أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - وهبي الحسيني - فن تهيئة النفوس














المزيد.....

فن تهيئة النفوس


وهبي الحسيني

الحوار المتمدن-العدد: 6253 - 2019 / 6 / 7 - 02:39
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


ان النفوس البشرية كافة أشبه بالمعادن الصلبة . كلاهما يصعب كسره أو ثنيه أو تشكيله إلا في أفران خاصة عالية الحرارة . تلك الأفران التي يمكن فيها تشكيل النفوس البشرية هي أفران التهيئة النفسية .
وتهيئة النفس مرحلة متقدمه علي تنفيذ العمل . وهي مرحلة هامة . يقصد منها دفع الأفراد ذاتيا إلى تحقيق أعلى معدلات الإنجاز لأي عمل يقدم عليه الإنسان . فأي عمل يقدم الإنسان على فعله –كبر أم صغر - يحتاج إلى حسن تهيئه وجودة إعداد. فبدون هذه التهيئة لا تتوقع غير معدلات الإنجاز المتدنية . لأن حسن التهيئة يصهر البلادة, ويذيب الغفلة , ويذيل الفتور الذي قد يعتري النفس البشرية من حين لحين . كما وتساهم مرحله التهيئة النفسية في تطويع النفس وترويضها ودفعها لانجاز الأفعال التي قد تستثقلها ولا تستسيغها . والأكثر من ذلك إن مرحلة التهيئة النفسية تستنهض همم الأفراد وتجعلهم يخرجون الطاقات المخبوءة داخلهم . وقد يصعب على أي قوة استخراج مثل هذه الطاقات غير قوة التهيئة النفسية .
ويجمع المختصون على أن التهيئة النفسية الحقة تساهم في وضع فسيولوجيا الأفراد في أعلى حالات التأهب من أجل إنجاز المهام المكلفين بها بنجاح .كما ويجمع المختصون أيضا على انه " لا توجد نتائج قويه بدون فسيولوجيا قوية " وببساطة فان مرحلة التهيئة النفسية ما هي إلا تلك القوة الهائلة التي تساهم في خلق حالة نفسية وفسيولوجية عالية لدى الأفراد . لذا يجب الاهتمام بهذا البعد . فكما يقول أنتوني روبينز : " تعد الفسيولوجيا اقوي أداة لدينا لتغيير حالاتنا من اجل النتائج المبهرة" .
ولك أن تتخيل حجم التأثيرات الهائلة التي تحدثها التهيئة النفسية الحقة في طاقة الجسم الكهروحيوية . فهناك إجماع من المختصين علي إن طاقة الجسم الكهروحيوية تتغير بشكل ملحوظ مع تغير حالة الشخص النفسية والمزاجية. والتهيئة النفسية هي القوة الوحيدة القادرة على تحقيق كل هذه النتائج المبهرة .لكن من أجل الحصول على مثل هذه النتائج المبهرة يجب أن تكون التهيئة مبهرة أيضا . " وإذا ما حدث هذا التغيير فإننا يمكننا فعل أشياء تبدو غير ممكنه "كما يقول روبينز.
لذلك فليس من الحكمة أن نقدم على التنفيذ قبل استفراغ الوسع في التحفيز . وليس من الحكمة أن نطلب قبل أن نُرَغب . ولا أن نأمر قبل أن نهيئ . ولا أن يعمل من هم تحت إمرتنا قبل أن تهضم نفوسهم وعقولهم ما هم مقدمون عليه بحسن التهيئة , وبقوة الترغيب وببراعة التحفيز . القول الفصل هنا أن مرحلة التهيئة لابد وأن تسبق مرحلة العمل . عندها توقع الإقبال على تنفيذ الأمور بأفضل المعايير: الرئيس مع مرؤوسيه , والداعي مع مدعويه , والقائد مع جنده ., والمدير مع موظفيه , والمعلم مع طلابه , والأب مع زوجته وأولاده. الكل مطالب بإتقان هذا الفن وفي الأمور كلها .
وليس هناك مستوى معين من البشر يقف عند عتباتهم فن التهيئة. فالكل يحتاج إليه وإن تفاوتت النسب والدرجات . فأنبياء الله ورسله وهم أشرف الخلق وأكملهم هيأهم رب العالمين وأحسن تهيأتهم . هيأهم .للعديد من المشاق والصعاب التي ستواجههم في طريقهم أثناء الدعوة إلى الله .هيأهم بمختلف الطرق الوسائل التي تناسب حال وزمان ومكان كل منهم .وإذا كان هذا المستوى من البشر قد احتاج إلي كل هذه التهيئة فمن باب أولى فكل من هو دونهم صلوات الله وسلامه عليهم أولى ويستحق هذا الأمر . فأمر التهيئة لازم لكل من له نفس وعقل مهما علا شانه أو سمت مكانته في دنيا الناس.
حتى أولئك الذين يتعاملون مع الحيوانات والدواب . فلا يعقل أن ينتظر فارس مغوار من فرسه أن يقفز الحواجز العالية وهو يتبختر أو يسير الهوينى . فان لم يحفزه من بعيد وقبل مواجهة الحواجز. إن لم يهيئه ويثير حماسته ويوثق لجامه بقوة .إن لم يرفع همته بصيحاته وحركات أقدامه. فقد يردي الفرس الفارس وقد يهلكا سويا .
إن تهيئة النفوس فن وعلم . نجح من أتقنه ووعاه في تحقيق أفضل معدلات الانجاز لفعل فعل . لذالك وجب على كل من يتعامل مع النفس البشرية بكل مستوياتها ألا يغفل عن تفعيل هذا الأمر. وألا يقصر في تحقيقه. وان يعطيه الوقت الكافي والجهد المناسب أيضا . وان يضع هذا الأمر نصب عينيه مهما كانت الأعمال بسيطة . والأمورحتى يحقق الهدف المرسوم.



#وهبي_الحسيني (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الهدف من حرق وتدمير املاك واموال ومحاصيل المواطنيين
- هيبة القانون
- الانتحار
- التامين ...ثقافة
- من اين تستمد قيمتك
- ثقافة الاحتفال
- كيف نبرمج ونسيطر على العقل الباطن
- كيف تزرع التفائل بحياتك
- التفكير بالمقلوب هو تفكير ابداعي
- قرأة في كتاب اعمل اقل تنجح اكثر
- المحافظ والمعلم وجهان لعملة واحدة
- المعلم مرآت العلم
- الرغبة واثرها في التميز
- ثورة الامام الحسين (ع)
- معانات جديدة تنتظر العراقيين
- الضرائب وأثرها على المواطن العراقي
- الطلاق
- الرجولة تصنع لها تاريخ
- تهذيب سلوك الأفراد مسؤولية الجميع
- ثقافة التسوق


المزيد.....




- هل قررت قطر إغلاق مكتب حماس في الدوحة؟ المتحدث باسم الخارجية ...
- لبنان - 49 عاما بعد اندلاع الحرب الأهلية: هل من سلم أهلي في ...
- القضاء الفرنسي يستدعي مجموعة من النواب الداعمين لفلسطين بتهم ...
- رئيسي من باكستان: إذا هاجمت إسرائيل أراضينا فلن يتبقى منها ش ...
- -تهجرت عام 1948، ولن أتهجر مرة أخرى-
- بعد سلسلة من الزلازل.. استمرار عمليات إزالة الأنقاض في تايوا ...
- الجيش الإسرائيلي ينفي ادعاءات بدفن جثث فلسطينيين في غزة
- علييف: باكو ويريفان أقرب من أي وقت مضى إلى اتفاق السلام
- -تجارة باسم الدين-.. حقوقيات مغربيات ينتقدن تطبيق -الزواج ال ...
- لأول مرة.. الجيش الروسي يدمر نظام صواريخ مضادة للطائرات MIM- ...


المزيد.....

- فيلسوف من الرعيل الأول للمذهب الإنساني لفظه تاريخ الفلسفة ال ... / إدريس ولد القابلة
- المجتمع الإنساني بين مفهومي الحضارة والمدنيّة عند موريس جنزب ... / حسام الدين فياض
- القهر الاجتماعي عند حسن حنفي؛ قراءة في الوضع الراهن للواقع ا ... / حسام الدين فياض
- فلسفة الدين والأسئلة الكبرى، روبرت نيفيل / محمد عبد الكريم يوسف
- يوميات على هامش الحلم / عماد زولي
- نقض هيجل / هيبت بافي حلبجة
- العدالة الجنائية للأحداث الجانحين؛ الخريطة البنيوية للأطفال ... / بلال عوض سلامة
- المسار الكرونولوجي لمشكلة المعرفة عبر مجرى تاريخ الفكر الفلس ... / حبطيش وعلي
- الإنسان في النظرية الماركسية. لوسيان سيف 1974 / فصل تمفصل عل ... / سعيد العليمى
- أهمية العلوم الاجتماعية في وقتنا الحاضر- البحث في علم الاجتم ... / سعيد زيوش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - وهبي الحسيني - فن تهيئة النفوس