أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - سالم روضان الموسوي - هل يثق الدستور بالسلطة التشريعية؟














المزيد.....

هل يثق الدستور بالسلطة التشريعية؟


سالم روضان الموسوي

الحوار المتمدن-العدد: 6191 - 2019 / 4 / 4 - 22:38
المحور: دراسات وابحاث قانونية
    


هل يثق الدستور بالسلطة التشريعية؟
إن اغلب الدساتير في العالم قد أكدت على مبدأ الرقابة الدستورية على القوانين، ويقصد بهذه الرقابة وجود جهة قضائية أو سياسية، تتولى فحص القوانين التي تصدرها الجهات التشريعية بناءً على طعن من الإطراف التي لها حق الطعن في عدم دستورية القوانين، وفي العراق تتعدد الجهات التي لها هذا الحق وتشمل مؤسسات الدولة وكذلك المواطن العادي وعلى وفق الشروط التي وفرها القانون والدستور لذلك الطاعن، وهذا المبدأ المتمثل بالرقابة على دستورية القوانين مرده إلى عدم الإفراط في الثقة تجاه سلطات الدولة عند عملها لان من يقوم على شؤونها هم من أبناء الشعب ولهم أهواء وأمزجة تتوحد أحيانا على شكل كتل وتيارات وأحزاب سياسية تشارك في تمثيل الشعب في مجلس النواب، ولهذه التجمعات السياسية برامج وأهداف تمثل مصالحها ومصالح القائمين عليها، وعلى وجه الخصوص في ظل تنامي التيارات الشعبوية، ومن الممكن أن تشرع قوانين تخالف فيها المبادئ الدستورية التي تعتبر الأساس الذي يجب أن تصدر بموجبه كل القوانين وان تعدل جميع القوانين الصادر على وفق ما وردت فيه من مبادئ لأنه الأساس الذي تبنى عليه الدولة، لذلك لابد من وجود جهة تتولى فحص هذه التشريعات وبيان مدى مطابقتها عند وجود شك بعدم دستوريتها، وهو ما يسمى بالرقابة الدستورية على القوانين التي تتولاها المحكمة الاتحادية العليا في العراق ، لذلك يرى البعض إن وجود هذا المبدأ الدستوري جاء من جراء عدم الثقة بالعمل السياسي في إتباع المبادئ الدستورية، ومن الممكن ان تغلب الأهواء على تلك المبادئ فتصدر القوانين على خلاف ما اقره الدستور وأثبتت لنا التجارب العالمية ،وكذلك تجربة القضاء الدستوري في العراق، أن الثقة في العمل التشريعي لا يمكن الاعتماد عليها، حيث صدرت عدة تشريعات قد خالفت النصوص الدستورية النافذة ، وتم الحكم بعدم دستوريتها من المحكمة الاتحادية العليا بعد الطعن فيها سواء من الأفراد أو من المؤسسات، واخلص إلى القول بان الدستور لم يكن يثق بالجهات التشريعية في الأساس وإنما وضع في نصوصه ما يعزز الشك والحذر من ميل السياسة وأهوائها وجنوح من يمارسها والابتعاد عن قيم الدستور، مما دعاه إلى وضع القيود الدستورية وبأشكال متعددة منها وضع الذي يتولى قيادة شؤون البلاد تحت القسم وجعل له عقوبة إن حنث به، كما وضع ضوابط لعملية التشريع واليات إدارة الدولة ووضع قيود تحد من السلطة المطلقة، لذلك فان العمل التشريعي قائم على أساس الشك به والحذر منه ، لان الثقة المطلقة هي قرينة الاستبداد كما يقول احد رؤساء أمريكا توماس جيفرسون، ويقول أيضا بان (الثقة المطلقة بنواب الأمة تكون وهماً خطيراً، وقد أثبتت الثقة في كل مكان إنها قرينة الاستبداد) لذلك فان الاعتراضات التي يقدمها البعض على الأداء الحكومي أو على عمل المؤسسات التشريعية أو القضائية أو غيرها ليس القصد منه التجريح، وإنما التحذير من الميل والجنوح نحو المخالفة الدستورية، لان من يقوم بالعمل في النهاية هو إنسان ويستطرد توماس جيفرسون فيقول (يجب ألا تبنى الحكومات الديمقراطية على تلك الثقة، وإنما على أساس الشك والحذر، ولنتجنب في مسائل الحكم والسياسة كل حديث عن الثقة بالإنسان، ولنعمل بدلاً من ذلك على تقييده بالدستور)، وهذا يعني في مضمونه بان نبتعد عن تقديس الأشخاص او القادة السياسيين، وإنما لابد من وضع توجيهاتهم مع مسطرة الدستور فان طابقتها نأخذ بها وان خالفتها نتركها ونتخلى عنها، ويذكر بان الرئيس الأمريكي جيفرسون هو أحد الآباء المؤسسين للولايات المتحدة، والكاتب الرئيسي إعلان الاستقلال (1776) وثالث رئيس للولايات المتحدة للفترة (1801 – 1809)وكان متحدثاً باسم الديمقراطية، نادى بمبادئ الجمهورية وحقوق الإنسان وكان له تأثير عالمي ، وما أشار إليه كان الأساس في نهوض الأمة الأمريكية وتطور الديمقراطية والارتقاء بالإنسان والحفاظ على القيم المثالية للمجتمعات المتحضرة، لذلك اتمنى ان يكون العمل على وفق الدستور لغرض ضمان الحريات والحقوق والارتقاء بالبلد نحو افاق التقدم لان مهمة الدستور الأساسية هي تقييد سلطة الحاكم وضمان حريات الأفراد.
القاضي
سالم روضان الموسوي






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- معيار الجودة في العمل القضائي
- الاستهداف السياسي للسلطة القضائية
- دور المحكمة الاتحادية العليا في حماية استقلال القضاء تعليق ف ...
- من تراث القضاء الدستوري في العراق القرار التفسيري المؤرخ في ...
- الوصي على القاصر ملزم بالحفاظ عليه وعلى امواله بحكم القانون
- دراسات في القضاء الدستوري العراقي
- مصادر القاعدة الدستورية والقانونية للاختصاص القضائي للمحكمة ...
- مفهوم عبارة (الرمز) في الدستور العراقي ومدى توافقه مع أعمام ...
- دور القضاء الدستوري في حماية الحقوق الدستورية للأسرة (المحكم ...
- (المحكمة ملزمة بتكييف طلبات الخصوم ويجب على القاضي أن يحدد ل ...
- الإنتخاب حَقٌّ دستوري
- قانون الموازنة العامة والمبدأ الدستوري (لا جريمة ولا عقوبة ا ...
- مبدأ اللامركزية الإدارية وإلغاء المجالس المحلية للنواحي في ض ...
- سمات القضاء الدستوري وتميزه عن القضاء الاعتيادي ((المحكمة ال ...
- لمحة عن تاريخ القضاء الدستوري في العراق
- حماية الحقوق السياسية للناخب العراقي في ضوء قرار المحكمة الا ...
- المركز القانوني لإنشاء صفحة في موقع التواصل الاجتماعي (-Face ...
- التفسير اللفظي والاستنتاج من مفهوم النص الدستوري في ضوء قرار ...
- مفهوم الخيار التشريعي في ضوء قرارات المحكمة الاتحادية العليا ...
- انجاز وطني آخر في سفر المحكمة الاتحادية العليا في العراق


المزيد.....




- رايتس ووتش تندد بترشيح مسؤول أمني إماراتي لرئاسة الإنتربول
- متحدث عسكري يعلن قتل واعتقال قيادات بـ-داعش- جنوبي بغداد
- وزير خارجية قطر يعلق على اعتقال وزير مالية بلاده.. فيديو
- -الإنتربول-: ترشيح مسؤول إماراتي يدق ناقوس الخطر بشأن حقوق ا ...
- -رووداو-.. رئيسة وزراء اسكتلندا تلتقي 4 لاجئين أكراد وتوجه ر ...
- زعيمة الحزب الوطني الاسكتلندي تتعرض لمواجهة بسبب المهاجرين خ ...
- علماء يطورون حذاء ذكيا يساعد المكفوفين على تجنب العقبات
- وزير خارجية قطر يعلق على قضية اعتقال وزير المالية
- اعتقالات وإصابات في حي الشيخ جراح بالقدس ومستوطنون يطلقون ال ...
- وكالة وفا: مواجهات واعتقالات في القدس عقب إفطار تضامني مع أه ...


المزيد.....

- قرار محكمة الانفال - وثيقة قانونيه و تاريخيه و سياسيه / القاضي محمد عريبي والمحامي بهزاد علي ادم
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / اكرم زاده الكوردي
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / أكرم زاده الكوردي
- حكام الكفالة الجزائية دراسة مقارنة بين قانون الأصول المحاكما ... / اكرم زاده الكوردي
- الحماية القانونية للأسرى وفقاً لأحكام القانون الدولي الإنسان ... / عبد الرحمن علي غنيم
- الحماية القانونية للأسرى وفقاً لأحكام القانون الدولي الإنسان ... / عبد الرحمن علي غنيم
- الوهم الدستورى والصراع الطبقى - ماركس ، إنجلز ، لاسال ، ليني ... / سعيد العليمى
- آليات تنفيذ وتطبيق قواعد القانون الدولي الإنساني / عبد الرحمن علي غنيم
- بعض المنظورات الماركسية حول الدولة والايديولوجية القانونية - ... / سعيد العليمى
- اللينينية ومسائل القانون - يفجينى ب . باشوكانيس / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - سالم روضان الموسوي - هل يثق الدستور بالسلطة التشريعية؟