أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سرى الحكيم - طعنةٌ ما قبلَ الذاكرة














المزيد.....

طعنةٌ ما قبلَ الذاكرة


سرى الحكيم

الحوار المتمدن-العدد: 1527 - 2006 / 4 / 21 - 06:48
المحور: الادب والفن
    


قصاصة كبيرة .. يبلغ عمرها العشر سنوات وربما كان لها عمر قبل أن تكون بين طيّات دفاتري ..
كتب عليها بقلم صديقتي يوماً و بقلم أسود كأيام الألم هذه .. عبارة ما ..
لم اعرف لهذه اللحظة لمن كانت هذه الأحرف .. هل هي لغادة السمّان أم لأخرى سواها ..
ولست أدري إن كانت صديقتي تذكر عبارتها تلك التي خطت فوق هذه الورقة ..وهل ترك ذاك الرجل جرحها لجراح أخرى ؟؟
كنت كلما قلبت أوراق كتاب غادة( بيروت 75 ) لأترك مساماته تتنفس من تعب سنين ذكريات الجامعة .. وانفض عنه ذرات التراب البائسة .. تكرّ من ارتكاباته تلك الكلمات
أنتِ أجمل الطعنات في جسدي فلا تجعلي هذا الجرح يندمل
أتيه في وجعها .. التقطها من بين أكوام الدفاتر الملقاة على سريري الصغير .. أحملها كمراهقة .. لأكتبها لأحد ما .. رجل ما .. أخ ما .. حبٌ ما ..
فاعيدها بحزن وخيبة كبيرين كحزن بغداد اليوم وخيبتها لطيات كتابي ..
حتى كنت أنت اجمل طعنة في هذا الجسد المنهك من مسافات البعد وأيام الغياب ..
إنها فرصة رائعة اليوم لأسجل لك سيدي أمام كل السادة الذين يكتبون كل حروفهم بمراهقة كبيرة أحيانا .. إنني اليوم سأخطها لك وحدك ألف مرة ومرة ..
أنت أجمل الطعنات في جسدي .. فلا تجعل هذا الجرح يندمل ..
ربما اليوم أرسمها لك لأن شوقي إليك يسكن بين لحمي وعظامي .. أغرق في مدن اللهفة والولع بك ..
وحيدة .. خائفة .. مذعورة .. أخاف نومي كي لا تصحو أصابعي من التصاقها في سمائك
أجدك تذبحني .. تطعنني .. فأدرك ان شكسبير كان على حق عندما قال يوما :
(( الآلهة تقتلنا بينما هي تمارس رياضتها )) ..
وأنت اليوم تقتلني بينما تمارس رياضتك لتكتب أنت ولا أقرأ أنا ..

يا رجلا أجمل من طعنة ..
أخشى اليوم أن أسكن أوراقي لأكتبها .. لأني دوما كنت أخاف حضورك فيها .. فأنا كما أخبرتك ذات مرة , بأني إمرأةٌ تعاني من ركودٍ ثقافي للحرف والكلمة أمام عظيم حرفك .. لأشعر إن العثّ بدأ يتسلل لسطوري فيأكلها .. فحروفي لا تنسل إلا من سفر رسائلك في محطات بريدي ..

ها أنذا أعترف بما يساوي عمراً آخر لا يعرف حدوداً تفصلني عنك .. فأستقبل الفجر بكلتي يدي .. اقف تحت النجوم ..فاتحة ذراعي .. أمدُّ شفتي حتى أقصى المدن لأترك قبلةً على خد القمر باعترافات نزقة .. بأني مازلت انتظر ضياءه بوجع أنثى ناعسة العينين .. عنيدة بربرية .. تحمل بين أصابعها قصاصةً أخرى تترك أناملها تنقش فوقها :
أنت أجمل طعنة في جسد الليل هذا .. فأرجوك لا تترك الانتظار يتلبسني ..



#سرى_الحكيم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أُحبُك بحجم الشَمس.. وأكثر أكثر
- أحبُك بحجم الشَمس.. وأكثر أكثر
- جيكور تلِدُهم مرّتين
- دم بلا ألوان
- اخططُ لاستعمارك
- نسيج القرنفل
- !!ياحب امسي.. وصديق غدي
- محاولات لاغتيال ذاكرتي


المزيد.....




- صدور كتاب -تأثير الإسلاموفوبيا على السياسة الخارجية الأمريكي ...
- 12 رمضان.. ابن طولون يستقل بمصر وجنازة تاريخية لابن الجوزي ف ...
- الذكــاء الاصطنـــاعي والتفكيـــر الناقــد!
- المدرسة كمجتمع صمود إيجابي: من ثقافة الانتظار إلى ثقافة الفع ...
- ضع في حقيبتك حجراً وقلماً ونكافة .. إلى صديقي الشاعر المتوكل ...
- -محمد بن عيسى.. حديث لن يكتمل- فيلم وثائقي عن مسار رجل متعدد ...
- حكاية مسجد.. -المؤيد شيخ- بالقاهرة من سجن إلى بيت لله
- ثقافة العمل في الخليج.. تحديات هيكلية تعيق طموحات ما بعد الن ...
- محمد السيف يناوش المعارك الثقافية في -ضربة مرفق-
- دهيميش.. مقرئ ليبي قضى 90 عاما في خدمة القرآن


المزيد.....

- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سرى الحكيم - طعنةٌ ما قبلَ الذاكرة