أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كريم عرفان - استقلال الفلسفة العربية














المزيد.....

استقلال الفلسفة العربية


كريم عرفان

الحوار المتمدن-العدد: 6184 - 2019 / 3 / 26 - 16:15
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يثور التساؤل .. هل هناك فلسفة عربية ؟ وهذا سؤال لا يبحث عن وجود فلاسفة عرب من حيث النسبة والعرق ؛ وإن ثار هذا التساؤل فستكون الإجابة هي نعم ..فهناك أبو يوسف يعقوب بن إسحاق الكندى وأبو القاسم صاعد بن أحمد الأندلسى القرطبى وأيضا أبو زيد بن إسحاق العبادى المعروف بحنين بن إسحاق العبادى وغيرهم فهم عرب من حيث النسب والإتصال ..

ولكن المقصود الأشمل من هذا السؤال هل أنتجت العروبة ( من حيث هي حضارة وثقافة ولغة ضمت العديد من الجنسيات والعرقيات ) ..هل أنتجت فلسفة مستقلة ؟

يزعم المنتقدون أنه لا يوجد ما يسمى بالفلسفة العربية -وهو أمر لا يخلو من عنصرية عرقية وثقافية -فهذا الفريق من المؤرخين والباحثين يزعم أن العرب ليس لهم علاقة بالفلسفة من حيث الخلق والإبداع ولم يبتكروا أي جديد في عالم الفلسفة ..فنجد إرنست رنان يقول : " وماكانت الفلسفة قط عند العرب إلا اقتباسا صرفا وتقليدا للفلسفة اليونانية " ويقول أيضا في تعصب واضح : " وما وضع العرب شيئا إلا أنهم تلقوا جملة المعارف اليونانية في صورتها التي كان العالم كله مسلما بها في القرنين السابع والثامن " وكذلك يقول شمويلدرز : " لا نستطيع أن نذكر قط فلسفة عربية على وجه الدقة ؛ ومهما ذكرنا فإنا لا نريد شيئا غير الفلسفة اليونانية كما فهمها العرب " (1)

فهذا الفريق يرى أن العرب لم ينتجوا فلسفة خاصة بهم وغاية مافعلوه هو أنهم كانوا شراحا جيدين للتراث الهللينى إلى جانب ترجمته من قبل ونقله إلى العالم ؛فالفلسفة العربية – من وجهة نظرهم - ماهى إلا تعريب للفلسفة اليونانية .

وهو أمر مردود عليه من أكثر من وجه بل حتى بناء على أقوال المنتقدين أنفسهم ..

- فالحضارة العربية كانت حضارة منفتحة على كافة الحضارات والمنتجات الثقافية والعلمية التي أنتجتها الأمم الأخرى لذلك فلم تقتصر الفلسفة العربية على أن تستمد من المعارف اليونانية وحدها بل كانت تحتوى على تأثيرات هندية وفارسية وغيرها باعتراف المنتقدين أنفسهم ..
بالإضافة إلى أن عملية المزاوجة والتنسيق بين هذه الآراء والأفكار وإخراجها في شكل مختلف تماما هو مجهود فلسفى لا شك فيه وهو ماتنبه له هورتن ..
أيضا أضافت الحضارة العربية إلى التراث الفلسفى السابق الكثير من حيث الشرح والتخريج على الأصول أو حتى نقض بعض الأجزاء في كثير من الحالات .
وسنجد أن التعصب العرقى أوقع المنتقدين في الكثير من التناقضات فبعد أن قام تنمان بمهاجمة استقلال الفلسفة العربية بعنف نجده يقول في تناقض واضح : " على أن الآثار الفلسفية العربية لما تدرس إلا دراسة ضئيلة جدا لا تجعل علمنا بها مستكملا " فهو يعترف بعدم احاطته الكافية بالتراث الفلسفى العربى وهذا قصور منهجى كبير كان من المفترض أن يجعله يكف عن اصدار الأحكام المجحفة التي قالها .

أما النظرة المنصفة -التي نجت من التعصب العرقى والثقافى- فتقرر دون مواربة أن الحضارة العربية لها فلسفتها الخاصة التي أقامتها بناء على ما أنتجته عقول أبنائها وأفهامهم فهاهو هورتن يقرر : " ما بذله المفكرون من جهود عقلية مبنية على ماكان معروفا في عصورهم من معانى البحث العلمى من أحوال الوجود على ماهو عليه ؛ أو على الأقل البحث عن مسائل متصلة بإدراك شامل للعالم فهى بهذا الإعتبار ينبغي أن تعد من الفلسفة " ..

وهذا ما يقرره أيضا ولف الذى دافع بشدة عن استقلال الفلسفة العربية بقوله : " على أنه من الخطأ أن يظن أن الفلسفة العربية هي نسخة منقولة عن مذاهب المشائين " ..ثم يردف قائلا : " وبهذه المثابة انتهى العرب إلى نسق فلسفى فريد في بابه .."(2)
فالفلسفة العربية هي فلسفة مستقلة تماما ولها كيانها الخاص الذى يتميز عن بقية الفلسفات وذلك ما قرره المؤرخون والباحثون من أهل الإنصاف.

هامش ------------------------------------------------------------------

(1) تمهيد لتاريخ الفلسفة الإسلامية للدكتور/ مصطفى عبد الرازق -الهيئة المصرية العامة للكتاب
(2) تمهيد لتاريخ الفلسفة الإسلامية .



#كريم_عرفان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فصل السياسة عن الأخلاق
- المستقلون
- الدين يصنع الأمريكان
- ترتيب مكيافيللى
- الثورة الأدبية الجديدة
- فخ دريدا


المزيد.....




- مؤتمر السودان في برلين.. احتجاج على -تغييب السيادة- وتعهد من ...
- عقوبات أمريكية جديدة على كيانات وسفن إيرانية
- المجر.. ماجار يطالب الرئيس بالتنحي بعد هزيمة حليفه أوربان
- بعد 4 أشهر من الاعتراف.. إسرائيل تعيّن سفيرا لها في -أرض الص ...
- خوارزميات الرصاص.. تيك توك في الداخل الفلسطيني ساحة لتصفية ا ...
- أرقام صادمة لكلفة الحرب على الأطفال في السودان
- الإمارات تستدعي القائم بالأعمال العراقي وتسلّمه مذكرة احتجاج ...
- الصحافة الصينية: هل تستخدم واشنطن حصار هرمز للضغط على بكين؟ ...
- شركات طيران دولية ترفع أسعار التذاكر وسط أزمة وقود حادة أشعل ...
- دروس الحرب.. هل يحتاج الخليج لإعادة تقييم تحالفه مع أمريكا؟ ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كريم عرفان - استقلال الفلسفة العربية