أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جوان يوسف - /من اوراق السجن/نشيد الوداع














المزيد.....

/من اوراق السجن/نشيد الوداع


جوان يوسف

الحوار المتمدن-العدد: 1527 - 2006 / 4 / 21 - 09:44
المحور: الادب والفن
    


 حينما أخذت الشمس ترسل اشعتها عبر نافذته الهرمة ، استنشق منها المساء المفعم برائحة الرحيل القادم 0لملم ماتبقى من من اوراقه المتناثرة في فم الطاولة , وانطلق مختفيا تتبتلعه الحارات القديمة المطوية على حزنها والمرتبكة من إشارات الاستفهام الحاضرة في كل زاوية منها 0
امتطى الاسفلت متأبطا شوقا مبهما ، والشوارع تمتد امامه في خطى سريعة تبدو دون اتجاه ، واسئلة تتسلق تلافيف دماغه 0 اجتازالشارع وهويكرر لقد قررت وهانذا أزحف لوداعها000 اكنت مخطئا 00 أم 000؟
بين هذين السؤالين أمتشق التردد نفسه ظلالا لاتنتهي ، حث قدميه على السير ، انحنى أمام سيارة قادمة ، قطع الطريق المؤدي إلى حيث تنتظر 0
تقدم نحو الوجه المجبول بعظمة البحر والمغسول بخجل انثوي 00مضى مستأذنا أشعة الشمس المنعكسة من وجهها وتبختر قطرات الندى المتكئة على خّديها ، تقدم نحو الوجه المتسول بين المارة فاتسع الفضاء لحظة وانداحت منها قصائد ممزوجة بالحزن 0
في صمت راح يبحث عن شعاع في حياته فتسلقت آلاف الاصوات ذلك الصمت ، وكل صوت يحمل قنديلا من الأمل وسط هذا الركام 0 إتكئ على كتفها وتسلق شعرها ليمتلئ بعبق لايعرفه إلا من توغل في عمق الغابات وسمع صهيل الزرقة في مستراح السنابل 0انسحب من خجله وسط الناس ، وضمها الى صدره ، فغدى المساء واضحا كالطفولة 00 اطلق العنان لخلاياه لتطرق نوافذها قبل الرحيل ولتستنفذ الذاكرة شهقتها الطويلة وتغتسل الروح بعبقها 0
بدأت الغربة تفقد سطوة اساطيرها ، مرر أصابعه كحمامة فوق أ رتعاش جسدها فأفرغت نفسها في دمه ، حينها سأل هل سترحلين ......؟
كانت ذراعه أرجوحة لضفائرها حين أخذت الذاكرة تقلب صفحاتها الى اللقاء الاول المرصود خلف خطوط الزمن في مدينة العشق ، استلقى الى جوارها في ظلال أكاسيا احترقت معهم في أتون تجربة طرقوا دروبها مبكرا ، كان هاجسه أن يستنطق الولادة ويختزل كل الحياة في خارطة للوطن بلا ايقاع 000
أحس خطو العشق في عينيها 00استرد انفاسه 00لملم العناوين القديمة 00ترك امطار هواه تنهمر على جسدها ، اقترب منها حتى لم يبقى بينهما سوى مسافات النسيم ،عزف لها ألحانا جديدة تتضرع كلماتها الى أغنيتهم القديمة 0 همس في أذنها عن بقايا أكاسيا غزلها العشق وعن قبران ترنمت معهم في ظلال الهضبة 0 قطع الهمس وتلاشى بها ، الى بستان الجسد المشبع بالخضرة والممتزج بأفق قصيدة خائفة أمام نشيد الوداع المتردد في عيونه 000000 هل سترحلين ؟؟
وعلى طاولة المساء كان يراجع دفتره كلمة كلمة ، ليحرق أوقات الصمت وليصبغ أغاني جديدة للحياة 0
 وقعت عينيه على الصورة المتكئة على الجدار المقابل 0 حملق في عينيها بقوة وابتلع لعابه 0
......سترحلين 0000وسقطت دمعة 0
جوان يوسف
اوئل تموز1990 0



#جوان_يوسف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رؤية كردية للتغيير في سوريا
- حوار حول القضية الكردية في سوريا تجاوبا مع هموم غسان المفلح
- هل يستطيع النظام السوري إستيعاب هذا الطوفان
- خيارات النظام السوري الصعبة


المزيد.....




- عائشة بنور: النقد عاجز عن مواكبة طوفان الروايات
- لماذا تتصدر الروايات القديمة قوائم القراءة من جديد؟
- بعد استحواذ -نتفليكس- على -وارنر- … ما هو مستقبل السينما؟
- من هي أم سيتي البريطانية التي وهبت حياتها لحبيبها الفرعون؟
- المطرب الموصلي عامر يونس يفتح سيرته الفنية في حوار مع «المدى ...
- انتخاب الفلسطينية نجوى نجار عضوا بالأكاديمية الأوروبية للسين ...
- الإخوان المسلمون في سوريا.. الجذور الفكرية والخلافات العقائد ...
- هل مات الخيال: كيف تحولت الرواية إلى سيرة ذاتية؟
- فيلم -غرينلاند 2: الهجرة-.. السؤال المؤلم عن معنى الوطن
- الزهرة رميج للجزيرة نت: العلم هو -كوة النور- التي تهزم الاست ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جوان يوسف - /من اوراق السجن/نشيد الوداع