خلف العبيدي
الحوار المتمدن-العدد: 6157 - 2019 / 2 / 26 - 13:57
المحور:
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
خلف العبيدي:
عندما تصبح العشائريّة مطيّة
كثرت في الأسابيع القليلة الماضية في مدينة القدس الدّعوات "لمؤتمرات عشائريّة"، وصاحب ذلك إعلانات في الصّحف تحمل ألقابا "عشائريّة" مبتدعة، مثل "العميد" و"أمين السّرّ" و"المستشار" وغيرها، تماما كما كثر المتطفّلون على الأعراف العشائريّة، وأصبح البعض يحلمون بأنّهم سيحظون بمكانة اجتماعية من خلال الزّعم بأنّهم "زعامات" عشائريّة، مع أنّهم لا يعرفون شيئا في هذه الأعراف.
هذا مع التّأكيد على الدّور الذي لا يمكن تخطّيه للأعراف العشائريّة في حلّ الخصومات بين النّاس، خصوصا في ظلّ الفراغ السّلطويّ.
لكنّ هذا الانفلات العشائريّ الذي يغذّيه البعض لأغراض بعيدة كلّ البعد عن الأهداف المعروفة للأعراف العشائريّة، والتي يسعى البعض من ورائها إلى تسويق أنفسهم في الأوساط الشّعبيّة، بعد أن سوّدوا صفحاتهم بمسلكيّات سلبيّة. فهل نحن على عتبات الإعلان عن روابط قرى جديدة لكن بمسمّيات مختلفة؟ والأكثر غرابة هو انجرار بعض رجال الدّين المرموقين، وبعض الشّخصيّات السّياسيّة، وبعض النّاشطين الشّباب وغيرهم في الإنخراط بهذا الانفلات، فنراهم يشاركون في هكذا لقاءات دون أن يدركوا الأبعاد الخطيرة لذلك.
ومن عجائب هذه المرحلة أن يقوم أناس مغمورون وتحت يافطة "العشائريّة" بإقامة "احتفالات ومهرجانات" مريبة لتكريم البارزين من أبناء المنطقة، وكأنّهم يعطونهم "فرمانات" ظاهرها الخير وباطنها لا يعلمه إلا الله، ودون أن يدروا أنّ القائمين على هكذا نشاطات يسعون إلى ما يشبه "الإستفتاء"؛ ليكتسبوا شرعيّتهم وليحققوا مآربهم المشبوهة على ظهور الآخرين.
فهل أصبحت الأعراف العشائريّة مطيّة يمتطيها من هبّ ودبّ؟ وهل سيتمخّض هذا الانفلات العشائريّ عن خلق أجسام سياسيّة مشبوهة ستطرح نفسها كقيادات بديلة؟ وهذا ما سيكشفه لنا قادم الأيّام.
26-2-2019
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟