أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمَّد سَعِيد درويشٌ - إمرأةٍ مِن ماء ورّجُلًا مِن نار-














المزيد.....

إمرأةٍ مِن ماء ورّجُلًا مِن نار-


محمَّد سَعِيد درويشٌ

الحوار المتمدن-العدد: 6201 - 2019 / 4 / 14 - 06:42
المحور: الادب والفن
    


مشيتُ في إتجاه القمرُ
نحو البحرِ
وعلى الشاطئ نمتُ
ومِن البحرِ خَرﭼــت
إمرأةٍ مِن ماء
خَلعت حِذائُها ومشيت
على الشاطئ ، وأيضًا رقصت .
ثم سقطت فجأة وجلست
على ركبتيها وقالت
لِمَ لا تشرقُ الشمسِ إلى الآن
إنتظرتُ مِئة عام
ولا أرى سوى الظلام
وصمتت فجأة . ثُمَّ نظرتْ إلى السماءِ
ونظرتْ لِي ، وقالت
لِمَ لا تُجيبُ عليَّ
لِمَ لا أسمعُ صوتك !
هل قطعوا أحبالك الصوتية ؟!.
في المعركة الأخيرة .
مرةَ شخصًا ، لَم يَمُرُ
فَلم يُلاحظُ ذلك ، الواقفون على المحطة
في الصباحِ ، حيث كان يمر أمامهم .
هل أنتَ ذلك الشخص ؟!
لِمَ أنتَ فتى كئيب ؟ ، هل أخذت الفتاة قلبك
المسكين وتركتك ، في حياتك اللعينة ، وحدك !
لِمَ لا تبكي
لِمَ لا تضحك
لِمَ لا تُضحك نُكاتك أحدًا
لِمَ لا تتكلم ، لِمَ أنتَ غائب
لِمَ لا تمرُ مِن أمام المحطة !
هل قطعوا أقدامك ؟!
لِمَ لا تذهب إلى المقهى
الذي كُنتَ تراوده
هل لأن لا أحد يتكلمُ معكَ هُناك
لِمَ لا تذهب إلى الحلاق !
صار لكَ ستة أشهر
لحيتك كثة ، شعرك كثيف
لِم لا تحلق لحيتك
هل لأن ليس لكَ فتاةٍ تخبرك بذلك !
صمتت فجأة ونظرت إلى الأرضِ
ثُمَّ نظرت إليَّ ، وقالت
مَن أنتَ ؟
جاوبتها بصوتٍ خفيض
كصوت سقوط قطرات المطر
على البحرِ
أنا المُهذب ، المُهذب
الخائب ، الخائب
كُنتُ حزينًا ، حزينًا ، حزينًا
ومازلتُ . أنا المُهذب
الذي لَم يفهم جارته
تِلكَ الصبية الصغيرة
حين نامت على السرير أمامه
أنا المُهذب
الذي لَم يفهم تِلكَ الفتاة التي
نظرت لهُ في محطة القِطار
ومشيت بعيدًا . أنا المهذب
الذي لَم يحلمُ إلا بالحب
وفسحةٍ في حديقة
وعِناق طفولي بريء
على ضفة النهرِ
وأغنية مِن تِلكَ المرأة
التي تُجيد الفرنسية وطهي القهوة
والحلوى . تقول كلماتها
أُحبك ، إلى الأبد
لن أتركك ، سأبقى إلى الأبد
أُحبُ عيناك ، أنفك
جروحك ، خيباتك
سذاجتك ، عبقريتك
اُحبُ ندوبك
أُحبك إلى الأبد
لن أتركك ، سأبقى إلى الأبد .
أنا المُهذب ، المُهذب
أنا الخائب ، الذي صَدق
صدقتُ ، المشكلة أنني صدقتُ .
قالت
لكَ عينان واسعتان
هل أخبرتك فتاةٍ بذلك
قُلتُ " نعم "
وقالت أيضًا
أن عينايَّ الواسعتان
يُعانقان حُزن العالم
وأنني فتى كئيب
قالت ذلك ، حين عرضتُ عليها
قِصة الغرام ، وقالت الفتاة إياها
لا يعيش الحُب مَن يعيشون الكآبة " .
قالت المرأة التي مِن الماء
الحُبُ يقتلُ الكآبة
قُلتُ
الحُبُ هو الطريقُ إلى الكآبة
الحُب لا يدوم كالسعادة
يختفي فجأة ، مع قدوم آخرون
أو مع إكتشاف خيبات
أو مع عدم وجود أرصدة في البنوك
أو مع وجود سجل لدى مستشفيات العلاج النفسي
إلتقطتُ تنهيدة
والتقطتْ تنهيدة
إبتسمتُ وبكيتُ
ويكيتْ وإبتسمتْ
ثُمَّ قالت " أنا إمرأة مِن ماء "
وأنتَ رجلًا مِن نار
ماذا لو تركنا كُلَّ هذا وعانقتك
قُلتُ
لا أريدُ عِناقًا مِن إمرأةٍ مِن ماء
سألتني " لِمَ ؟! "
قُلتُ " لا أريدُ أن أنطفئ
أن أصيرُ رمادًا
وتُقتل رغبات العِناق
عِند باقي النِساء
على الشواطئ الآخرى
أنا المُهذب ، المُهذب
الخائب ، الخائب
الحزين ، الحزين
المُعذب ، المُعذب
قالت عانقني ولا تُعانقُ أحدًا غيري
قُلتُ وماذا بعدَ أن تُغادرين
مَن يُعانقني بعد أن تعودي إلى البحر
حيث جئتِ
وكان البحرُ ، سرابًا
لعطشانًا ، يسكن الصحراء






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- صفاء سلطان في ورطة بسبب العلم السوري القديم
- أمل عرفة تخوض أولى تجاربها في الدراما السعودية عبر -ليل خرمس ...
- بعد العوضي.. محمد رمضان يثير الجدل برسالة إلى أحمد فلوكس
- انطلاق فعاليات مهرجان البحرين المسرحي في دورته الخامسة بالمن ...
- السينما العربية في مهرجان القاهرة: حكايات الهوية وذاكرة الصم ...
- من ذاكرة الحروب إلى معارك الهوية.. حكايات السينما العربية في ...
- زاك كريغر يخطط لأفلام الرعب على الآيفون قبل أن تبدأ الكاميرا ...
- أموريم يحدد معضلة ميلان الفنية ويؤكد: تجاوزنا نشوة الفوز على ...
- اعتراف بجميع كتّاب القصة.. كريستينا فرنانديث كوباس تفوز بجائ ...
- كتاب -إمبراطورية الأكاذيب- لتشارلز غويِت.. تشريح حروب الدولة ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمَّد سَعِيد درويشٌ - إمرأةٍ مِن ماء ورّجُلًا مِن نار-