أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عصام الخدير - بيير بورديو و إعادة الإنتاج














المزيد.....

بيير بورديو و إعادة الإنتاج


عصام الخدير

الحوار المتمدن-العدد: 6255 - 2019 / 6 / 9 - 09:37
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


إن بيير بورديو Pierre Bourdieux في سياق نظريته الفذة حول إعادة الإنتاج de la reproduction وخاصة في كتابه الأشهر الأول حول هذه النظرية الثورية (الورثة) les héritiers سواء في حينها في ستينيات القرن الماضي أو لحدود الساعة، و الذي وضعه رفقة باسرون Passron.. كان الكتاب بكل عنفوانه ونقديته وجراته في فرنسا لا تزال محافظة ما بعد الحرب العالمية الثانية، مرتبطا بالنسق التعليمي الجامعي الفرنسي خصوصا والتربية و التعليم في باقي اسلاكه عموما و هو الكتاب الذي ظهر سنة 1964 اي قبل أحداث ماي 1968 الثورية بسنتين والتي عرفت بثورة الطلبة والعمال، وكان من تداعياتها تقديم الرئيس الرمز شارل دوغول لاستقالته و قيام الجمهورية الخامسة.. فلقد انتقد بيير بورديو المدارس الخاصة وهي المدارس الكبرى كبوليتكنيك و المدرسة الوطنية للإدارة ENA.. و التي لا تضم سوى أبناء الطبقات الإجتماعية العليا.. وباقي المدارس العامة فهي للعموم وكان الحراك الاجتماعي Mobilité Sociale والرقي المجتمعي بطيئا في مستواه العمودي.. و ظل منحصرا في شكله الأفقي.
لتأتي سنة 1970 مع المناخ التحرري والليبرالي الأكثر انفتاحا الذي طبع فرنسا بعد انتفاضة ماي 1968 ليخرج بورديو للعلن كتابا لا يقل أهمية عن سابقه.. إنه كتاب (إعادة الإنتاج) والذي يعتبر مؤلف فذ من نوعه بحق، و يعد طفرة كبرى في مجال الحقل السوسيولوجي، مؤلف خصب من حيث مادته المفاهيمية و يمكن تصنيفه إلى مستويين :
1) التأسيس النظري لمفهوم العنف الرمزي la violence symbolique حيث وظيفة التربية هي بالأساس تأسيس العنف الرمزي و الحفاظ على هذا العنف ومن ضمن هذا التأسيس استعمال أدوات حولها بورديو إلى مفاهيم كازدواجية التحكم في الفعل البيداغوجي و السلطة التربوية التي تتجلى في ثقلها التربوي حيث أن السلطة هنا كيفما كانت تتوصل إلى فرض انماطها الرمزية و تضفي عليها المشروعية عبر القوة الرمزية.
2) الفعل البيداغوجي l acte pédagogique يتجلى في إنتاج وإعادة انتاج الهابيتوس l Habitus.. إذ النظام التعليمي في هذا السياق ينم عن بروز خلفية ثقافية سابقة عن الفعل التربوي وهذا ما يعزز الراسمال الثقافي الرمزي للنخب المسيطرة.. وهنا يمكن الإحالة إلى مفهوم قريب من طموح بورديو لتفسير المؤسسة التعليمية.. حيث نورد تعريف هوريو Maurice Hauriou للمؤسسة يقول فيه " المؤسسات تمثل القانون كما في التاريخ، مقولات المدة والاستمرار والديمومة والواقع، و عملية تشييدها تمثل الأساس القانوني للمجتمع والدولة "..
إن مفهوم الهابيتوس الدقيق والعميق كابداع محفوظ الحقوق كنحت مفاهيمي لبورديو، يعني إنتاج سلطة تربوية قادرة على الاستمرار بعد توقف الفعل و العمل البيداغوجي.. و هنا خطورة الفعل البيداغوجي فيما بعد المدرسة فالتربية بحمولاتها تتحول إلى ثقافة مجتمعية و العكس صحيح و هي عملية تخدم في آخر المطاف الفوارق الطبقية المهيمنة وتعمل على ترسيخها والتطبيع معها.. فتحول المنطق الداخلي لنسق التعليم إلى تقديم رأسمال اقتصادي واجتماعي Capital Social متوارث ومملوك من طرف جماعات أو طبقات اجتماعية معينة إلى رأسمال ثقافي ومعرفي وسلوكي و العكس صحيح أيضا Capital Culturel يصبح تجاوزه صعبا للغاية ويحتاج مجهودا فكريا و نقديا فوق المعتاد للكشف عنه، وهنا يعتقد بورديو أنها تكمن وظيفة السوسيولوجي الملتزم و المناضل.



#عصام_الخدير (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مفهوم العدالة بين أفلاطون وارسطو
- مبادئ التطرف


المزيد.....




- قد يجعل ماسك تريليونيرا.. سبيس إكس تقدمت بطلب لطرح أسهمها لل ...
- معلومات استخبارية تناقض رواية الجيش الأمريكي عن إيران وصناعا ...
- كيف نحدد كمية الطعام المناسبة في أطباقنا؟
- إيران تدرس ردا أمريكيا وترامب يقول إن المحادثات -في مفترق طر ...
- عاجل | إيسنا: قائد الجيش الباكستاني يصل إلى طهران اليوم لإجر ...
- الجيش الإندونيسي يتهم انفصاليين بقتل 8 مدنيين بإقليم بابوا
- هل تنهار الحكومة الألمانية؟.. أربعة سيناريوهات أرجحها حكومة ...
- لحظة حرجة.. خفر السواحل يُنقذ بحارًا عالقًا في جزيرة مشتعلة ...
- طائرات تجسس أمريكية تحلق بكثافة فوق كوبا.. شاهد ما كشفته تحل ...
- مستشار خامنئي: تهديدات واشنطن لا ترسم خارطة ممرات المنطقة


المزيد.....

- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عصام الخدير - بيير بورديو و إعادة الإنتاج