أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - وليد حسن الحلبي - ماسوشية وسادية














المزيد.....

ماسوشية وسادية


وليد حسن الحلبي

الحوار المتمدن-العدد: 6194 - 2019 / 4 / 7 - 00:41
المحور: كتابات ساخرة
    


لم يصدق الرئيس ما تسمعه أذناه، وقد أحاط به مستشاروه وقادة جيشه، لم يصدق عندما قال له مندوب الشعب بلهجة حازمة، ملؤها العزم والإصرار:
- سيدي الرئيس، لقد أرسلني شعبكم الوفي إليكم، راجياً منكم التلطف بتلبية رغبته وأمنيته.
- وأنا هنا رهن إشارة الشعب،،، ماذا يريد مني شعبي العزيز؟
- سيدي: بما أنه قد مضى علينا - نحن الشعب – حوالي النصف القرن من الزمن ورقابنا تحت نعالكم، فقد تولدت لدينا عقدة نفسية هي (الماسوشية)، والتي تعني الاستمتاع بالتعذيب لدرجة الموت، وكما أصيبت نفوس شعبكم الوفي بتلك العقدة، فقد أصابتكم أنتم عقدة نفسية تدعى (السادية) والتي تعني التلذذ بتعذيب الآخرين، ولو حتى الموت، لذا، ومن منطلق الوفاء لزعامتكم التاريخية، واعتماداً على وعودكم بأن تكونوا مخلصين لشعبكم الوفي، فأنا هنا الآن لكي أطلب منكم، باسم الشعب، أن تبادروا إلى تخليصه وتخليص أنفسكم من تلكما العقدتين، لذا نرجو أن تبيدونا كي نتخلص من عقدتنا، وبذلك تتخلصون من عقدتكم كذلك.
نظر الزعيم في وجوه قادة جيشه، فوجدها وقد ارتسمت عليها علامات الترحيب والإعجاب بما قاله مندوب الشعب، إلى درجة أن بعضهم لم يملك نفسه من التصفيق، بل وصل الأمر ببعضهم إلى تحية هذا المطلب الجماهيري العادل بالهتاف بتحية عبقرية شعبهم. ولما تساءل الرئيس عن كيفية تنفيذ هذا المطلب الشعبي، ذكّره مندوب الشعب بأن شعبه قد أنفق من قوت يومه وعرق جبينه على قواته المسلحة، التي يعتمد عليها في أن تكون خادمة لما يطلبه شعبها منها، فازداد حماس القادة العسكريين، وانفرجت أسارير الرئيس، وأوعز إلى قادته أن يكونوا وجنودهم جاهزين لتنفيذ رغبة الشعب.
في الأيام التالية لهذا اللقاء التاريخي الفريد من نوعه، بدأ القادة وجنودهم بتنفيذ مجازر قتل فيها المئات من الشعب المخلص، فطلب نائب الشعب أن يقابل الرئيس مرة ثانية، وقدم إليه التماساً عاجلاً من الشعب لزيادة وتيرة القتل، ولما تذرع الرئيس بأن بعض القادة والجنود يمتنعون عن تنفيذ الأوامر، هون عليه المندوب الأمر، فاقترح على الرئيس أن يرسل بعض عناصر استخباراته باللباس المدني لكي تطلق النار على الضباط والجنود، وبذلك يستفزونهم للانخراط في المعركة التي هدفها النبيل تخليص الشعب من عقدته النفسية، وكذلك عقدة الرئيس وحاشيته.
وبالفعل تم تنفيذ هذه الخطة بنجاح منقطع النظير، فبعد شهر أو نحوه، لم يبق من الشعب أي فرد على قيد الحياة، وبذلك نجح الرئيس في علاج نفسه وشعبه، فأقيم نصب تذكاري لـ (الشعب المجهول) وقام الرئيس وقادة جيشه البواسل بوضع إكليل من الزهور على النصب، وعليه شريط أسود كتب عليه بخط أبيض:(هنا يرقد الشعب المجهول، الذي ضحى بنفسه من أجل علاج نفسه وعلاج رئيسه ونظامه).ومنذ ذلك اليوم والرئيس وحاشيته يعيشون بسعادة تامة، كيف لا وقد ضحوا بسمعتهم وشرفهم من أجل تحقيق مطلب شعبهم العظيم.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -شافيز- والأعمى
- فلسفة الأرقام والأعداد


المزيد.....




- -سلمى-.. مسرحية كردية تتناول قضايا إنسانية الإبادة والهجرة
- معرض -إبداعات سومرية- يستعيد حضور الفنانات بين مدارس متنوعة ...
- من كواليس التصوير إلى غرفة الإنعاش.. تفاصيل الرحلة الأخيرة ل ...
- من المدرجات إلى إنستغرام.. كيف عاش الفنانون العرب أجواء المو ...
- أيقونة -بيكسار- تعود للشاشات.. نظرة على تاريخ فيلم -توي ستور ...
- خطفت الأنظار.. قطة تضحك الجمهور خلال عرض مسرحية -روميو وجولي ...
- كيف أصبحت -بينك- أشهر مخرجة فيديوهات موسيقية في أفريقيا؟
- مونديال 2026: فرنسا -السنغال/ بالغناء والرقص جماهير المستدي ...
- الحكومة تمضي قدمًا في مقترح إلزامية روضة اللغة
- من أفلام بوند إلى اتفاق إيران.. ماذا يخفي جبل بورغنشتوك؟


المزيد.....

- مقامات وقف السرسرية / د. خالد زغريت
- مدينة فاضلة بالطرة رذيلة بالنقش / د. خالد زغريت
- في الطريق إلى الهفا / د. خالد زغريت
- وحطوا رأس الوطن بالخرج / د. خالد زغريت
- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - وليد حسن الحلبي - ماسوشية وسادية