أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شوقي إبراهيم عثمان - جورج أموم: … نحن معك لتوحيد السودان!!*















المزيد.....


جورج أموم: … نحن معك لتوحيد السودان!!*


شوقي إبراهيم عثمان
(Shawgi Ibrahim Osman)


الحوار المتمدن-العدد: 6223 - 2019 / 5 / 8 - 02:32
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إحدى الحسنات الوحيدة لفصل الجنوب .. أن الأخوة السودانيين الجنوبيين جربوا الحكم بأنفسهم، ومعه سقطت الكثير من الأوهام، وخرجوا بعد التجربة بمفاهيم جديدة تتعلق بأنفسهم أو بذواتهم أو بالحكم السياسي، ثم عن وطنهم السودان… هذا المارد الكبير. يجب أن يتوحد السودان من جديد.

رب ضرة نافعة!! عمل الإسلامويون لفصل الجنوب.. كما لم يفعل غيرهم، سرا وعلنا، ولا يدرون أن ما فعلته أيديهم سيأتي بنتائج عكسية. فها هو السيد جورج أموم يفتح المزاد لإعادة الوحدة مع الشمال ولو عبر كونفيدرالية. ومع الأسف، لم يلتقط أحد من الأحزاب السودانية المعارضة القفاز الذي قذف به السيد جورج أموم. خاصة الحركات المسلحة، وبشكل خاص قطاع الشمال.

ويبدو أن ياسر عرمان يعجز من تبني ورفع شعار إعادة وحدة السودان جنوبه مع شماله وشماله مع جنوبه. فهو من جانب يخشى الإدارة الأمريكية والإتحاد الأوروبي والأمم المتحدة كأن يعطوه ظهورهم. كذلك ربما يخاف أن يتهمه المؤتمر الوطني بتهمة التعامل مع جهة "أجنبية"، ولقد لعب المؤتمر الوطني بخبث لتثبيت "فصل الجنوب" بعناوين مثل "المسالة الأمنية أولا" في محاوراته العبثية "حول القضايا العالقة". وربما، ونقول أخيرا ربما، أستملح ياسر عرمان القيادة السياسية الحالية لوحده دون منافس وهو من يحمل بطاقة مرشح للجمهورية في السابق، وربما لا يغفر في عقله اللاواعي للقيادة العليا للحركة الشعبية سحبه أثناء العملية الانتخابية الرئاسية.

بينما بقية الجماعات المسلحة ما زالت تعيش في ظل اتفاقية نيفاشا التي شبعت موتا، لا تبرحها. بل هذه الاتفاقية وما صحبها من تزوير وتدليس كانت جثة ميتة قبل أن تطبق. لعب كلا من الحركة الشعبية والمؤتمر الوطني الكرة كيك باك، في منطقة التسلل.

فمثلا عقار وعبد العزيز الحلو ما زالا يقاتلان حول محور "المشورة الشعبية" – هذا هو سقف طموحهما. هذه النقطة تجاوزها الزمن وأصبحت عقبة لهما لرؤية السودان من زاوية أكبر طبقا لما نطرح في مقالاتنا. بينما جماعة جبريل إبراهيم هي شبه "لوبي" للبزنس، يتسوقون بحركتهم سابقا مع معمر القذافي، وأخيرا دول الخليج خاصة السعودية طلبا للتمويل، وقد يجدانه، فمحمد بن نايف على استعداد للدفع، وسلفه بندر بن سلطان لا يؤمن بشيء مثل إيمانه بدفتر الشيكات. بينما حركة أركو مناوي تحتاج إلى الكثير من المفكرين والمنظرين.

وإذا صح أن الحركات المسلحة، أو الجبهة الثورية، ارتكزت في يوغندة الموقع المتقدم لإسرائيل، تصبح هذه المسألة نقطة سوداء في صفحة هذه الحركات. بل نقطة بليدة! ينسون أن الراحل جون قرنق هرب من كمبالا لنيروبي بجلده بعد ذلك الانفجار في غرفته الفندقية ونجا منه لخروجه بدقائق!! موسيفيني وشقيقه (النصف) سليم صالح، يديران معا بكمبالا فرعا لشركة سيكيوريتي "للمرتزقة المسلحة" تسمى executive outcome (شبيهة ببلاك ووترز) في غاية الاحتراف العسكري والإجرام، ويمكنها أن تصنع انقلابا عسكريا، أو هي رهن التدخل السريع لحماية رئيس عميل!! إلا ترى صمت "المجموعة الدولية" لدخول جيوش موسيفيني في الجنوب؟ ويمتلك موسيفيني وأخوه سليم صالح نسبة 25% من أسهم فرع الشركة بكمبالا، بينما المقر الرئيسي يقبع في جنوب أفريقيا، تملكها وتديرها ملكة بريطانيا – اغتيال الأميرة ديانا يفسر على أنها كادت أن تكشف هذا السر!! شركات السيكيوريتي هذه (=جيش محترف) تقوم بالأعمال القذرة لبريطانيا والتي تمتنع فعلها الجيوش الوطنية التقليدية كما في الماضي الاستعماري!! شركات السيكيوريتي للمرتزقة هي عديدة في أفريقيا وتغير أسمها كل سنتين أو مع كل فضيحة!!

كذلك، موسيفيني هو شريك حصري للبارونة البريطانية (ليدي شالكه) في شركة لتعدين الذهب، ويعتبر شمال يوغندة غني جدا بالذهب. كذلك جنوب السودان غني جدا بمعدن الذهب ويعتبر شمال يوغندة وجنوب السودان (الحدودي مع يوغندة) معا منطقة تعدينية ذات عرق واحد. لذا موسيفيني يهتم بالجنوب. ولا شك أن أزمة الجنوب ستستمر على يده، لكي ينهب ما يستطيع من خيرات الجنوب لصالحه ولصالح الشركات الأوروبية والأسترالية، كما سرق الكويتيون بترول العراق أثناء حرب العراق-إيران.

فحركة جبريل وعبد الواحد، وقطاع الشمال، بالمجموع، إذن يضيعون وقتهم في قضايا إجرائية وتمويلية الخ، وهي في شغل شاغل عن رسم أطروحة سياسية جادة تصب في خانة مشروع وطني جامع كبير.. ( ملحوظة: شعارات الثورة الوطنية الديمقراطية للحزب الشيوعي، مشروع مرحلي تكتيكي قديم فترة الستينيات وما بعدها، ولا يعتبر مشروعا وطنيا متكاملا بالمعنى العريض). ورغم أننا كتبنا بعض ملامح المشروع الوطني القادم، أي نشوء دولة إقليمية مركزية قوية مع أثني عشرة جارة، تعمل بالجنيه السوداني، لكن انفصال السودان يعيق نسبيا تسارع قيام هذا المشروع الوطني الكبير. لذا ما يفضح هشاشة هذه الحركات المسلحة إنها لم ترفع شعار وحدة الجنوب مرة أخرى، إنها لا تمتلك رؤية شمولية كما نفعل، ولا عذر لها أن تصمت الآن، خاصة بعد أن رمى بالقفاز السيد جورج أموم.

غياب مشروع سياسي وطني شامل، كما نطرحه، هو الذي يخلق الفراغ لدى الشعب السوداني ويساعد على استمرارية دولة حسن الترابي. فالجماهير، كي تحركها مثل الزلزال، يجب أن تعطيها مشروعا في يدها، مشروعها. وليس مشروع حركات تناضل من أجل مكاسب في السلطة والثروة. لقد قدم الدكتور الراحل جون قرنق العديد من المقولات السياسية لصالح مشروعه السياسي الانفصالي، ولكن مع الأسف هنالك قيادات غير موهوبة في المعارضة ما زالت ترفع شعاراته رغم أنها لا تسعى للانفصال، أصبحت أسيرة للماضي، ولشعارات "المناضل" جون قرنق الذي خدع بها الجميع.

"تهميش"، "فقر"، و "قتل" ووو… وبعد ذهاب قرنق والجنوب، تبقى الحقيقة ناصعة أن جميع السودانيين مهمشين في أرضهم، وجوعانين رغم غنى بلادهم، ويقتلون أينما كانوا الخ هذه حقيقة لا يستطيع، مثلا، أبناء غرب السودان إنكارها. ورغم ذلك، يلوك أبناء غرب السودان "مثلث حمدي"، و "الجلابة" الخ ويجترونها حتى يستمروا في بلادتهم وكسلهم – خداع النفس ليس إلا. فليس إذن في صالح هذه الحركات المسلحة أن تحيل القضية السودانية برمتها إلى قضية "دارفور"، أو قضية "كردفان"، أو النوبة" أو "النيل الأزرق" … وكأن بقية السودان والسودانيين يرفلون في النعيم – هذه مغالطة. فقضية "المناطق الثلاثة" إذن هي بقية الاتفاقية الملعونة نيفاشا. إذا أستمر التبلور والاستقطاب السياسي بشروطه هكذا سيتضرر جميع السودانيين – وسينعم المؤتمر الوطني بالسلامة.

إذن من الواضح أن الشعوب لا تحركها قضايا جزئية مثلما تحركها قضية قومية على مستوى التحدي من أجل نهضة شاملة ومناطحة الاستكبار العالمي والاستقلال الوطني. إذن المطلوب أن يرتفع سقف الطموحات، سقف الأهداف السياسية، سقف الرؤية الشاملة التي تنظر حولها في الإقليم وفي العالم. ولقد بلغ الإسفاف السياسي درجة من الانحطاط لا يوصف حين يخترق صحيفة الراكوبة شخص إسرائيلي يسمى نفسه د. مقبول التجاني – اسم مستعار ودكتوراه مستعارة- ويطالب استعادة حلايب استعانة بإسرائيل.

يقول الأبله ويستعير ويستخدم لغة العبيد كي يجرنا إلى مغامرة غامضة: (نعم لن نستطيع استعادة حلايب من قبضة الدولة المصرية العميقة إلا بالاستعانة بدولة إسرائيل في ظل المعادلة الإقليمية الحالية بغض النظر عن مشروعية أو مدي صحة تلك الاستعانة).

http://www.sudaress.com/alrakoba/1046139


وفي مقالة أخرى يقول:

(ونحن عندما نتكلم عن إيران لا نتكلم عن إيران كدولة ولكنها تمثل بوابة لمحور عالمي يضم كل من روسيا والصين وإيران ومن شايعهم وتحالف معهم. هذا المحور تشكل وتكون في مواجهة محور آخر يعتبر سني أوروبي أمريكي يتصارعان مع بعضهم البعض ويتسابقان علي النفوذ في نقاط كثيرة من العالم).

هكذا أختزل هذا الأبله قضية الصراع السياسي والاقتصادي الإقليمي والدولي بلحاظ المحورين السني والشيعي. فهو يبز مملكة ل سعود التي تشعل الفتنة المذهبية إقليميا وتحرف بدلا من الصراع مع الإمبريالية إلى صراع إسلامي مذهبي سني شيعي. بينما حقيقة الصراع يتم إخفاؤها تحت دخان هذه الفتنة المذهبية، لتضليل شعوب المنطقة وتغييب وعيها حتى لا تدرك هذه أن نفطها ومواردها القومية منهوبة، واستقلالها الوطني وسيادتها غائبة، وأمنها ووجودها الحيوي مهددان عبر الحروب المبرمجة.

هذا الأبله فاق السعودية.. في التضليل السياسي!! لقد بلغ بالفتنة المذهبية درجة أعلى حين صنف الدول العظمى مثل روسيا، والصين وأمريكا إلى معسكرين سني وشيعي. هل هذا الأبله سوداني، أم سلفي خليجي، أم إسرائيلي مدسوس في صحيفة الراكوبة؟ لا تعرف. ولكنه "عينة" محسوب في ذمة "المعارضة".

كتب الكاتب أحمد فاخر، اليساري الأردني عضو الأمانة العامة لحركة اليسار الاجتماعي الأردني مقالة جيدة نأخذ منها التالي، قال:

(إن تبسيط الصراع الإقليمي بتصويره صراعاً بين السُّنّة والشيعة، يهدف، على رغم مظاهره الإجرامية البشعة، إلى طمس أساس الصراع الحقيقي والقائم على البحث عن حق هذه الشعوب في الاستقلال الوطني، وإبراز دورها السياسي وحل مشاكلها الاقتصادية المتفاقمة نتيجة للسيطرة الاستعمارية وتحالف البترودولار الخليجي مع الإمبريالية العالمية. وأي خوض لهذا الصراع خارج هذا الإطار، سيغذي الكثير من المشاكل الأخرى المتفرعة.

إن الإسلام السياسي السنّي رجعي في أساسه، وإذ يؤجج الصراع الطائفي فإنه يدفع عن نفسه تهمة الارتباط بأعداء شعوب المنطقة والتي لم يعد يخجل من إظهار التحامه العميق بهم، وبالتالي يعرف أنه يخوض صراعه الأخير. ومن هنا يمكن معرفة سبب وحشيته وانعدام عقلانيته).

هذا هو الرد الصحيح والتفسير الموضوعي للصراع الإقليمي القائم – ومعه الدولي!!

وإذا أخذنا برأي الأبله المدعو مقبول التجاني، نجزم طبقا لرؤيته المبتذلة والسطحية أن كلا من الصين وروسيا اعتنقتا المذهب الشيعي، خاصة روح الله فلادمير بوتين!!

وعند هذه النقطة ربما يحتار السودانيون إلى صف من يقف الشعب السوداني متعاطفا، شماله وجنوبه، هل إلى صف مشار ومجموعته أم في صف سيلفا كير وجماعته؟ صراحة.. سيلفا كير هذا الذي سمح للقوات اليوغندية دخول الجنوب سقط في نظري. فالاستعانة بقوة أجنبية ضد أبناء جلدتك لا يمكن قبولها. خاصة أن هذه القوة الأجنبية على رأسها المجرم موسفيني، وكل حيثياته إنه وكيل مخلص لبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية، بالمجموع كل الحيثيات تثير الشكوك في سيلفا كير، وضده. وربما هذا التدخل اليوغندي الغريب يلقي مزيدا من الضوء على من ساعد في اغتيال الدكتور جون قرنق. هل شارك سيلفا كير موسفيني في اغتيال جون قرنق؟

أضف إلى ذلك، راقب المؤتمر الوطني أين يقف في هذا الصراع السوداني الجنوبي، وأعمل عكسه. إلى الآن يقولون أن المؤتمر الوطني على الحياد، وهذا ليس صحيحا. المؤتمر الوطني ينحاز لسيلفا كير عبر "حياد" شبيه ب "حياد" حكومة لبنان في القضية السورية، تفتح حكومة ميقاتي الممرات للسلاح وللمسلحين الإرهابيين كي ينتقلوا لسورية ويدعي ميشيل سليمان رئيس الجمهورية إنهههه لبنان "ينأى بالنفس" – أي الحياد. وأين أمننا القومي؟ هل يهدده ياسر عرمان أم موسفيني؟ عموما، في تقديري الشخصي، أن كلاهما سيلفا كير والمؤتمر الوطني يعملان في المعسكر الأمريكي.. هذا فضلا عن أن المؤتمر الوطني لا يرغب في إعادة وحدة الجنوب مرة أخرى.

ما هي الفرصة لإنقاذ السودان؟ الإجابة على هذا السؤال صعبة وشائكة. ولكننا نحاول.

أولا، وجود أمثال (د.!!) المدعو مقبول التجاني مندسين في صفوف المعارضة يلوثون عقولنا، ويعكس هذا الوجود انحطاطا في الوعي السياسي، ومقبول التجاني ليس استثناءً. كذلك وجود أمثال الصادق المهدي على قيادة حزب الأمة القومي كارثة. خذ مثلا كيف خرج بيانهم بالجلوس مع أساتذة جامعات هزيلا:

بيان من مكتب (الإمام) الصادق المهدي
بيان صحافي

التقى الإمام الصادق المهدي رئيس حزب الأمة القومي بعد ظهر اليوم الاثنين 3 مارس الجاري بوفد مبادرة أساتذة جامعة الخرطوم، وقد قام الوفد باطلاعه على مبادرتهم. كما أوضح لهم الإمام رئيس الحزب أن مشروعهم هذا هو طفلنا ونحن أحرص ما نكون على نجاحه، وشرح لهم ما دار بين حزب الأمة والأطراف الأخرى.

ومن جانبه أوضح لهم نائب رئيس الحزب اللواء فضل الله برمة ناصر على أن كل الاتصالات التي تمت مع الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني والجماعات الشبابية ومجالس الشورى القبلية كانت على قدم وساق وأطلعهم على نتائج ما دار في تلك الاتصالات.

وشرح لهم رئيس الحزب بوصلة المستقبل التي اقترحها الحزب ومنها ورشة لتحديد رأي القوى السياسية المتطلعة لنظام جديد للاتفاق على ورقة عمل مشتركة للتحضير للملتقى الجامع المنشود، وقال لهم الإمام نحن مستعدون للتعاون مع مبادرة جامعة الخرطوم وأية حلقة من حلقات التحضير للمتلقي الجامع هم مستعدون للقيام بها.

كما قدم لهم رئيس الحزب إعلان المبادئ المطلوب لعملية السلام، والمذكرة التي قدمها حزب الأمة القومي للرئيس ثامبو أمبيكي، والسيد محمد بن شمباس لكي تكون هيكلة جديدة لعملية السلام.

وفي نهاية اللقاء قدر الوفد موقف حزب الأمة، وأوضحوا بأنهم سوف يكونوا على اتصال بالحزب لمواصلة التنسيق في هذه الموضوعات. وكما قدم لهم الإمام كل الوثائق المعنية بعملية البحث عن النظام القومي الجديد.

إبراهيم علي إبراهيم
مدير المكتب.

ما هو الشيء الملاحظ في هذا الخبر؟ لت وعجن، وإعلان مبادئ، ومذكرات، واتصالات، ومبادرات، والتحضير لملتقى..الخ يفعلون ذلك منذ ست عقود!! الشيء الجديد أن أساتذة الجامعات هم من حزب الأمة!! أو الأقرب لحزب الأمة يطمعون أن يوظفهم الصادق المهدي يوما ما إذا ما أبتسم "القدر" لـ "لإمام". لا تقارن مبادرة أساتذة الجامعات هذه بمبادرة أخرى عام 1968م.

ثم لا تفهم شيء!!

ويسأل أحدهم: ما هو الجديد الذي ستأتي به يا د.غازي؟ سؤال جميل!!

نقول أولا، جلوس حركة الإصلاح الآن مع المؤتمر الوطني في حوار غير مشروط لا يعني أن الحركة ستبصم على كل ما قد يطرحه المؤتمر الوطني. وهؤلاء "المطرودين" لم يك المؤتمر الوطني ليجلس معهم، إن جلس، لو لم يتحسس أن الخطر منهم، فهم أدرى بشعابه. وبما أن حزب حركة الإصلاح الآن جديد، لا معنى أن يقاطع الحوار وكان عليه أن يجلس وجها لوجه مع قيادات المؤتمر الوطني لإمساك "أطروحات" سرقوا عناوينها من المعارضة السياسية. يقول المثل الدارجي: "خذ الكذاب لحد الباب"!! وقطعا لكل مقام، مقال. ولن يكون "مقام" "حركة الإصلاح الآن" كمقام الصادق المهدي وحزبه، اللذان استمرئا طيب المقام أسفل الشجرة.

عندما تجمع كل "مقامات" و "مقالات" الدكتور غازي السياسية، تصريحاته، تبين تفاصيل صورة حركة الإصلاح الآن للعيان. فحينما يقول غازي يجب تفكيك هذه الدولة التي يحتلها المؤتمر الوطني، فهو يعنيها – هذه العبارة لم نسمع بها من الصادق المهدي. وإن قالها الصادق في فترة ما بتعبير آخر، فهي محض مزايدة سياسية وليست إستراتيجية ثابتة.

وتعزى المزايدة لكون "حزب الأمة القومي" حزبا طائفيا، يقوده بيت المهدي بزعامة الصادق Mr. c.o.i.، ولعل الدكتور عبد الله علي إبراهيم المغرم بالصادق المهدي يترجم ويشرح الاختصار اللاتيني. فهذا الحزب (الذي يدعي القومية) فقد الكثير من أرضيته الجماهيرية بحكم الزمن والتعليم والتقدم، ولا أدل من ذلك أن قيادة حزب الأمة القومي في أزمة عميقة مع قواعد الحزب الشبابية المتحمسة لتفكيك الدولة القائمة. لذا لا يختلف الصادق المهدي في "غموضه" السياسي عن غموض خطاب عمر البشير الذي كتبه الشيخ حسن الترابي. الجميع يزايد بمقولات المعارضة السياسية.

إذن ما الجديد الذي سيأتي به الدكتور غازي صلاح الدين؟

وإن لم يك هنالك تنظيرا سياسيا جديدا فضلا عما يطلبه الشعب السوداني من تفكيك الدولة القائمة، وفصل السلطات، وإرساء دولة العدل والقانون الخ، لكن الجديد هي "المصداقية" التي أصبح الدكتور غازي صلاح الدين رمزا لها.

"المصداقية" هي مكون "معقد" – فهي مثلا ليست حالة قائمة بذاتها، كأن يدعيها شخص أو لافتة حزبية يدعيها الحزب لنفسه. الجماهير بحسها العفوي وبتجربتها المتراكمة وملاحظاتها الثاقبة الدقيقة هي التي تحكم على مقدار حظوة الأشخاص أو الأحزاب من المصداقية أو عدمها. كثيرا من أدعى المصداقية السياسية أو الدينية أو الفكرية، ولكن هؤلاء يسقطون في أول الاختبارات حين تلاحظ الجماهير الفجوة الكائنة ما بين "التصريح اللفظي" وما بين "السلوك"، وينطبق ذلك على الشخص الطبيعي والشخص الاعتباري مثل الحزب. وبما أن الحزب يقوده أشخاص، لذا الحزب ليس كائنا غامضا كما تتخيل بعض القيادات السياسية مثل الصادق المهدي، حين تعقد هذه القيادات الصفقات في الغرف المغلقة، خلف ظهر الجماهير، وتعتقد إنها في مأمن من المحاسبة.

فقط السلوك behavior، لا غير، هو ما يعتمده الطبيب النفسي المعالج في تحليل وتفسير علة مريضه. قد لا يكترث الطبيب كثيرا بما يقوله مريضه، وممنوعا عليه قراءة "ما" بدواخل مريضه عبر الاستنتاج. ولأن "ما" بالدواخل لا يمكن مشاهدته فهو إذن ليس قطعيا، لا يؤخذ به. والسلوك القطعي evidential behavior هو مرام الطبيب، تحرك عضلة أو إفراز غدة خارجية، وهو السلوك الخارجي الذي يشاهده أكثر من شخص ويجزمون بصحته.

هذه القاعدة الطبية، يمكن تطبيقها في السياسة، على القادة السياسيين والأحزاب.

طبقا للمصداقية التي يحوزها الدكتور غازي نجد أن حركة الإصلاح الآن جذبت نحوها كثيرا من الجماهير، والكثير من القيادات "المدفونة" أو التي أقصاها المؤتمر الوطني – وعضوية الحركة هي في ازدياد. إذن أهم نقطة في أية حزب هو إيجاد القبول والحماس لعضويته من قبل الجماهير طبقا للمصداقية!! بدون مصداقية، لا زخم جماهيري ويصبح الحزب لا شيء، لافتة وبضعة أشخاص، باستثناء المؤتمر الوطني الذي يجبر الجميع على عضويته إن رغبوا في وظيفة و"راتب" شهري. وهذه قمة الإفلاس السياسي. بينما حزب الأمة القومي يُعتَبر في أحسن الأحوال "لوبي اقتصادي"، بيت المهدي لن يتنازل عن امتيازاته ولو على حساب المكون القومي.
لذلك نحن نرى أن المستقبل هو لحركة الإصلاح الآن، لسببين.

الأول: فحركة الإصلاح الآن تمثل الوعاء الأصفى والأنقى والأشمل الذي قد يحتضن خميرة الكتلة التاريخية، وهي "الكتلة المهمشة سياسيا" ولا تمتلك "الشروط" لدخول "نادي" الأحزاب القائمة. فمثلا اليسار لا يتنازل عن إلغاء عقل العضو في صالح أدلجته بالرطانة اليسارية الدوقمائية – وإلا فأنت يميني رجعي، بينما الأحزاب الإسلامية السياسية تحيل العضو إلى "بوق كبير" أو "كاسيت"، وربما أحالته إلى عبد، "روبوت" مبرمج ببرنامج الطاعة للأمير، وهي حالة قولبة أسوأ من الدوقمائية. وقد يتمسح الروبوت" العضو بالورع الزائف وبالرياء فتبدو عليه سمات المسكنة والوقار المسرحي. ويرعب "كهنة المعبد" السذج منهم بالجحيم ونيران الآخرة فتنغص عليهم حياتهم. وإذا كنت سيء الحظ عليك أن "توقر" لهم ابن تيمية وتغرد باسمه وبسفاهاته – وهي علامات القبول بك ك "إسلامي" وليس ك "مسلم"، وعند ذلك ربما تنال الرضا على المستوى الإقليمي، وربما تفتح لك خزائنهم.

الثاني، قيادة حزب الإصلاح الآن تدرك موقع السودان الجيوسياسي الهام والعبقري، وربما في مقبل الأيام سنرى منها الكثير في هذا الاتجاه. ولقد صرح الدكتور غازي في القضارف أن السودان مرشح كي يصبح دولة مركزية قوية في إقليمه. هذا الطرح لم يطرحه أي حزب منذ الاستقلال ولو على المستوى النظري. أما كيف تحقق حركة الإصلاح الآن هذا الهدف، فلن يكون إلا عبر إرادة الجماهير السياسية، أي عبر الكتلة التاريخية، التي لا تحتاج سوى إلى الكثير من الأدبيات والتعبئة الفكرية والنظرية والعملية. فعلى مستوى السياسة أو الدول، لا يمكن إحياء مشروع نهضوي على مستوى التاريخ بمعزل عن الجماهير، وهذا بين في حالة الحزبين الأمة القومي والمؤتمر الوطني، كلاهما يتوهم إنه يقود الجماهير.

وليس بعيدا أن يطرح حزب حركة الإصلاح الآن شعار إعادة توحيد السودان مرة أخرى ولو على المستوى الكونفيدرالي. فهذا الشعار لم يغيب عن ذهن مؤسسي حركة الإصلاح الآن. فنحن نحث حركة الإصلاح الآن أن تدعو السيد جورج أموم في ندوة جماهيرية للحزب تدشينا لشعار إعادة وحدة الجنوب. لأنه بدون إعادة الجنوب لن يستطيع السودانيون تحقيق دولة إقليمية مركزية قوية في القرن الأفريقي.

وقد يستغرب السودانيون، ويحق لهم الاستغراب، حين تدار القضايا السودانية القومية المصيرية في غرف مغلقة مثلما فعل علي الحاج في فرانكفورت، أو تلك "اتفاقية التفاهم" المزعومة ما بين الترابي والحركة الشعبية في جنيف، وسجن الترابي نفسه بنفسه من أجلها كي يفتح الطريق لعمر البشير، وكي ينتهوا بنا إلى الاتفاقية الملعونة التي تسمى نيفاشا. حتى نيفاشا استأسدت بها شخصيات مشبوهة في غرفة مغلقة بمعزل عن الشعب السوداني. لذا السيد جورج أموم مدعو لمخاطبة الشعب السوداني عبر حركة الإصلاح الآن.. وليحكي لنا تجربته الشخصية للجمهور السوداني وهكذا يصبح له الشرف بوضع أول مسار في نعش مؤامرة فصل الجنوب.

* نشر في صحيفة حريات الألكترونية يوم 05 - 03 - 2014م






إطلاق البث التجريبي لقناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
أفلام من أرشيف الحوار المتمدن
أفلام من أرشيف الحوار المتمدن
قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب ترحب بكم
قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب ترحب بكم


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,246,777,391
- الفارق ما بيننا وبينهم ….!!
- لغازي صلاح الدين: ... لا تظلم نفسك للمرة الثانية!!
- كاتب آخر للإيجار.. محمد وقيع الله!!
- ترامب والدولة العميقة: من الأيديولوجيا الاقتصادية إلى السوري ...
- مصطلح العلمانية: رؤية نقدية جديدة تفضح الإسلام السياسي 1 -3
- فوزي بشرى يصطاد فيصل محمد صالح: نار البشير ولا جنة الأمير (2 ...
- مدرسة لطفي الاقتصادية: نيران صديقة ….لا تعمم!!
- مدرسة لطفي الاقتصادية: ما بين الواقع الممزق والخيال الخير ال ...
- فوزي بشرى يصطاد فيصل محمد صالح: نار البشير ولا جنة الأمير (1 ...
- الخدعة


المزيد.....




- الأزهر يحذر من تحدي -الوشاح الأزرق- على -تيك توك-
- ميغن ماركل تكشف أنها فكرت في الانتحار عندما كانت تعيش في كنف ...
- شركة إسرائيلية تطور بطارية لشحن السيارات الكهربائية خلال خمس ...
- خوان لابورتا رئيسا جديداً لبرشلونة سعياً لإعادة ترتيب البيت ...
- ميغان ماركل: أبرز ما جاء في مقابلة الأمير هاري وزوجته مع أوب ...
- ميغن ماركل تكشف أنها فكرت في الانتحار عندما كانت تعيش في كنف ...
- شركة إسرائيلية تطور بطارية لشحن السيارات الكهربائية خلال خمس ...
- خوان لابورتا رئيسا جديداً لبرشلونة سعياً لإعادة ترتيب البيت ...
- الخارجية اللبنانية تستدعي السفير الإيراني والأخير يرفض... ما ...
- الحريري يعلق على هجمات -أنصار الله- الأخيرة على السعودية


المزيد.....

- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي
- صفقة ترامب وضم الاراضى الفلسطينية لاسرائيل / جمال ابو لاشين
- “الرأسمالية التقليدية تحتضر”: كوفيد-19 والركود وعودة الدولة ... / سيد صديق
- المسار- العدد 48 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شوقي إبراهيم عثمان - جورج أموم: … نحن معك لتوحيد السودان!!*