أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - نهرو عبد الصبور طنطاوي - الناسخ والمنسوخ بين فتاوي بن باز وعقلانية ذكريا بطرس -الجزء الثاني















المزيد.....



الناسخ والمنسوخ بين فتاوي بن باز وعقلانية ذكريا بطرس -الجزء الثاني


نهرو عبد الصبور طنطاوي

الحوار المتمدن-العدد: 1529 - 2006 / 4 / 23 - 08:13
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


تكلمنا في الجزء الأول عن موضوع الناسخ والمنسوخ في آيات الجهاد ، وما يسمى بآية السيف ، وبينا أنه ليس هناك نسخ في آيات الجهاد والقتال ، ولا آيات الصفح والعفو ، وبينا أن من قال بالنسخ هم الفقهاء وليس الله ورسوله. وفي هذا الجزء الذي نحن بصدده نتناول فيه حقيقة الناسخ والمنسوخ في القرآن ، ونتناول بعض اعتراضات القمص ذكريا بطرس حول هذا الموضوع ، ووصفه للناسخ والمنسوخ بأنه يتنافى مع علم الله وحكمته ، واعتباره للناسخ والمنسوخ نقيصة في حق الله ، حيث يقول أبونا القمص : كيف يقول الله كلاما ثم يعود فيه ويتراجع عنه فيما بعد ، وهذا ما أزعج أبونا القمص ذكريا وأخذ يدافع عن الله ويغضب له ، وأنكر على إخوانه المسلمين كيف ينسبون هذا الهراء إلى الله ، وقال إن نسبة ذلك إلى الله لا يتناسب وعقلية القرن الواحد والعشرين ، ونسي أبونا ذكريا (أن من صلب عقيدته وإيمانه كمسيحي ، أن الله قد نزل من سماواته ومجده ودخل في رحم مريم ، ثم خرج من فرجها على صورة طفل صغير ، ولما كبر الله وصار رجلا ، شتمه الناس وبصقوا عليه وضربوه وعذبوه حتى مات) وما نسبه هو ورجال الدين المسيحيين إلى الله من نقائص تقشعر لها الأجساد.
وأما عن بعض المثقفين (المستنيرين) فأعجب منهم حين يفندون أراء واجتهادات الفقهاء ، ويعدونها من التشريعات التي أضيفت إلى الدين وهي ليست من الدين، وكذلك يفعلون مع ما يسمى بالسنة ، ثم نجد بعضهم يعتمد أسلوب الانتقاء في اجتهادات الفقهاء ، وكذلك السنة ، فنراهم يرفضون من اجتهادات الفقهاء ومن السنة ما لا يتوافق مع أطروحتهم ، ويقبلون منها ما يتوافق وأطروحتهم في بعض القضايا ، مما يشعر المرء بأن هناك شيء ما ؟؟؟.
ومثالا على ذلك: نرى بعض المثقفين يصر على أن القرآن به ناسخ ومنسوخ ، مع أن القول بوجود الناسخ والمنسوخ في القرآن ، هو محض اختلاق واجتهادات وآراء للفقهاء ما أنزل الله بها من سلطان ، وعدم وجود آيات منسوخة في القرآن لهو شيء واضح جلي كوضوح الشمس ، وكل من يتدبر آيات القرآن الكريم يتضح له ذلك بكل يسر ودون عناء.
إذن عملية الانتقاء من قبل بعض المثقفين لبعض الاجتهادات والأحكام المختلقة من قبل الفقهاء ، يشعر القارئ للوهلة الأولى بأن هناك عملية انتقاء مقصودة من قبل بعض المثقفين لاجتهادات واختلاقات العلماء ، ونضع هنا أكثر من علامة استفهام ؟؟؟؟؟؟؟. ويثور سؤال كبير: لماذا بعض المثقفين قاموا بتفنيد بعض اجتهادات الفقهاء واختلاقاتهم في الدين ، ثم تغافلوا وغضوا الطرف عن اجتهادات واختلاقات أخرى ، بل إنهم تبنوا بعض هذه الاجتهادات وجعلوها أسسا بنوا عليها أطروحاتهم الفكرية ؟؟؟؟!!!!.
وهنا نذكر مثالا واحدا على ما اعتمده بعض المثقفين في أطروحاتهم بوجود منسوخ في القرآن دون بحث وتفنيد لهذا الموضوع ، ودون تدبر لنصوص القرآن ، ونكتفي هنا بنص واحد من كتاب أحد المثقفين (المستنيرين) وتبنيه لأكذوبة الفقهاء بوجود آيات منسوخة في القرآن:
يقول أحد المثقفين (المستنيرين) في بعض كتبه (هنا يثور سؤال، كيف يتحول الوحي ويتبدل؟ ألا يتعارض ذلك مع قدسية كلمة الله؟ ... (ويضيف قائلا): هذه الظاهرة التي لحظها القرشيون حتى قالوا: "ألا ترون إلى محمد، يأتي أصحابه بأمر ثم ينهاهم ويأمرهم بخلافه، ويقول اليوم قولا، يرجع عنه غداً" ، وقال: "ظاهرة النسخ تثير في وجه الفكر الديني السائد المستقر ..... إشكالية: كيف يمكن التوفيق بين هذه الظاهرة بما يترتب عليها من تعديل للنص بالنسخ والإلغاء، وبين الإيمان الذي شاع واستقر بوجود أزلي للنص في اللوح المحفوظ". وقال أيضا "هناك إشكالية ثانية .. هي إشكالية جمع القرآن، وعن مشكلة الجمع فإن ما يورده علماء القرآن من أمثلة توضح أن بعض أجزاء النص قد نسيت من الذاكرة الإنسانية، ولم يناقش العلماء، ما تؤدي إليه ظاهرة نسخ التلاوة، أو حذف النصوص سواء بقي حكمها أم نسخ أيضا، من قضاء كامل على تصورهم الذي سبقت الإشارة إليه لأزلية الوجود الكتابي للنص في اللوح المحفوظ. (ثم يكمل حديثه قائلا): فإن نزول الآيات المثبتة في اللوح المحفوظ، ثم نسخها وإزالتها من القرآن المتلو، ينفي هذه الأبدية المفترضة الموهومة (للوح المحفوظ)". (ويستطرد قائلا): "فإذا أضفنا إلى ذلك المرويات الكثيرة عن سقوط أجزاء من القرآن ونسيانها من ذاكرة المسلمين، ازدادت حِدَّةُ المشكلة". (ثم يختم كلامه في هذا الخصوص بقوله): "والذي لاشك فيه أيضا، أن فهم قضية النسخ عند القدماء لا يؤدي فقط إلى معارضة تصورهم الأسطوري للوجود الأزلي للنص، بل يؤدي أيضا إلى القضاء على مفهوم النص ذاته.)
http://www.islameyat.com/pal/aldalil/ta7rif/books/nasekh/mansokh8.htm
بعد هذه المقدمة نقوم باستعراض موضوع الناسخ والمنسوخ ، الذي ضل فيه الفقهاء ، وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل ، وتبعهم البعض على ضلالهم لحاجة في نفس يعقوب.
هل القرآن فيه ناسخ ومنسوخ:
إن القرآن الذي هو بين أيدي المسلمين اليوم ومنذ أن توفى رسول الله صلي الله عليه وسلم وإلى يومنا هذا ليس فيه آية أو حكم أو كلمة أو حرف واحد منسوخ وكله محكم . وأتحدى أن يأت أي شخص بحكم واحد في القرآن منسوخ ، وهذا الموضوع قد أخطأ فيه الناس قديما وحديثا واتخذه البعض مطية للنيل من الإسلام والتشكيك في القرآن, وصنفوا فيه المصنفات لنيل الشهرة والنجومية ، وسوف نفصل هذا الموضوع ونبينه كما جاء في القرآن الكريم في المحاور التالية :
المعنى اللغوي للنسخ :
ورد لفظ نسخ في اللغة على معنيين الأول: أزال ، والثاني: الكتابة ونقل الكلام حرفا بحرف كما هو.
النسخ في اصطلاح فقهاء الإسلام:
ذكر الدكتور محمد مصطفى شلبي تعاريف كثيرة للنسخ وردت عن الفقهاء في كتابه أصول الفقه الإسلامي نذكر منها تعريف واحد وهو: (أنه إزالة الحكم الشرعي الثابت بدليل شرعي متقدم بدليل شرعي متراخ عنه .وهذا الاختلاف مبني على أن النسخ له جهتان : جهة بيان انتهاء مدة الحكم المنسوخ، وجهة رفع التكليف أو إزالته).
وقد قسم فقهاء الإسلام النسخ إلى أقسام كثيرة كان أفظعها وأجرمها ما يلي :
- ما نسخ لفظه وبقي حكمه .
- ما نسخ حكمه وبقي لفظه .
- ما نسخ لفظه وحكمه.
وهذا التقسيم للنسخ ما أنزل الله به من سلطان ، وليست له أي شرعية قرآنية ، ولم يرد عن الرسول في أي حديث يذكر سواء كان متواتر أو آحاد أو صحيح كان أو ضعيف ، إنما هو محض اختلاق من الفقهاء .
ونناقش هذه الافتراءات التي قيلت في معنى ومفهوم النسخ على النحو التالي:
ما هي حقيقة القول بالنسخ في القرآن ؟
ينقسم الوحي إلى قسمين وحي مكتوب ومحفوظ في اللوح المحفوظ وهو ما أمر الله رسله وأنبيائه بتبليغه للناس وهو الرسالة وهو القرآن، ووحي غير مكتوب وهو وحي التعليم والتوجيه والإرشاد وهو وحي خاص بالأنبياء والرسل ولم يأت به نص مكتوب ، ومنه ما يتعلق بكيفية العبادات ، وهو ما أوحى الله به للرسول في بعض الأحكام في غير القرآن ومن أمثلة ذلك كيفية الصلاة التي يصليها المسلمون ، وأوقاتها ، وعددها ، وعدد ركعاتها ، ومنها أيضا الاتجاه نحو بيت المقدس في الصلاة القبلة الأولى للمسلمين ، وكتحريم جماع الزوجة في ليل رمضان في أول الإسلام في حياة الرسول هذه الأحكام هي بوحي غير مكتوب أو مقروء ، وليست بقرآن حتى وإن أطلق عليها مسمى الآيات.
ومن خلال سياقات النصوص القرآنية يتضح لنا أن هناك أحكام وتشريعات كانت في حياة الرسول ولم يذكرها الله في القرآن ، إلا أن الله قد أوحى بشأنها قرآن مكتوب مقروء متلو بنسخها أو تغييرها ، ولم يكن ذلك لمجرد التغيير أو هكذا عبثا ولهوا ، فالله لا يلهوا ولا يعبث قال تعالى : ( وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ * لَوْ أَرَدْنَا أَن نَّتَّخِذَ لَهْوًا لَّاتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّا إِن كُنَّا فَاعِلِينَ ) الأنبياء 16-17 ، وإنما كانت هناك أسباب منطقية لتحويل القبلة إلى البيت الحرام بمكة ، وأيضا كانت هناك أسباب منطقية لإباحة جماع الزوجة في ليل رمضان وهذه الأسباب كالتالي :
سبب تحويل القبلة : قال تعالى : (وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللّهُ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ) البقرة – 143.
إذن السبب المنطقي وراء تغيير القبلة من بيت المقدس إلى البيت الحرام هو أن يتضح للرسول والذين معه من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه.
سبب إباحة جماع الزوجة في ليل رمضان: قال تعالى: (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ عَلِمَ اللّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ) البقرة – 187. والسبب أن بعض الصحابة كان غير أمين مع نفسه في تجنب زوجته ليلة الصيام فشق عليهم ذلك فتاب الله عليهم وعفا عنهم وأباح لهم الجماع ليلة الصيام ، وهذا من باب الاختبار والامتحان ، وأيضا من باب تخفيف الله وتيسيره على العباد ، ويتساءل البعض ألم يعلم الله مسبقا أن هذا الأمر فيه مشقة على الناس ، نقول نعم علم الله ذلك ، ولكن الله يختبر عباده ليعلم من يصبر ومن لا يصبر ، فاختبار الله لعباده وتجريبه لهم موجود في كل الديانات وليس في الإسلام فقط على ما سيأتي بيانه في هذا المقال.
إذن نتبين مما سبق أن هناك أحكام أوحاها الله لرسوله في غير القرآن ولم يأت بها نص قرآني مطلقا ، وإنما هي من الوحي الغير متلو والغير مكتوب وليست بقرآن ، فالبلاغ المكلف به أي رسول للناس هو الرسالة المكتوبة المقروءة المتلوة المسموعة ، وهناك من الوحي الذي يعلمه الرسول فقط ولا يعلم به قومه بل هو للرسول فقط ، وقد يعمل به الرسول ويتبعه قومه إلى أن يأت الوحي المقروء الذي هو الرسالة فيقره أو يلغيه حسب الحكمة من ذلك.
وهذا ليس اجتهاد مني ولا رأي ارتأيته بل القرآن نص على ذلك قال تعالى: (وَأَنزَلَ اللّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا) النساء-113. إذن أنزل الله على رسوله الكتاب والحكمة ، الكتاب هو القرآن ، والحكمة هي وحي غير القرآن ، أي وحي غير ملزم لأمة الإسلام وهو وحي خاص بالرسول ، وما يكون ملزم منه ما أمر الله بفعله في القرآن كالصلاة مثلا فالرسول علم الأمة كيفيتها وأوقاتها وعددها ، وكيفية الصلاة وأوقاتها وعدد مراتها لم يرد فيه خلاف مطلقا بين أتباع ملة الإسلام على أن الرسول فعل هذا بأمر من الله وكذلك الحج والطهارة وغيرها ، والأصل في الصلاة والحج والطهارة وغيرها هو القرآن أي الوحي المقروء والمبلغ للناس ، والرسول بين هذا بأمر الله سبحانه ، ولم يرد عن أحد من الصحابة أو الفقهاء أو المفسرين أو المؤرخين ومن خلفهم أنه أنكر ذلك مطلقا طيلة الأربعة عشر قرنا منذ وفاة الرسول وإلى يومنا هذا ، بل كيفية الصلاة والزكاة والحج والطهارة وغيرها من العبادات وردت إلينا بالتواتر عن جموع المسلمين الذين استحالت العادة تواطئهم على الكذب في ذلك.
إن وجود وحي الرسالة ، ووحي غير ما جاءت به الرسالة لهو أمر موجود في جميع الرسالات السماوية السابقة على الإسلام ، وهناك الكثير من الأمثلة في الكتاب المقدس تنص على أن الأنبياء يعلمون من الله أشياء قد اختصهم الله بها دون سائر البشر ، ومنها ما أمر الله بتبليغه ومنها ما اختص الله به رسله وأنبيائه فقط ، وقد يخبر بها الرسول أو النبي قومه وقد لا يخبرهم ، فهناك فرق بين الأشياء التي تعلمها الأنبياء والرسل من الله ، وبين الوحي الذي هو الرسالة المراد تبليغها للناس فهذا شيء وهذا شيء ، فمثلا جاء في الكتاب المقدس على لسان السيد المسيح ما يلي:
(في ذلك الوقت تكلم يسوع فقال: أحمدك يا رب ، رب السماوات والأرض على أنك أخفيت هذه الأمور على الحكماء والأذكياء ، وكشفتها للصغار ، نعم يا أبت ، هذا ما كان رضاك ، قد سلمني أبي كل شيء ، فما من أحد يعرف الابن إلا الأب ، ولا من أحد يعرف الأب إلا الابن ، وما شاء الابن أن يكشفه له.) متى :11/25 : 27.
يخبر السيد المسيح أن هناك من العلم الإلهي ما يخفى على بقية الناس ، وما يكشف منه لبعض الناس ، والابن يكشف منه ما شاء لمن شاء .
ويؤكد ذلك الأستاذ ماجد فخري في معرض تفنيده لبدعة آريوس حيث قال: (المسيح لا يعرف المعرفة التي يبوح بها ، مثل المدرس الذي يعرف إجابات الامتحان ولا يبوح بها لتلاميذه).
http://www.marmina.org/khdma/nekya.htm
ومن أمثلة ذلك أيضا أن هناك وحي الرسالة المكتوبة المتلوة على أتباع الأنبياء والرسل ، وهناك علم من الله لا يعلمه بقية الناس إلا الأنبياء والرسل وذلك مثل قول الله تعالى عن نوح عليه السلام: (قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلاَلَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ * أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاَتِ رَبِّي وَأَنصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ) الأعراف 61–62. إذن هناك رسالة تبلغ للناس وهناك علم يعلمه الرسول من ربه ولا يعلمه قومه.
وعن يعقوب عليه السلام قال تعالى: (قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ) يوسف : 86.
وقال تعالى: (فَلَمَّا أَن جَاء الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ) يوسف : 96.
وعلى سبيل المثال نسأل أين النص القرآني الذي أمر الله فيه الرسول بالتوجه في الصلاة نحو بيت المقدس؟ لا يوجد ولم يأت أصلا نص قرآني على الإطلاق يأمر بالتوجه نحو القبلة الأولى ، ولم يذكر حتى في الأحاديث شيء ينص على وجود مثل ذلك النص ، وأين النص القرآني الذي يحرم جماع الزوجة في ليل رمضان ؟ لا يوجد ، ولم يذكر أيضا في الأحاديث شيء ينص على أنه كان هناك نص قرآني ينص على ذلك ، أما الحقيقة فهي العلم الذي اختص الله به رسله دون خلقه ولم ينزل به كلام مقروء متلو مسموع ، وإنما هو كما قال تعالى: (إني أعلم من الله ما لا تعلمون).
إذن نتبين من سياق النصوص أن المسلمين كان لهم قبلة غير القبلة التي تحولوا إليها قال تعالى: (سَيَقُولُ السُّفَهَاء مِنَ النَّاسِ مَا وَلاَّهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُواْ عَلَيْهَا) البقرة-142، ونتبين أيضا أن الجماع بين الزوج وزوجته كان محرما في ليل رمضان ، قال تعالى: (فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ) مما يعني أنه قبل الآن غير مسموح بالمباشرة التي هي الجماع بين الزوجين ، وهذا مما يؤكد خطأ من قال بعدم وجود نسخ بمعنى الإزالة ، وأنا أقصد بالإزالة هنا إزالة الأحكام التي لم يأت بها قرآن وإنما جاء بها الوحي الخاص بالرسول .
وهنا أجزم أنه لا يوجد في سياق نصوص القرآن كله من أوله إلى آخره أحكام قد نزل القرآن بنسخها إلا حكمين فقط ، الأول: تحويل القبلة ، والثاني: إباحة جماع الزوجة في ليل رمضان.
ونتبين أيضا أن الله أطلق مسمى الآيات على القرآن وعلى الأحكام التي وردت فيه وعلى الأحكام التي لم ترد نصا في القرآن ، كما أطلق مسمى الآيات على أشياء كثيرة غير القرآن وغير الأحكام ، كالشمس والقمر والليل والنهار ، والزواج ، قال تعالى: (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا) فالزواج آية من آيات الله ، واستقبال القبلة الأولى أيضا من آيات الله ، وتحريم جماع الزوجة في ليل رمضان أيضا من آيات الله .
ونتبين أيضا أنه كانت هناك أحكام في حياة الرسول بوحي من الله غير القرآن ، ونسخها الله بوحي القرآن وأزالها وأنساها لرسوله كما نص القرآن على ذلك قال تعالى: (مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ). البقرة – 106. أما الوحي الذي أمر الرسول بعدم نسيانه نسيانه أو تغييره هو وحي الرسالة المبلغة للناس الرسالة المتلوة المقروءة للناس وهي القرآن قال تعالى: (سَنُقْرِؤُكَ فَلَا تَنسَى * إِلَّا مَا شَاء اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى) الأعلى 6- 7. فنص القرآن على أن الرسول مأمور من الله بعدم نسيان الوحي المقروء الذي أقرأه جبريل إياه ، وليس الوحي الغير مقروء والغير مأمور بإبلاغه للناس ، وهو ما نص عليه القرآن بقوله (وأعلم من الله ما لا تعلمون).
ونتبين أيضا أن المقصود بقوله تعالى في نسخ الآيات (نأت بخير منها أو مثلها) إن الخيرية هنا وجدناها في إباحة جماع الزوجة في ليل رمضان ، أما المثلية في قوله تعالى (أو مثلها) وجدناها في التحول من قبلة إلى قبلة مثلها ، وليس كما يقول البعض عن جهل منهم بتدبر القرآن ، أن المقصود بقوله (خير منها) معناه أحسن منها أو أفضل منها ، مما يعني أن آيات الله بعضها أفضل من بعض ، فالخيرية التي يقصدها الله هنا هي الخيرية لنا والأفضلية لنا وليست لله، بمعنى خير للناس بالتيسير والتخفيف عليهم ، وليست الخيرية في الآيات أو في كلام الله.
وصدق من قال: كم من قول صحيح آفته من الفهم السقيم.
إذن نتبين من كل ما سبق أن كل الآيات التي في المصحف بلا استثناء ليس فيها آية واحدة منسوخة لا في أحكام الأوامر والنواهي أو التحليل أو التحريم , وإن كل ما في المصحف من آيات ينقسم إلى ثلاثة أقسام لا رابع لها:
القسم الأول : آيات محكمة واجبة الاتباع وتشمل الغالبية العظمى من آيات القرآن .
القسم الثاني : آيات متشابهة لا تفسير لها ولا يعلم تفسيرها إلا الله وهذه سوف نفرد لها مقالا خاصا بها لاحقا إن شاء الله .
القسم الثالث : آيات محكمة ناسخة لأحكام أوحى الله بها إلى رسوله بوحي غير مقروء كالتوجه للقبلة الأولى ، وكتحريم جماع الزوجة في ليل رمضان ، وكما سبق وأن قلنا بأنه لا يوجد في القرآن غير هذين الحكمين فقط ، وقد نسخهما الله بالقرآن الوحي المقروء المتلو في حياة الرسول.
أما قول الله تعالى في سورة الحج:
] وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ * وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ[ الحج 52-53-54.
فالذي يتضح من هذا النص القرآني لأي أحد يقرأه ، أن جميع الرسل الذين أرسلهم الله وجميع الأنبياء كانوا بشر كاملي البشرية ، تنطبق عليهم جميع قوانين وسنن الحياة من أكل وشرب ونوم وأحلام وغضب وفرح وسرور ومرض وموت وأمنيات وغيرها ، مثلهم في ذلك مثل بقية البشر ، فكان أحدهم إذا تمنى شيئا ألقى الشيطان في أمنيته ، أي يحدثه الشيطان بشيء فيخبر به الرسول أو النبي أتباعه ، فكان أتباع الأنبياء وأتباع الرسل يظنون أن ما أخبرهم به الرسول هو وحي من الله ، ثم ينزل الله الوحي المقروء أو وحي الرسالة المتلو فيزيل ما ألقاه الشيطان في روع النبي أو الرسول ثم يحكم الله آياته بالوحي المقروء المتلو الذي هو الرسالة والذي أمر الله رسله وأنبياءه أن يبلغوه للناس.
وبعد حدوث حادثة كهذه كان أتباع الأنبياء والرسل ينقسمون إلى قسمين قسم: يفتن في دينه ويشك في نبوة النبي أو الرسول ، وقسم: يعلم أن ما حدث هو حق من عند الله فتخبت له قلوبهم ، بمعنى أن الرسول يتمنى أمنية فيلقي الشيطان في روع النبي أو الرسول بشيء ، ثم يتنزل وحي الله بشيء يخالف ويغاير أمنية النبي أو الرسول ، وعندها يعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق ، بمعنى أن الرسالة والوحي لو كان النبي أو الرسول جاء بها من عند نفسه لما خالف الوحي أمنيته ، ولكان الوحي يوافق جميع رغبات وأمنيات النبي أو الرسول ، وإنما نزول الوحي بما يزيل ويمحو ويخالف أمنيات الأنبياء والرسل ورغباتهم لفيه أكبر دلالة لأولي العلم والعقول على أن وحي الرسالة جاء من مصدر خارجي عن النبي أو الرسول ، وفيه أوامر تخالف أمنياتهم ، أما الذين في قلوبهم مرض أي المتشككون يقولون لو كان نبيا حقا لما خالفه ربه في رغباته وأمنياته ، وكأن الله خاضع لرغبات وأمنيات الأنبياء والرسل ، وهذا هو الواضح والبين لأي أحد يقرأ هذه الآيات ، أما ما جاء في التفاسير من قصص وخرافات فهو من وضع الفقهاء ليس إلا، وهذا من باب اختبار الله لعباده حتى يميز الله بين المؤمن الحق وبين الشاك والمرتاب.
أما حوادث تعرض الأنبياء والرسل لاختبارات الشيطان وتجريبه موجودة في جميع الكتب السماوية وقد حدث مثل ذلك لجميع الأنبياء ، فعلى سبيل المثال ما حدث للمسيح عليه السلام ، فقد جاء في أنجيل مرقس: أن المسيح تم أربعين يوماً يجرب من الشيطان يقول النص: ( وَفِي الْحَالِ اقْتَادَ الرُّوحُ يَسُوعَ إِلَى الْبَرِّيَّةِ، فَقَضَى فِيهَا أَرْبَعِينَ يَوْماً وَالشَّيْطَانُ يُجَرِّبُهُ. وَكَانَ بَيْنَ الْوُحُوشِ وَمَلاَئِكَةٌ تَخْدُمُهُ ، فَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ الْمُجَرِّبُ وَقَالَ لَهُ: إِنْ كُنْتَ ابْنَ اللهِ، فَقُلْ لِهَذِهِ الْحِجَارَةِ أَنْ تَتَحَوَّلَ إِلَى خُبْزٍ) [1 : 12] ، وجاء في إنجيل متى: أن إبليس أخذ المسيح إلي قمة جبل عال جداً ، وأراه جميع ممالك العالم ، وقال له: (أعطيك هذه كلها إن جثوت وسجدت لي) [4 : 8].
إذن فعملية اعتراض الشيطان للأنبياء واختبارهم وتجريبهم ، موجودة في الكتب السماوية جميعها ، وقد حدثت مثل تلك الحوادث مع جميع الأنبياء والرسل.
إذن كل ما جاء في كتب التفاسير وكتب الفقه والأصول حول وجود آيات في القرآن منسوخة هو من صنع الفقهاء ومن آراءهم وقياساتهم ولا يوجد أي نص في القرآن يبين للناس الآيات المنسوخة والآيات الناسخة , ولا يوجد أي نص في السنة أو الأحاديث التي رووها عن الرسول يبين نسخ آية واحدة في القرآن, بمعنى أنه لا يوجد حديث واحد في جميع كتب الأحاديث لا متواتر ولا آحاد ولا حتى ضعيف أو موضوع يقول فيه الرسول أن هذه الآية قد نسخت هذه الآية , أو أن هذا الحكم القرآني قد نسخ هذا الحكم القرآني , فمثل هذا لم يوجد قط في القرآن ولا حتى في السنة , فالإدعاء بأن بعض آيات القرآن الموجودة في المصحف منسوخة قد نسختها آيات أخرى موجودة في المصحف أيضا , هو ادعاء باطل ادعاه الفقهاء لعدم تدبرهم للنصوص. فدعواهم بأن في القرآن آيات منسوخة ليس عندهم عليها من الله برهان ولا حتى من الأحاديث التي يعتبرونها المصدر الثاني للتشريع , بل هو كذب على الله وكذب على رسوله وكذب على كتابه بغير سلطان أتاهم , فحسابهم عند الله .
نماذج من الآيات التي يقول الفقهاء أنها منسوخة
النموذج الأول :
قال تعالى: ]والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج فإن خرجن فلا جناح على كم فيما فعلن في أنفسهن من معروف والله عزيز حكيم E وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين[
فهم الفقهاء من هذه الآية أنها نزلت في عدة المتوفى عنها زوجها وقالوا إن هذه الآية تقول بأن من يموت زوجها تمكث فترة عدة لمدة سنة , هذا فهم العلماء للآية , ثم قالوا إن هذه الآية قد تم نسخها ، أي أن الله نسخ عدة المتوفى عنها زوجها من سنة كاملة إلى أربعة أشهر وعشرة أيام واستدلوا على ذلك بقوله تعالى:
]والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا فإن بلغن أجلهن فلا جناح على كم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف والله بما تعملون خبير [ فقال العلماء أن هذه الآية نسخت الآية التي قبلها فجعلت عدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا بدلا من سنة.
وهنا أناشد ذوي العقول والأفهام وأناشد أهل اللغة العربية أن يقرؤوا الآية الأولي ويروا هل هذه الآية تقول بأن عدة المتوفى عنها زوجها سنة أم أن الآية تنص على شأن آخر غير العدة. وهاهي الآية نعيد ذكرها مرة ثانية بنصها الكامل:
قال تعالى : ] والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج فإن خرجن فلا جناح على كم فيما فعلن في أنفسهن من معروف والله عزيز حكيم [
هذه الآية لا يمكن أن يفهم منها غير الآتي :
تنص الآية على أن الزوج يجب أن يوصي لزوجته قبل أن يتوفى بمتعة لمدة سنة ، أي إلى أن يحول على وفاة الزوج حولا كاملا ولا يحق لأحد أن يخرج زوجة المتوفى عنها زوجها من بيتها لمد سنة إلا إذا أرادت هي الخروج للزواج بعد انقضاء العدة التي هي أربعة أشهر وعشرا ، أو أرادت الخروج هي لأي شان آخر , وتسمى هذه بمتعة المتوفى عنها زوجها ، هذا هو ما نصت عليه الآية وهذه المتعة لا تعطى للمرأة ولا يعمل بها في محاكم الأحوال الشخصية ، ولا يفعلها الأزواج قبل موتهم ، ولو قرأنا الآية التالية لآية المتوفى عنها زوجها مباشرة لوجدناها أيضا تتعلق بمتعة المرأة بعد الطلاق وهي معطوفة على الآية التي قبلها ، وهاهو نص الآية التي بعدها مباشرة :
قال تعالى: ]وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين[ فكما أن للمتوفى عنها زوجها متاع لمدة سنة كذلك للمطلقة متاع بالمعروف حقا على المتقين .
أرأينا أن الآيتين ليس فيهما ناسخ ولا منسوخ , وأن الآية الأولى تنص على أن عدة المتوفى عنها زوجها أن تتربص بنفسها أربعة أشهر وعشرا , وأن الآية الأخرى تنص على الوصية بمتاع للزوجة المتوفى عنها زوجها لمدة سنة . فلله الأمر من قبل ومن بعد .
النموذج الثاني:
قال تعالى:]يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون *الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منك ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين[.
فهم العلماء من هاتين الآيتين أن الآية الثانية نسخت الآية الأولي وسموا ذلك نسخا صريحا . ومن يقرأ الآيتين يوقن ويعلم بأن الآيتين ليس فيهما ناسخ ولا منسوخ لا من قريب ولا من بعيد , فالآية الأولى تنص على أن عشرين صابرين يغلبوا مائة وإن كانوا مائة صابرون يغلبون ألفا , وفي الآية الثانية تخفيف من الله وليس نسخا لأن الأصل هو العشرون يغلبوا مائة إذا صبروا واستعانوا بالله ، والتخفيف هو عند الشعور بالضعف تغلب المائة مائتين , والألف ألفين بإذن الله, وما الحرج والمانع إذا أراد العشرون أن يقاتلوا مائة إن ثبتوا وصبروا واستعانوا بالله ، حتى لو كانوا ثلاثة في مقابل جيش. فهل حرم الله على الإنسان أن يقاتل عشرة أو مائة ، وإنما هو التخفيف من الله وكل حسب صبره وطاقته فالآيتان ليس فيهما ناسخ ولا منسوخ.
النموذج الثالث:
قال الفقهاء إن قول الله تعالى:{فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: 16]. هو ناسخ لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ} [آل عمران: 102]. فقالوا وقع النسخ برفع حق التقوى بالتقوى المستطاعة.
أما عن قوله تعالى: (فاتقوا الله ما استطعتم) ففي هذه الآية يأمرنا الله بالتقوى ما استطعنا أي قدر طاقتنا وقدرتنا وما أمكننا ذلك , وتقوى الله تكون باجتناب ما نهى الله عنه كله , وفعل ما أمر به كله , إلا إذا صادف الإنسان مانع فوق طاقته وفوق قدرته وصعب عليه التمكن منه ومنعه هذا المانع من تجنب ما نهى الله عنه ، أو منعه من فعل ما أمر الله به .
والآية السابقة لا تعارض بينها وبين قول الله تعالى:] واتقوا الله حق تقاته [ فقد يقول البعض هذا تناقض , أو يقول البعض إنه نسخ , فأقول هذا ليس بتناقض ولا بنسخ , لأن تقوى الله حق تقاته تكون بفعل الأوامر كلها واجتناب النواهي كلها ، فكل ما أطاقه الإنسان وقدر عليه وتمكن من فعله سواء كان أمرا أو نهيا فقد اتقى الله حق تقاته , أما لو اعترض الإنسان معترض وحال بينه وبين أن يفعل ما أمر الله به أو أن يتجنب ما نهي الله عنه ، وقد بذل طاقته وقدرته وإمكاناته ، ولم يستطع فعل ما أمر الله به أو لم يستطع تجنب ما نهي الله عنه ، وكان هذا المانع خارج عن إرادته وقدرته وطاقته فهو في هذه الحالة غير مكلف بتنفيذ الأمر , وغير مكلف باجتناب ما نهى الله عنه , لأن الله يقول: (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) وفي الوقت ذاته يكون قد اتقى الله حق تقاته ببذله ما في وسعه وبذله كل طاقته وإمكاناته , لأن الإنسان يكلف فقط على قدر طاقته وقدرته وإمكاناته , أما من يقصر ويستسهل ولا يحاول مرة بعد مرة ، فهذا هو من لم يتق الله حق تقاته إذن فتقوى الله حق تقاته , تكون ببذل الطاقة والقدرة والاستطاعة وكل الإمكانات لفعل الأمر واجتناب النهي ، دون تقصير أو تفريط ، وعندها يكون الإنسان اتقى الله حق تقاته ، ببذله ما في وسعه واستطاعته حتى ولو لم يفعل الأمر أو يجتنب النهي , وعندها يكون أيضا قد اتقى الله ما استطاع بعدم تعريض نفسه للقهر والهلاك وعندها يكون غير مكلف بالأمر والنهي. فأين الناسخ والمنسوخ في هاتين الآيتين .؟؟؟؟؟
النموذج الرابع:
قال تعالى:
(وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِّسَآئِكُمْ فَاسْتَشْهِدُواْ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعةً مِّنكُمْ فَإِن شَهِدُواْ فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّىَ يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً * وَاللَّذَانَ يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمَا إِنَّ اللّهَ كَانَ تَوَّابًا رَّحِيمًا) (النساء-15 ، 16)
يدعى البعض بأن هاتين الآيتين منسوختان بآية النور التي يقول الله فيها: (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) {النور-2}
فيقول من يدعي النسخ إن آيتا النساء قد نزلتا في عقاب الزاني والزانية ثم نسخها الله بآية النور . وهذا كذب على الله وقول في دين الله بغير علم وفرية من الفقهاء ليس لهم عليها أي برهان أو دليل لا من القرآن ولا حتى من الأحاديث التي ينسبوها إلى الرسول , ويعتبرونها المصدر الثاني للتشريع , ومن يقرأ الآيتين اللتين وردتا في سورة النساء يرى أن الآيتين ليست لهما أي صلة بالزنا بين الرجل والمرأة , فالآية الأولى تتحدث عن النساء على حدة والآية الثانية تتحدث عن الرجال على حدة , أما الآية الأولى يقول الله فيها : (وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِّسَآئِكُمْ فَاسْتَشْهِدُواْ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعةً مِّنكُمْ فَإِن شَهِدُواْ فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّىَ يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً)
ففي هذه الآية كان الحديث عن النساء فقط واشتملت هذه الآية على الأحكام التالية:
1- النساء اللاتي يأتين الفاحشة .
2- شهادة أربعة على تلك الفاحشة .
3- العقوبة تكون بالإمساك في البيوت حتى الموت أو يجعل الله لهن سبيلا .
أما الآية الثانية قال تعالى فيها: (وَاللَّذَانَ يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمَا إِنَّ اللّهَ كَانَ تَوَّابًا رَّحِيمًا) وفي هذه الآية عدة أحكام:
1- اللذان اسم موصول للمثنى المذكر .
2- عقوبتهما الإيذاء حتى التوبة والإصلاح .
3- هذه الآية لم تتحدث عن النساء مطلقا .
4- كان نص الآية بصيغة المثنى المذكر وجاءت ألفاظها تشير إلى ذلك "اللذان – يأتيانها – فآذوهما – تابا – أصلحا – عنهما " .
إذن فقد تبين لنا من هاتين الآيتين أنهما لم تردا في الزنا كما يقول الفقهاء , ولاحظنا أن الآية الأولى تتحدث عن النساء فقط والثانية عن الرجال فقط ولكل منهما عقوبة تختلف عن الأخرى , فلو كان ورود الآيتين في حد الزنا كما يزعم الفقهاء ، فلماذا تحدثت الآية الأولى عن النساء منفردة ، والآية الثانية تحدثت عن الرجال منفردة بلفظ المثنى المذكر , ولو قال قائل إن الآية الثانية تخاطب الرجل والمرأة معا , نقول له إذن قد جمع الله على المرأة عقوبتين , عقوبة الإمساك في البيوت والإيذاء وهذا محال فهمه من سياق الآيتين , أما حقيقة الآية الأولى فقد وردت في عقوبة الفاحشة بين النساء وبعضهن البعض ، أو ما يسمى بالسحاق , والآية الثانية وردت في عقوبة الرجلين اللذين يفعلا الفاحشة مع بعضهما البعض ، أو ما يسمى باللواط.
النموذج الخامس:
قال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ) (النساء – 43)
وقال تعالى: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا) البقرة – 219)
وقال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) المائدة-90
أيضا في هذه الآيات قال الفقهاء إن الآية الأخيرة قد نسخت الآيتين الأوليين ، ومنهم من قال هذا تدرج في تحريم الخمر ، وكل ما قاله الفقهاء لا يمت إلى حقيقة الآيات الثلاث بصلة ، فالآية الأولى تتحدث عن حكم معين مستقل بذاته ألا وهو النهي عن الصلاة أثناء السكر ، ولا يفهم منها أي إشارة إلى معنى التدرج في تحريم الخمر ، وقد تكون هذه الآية آخر ما نزل في الخمر وقد تكون ثاني ما نزل ، وهل النهي عن الصلاة في حال السكر يعني أن الخمر لم تحرم؟ ، وهل النهي عن الصلاة في حال السكر يعني أن الصحابة جميعهم تركوا شرب الخمر بعد تأكيد تحريمها؟؟ فقد ورد في بعض الروايات الواردة في كتب الأحاديث أن من الصحابة من كان يشرب الخمر بعد تحريمها مثل ما ورد في البخاري وغيره عن الصحابي (عبد الله حمار) الذي كان يكثر شرب الخمر ، بعد التحريم.
أما الآية الثانية والثالثة فتحريم الخمر واضح بين فيهما ، فالآية الثانية جاء فيها التحريم بوصفها أي الخمر أن فيها إثم كبير وأن إثمها أكبر من نفعها وقد نص القرآن صراحة على حرمة الإثم والفواحش ، قال تعالى:( قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ) الأعراف –33. فهل يقول عاقل أن الإثم ليس بحرام ؟؟ أما الآية الثالثة فكان التحريم فيها واضحا ولا يحتاج إلى برهان.
النموذج السادس :
قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) البقرة- 184
وقال تعالى: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) البقرة-185.
قال الفقهاء إن الآية الأولى منسوخة بالآية الثانية ، لماذا؟ قالوا لأن الآية الأولى لم تنص صراحة على وجوب الصيام ، وقالوا كان الصيام في بادئ الأمر اختياريا ، وكان من يحب أن يفطر فعليه فدية طعام مسكين عن كل يوم أفطره ، إلى أن نزلت الآية الثانية ففرضت وأوجبت الصيام.
نقول ، إن ما جاء في الآية الأولى نص صريح على وجوب الصيام على جميع المسلمين ، بقوله تعالى: (كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم) ومعنى كتب عليكم الصيام أي فرض عليكم الصيام ، وأما الذين لهم حرية الإفطار هم الذين يطيقونه أي يقضونه بمشقة فقد ورد في لغة العرب أن معنى لفظ (أطاقه): أحتمله بمشقة ، ككبار السن والعجائز ودائمي المرض ، والذين يعملون في أشغال قاسية كالحفر والبناء والأفران وغيرها من الأعمال التي يصعب معها الصيام ، فإن أفطر أحد هؤلاء ففدية طعام مسكين ، وإن صام فهو خير له. أما الآية الثانية فهي تحدد الزمن الذي يكون فيه الصيام وهو شهر رمضان ، قال تعالى: (شهر رمضان ... -إلى قوله - فمن شهد منكم الشهر فليصمه)، فأين الناسخ والمنسوخ ؟؟!!! فحسبنا الله ونعم الوكيل .
ونكتفي بهذه النماذج للدلالة على خطأ الفقهاء وبعض المثقفين الذين يعتمدون أسلوب الانتقاء ، في قولهم بأن القرآن فيه آيات منسوخة , وأردت فقط الإشارة إلى ذلك هنا وأنا بصدد إصدار كتاب عن الناسخ والمنسوخ أبين فيه أن كتاب الله ليس فيه آية أو كلمة أو حرف واحد منسوخ.
وقد ترتبت على هذه الأخطاء الشنيعة التي أخطأ فيها العلماء بقولهم إن في القرآن آيات منسوخة ليست لها أي فائدة ، لأنه قد نسخ حكمها وبقي رسمها, ترتب على ذلك أن كل من لا يفهم بعض آيات القرآن يذهب إلى القول بالنسخ من عند نفسه بغير فهم ولا تدبر لكتاب الله , بل وتسببوا سواء عن قصد منهم أو دون قصد في أن البعض يقول إن آيات القرآن وأحكامه بها تضارب وتناقض واضطراب , مما جعل البعض أيضا يتخذون من موضوع الناسخ والمنسوخ وسيلة للطعن في القرآن وتشكيك بعض المسلمين ممن لا يعلمون في دينهم.
اعتراض البعض على النسخ وهل النسخ انتقاص في حق الله؟
يعترض البعض على النسخ وأنه انتقاص في حق الله وتساءلوا: هل وحي الله فيه مفاضلة؟ أي هل فيه شيء حسن وشيء أحسن؟ إذا كان الأمر كذلك فيمكن إذن أن يقال أن فيه كلام غير حسن أيضا، طالما هناك درجات في كلام الله. وما هو يا ترى الكلام الذي كان مكتوبا في اللوح المحفوظ؟ هل هو الكلام الذي نُسِخَ وأُنْسي؟ أم هو الكلام الأخير والأحسن الذي حلَّ محل ما نُسخ بالإلغاء والنسيان؟. وكيف يحكم الله بشيء اليوم ويعود في كلامه غدا وينسخه ويزيله ، مع أن القرآن يذكر أنه (لا مبدل لكلمات الله).
للرد عليهم نقول: أما بخصوص السؤال عن المفاضلة بين الوحي وهل فيه شيء أحسن من شيء أو كلام أفضل من كلام ، فقد سبق في هذا المقال وأن أوضحنا هذا الأمر ، وأما السؤال عن كلام الله الموجود في اللوح المحفوظ هل هو الكلام الذي نسخ وأنسي أم هو الكلام الأخير والأحسن الذي حل محل ما نسخ بالإلغاء والنسيان ؟ وهذا السؤال قد أوضحناه فيما سبق من هذا المقال ، وقلنا أن كلام الله الذي هو القرآن والرسالة المراد تبليغها للناس ، هو الوحي المقروء والمتلو وليس هناك كلام لله في هذا الوحي المقروء قد ألغي أو أنسي ، وقد بينا فيما سبق أن ما أزيل وأنسي هو الوحي الغير مقروء ، وهو الوحي الذي يعلمه الأنبياء والرسل ولا نعلمه نحن وذكرنا البرهان على ذلك من قوله تعالى: أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاَتِ رَبِّي وَأَنصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ) الأعراف 62. إذن فهناك وحي الرسالة المبلغة للناس ، ووحي يعلمه النبي أو الرسول لا نعلمه نحن ، فالذي في اللوح المحفوظ هو وحي الرسالة القرآن المقروء المتلو والمحفوظ ، والذي لم يوحي الله لرسوله وحيا مقروءا متلوا غيره.
أما السؤال عن قول الله تعالى (لا مبدل لكلمات الله) ، أجيب بأن المقصود من قوله تعالى: (لا مبدل لكلمات الله) أي ليس لأحد من البشر أن يبدل كلمات الله ، وقد أثبتنا وأوضحنا أيضا فيما سبق من المقال أن كلام الله الوحي المقروء القرآن الكريم لا مبدل له فلم يبدله أحد من البشر ولم يبدله الله تعالى.
أما إن كان السائل يقصد تغيير الله لبعض الأحكام كتغيير القبلة وإباحة الجماع بين الزوجين في ليل رمضان ، فقد ذكرنا الأسباب فيما سبق حول هذا الموضوع، وذكرنا أنه كانت هناك مصلحة للأمة في التوجه للقبلة الأولى والتحول إلى القبلة الثانية ، وكذلك في إباحة الجماع بين الزوجين في ليل رمضان وذكرنا أسباب ذلك ، وبينا أن الله لا يجوز في حقه اللهو والعبث واللعب وإنما يفعل كل ما يفعله لحكمة وذكرنا قول الله تعالى: (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ * لَوْ أَرَدْنَا أَن نَّتَّخِذَ لَهْوًا لَّاتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّا إِن كُنَّا فَاعِلِينَ) الأنبياء 16-17.
إذن الذين يستنكرون نسخ الله لبعض الأحكام ويقولون : ليس من الحكمة أن يأمر الله تعالى بشيء أمس ثم ينهي عن مثله اليوم , إن هؤلاء يقال لهم التالي: أخبرونا أي حكمة وجبت على الله تعالى أن يأمر أمس بما أمر به ؟ حتى لو كان لو لم يأمر تعالى بما أمر به لكانت تبطل حكمته , أو لو أمر بغير ما أمر به لكانت تبطل حكمته . وما الفرق بين هذا من أفعاله تعالى وبين أن يأمر اليوم بأمر ثم ينهي عن مثله غدا ؟ وهل يعاب الله في إحيائه من يحيي ثم إماتته . وفي إغنائه من يغني ثم إفقاره ؟ وفي تصحيحه جسم من يرزقه العافية ثم يمرضه . وفي الهرم بعد الفتوة. والذل بعد العز ، والعز بعد الذل ، أليس كل ذلك من أفعال الله وأليس كل هذا نسخ وتغيير ؟ .
ويقال لمن رفض النسخ: ما الفرق بين أن يأمرنا الله بشيء في وقت ما , ويبينه لنا ، أو يعلمنا أنه إذا أتى وقت كذا وجب الانتقال إلى شيء آخر , وبين أن يأمرنا ولا يعلمنا أنه سينقلنا إلى شيء آخر ؟ فليس لنا على الله تعالى شرط وليس لنا عليه أن يطلعنا على علمه . ولا أن يأخذ آراءنا في شيء, وقد نص تعالى على قول ذلك بقوله تعالى : { ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء } وبقوله تعالى: { فلا يظهر عل غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول} بل إن الله من أفعاله أنه يحي بعد موت ويميت بعد إحياء ويغني بعد فقر ويفقر بعد غنى ، ويعز بعد ذل ويذل بعد عز ، كما ذكر في القرآن أنه ينسخ ويحيل ويبدل الأمور كيفما شاء سبحانه بقوله تعالى : { يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب } وبقوله تعالى {تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء} وبإخباره تعالى أنه (كل يوم هو في شأن) فهل يكون الله قد رجع في كلامه إن أفقر غنيا ، أو أغنى فقيرا ، أو أمرض صحيحا ، أو عافى مريضا؟؟. أليست كل أفعال الله نسخ وإلغاء ومحو وإثبات ؟؟.
هل يوجد نسخ في الكتاب المقدس ؟
نعم هناك كثير من الأحكام التي نسخت في الكتاب المقدس ، منها ما يكون في شريعة نبي لاحق لحكم كان في شريعة نبي سابق ، وقسم يكون في شريعة النبي نفسه. نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر ما يأتي:
قول الله في خطاب نوح وأولاده في سفر التكوين 9 : 3 ( وَلْيَكُنْ كُلُّ حَيٍّ مُتَحَرِّكٍ طَعَاماً لَكُمْ، فَتَأْكُلُونَ كُلَّ شَيْءٍ كَمَا تَأْكُلُونَ الْبُقُولَ الْخَضْرَاءَ الَّتِي أَعْطَيْتُكُمْ.)
فكانت جميع الحيوانات حلالاً في شريعة نوح كالبقولات ، وحرمت في الشريعة الموسوية حيوانات كثيرة منها الخنزير كما في اللاويين 11 : 4 - 8 ( أَمَّا الْحَيَوَانَاتُ الْمُجْتَرَّةُ فَقَطْ، أَوِ الْمَشْقُوقَةُ الظِّلْفِ فَقَطْ، فَلاَ تَأْكُلُوا مِنْهَا، فَالْجَمَلُ غَيْرُ طَاهِرٍ لَكُمْ لأَنَّهُ مُجْتَرٌّ وَلَكِنَّهُ غَيْرُ مَشْقُوقِ الظِّلْفِ، 5وَكَذَلِكَ الْوَبْرُ نَجِسٌ لَكُمْ لأَنَّهُ مُجْتَرٌّ وَلَكِنَّهُ غَيْرُ مَشْقُوقِ الظِّلْفِ، 6أَمَّا الأَرْنَبُ فَإِنَّهُ مُجْتَرٌّ وَلَكِنَّهُ غَيْرُ مَشْقُوقِ الظِّلْفِ، لِذَلِكَ هُوَ نَجِسٌ لَكُمْ، 7وَالْخِنْزِيرُ أَيْضاً نَجِسٌ لَكُمْ لأَنَّهُ مَشْقُوقُ الظِّلْفِ وَلَكِنَّهُ غَيْرُ مُجْتَرٍّ. 8لاَ تَأْكُلُوا مِنْ لَحْمِهَا وَلاَ تَلْمِسُوا جُثَثَهَا لأَنَّهَا نَجِسَةٌ لَكُمْ.)
يجوز في الشريعة الموسوية أن يطلق الزوج زوجته لأي سبب ، وأن يتزوج رجل آخر بتلك المطلقة كما في التثنية 24 : 1-3 ( إِذَا تَزَوَّجَ رَجُلٌ مِنْ فَتَاةٍ وَلَمْ تَرُقْ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ لأَنَّهُ اكْتَشَفَ فِيهَا عَيْباً مَا، وَأَعْطَاهَا كِتَابَ طَلاقٍ وَصَرَفَهَا مِنْ بَيْتِهِ، 2فَتَزَوَّجَتْ مِنْ رَجُلٍ آخَرَ بَعْدَ أَنْ أَصْبَحَتْ طَلِيقَةً، 3ثُمَّ كَرِهَهَا الزَّوْجُ الثَّانِي وَسَلَّمَهَا كِتَابَ طَلاقٍ وَصَرَفَهَا مِنْ بَيْتِهِ، أَوْ إِذَا مَاتَ هَذَا الزَّوْجُ ).
ولا يجوز الطلاق في الشريعة المسيحية إلا بعلة الزنا .
(وكذا لا يجوز لرجل آخر أن يتزوج مطلقة بل هو بمنزلة الزنا كما في متى 5 " 31وَقِيلَ أَيْضاً: مَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ، فَلْيُعْطِهَا وَثِيقَةَ طَلاَقٍ. 32أَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: كُلُّ مَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ لِغَيْرِ عِلَّةِ الزِّنَى، فَهُوَ يَجْعَلُهَا تَرْتَكِبُ الزِّنَى. وَمَنْ تَزَوَّجَ بِمُطَلَّقَةٍ، فَهُوَ يَرْتَكِبُ الزِّنَى)
وفي متى 19" 3وَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ بَعْضُ الْفَرِّيسِيِّينَ يُجَرِّبُونَهُ، فَسَأَلُوهُ: «هَلْ يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُطَلِّقَ زَوْجَتَهُ لأَيِّ سَبَبٍ؟» 4فَأَجَابَهُمْ قَائِلاً: «أَلَمْ تَقْرَأُوا أَنَّ الْخَالِقَ جَعَلَ الإِنْسَانَ مُنْذُ الْبَدْءِ ذَكَراً وَأُنْثَى، 5وَقَالَ: لِذَلِكَ يَتْرُكُ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَيَتَّحِدُ بِزَوْجَتِهِ، فَيَصِيرُ الاثْنَانِ جَسَداً وَاحِداً؟ 6فَلَيْسَا فِي مَا بَعْدُ اثْنَيْنِ، بَلْ جَسَدٌ وَاحِدٌ. فَلاَ يُفَرِّقَنَّ الإِنْسَانُ مَا قَدْ قَرَنَهُ اللهُ !» 7فَسَأَلُوهُ: «فَلِمَاذَا أَوْصَى مُوسَى بِأَنْ تُعْطَى الزَّوْجَةُ وَثِيقَةَ طَلاَقٍ فَتُطَلَّقُ؟»
ولما اعترض الفريسيون عليه قال في متى 19 : 8 - 9 (أَجَابَ: «بِسَبَبِ قَسَاوَةِ قُلُوبِكُمْ، سَمَحَ لَكُمْ مُوسَى بِتَطْلِيقِ زَوْجَاتِكُمْ. وَلَكِنَّ الأَمْرَ لَمْ يَكُنْ هَكَذَا مُنْذُ الْبَدْءِ. 9وَلَكِنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ الَّذِي يُطَلِّقُ زَوْجَتَهُ لِغَيْرِ عِلَّةِ الزِّنَى، وَيَتَزَوَّجُ بِغَيْرِهَا، فَإِنَّهُ يَرْتَكِبُ الزِّنَى. وَالَّذِي يَتَزَوَّجُ بِمُطَلَّقَةٍ، يَرْتَكِبُ الزِّنَى).
وفي متى 5 : 31 - 32 " وَقِيلَ أَيْضاً: مَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ، فَلْيُعْطِهَا وَثِيقَةَ طَلاَقٍ. 32أَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: كُلُّ مَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ لِغَيْرِ عِلَّةِ الزِّنَى، فَهُوَ يَجْعَلُهَا تَرْتَكِبُ الزِّنَى. وَمَنْ تَزَوَّجَ بِمُطَلَّقَةٍ، فَهُوَ يَرْتَكِبُ الزِّنَى."
- كان تعظيم السبت حكماً أبدياً في الشريعة الموسوية وما كان لأحد أن يعمل فيه أدنى عمل ، وكان من عمل فيه عملاً ومن لم يحافظ عليه واجب القتل ، وقد تكرر بيان هذا الحكم والتأكيد عليه في سفر الخروج 35 : 2 – 3 (سِتَّةَ أَيَّامٍ تَنْصَرِفُونَ فِيهَا إِلَى أَعْمَالِكُمْ. أَمَّا السَّابِعُ فَيَكُونُ يَوْمَ رَاحَةٍ لَكُمْ مُقَدَّساً لِعِبَادَةِ الرَّبِّ. كُلُّ مَنْ يَقُومُ فِيهِ بِأَيِّ عَمَلٍ يُقْتَلُ. 3لاَ تُوْقِدُوا نَاراً فِي بُيُوتِكُمْ فِي يَوْمِ السَّبْتِ)
وكان اليهود المعاصرون للمسيح عليه السلام يؤذونه ويريدون قتله لأجل عدم تعظيم السبت ، وكان هذا أيضاً من أدلة إنكارهم لنبوته .
جاء في يوحنا 5 : 16 ( فَأَخَذَ الْيَهُودُ يُضَايِقُونَ يَسُوعَ لأَنَّهُ كَانَ يَعْمَلُ هَذِهِ الأَعْمَالَ يَوْمَ السَّبْتِ).
وفي يوحنا 9 : 16 ( فَقَالَ بَعْضُ الْفَرِّيسِيِّينَ: «لاَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الرَّجُلُ مِنَ اللهِ، لأَنَّهُ يُخَالِفُ سُنَّةَ السَّبْتِ)
ثم نسخ بولس هذه الأحكام كما ورد في رسالته إلى كولوسي 2 : 16 - 17 " فَلاَ يَحْكُمْ عَلَيْكُمْ أَحَدٌ فِي قَضِيَّةِ الأَكْلِ وَالشُّرْبِ، أَوْ فِي الْقَضَايَا الْمُتَعَلِّقَةِ بِالأَعْيَادِ وَرُؤُوسِ الشُّهُورِ وَالسُّبُوتِ؛ 17فَهَذِهِ كَانَتْ ظِلاَلاً لِمَا سَيَأْتِي، أَيْ لِلْحَقِيقَةِ الَّتِي هِيَ الْمَسِيحُ.)
- حكم الختان كان أبدياً في شريعة إبراهيم عليه السلام كما هو مصرح في التكوين 17: 9 - 14 " وَقَالَ الرَّبُّ لإِبْرَاهِيمَ: «أَمَّا أَنْتَ فَاحْفَظْ عَهْدِي، أَنْتَ وَذُرِّيَّتُكَ مِنْ بَعْدِكَ مَدَى أَجْيَالِهِمْ. 10هَذَا هُوَ عَهْدِي الَّذِي بَيْنِي وَبَيْنَكَ وَبَيْنَ ذُرِّيَّتِكَ مِنْ بَعْدِكَ الَّذِي عَلَيْكُمْ أَنْ تَحْفَظُوهُ: أَنْ يُخْتَتَنَ كُلُّ ذَكَرٍ مِنْكُمْ 11تَخْتِنُونَ رَأْسَ قُلْفَةِ غُرْلَتِكُمْ فَتَكُونُ عَلاَمَةَ الْعَهْدِ الَّذِي بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ 12تَخْتِنُونَ عَلَى مَدَى أَجْيَالِكُمْ كُلَّ ذَكَرٍ فِيكُمُ ابْنَ ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ سَوَاءٌ كَانَ الْمَوْلُودُ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ أَمْ كَانَ ابْناً لِغَرِيبٍ مُشْتَرًى بِمَالِكَ مِمَّنْ لَيْسَ مِنْ نَسْلِكَ. 13فَعَلَى كُلِّ وَلِيدٍ سَوَاءٌ وُلِدَ فِي بَيْتِكَ أَمِ اشْتُرِيَ بِمَالٍ أَنْ يُخْتَنَ، فَيَكُونُ عَهْدِي فِي لَحْمِكُمْ عَهْداً أَبَدِيّاً. 14أَمَّا الذَّكَرُ الأَغْلَفُ الَّذِي لَمْ يُخْتَنْ، يُسْتَأْصَلُ مِنْ بَيْنِ قَوْمِهِ لأَنَّهُ نَكَثَ عَهْدِي».
ولذلك بقي الحكم في أولاد إسماعيل وإسحق عليهما السلام وبقي في شريعة موسى عليه السلام كما في اللاويين 12 : 3 " وَفِي الْيَوْمِ الثَّامِنِ يُجْرَى خِتَانُ الطِّفْلِ. "
وخُتن المسيح عليه السلام أيضاً كما في لوقا 2 : 21 " وَلَمَّا تَمَّتْ ثَمَانِيَةُ أَيَّامٍ لِيُخْتَنَ الطِّفْلُ، سُمِّيَ يَسُوعَ)
ثم نسخ بولس الختان كما في غلاطية 6 : 15 " لَيْسَ الْخِتَانُ بِشَيْءٍ، وَلاَ عَدَمُ الْخِتَانِ بِشَيْءٍ، وَإِنَّمَا (الْمُهِمُّ أَنْ يَصِيرَ الإِنْسَانُ) خَلِيقَةً جَدِيدَةً.
وإذا لم يكن كل هذا نسخ فماذا يكون؟؟؟؟؟!!!!!!.
ومن أراد المزيد فليراجع هذا المصدر:
http://trutheye.com/modules.php?name=News&file=article&sid=404
وأخيرا أتوجه بكلمة إلى أبونا القمص ذكريا بطرس
أولا : لقد طرحت كثيرا من الأسئلة والتساؤلات على إخوانك المسلمين ، والتي لا أقول أنها حق أريد بها باطل ، فالله أعلم بنيتك ، واحتراما لعقائد ومشاعر إخواني المسيحيين ، لن أطرح عليك أسئلة مماثلة قد تؤلمك إيلاما شديدا ، ولكن فقط أدعو إخواني المسيحيين إلى تدبر كتابهم المقدس بعيدا عن رجال الدين ، الذين أضافوا كثيرا من العقائد والتشريعات والأحكام التي لم يذكرها السيد المسيح في الكتاب المقدس ، وأعلموا أن احتكار رجال الدين لفهم الكتب السماوية لهم وحدهم ، إنه قمة التسلط على عقول الناس واستعبادهم وإذلالهم باسم الرب ، كما فعل رجال الدين المسلمون مع القرآن ، فاكسروا الحواجز وتفكروا وتدبروا كتابكم ، فكتابكم نزل إليكم من ربكم ، وليس لرجال الدين فقط ، فرجال الدين كما ترون مزقوا دينكم إلى كاثوليك ، وأرثوذكس ، وبروتستانت ، وكل طائفة انقسموا على أنفسهم إلى عدة طوائف ، بالضبط كما هو الحادث في دين إخوانكم المسلمين من انقسامات واختلافات ، سنة وشيعة وصوفية ومذاهب ، واعلموا أن أول جريمة ارتكبت في حق الأديان ، وفي حق الكتب السماوية ، وفي حق الله ، كانت على يد رجال الدين اليهود والمسيحيين والمسلمين ، فحان الوقت لنزع هذه السلطات المزعومة لرجال الدين ، وننطلق مع الكتب المقدسة للتدبر والتفكر بكل حرية.
ثانيا: أقول لأبينا القمص ذكريا بطرس ، إنني من أكثر المؤيدين لك في نقد الأديان وتفنيدها ، ومن أكثر المؤيدين للمعرفة الحفرية لجميع الديانات وجميع الكتب المقدسة ، لمعرفة الغث من الثمين ، والحق من الباطل ، ونترك العقل هو الذي يقرر ذلك وليس رجال الدين ، وأنا أجزم لك بأن جميع الكتب السماوية التوراة والإنجيل والقرآن كلها خير للإنسان ، وأجزم بأن العنف والكراهية والحقد الديني والحجر على العقل وفرض الوصاية على الأديان وعلى الله وعلى الكتب المقدسة وعلى الناس لهو من صنع رجال الدين ، وأجزم لك بأن الله لا يقبل إيمانا من أحد من الناس إلا إذا كان بمحض إرادته وبمحض عقله ، وأنا أحمد الله أن جعل من بين المسلمين من يقوموا بتفنيد دينهم وقرآنهم وشريعتهم، ويزيلوا ما أضافه رجال الدين المسلمين ، من خرافات واختلاقات ما أنزل الله بها من سلطان ، ويعودوا بها إلى صفائها الرباني الأول ، الذي يريد الخير والسلام والتعايش لكل البشر وليس المسلمون وحدهم ، وأتمنى أن يقوم بعض المثقفين المسيحيين بتفنيد وغربلة الديانة المسيحية مما علق بها من خرافات وضلالات وضعها رجال الدين ، حتى نصل بالبشرية إلى بر الأمان والتعايش بين جميع البشر في سلام .




#نهرو_عبد_الصبور_طنطاوي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الناسخ والمنسوخ بين فتاوي بن باز وعقلانية ذكريا بطرس - الجزء ...
- طاعة الرسول واجبة في حياته وليست بعد وفاته
- الله والآخر بين الأوصياء على الدين والكتب المقدسة
- الاجتهاد الديني تشريع إلهي أم اختراع بشري؟
- محاولة لقراءة جديدة للإسلام في كتاب نهرو طنطاوي


المزيد.....




- افتاء مصر توضح لماذا يعتبر تهادي الحلوى بذكرى مولد النبي محم ...
- افتاء مصر توضح لماذا يعتبر تهادي الحلوى بذكرى مولد النبي محم ...
- الشرطة الإسرائيلية تعتقل فلسطينيين اثنين من ساحات المسجد الأ ...
- الكنيسة الأرثوذكسية بروسيا: الجنود الروس الذين يموتون بأوكرا ...
- مصر تدين الانتهاكات المتكررة والمتصاعدة لحرمة المسجد الأقصى ...
- وفاة القرضاوي بنفس سن وفاة الملكة إليزابيث يثير تفاعلا
- حمد بن جاسم يغرد عن القرضاوي بعد وفاته.. إليكم ما وصفه به
- وفاة القرضاوي بنفس سن وفاة الملكة إليزابيث يثير تفاعلا
- حمد بن جاسم يغرد عن القرضاوي بعد وفاته.. إليكم ما وصفه به
- تداول مقاطع خطب سابقة ليوسف القرضاوي بعد إعلان وفاته وسط تفا ...


المزيد.....

- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثالث - الأخطاء العلمية / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثاني، منطق القرآن / كامل النجار
- جدل التنوير / هيثم مناع
- كتاب ألرائيلية محاولة للتزاوج بين ألدين وألعلم / كامل علي
- علي جمعة وفتواه التكفيرية / سيد القمني
- Afin de démanteler le récit et l’héritage islamiques / جدو جبريل
- مستقبل الدولة الدينية: هل في الإسلام دولة ونظام حكم؟ / سيد القمني
- هل غير المسلم ذو خلق بالضرورة / سيد القمني
- انتكاسة المسلمين إلى الوثنية: التشخيص قبل الإصلاح / سيد القمني
- لماذا كمسلم أؤيد الحرية والعلمانية والفنون / سامح عسكر


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - نهرو عبد الصبور طنطاوي - الناسخ والمنسوخ بين فتاوي بن باز وعقلانية ذكريا بطرس -الجزء الثاني