أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عمري سارة - جهنم في الفكر المسيحي بين التسليم بها و الإلحاد بها














المزيد.....

جهنم في الفكر المسيحي بين التسليم بها و الإلحاد بها


عمري سارة

الحوار المتمدن-العدد: 6107 - 2019 / 1 / 7 - 19:07
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


تنامت خطب القساوسة بشكل عظيم منذ القرن الرابع عشر عن جهنم و تهويل مصير المسيحيين أنذاك بشكل مبالغ فيه إذا ما تخلوا عن دينهم أو تقاعسوا في تنفيذ واجباتهم الدينية و لم تعد تقتصر جهنم على الوثنيين و الكافرين فحسب بل حتى المسيحيين فنشرت مؤلفات عن وصفها بشكل مبالغ فيه و أقيمت خطب و مواعظ في الأرياف و القرى و في كل مكان عنها و حتى عند النبلاء و الأمراء أيضا غير أنها كانت أقل تهويلا عن الخطب التي كانت للفقراء و عامة الشعب .
لقد سبب كل هذا التهويل عن جهنم الهوة و القاع الذي لا ينتهي و المملوء بالنيران و الأفاعي و المسوخ و النتن و العنف الذي لا يخطر على البال عقد نفسية للكثيرين و بكاء و نحيب و تضرعات للإله بالمغفرة و حتى أن الأمر تجاوز ذلك بالتأكيد على أن الذين سيفوزون بالجنة هم عدد قليل جدا مقابل الذين سيكونون في الجحيم .
بعد عشرات السنين بدأ إيمان الناس بها ينقص خصوصا بعد ظهور فلاسفة و مفكرين ملحدين علنيا و اتجاهات دينية ترفضها منذ القديم فكتبوا في سخرية عنها أو انتقدوها و قد سبب ذلك خيبة كبيرة للباباوات و القساوسة و كل شخص قد آمن بها و قد اكتفى رجال الدين بعد ذلك بمواعظ و خطب تتحدث عن وجود الله و أدلته .
و على إثر ذلك قال الأب فرومونتيير معبرا عن موقفه من الرافضين لجهنم " تهدد و لا أحد يترعى أو يتوب " أما الأب دولاكولومبير فيقول منصدما " جهنم موجودة و المسيحيون يعرفون ذلك و جهنم مليئة بالمسيحيين " ، أما الأب لوريو فيقول " إن موقفكم يجعلني أعاف رسالتي " ، و يقول الأب كومباسيرس " لم يعد المسيحيون يشعرون بالخوف فعندما يهتمون بالدين فمن أجل أن يروا الحقائق المعزية و كي لا يرون إلا إله رحيم " ، و من جهة يقول لويس أوغسطين روبينيه في أسى : لقد حل الحذر محل المسيحية البسيطة دون أن يكونوا عالمين لقد أصبحوا أكثر ميلا إلى البرهنة أكثر ادعاء و أقل ثقة برعاتهم و أقل استعدادا للإيمان بكلامهم فليس كافيا أن نعرض عليهم الحقائق الإيمانية بل يجب أن نبرهنها لهم ، يعتبرون الأحاديث عن جهنم خرافات و أقاصيص قديمة و يزعمون أن جهنم إنما وجدت للمجرمين و أنه يجب أن لا يصدقوا أن فيها نارا حارقة " .
حين أتى القرن العشرين تراجع الإيمان بجهنم بشكل رهيب و سريع و بينت الإحصائيات آنذاك عن نسبة صغيرة تؤمن بها و ليس بالشكل المهول الذي كانت عليه قديما .
استطاع المسيحيون أن يتغلبوا على خوف غير طبيعي يهلكهم أكثر مما ينجيهم بفضل سيطرة العقل و المنطق و العلم على الخرافات لكن من جهة أخرى و حسب رأيي الذي يصيب فإنني أرى نفس القصة تعاد من جديد في مجتمعاتنا الاسلامية آملة أن تكون النهاية كمثل نهاية أسطورة الجحيم في الأوساط المسيحية .
#المصدر : كتاب تاريخ جهنم



#عمري_سارة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الله صنع في الصين
- العلاقة بين عبادة العجل و يهوه
- قصة قايين و هابيل و علاقتها بآلهة العراق القديمة و بداية الح ...
- الإله إنكي و علاقته بالمندائيين و يوحنا المعمدان


المزيد.....




- المقاومة الاسلامية اللبنانية تستعرض تفوقها بتشغيل المسيرات ف ...
- رئيس مجموعة إعلامية كبرى في أوروبا: علينا أن نكون صهاينة وأك ...
- الشيخ قاسم : نشكركم على رسالتكم التي تعبِّرون فيها عن الاهتم ...
- وزير النقب والجليل الإسرائيلي يقتحم المسجد الأقصى
- ازدواجية المعايير الغربية: بين دمج الدين بالسياسة وتجريم الم ...
- إيهود باراك: لا أستبعد تعطيل نتنياهو نتائج الانتخابات إذا لم ...
- رئيس حكومة الاحتلال الأسبق إيهود باراك: من الصعب جدًا إخضاع ...
- أول قانون لأحوال المسيحيين في مصر.. إجماع كنسي ومخاوف حقوقية ...
- الفكرة الدينية كمحرك للحضارة: قراءة في فلسفة مالك بن نبي للن ...
- رئيس المؤتمر اليهودي العالمي: أنفقنا 600 مليون دولار ولم ننج ...


المزيد.....

- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عمري سارة - جهنم في الفكر المسيحي بين التسليم بها و الإلحاد بها