أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - الحجاري عادل - الإجتماع الإنساني بحاجة إلى مؤسسات.















المزيد.....

الإجتماع الإنساني بحاجة إلى مؤسسات.


الحجاري عادل

الحوار المتمدن-العدد: 6124 - 2019 / 1 / 24 - 00:20
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


يقول ابن خلدون" إن الإنسان لا يستطيع تحقيق حاجاته بمعزل عن الأخرين، لأن الله تعالى خلق الإنسان على صورة لا يصح حياته إلا بالغذاء، وهذا الغذاء يحتاج إلى التعاون من بني جنسه كي يحصله، فهو يحتاج أيضا إلى كميات الحبوب وطحنها ثم طبخها، وكل واحد من هذه الاعمال يحتاج بدوره إلى أدوات وآلات كثيرة تقتضي وجود صناعات متعددة كالحدادة والنجارة، كما لا يستطيع الدفاع عن نفسه لوحده بل محتاج إلى التكتل مع أفراد جنسه من أجل توفير الغذاء والأمن والاستقرار.".

قد يكون من الأجدر بنا الحديث عن التجمع الإنساني وعلاقته بالمؤسسات، سواء أكانت مؤسسات إجتماعية أو اقتصادية أو ثقافية أو سياسية أو دينية، مؤسسات لا بد أن تتفاعل مع كيان إجتماعي، مجتمع غير قابل للتشتيت حتى ولو في وقت الشدة والإضطراب والخمول، أو في متاهات اللحظات والكوارث والعواصف وكل شيء يكون متصل بالطبيعة ومتواصل مع المجتمع، ومتفاعل مع المؤسسات، لا سيما في مرحلة البناء كما في حالة الإستقرار والرخاء، أو في مرحلة الهدم كما في لحظة الزوال والفناء.

ولما كان الإجتماع ضروري للنوع الإنساني، كانت المؤسسات قاعدة لهذا الإجتماع، يمكن حصرها في مؤسسات متنوعة من حيث الهدف والبرنامج والغاية التي يرمي إليها الوازع الإنساني، إذ جاز التعبير أنه لا يتم تحقيق الإجتماع الإنساني إلا بشرط التعاون والتنسيق، اعتبارا لكون المؤسسات معقدة ومركبة ومجزئة لم تكن أبدا لتشيد أسوار الإنغلاق عن نفسها ولا هي إذن منعزلة وبعيدة عن المجتمع، وإنما أداة لهذا الإجتماع، وقاعدته، وغايته التي ترمي إلى سيرورة البناء لأجل استيعاب مشروعيتها.

ذلك أن السمة الأساسية لإستقرار وانبعاث الإجتماع البشري، تتطلب وجود مؤسسات لما هي بحاجة إلى المجتمع لأجل البناء، ولما المجتمع بحاجة إلى مؤسسات أملا للرخاء والإنبعاث، إذ أن الطبيعة البشرية لا تكون آمنة ومستقرة خصوصا في ظل غياب المؤسسات، والتي تكاد تشكل خطرا على الدولة والمجتمع، وخطرا على مستقبل الأمم التي قد تتجه إلى تأزم في العلاقات لا سيما في ظل غياب معايير وقواعد المؤسسات.

وإذا كان الإجتماع البشري عبارة عن تجمع إنساني داخل وخارج دولة معينة، فإن المؤسسات هي القاعدة لهذا التجمع، سواء أكانت سياسية التي يمكن حصرها مشاريع سياسية معينة وقواعد دبلوماسية وهيئة إدارية وتمثيلية، أو إقتصادية من خلال دراسة حالة وحركة السلع واقتصاد السوق مع رصد قدرة البيع والشراء، أو ثقافية التي تنحصر في حركة التأليف والدراسة والطباعة، أو دينية التي أقرب ما يكون التجمع الإنساني في مساجد وزوايا، أو إجتماعية من خلال الحديث عن نمط العيش، والأسرة والزواج ثم الطلاق.

إذ أن الحاصل في المؤسسات، هو حاصل في وجود إجتماع بشري ساعي إلى النهوض استجابة للحياة، كما هي استجابة لعمارة الأرض وعمران المجتمع، أو استجابة للبيئة والطبيعة بما تمليه عليه فكرة وحدوية ذات استراتجية خاصة وقاعدة واحدة نحو الرقي بالمجتمع والإقتصاد والحضارة، وهذا حال الدول التي تتجه نحو الإقلاع الإقتصادي استجابة لبناء العمران ذو الطابع الخلدوني، هذا إشارة إلى المجتمع في تركيا لكونه لم يتجه إلى اسيتراد ما تبقى من بقايا وأشلاء الإيديولوجيا الخارجية، لأنه يدرك أن أفضل حاجة لترسيخ وتفاعل المؤسسات مع المجتمع يتم من خلال معيار الإنطلاق من التراث الأصلي، والفكرة التي تحوم حول بناء مجتمع قوي لا تستطيع الأنانية والشهوة التغلب عليها.

على أن انتقال المؤسسات من التنظيم الفردي إلى التنظيم الإجتماعي يظل نتاجا حاصلا يعبر عن إدراك سلوك الفرد تجاه الجماعة، إن لم نقل عنه إدراك قائم على عنصر فاعل ومتفاعل، ذات تأثير وتأثر الأفراد بالجماعات داخل دولة معينة أو مختلفة، بمعنى أن ظروف هذا الإنتقال لا يكون مانعا، ولا يلقي إشارة الإعتراض، أو التهديد تحت العقاب أو الموت، إن لزم الأمر، بل تتويجا نحو تحريك نواة الأفراد وتنظيمها وتنسيقها وتربيتها على أسس أخلاقية وقيم حضارية ومعايير إجتماعية ونفسية ككل.

وطالما كان المجتمع التركي قد حقق تقدما هائلا في دفع الدولة إلى الأمام، فإنه أختار ضمير المجتمع أولا وقبل كل شيء، ضمير يستجيب للبيئة ويحتك بها ويتفاعل مع المؤسسات نحو سيرورة البناء. إن هذا الإجتماع بقدر ما يكون أقرب إلى مؤسسات لا داعي للتشويش والإستهزاء التي تكون غالبا عبارة عن احتقار فرد معين لفرد آخر، فيكون بذلك الطريق أعمى على المؤسسات، ومنحرف عن قاعدة البناء، أو يكون الجزاء منه خدمة لآليات خارجية، لكنه يظل غير قابل لفهم الطريق الصحيح الذي يقودهم نحو بناء الحضارة.

الواقع أن ما تعيشه تركيا من قوة، هو وجود مؤسسات فاعلة ومتفاعلة مع المجتمع، وغير قابلة للإنفصام والتجزئة، فقد حققت كل شوط وكل طور وكل لحظة مرحلة نحو البناء، وليس لإعادة البناء، والعكس مما نراه عند سائر الدول العربية، ومما يعيش مجتمعاتها من تخلف واختلاف وتأخر، هو كون وجود مجتمع غير واعي وغير مستمر من دورس بناء الحضارة، أعني به النظر إلى الغريب القريب والبعيد وتقديمه سمة الولاء والتبعية كأسمى شيء لإستقرار المجتمعات والحفاظ على مكونات الطبقات السياسية، فهذا لا يعني الإستقرار من أجل مؤسسات شاملة للمجتمع، بل لجعلها شاغرا يتحكم فيها الغريب، وفي المقابل سن لها قوانين وبرامج وأهداف، ووضعها تحت التشديد والمراقبة لكي لا تحول إلى فكرية ساعية إلى اليقظة من أجل الحضارة.

والعكس مما نراه، ومما يكتبه التاريخ اليوم عن المجتمعات العربية التي لا تبحث عن الطريق القوي لبناء كيان ومؤسسات قوية، يكون إنطلاقها داخليا دون أي تدخل خارجي الذي قد يعرقل مشروعيتها، ويكرس فيها إيديولوجيا كانت من الممكن أن تقضي على الوحدة، والتراث، والتاريخ، إذ جاز التعبير أن الكيان الإجتماعي الأصل لا يبحث عن مؤسسات تكون الأطراف الخارجية فاعلة فيها، بل يميل إلى إيجاد تجمع إنساني نحو فكرة إنسانية شاملة ومندمجة، لا تشوبها شائبة الغريب، ولا تخونها خائنة القريب، إنها فكرة تطمح إلى قاعدة واحدة هي الحفاظ على الوازع الإنساني أولا وقبل كل شيء وفي المقابل إحداث جو من التفاعل والتلاحم والإنضباط بين المؤسسات.

واعتبارا لكون خلل المؤسسات كما في الواقع العربي، هو كون غياب العقل والرؤية، غياب العقلانية والمصير المشترك، كما كان لتشويه المقاصد، وتحريف المعانى، وتزوير الأصل ثم محاولة الخلط بين ماهو مفيد، وماهو غير محتاج إليه، أو في عدم استيعاب المجتمع والهوس إلى المؤسسات فردا ليس جماعة، أو في عدم لا مبالاتهم بمؤسسات قادرة على تنمية كيانهم الإقتصادي، والفكري، والثقافي، بمعنى أخر، أنه لا يمكن للمجتمع أن يختار طريق العيش معزولا عن غيره، ولا يمكن أن يفعل حاجياته اليومية إلا بشرط التعاون والتضامن والتأهيل وسيرورة البناء، وعند ذلك سيحصل التنوع في المؤسسات، والتعدد في المشاريع، يكون العمل هو المرغوب من أجلها، والمعمول جاري بها، سواء إن كان بشكل منظم وقانوني وأخلاقي.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,973,098,061
- الإنسانية المزيفة
- متى سيخرج العالم الثالث من معركة الصراع الفكري؟
- فكرة ولادة العالم الأول هي فكرة موت العالم الثالث
- الإصلاح في الفكر الإسلامي وعوامل الفشل
- هكذا حاول الغرب توظيف علم الأنثربولوحيا للسيطرة واستعمار الع ...


المزيد.....




- يسمح بالدخول لمدة 30 دقيقة… حديقة لتعاطي الماريجوانا بجوار م ...
- استقالة رئيس وزراء جمهورية توغو وحكومته
- مقتل 22 شخصا على الأقل في تحطم طائرة عسكرية بأوكرانيا
- السعودية.. البريد ينشر تحذيرا عاجلا للمواطنين
- -بنك إسرائيل- يقدر كلفة إغلاق كورونا بـ10 مليارات شيكل
- إسبانيا.. النبيذ الأحمر يغمر مصنعا للخمور (فيديو)
- ثلاث ولايات أمريكية تسجل أرقاما قياسية في إصابات كورونا اليو ...
- استقالة رئيس وزراء توغو وحكومته
- مكسيكيون يتعاطون الماريجوانا قرب مبنى مجلس الشيوخ
- 5 فوائد صحية لفيتامين C مدعومة علميا


المزيد.....

- الله ذلك المجهول / جواد بشارة
- الفلسفة الإسلامية والعلم / غازي الصوراني
- علم الكلام / غازي الصوراني
- الفلسفة في القرنين الأول والثاني بعد الميلاد وتكريس عصر العب ... / غازي الصوراني
- من دولة المدينة اليونانية إلى الإمبراطورية الهيلينية / غازي الصوراني
- الفلسفة وقضايا التخلف والنهوض الوطن العربي / غازي الصوراني
- ارسطو طاليس (384 – 322 ق.م) (1/3) / غازي الصوراني
- أفلاطون (427 ق.م – 347 ق.م) (1/2) / غازي الصوراني
- الفلسفة اليونانية / غازي الصوراني
- الفلسفة الطاويه في الصين / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - الحجاري عادل - الإجتماع الإنساني بحاجة إلى مؤسسات.