أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاضل البياتي - هُروبُ الغُراب والبُومِ في فَجِرٍ مُبَكِّر














المزيد.....

هُروبُ الغُراب والبُومِ في فَجِرٍ مُبَكِّر


فاضل البياتي

الحوار المتمدن-العدد: 6169 - 2019 / 3 / 11 - 10:05
المحور: الادب والفن
    


هُروبُ الغُراب والبُومِ في فَجِرٍ مُبَكِّر


فاضل البياتي
السويد


* إلى كلِ إنسانٍ نَزيهٍ وعَفيف ومُثْمِر، رُغمَ نَعِيق غُرابٍ أو بُومٍ.
فَلتَهنَأ أيها ألإنسانُ البَهيّ مَعَ إطلالَةِ كلِ يومٍ جَديد.



رُبَما أُنْعِمُ بِنَشوة أزَلِيّة
لِحَبِيبَة سَرمِديّة رَحَلت عَني، غَدَاٌ.
رُبَما أَمسِك سَراباً..
يَتَجَلّى بَينَ كَفَيَّ سَلامَاً وَيَقِينَاً وَسَكَن
وأنا ألحائِر كَلَهفَة تُمتَحَن
بَينَ زَمْهَرِيرِ الغُربَة
ونارِ أشواقِ الوَطن..
إنّني أَمنَحُ حلمي ألمُؤجَلِ والمُراق
للبَراءة، لِلطفُولة، لِلضحايا، لِأَكُفِ ألفُقراءِ في العراق
فَعَسى يُنبِتُ أَخضَر، هاهُناكَ في قِفارٍ
رُوّيَت مِن دِماءٍ وَدُمُوعٍ تَنْهَمِر..
رُبَما يُمكِنُ ذلِك
بَعدَ أن يَمضي العُمُر.
*
لَن أكونَ أَبداً حُبَاَ مُحَنّط
لَن أُغَيَّبَ بِالزَمانِ
إِنَني ضَوءٌ جَرِيحٌ مُتَجَذّر بالمَكان
وَتَوَزع مِثلَ لُغز لَيسَ يَملِكهُ أحَد
وَالمُخبِر، والمُزَيّف، والمُسخ
عَقَدوا الطَوقَ حَوليَّ
لِسِنِينٍ في حَذر
واحِدٌ لَم يُتقِنُ دَورَه كَنَديم
آخَرٌ يَفرِضُ نَفسَهُ كَدَلِيلٍ مِن دُخان
ثالِثٌ عِندَ بداياتِ الأَمل، كَعَلامَة لِلجَحِيم.
*
رُبَما الليَّلةُ سَأحلَمُ بالصَباحِ.. بالفَجِر.
وَلكِن كَيفَ أَحلُمْ..!
هاهوَ البُومُ أمامَيَ قَد ظَهَر
مِثل جِنيٌة عَجوزتَعتَلي غُصنَاً تَيَبَّس وَتَعرى مِن حَياة..
فَتَعَرَّت مِن حَياء.
والنَعِيقُ والنُواح يُربِكا دِفئَاً مُهَلهَل
لِحَزينٍ مُرتَهَن، مِثلَما يَغزو ألمُشَرّد الشِتاء.
وعِيُونُ البومِ تَقدَحُ بالشَرَر
أو تُحَدِقُ بَعدَ حِينٍ بِإنطِفاء.
وَنَدِيمي، صَوتُ كَلبٍ سائِبٍ يَنبَح، تَدَجَجَ بالسِلاح
ضِدَّ زَخاتِ المَطر، ضِدَّ أفراحِ الضِياء.
وزُحامٌ مِن هِرَرّ
تَتَصارع بِضَراوَة، بالمَخالِبِ والنِقُودِ والخَمر
تَفتَدي أُنثىً لَعوبَاً، بالعَراءِ تَنتَظِر
تَرقِبُ مِنهم قَتيلاً، يَنتَصِر..
وَالنَعِيقُ مُستَمِر..
وصَراصِيرٌ تُثَرثِرُ بِكأبة وَرَتابة
وَتُغَنّي ألإشاعة في الصَحافة المُشتراة والمُباعَة
وإذاعة في إذاعة
تَختَلِط، تَتَنافَسُ بالكِذب، بالثَواني، كُل ساعَة
وَصراخٌ وَعَويلٌ وهُراءٌ مِن شُويّعِر
زَجَّ بَغله بَينَ خَيلِ الشُعَراء
إِعتادَ تَشْوِيه الحَقائِق
وسُكارى، بِشَجاعَة مِن خَيال
تَنتَصِر ثَوراتهم
لابِفَوّهاتِ البَنادِق
بَل بِفَوهاتِ القَناني، ضِدَّ أشخاصٍ كِبار.
*
هذا فَجِرٌ آخر يُشرِقُ في ذاكِرَتي
يَطردُ مِنها نَخاسٌ أهبَلّ
أفنى عُمرُهُ يَتَسَوّل
ذِهابَاً وإياب.
في الظُلمًةِ يَتَلَصَّص مِن ثَقبِ الباب
رَضَعَ مِن ثَديِ أُم مُسَيلَمة الكَذّاب
وَماتاب...
وَتابَ في سِرِهِ عَن عِشقِ البَذرة في أرضِه
وأعلَنَ في غَفلةِ مَن كانوا في غَفلة، أو مازالوا في غَفلة
إنّهُ وسواسٌ خَنّاس، مَهزوزٌ خائِر يَتَوسّل...
مَنحوتٌ مُتَشَكِل كَغُراب.
مُتَجَرِّد مِن إحِساسٍ أو مِحراب
يَتَغَنَجُ في خُيَلاء
فَيَحسِبُ نَفسَه سَليلُ ذَكاء.
وَصياحُ الديك يُطلِقُها صَرخة
صباح مَساء...
- كَذّابٌ.. كَذّابٌ.
لَيسَ يُطِيقُ ضَوءَ الفَجرِ
فَوَلّى مُنهَزِمَاً.. وَغاب.
*
هذا فَجرُ آخر أرنو فيهِ مِن بُرجِ حَدائق ذاكِرَتي بِبَهاء.
أُشاهِدُ بُومَاً، رِمّة دُون حِراك
فُنِيت مَراتٍ .. مَرات
يَسكُنُ فِيها قَلبُ الشَرِ.... ومات
أرقُبُ دُميّة تَستَجدي
فَخراً وَمَدِيحاً زائِف
مِن هذا أو ذاك...
لِتُجَمّل صُورتها النَكراء.
فَلاتَفلَح، إذ يَفضحُها شَفَقِ الفَجِر
فَتَهرُب وتَمضي لِسُبات.
*
هاأنا اليَوم أفِقتُ، كانَ كابوسَاً ولكِني صَحَوت
ومَعي الحلم وَمُفعَم بِالأمَل
كَي يفوزالناس، كُل الناس في أرض بِلادي بِسَعادة
دونَ بُومٍ أوغُراب
ولتًعَش ياأسمَ العراق في الأعالي بَينَ نِجُوم وسُحاب.
أجَل..
هاأنا ألآن أفِقتُ، فَسَخِرتُ وضَحَكِتُ
ومازِلتُ جَبَل...
إنّني أَمنَحُ حلمي ألمُؤجَلِ والمُراق
لِلجَمالِ، لِلتَسامحِ، لِلمَحبَة في العراق
فَعَسى يُزهِرَ أَخضَر، هاهُناكَ في قِفارٍ
سُقِيَت مِن دِماءٍ وَدُمُوعٍ تَنْهَمِر.
رُبَما يُمكِنُ ذلِك
حَتى لَو يَمضي العُمُر.


الشاعروالفنان والكاتب
فاضل صَبّارالبياتي
ستوكهولم. السويد
11 آذار 2019



#فاضل_البياتي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ماأَروع حُبُّ العراق
- غسل العار.. يثير قلق السويديين - الفجوة تتسع بين تقاليد اللا ...


المزيد.....




- توتر أمني في الحسكة عقب محاولة ملثمين فض احتجاجات طلابية تطا ...
- تحولات تاريخية في خريطة التمثيل السياسي الأمريكي وصعود لافت ...
- السيسي يستقبل بطلة -تحدي القراءة العربي- ويمنحها نوط الامتيا ...
- إيمري بيلوز أوغلو يتولى القيادة الفنية لفناربخشه قبيل مواجهة ...
- اللوفر يعرض 300 صورة تكشف خفاياه ومحطات من تاريخه
- -وجوه الفيوم-.. آثار من التاريخ المصري تنبض بالحياة في معرض ...
- سوابق تاريخية في الانتخابات النصفية الأميركية تحولات تاريخي ...
- ما هي قصة فيلم the odyssey: رحلة أوديسيوس في عمل نولان
- مهرجان دهوك السينمائي.. تظاهرة مميزة في إقليم كردستان
- الأديب حامد ياسين يوضح خلفيات مقطع الفيديو المؤثر وتحديات ال ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاضل البياتي - هُروبُ الغُراب والبُومِ في فَجِرٍ مُبَكِّر