولوجي للسوق الحرة والملكية الخاصة كحل سحري للضائقة والعداء للأجيال. المبلغ المذكور فيها – صندوق متعدد الجنسيات من 50 مليار دولار لتمويل الازدهار الاقتصادي المستقبلي في المنطقة – رقم ممجوج وليس سوى عنوان بلا غطاء وبلا أمل. كما أنه كاذب.

28 مليار منه فقط مخصصة للاقتصاد الفلسطيني ومنه ينبغي أن يحسم – فيفهم من صيغة الوثيقة – المساعدة التي تتدفق منذ الان الى السلطة الفلسطينية، نحو 22 – 23 مليار دولار في العقد الماضي. وبالتالي فالحديث يدور عن إضافة 500 مليون دولار في السنة معظمها ليست تبرعات بل اهتمام مدعوم. مال متواضع حتى هامشي. بعيد جدا عن الثورة. والتشبيه، مثلما جرى المرة تلو الأخرى في اساسات الخطة، لمستقبل فلسطين مع مستقبل سنغافورة وكوريا الجنوبية – هذا هراء اقتصادي، اجتماعي، سياسي وشرق اوسطي من الدرجة الأولى.

وابل من الهزء انصب في الماضي على مبادرة "الشرق الاوسط الجديد" كما عرضت في مؤتمر كازبلانكا، ولكنها كانت ولا تزال ذروة في الجدية، المهنية والواقعية مقابل الرؤيا المخادعة التي تظهر في خطة "السلام من اجل الازدهار" مثلما ستعرض في مؤتمر البحرين.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- 4 قتلى بينهم امرأتان وطفل في قصف إسرائيلي استهدف شقة سكنية ب ...
- ضفة نهرية في أمريكا تتحول إلى حلبة قتال جماعي.. فيديو يوثق ا ...
- ترامب يستعرض طائرة الرئاسة الجديدة ويشكر قطر على تقديمها -أف ...
- سلوتسكي: تصريحات زيلينسكي بحق لوكاشينكو استفزاز خطير يهدد بت ...
- الحوثيون يحذرون إسرائيل: لن نقف مكتوفي الأيدي أمام استمرار ا ...
- إعلام أوروبي: حذف رئيس الوزراء الهنغاري لعبارة -العضوية العا ...
- الدفاعات الجوية الروسية تسقط طائرتين مسيرتين كانتا تتجهان نح ...
- أكسيوس: ويتكوف في طريقه إلى سويسرا للمشاركة في مفاوضات نووية ...
- صيحة غريبة تجتاح -تيك توك-.. مؤثرات يخلعن ملابسهن لجذب المشا ...
- اختصاصي قلب يكشف: نوع واحد فقط من الشوكولاتة مفيد للصحة


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سيفر بلوتسكر - بين كازبلانكا والبحرين شرق أوسط قديم