أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فياض موزان - مطلوب عشائرياً !!














المزيد.....

مطلوب عشائرياً !!


فياض موزان

الحوار المتمدن-العدد: 6176 - 2019 / 3 / 18 - 14:31
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



"مطلوبْ عشائرياً لا يُباع أو يُشترى"
شعارات نشاهدها قد إنتشرت على جدران البيوت، بخطوط بارزة، تنفث حمما حمراء اللون يتطاير شررها وشرورها، يملأ الفضاءات التي تحيط بها، تُرعب، تُرهب، وتُخيف من يتمعن بها أو يلقي نظرة عليها، تتغوّل وتتوحش على واجهة جدار محل أو جدران بيت أو بناية تركها أصحابها شاغرة لفترة طويلة -مكرهين- لإسباب عديدة: إما أن يكون مالكها مهاجراً، أو تركها بسبب الأوضاع الأمنية الصعبة، أو بإختلاق ذريعة دين أو مال بذمة أصحابها . وفي وقت محدد ومحسوب تظهر جماعات مسلحة تقوم بإقتحام الدار والإستحواذ عليها بعد التفاهم و التنسيق مع بعض أفراد الشرطة المحلية في تلك المنطقة أو الحي، تقدم نفسها (مدّعية) أنها تنتمي الى أحزاب أو منظمات أو جهات سياسية معينة و بعد أن تنتهي هذه "الفصائل" أو العصابات - بالمعنى الأصح - من رصد هذه البيوت أو المحلات الشاغرة وبعد أن تتأكد من خلوّها من ساكنيها، تستغل ذلك وتنشر على سطوحها أو تعلق على جدرانها وأبوابها الخارجية بيارق ويافطات وشعارات تمثّل طائفة دينية معينة كخطوة تمهيدية أولى تتبعها خطوة ثانية يقومون بإستقدام عائلة من معارفهم تشغل هذه البيوت وتسكنها.
أما الخطوة الثالثة والأخطر تتم من خلال شبكة اتصالات وعلاقات لهم مع الفاسدين في دوائر العقار تبدأ بالتأكد من سند العقار وإسم مالكه، وإستخراج سند جديد يستطيعون بواسطته البدء في خطوات التزوير من بيع العقار أو تحويل ملكيته الى آخر أساليب الإحتيال .
لا شك أن هذه الظاهرة الخطيرة تبرز عندما تغيب الدولة ويضعف القانون ويصيب المجتمع الخوف والهلع بعد أن يفقد الثقة بالدولة، وإنها غير جديرة بحماية حياته وأملاكه، ولا تختلف هذه الظاهرة -في عنوانها- عن الدگات العشائرية، والتجاوزات والإعتداءات على الأطباء والمعلمين بإسم العشيرة وسطوتها، أو الإعتداء على موظف الدولة أو التجاوز على شرطي المرور بإهانته، والإعتداء عليه، و ضربه أمام مرأى وسمع المواطنين، وهو الذي يمثل عنواناً لإحترام القانون وفرض النظام في الشارع وحفظ هيبة الدولة أمام المواطن، ومتى ما أُسقطت هيبته سقطت هيبة الدولة .
ان هذه الظواهر تبرز عندما تضعف الدولة ويغيب القانون وينتشر السلاح المنفلت وتسود شريعة الغاب عندها تتصدر المشهد العشيرة والعصابة وتفرض قوانينها وشرائعها على الناس والمجتمع بعد أن تُرهب الناس وتخيفهم ليطبقوا أفواههم ويلزموا الصمت والسكوت خوفاً من الإعتداء والقتل والموت الذي سيتعرضون له على يد هذه العصابات.
بعد غزو الكويت عام 1990، تخلخل الأمن في العراق بعد الإنتفاضة الشعبية التي عمّت معظم محافظات العراق، و بعد فرض الحصار على العراق، وإتساع ظاهرة الفقر وانتشار الجريمة المنظمة، ولكي يتم إستتباب الأمن و إعادة هيبة الدولة وبقاء النظام، قام صدام حسين بالهيمنة والسيطرة على العشيرة وضبط حركتها لتلعب العشيرة دورھا في إيقاف التجاوزات وحل المنازعات بين أفرادها وقام بإحياء "العشائرية" من جديد و نفخ الروح - شفهياً- في قانون العشائر الذي سبق وتم إلغاءه في السنة الأولى من ثورة 14 تموز 1958. وقد أثبت الواقع أن بعث الحياة في "العشائرية" وقانونها أشبه بغول يفترس المجتمع، فقد أرادوا إحياء هذا القانون من جديد عندما طرح البعض مشروع قانون العشائر في البرلمان العراقي عام 2012 في محاولة لتقنين "العشائرية" وشرعنتها وتكريس مفاهيمها المتخلفة بين أفراد المجتمع العراقي والوقوف بوجه الثقافة المدنية المتنامية والمتصاعدة بين أفراده ، وهدم ركائز النظام المدني الديمقراطي الوايد، وإضعاف المجتمع العرافي المبتلى بمختلف الإنقسامات.
ان العملية القائمة على إحياء "العشائرية" ما هي إلا عملية إعاقة، لبناء المجتمع المدني، وللتقدم الحضاري، وتھديد للسلم الأھلي، والوحدة الوطنية، لأنھا بالنتيجة تؤدي إلى تفتيت النسيج الاجتماعي، كما الطائفية والعنصرية.
ان تطبيق القانون وإحترامه من قبل الناس يكون حاضراً عندما تكون الدولة قوية ومهابة وفي استطاعتها فرض القانون، عندئذ يمكن القضاء على هذه التمظهرات الشاذة وقطع دابرها.



#فياض_موزان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الصهيونية أعدمت ( فهد ) بيد ( سعيدية )
- هاشم الآلوسي وانتفاضة 3 تموز وحركة حسن سريع 1963
- انتبهوا أيها العراقيون إن الإرهاب قادم
- في النهاية كانت البداية


المزيد.....




- في ظل الحرب... هل يمكن إنقاذ العام الدراسي في لبنان؟
- تحسبًا لأي تصعيد من إيران: واشنطن تنقل منظومات -ثاد- و-باتري ...
- محكمة الدنمارك العليا تنظر في شكوى ضد بيع أسلحة لإسرائيل
- نبيل خوري: وزير الدفاع الأمريكي إعلامي فاشل وضع في منصب لا ي ...
- هجمات على بعثات دبلوماسية في العراق وبغداد تتعهّد بالملاحقة ...
- -شاهد- مقابل -لوكاس-.. صراع المسيّرات في حرب إيران
- -ليست حربنا-.. الجبهة الداخلية الخليجية ترفض القصف الإيراني ...
- زيت لا يبرد.. ماذا يخبئ تكرار القلي في مطبخ رمضان؟
- -مستعدون للتضحية بدمائنا-.. إيرانيون يوجهون رسالة إلى ترامب ...
- وزير الحرب الأمريكي يعلن شن -أعنف الغارات- على إيران منذ بدا ...


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فياض موزان - مطلوب عشائرياً !!