أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سلوى الرابحي - شجر يشدو مثل طيور الحب














المزيد.....

شجر يشدو مثل طيور الحب


سلوى الرابحي

الحوار المتمدن-العدد: 6091 - 2018 / 12 / 22 - 04:01
المحور: الادب والفن
    


شجرٌ يشدو مثل طيور الحبِّ
بقلم الشاعرة التونسية سلوى الرابحي

في الغابةِ، كان الشَّجرُ الرّاقصُ يشدو مثلَ طيور الحُبِّ.
يحلّق طيرٌ فوق الأغصانِ ليبصرَ موسيقى الخشبِ الحيِّ
كَمِ ارتعدَ الطّيرُ
من العزفِ المُتَرقرقِ في أمواه الروحِ...وطارَ بعيدا:
هل يَسمعُ غيري حمّى النشوةِ
ماذا سأغنّي للخلق الأخرسِ، اصمُتْ وكفى.
متشابكة أيدي الشجر العاشق، مثل شِباك الرّمزِ
يمرّ المعنى كما الماء.
وكان هناك غزال يركض نحو مرايا الماء ليبصر رجفته
الأولى في نهر عارٍ منْ رائحة الأسماءِ
وكان يظن الوجه المعكوس حبيبته...
قبّلها ملهوفا ورأى أنَّ غزالتَهُ قد سالتْ من فرط العشقِ
على الشَّفتينِ كما الماء
فكيف نُسمّي الكائنَ مسكوبا في رِعْشات النّهرِ وسقسقَةِ العينِ؟
- نسمّيه صورتنَا الأولى قال الطيرُ وقد نامَ غَزالٌ في أعماقِ النهرِ وغابَ طَويلا.
عاد الطيرُ إلى شجرِ الغاب، ليَسمَعه الخشبُ الحيُّ وغنّى:
أوشكتُ ، أنا الطائرُ، أن أغرسَ ريشي أشجارا
لأحلّق أعمق في جذر الفكرة
أن أرضعَ ثدي الأرض بمنقارٍ خشبيٍّ حيِّ
قد تينعُ أغصانُ المنقار برأسي
تزهر كالمعنى في الأشجارِ...
أنينٌ من رغوة أنثى فاضت من نهد الأرض، بكاءً محموما:
لا عدلَ على الأرض ولا أغصانَ تُحلّق في أرض البستانِ.
ألا اقذفْ عينكَ في بئر النهدِ ، وأصغِ إلى عزفِ الناي بحلمتها
تلقّفْ جلدي بجناحيكَ ،لقد صار رمادا.
جسدي جذع صنوبرة مشذوب الأغصانِ
وأرضي حفنة طين سيّجها البستانيُّ
لكي لا أذهب أبعد في المعنى.
روحي تتشمّمُ روحا تأتي من ريح الغابِ كقطٍّ بريٍّ
والأنفاسُ تفرّ من الجسد المبتورِ وتعوي:
" يا مارّا بالروح المسكونة بالطيران،
أُقدِّمُ نبضي قربانا للطيرِ،
أتُلبِسُ قلبي أجنحةَ العصيانِ وتنثره أغنية ًفي صوتِ الغابِ؟
فهذا القلبُ، وميضُ المعنى، وقّادُ الشجر الحيّ، يغنّي منذ زمانٍ:
" ستكون عظامي حطباً
ويكون لحمي حفل شواءٍ
للطير الجائع في يومٍ شتويٍّ"
لكنّ البستانيَّ الآنَ، يُشذّبُ أنفاسي...
يتتبّعها...نَفَسا نفَسا
يضربُ بالفأسِ لُهاثي
والفأسُ ذراعٌ منْ غصني وحديدٌ صَدِئٌ في رئتيَّ،
يشذّبني من قَدَميَّ إلى الرّأسِ..،
يُسَوّي جسمي مسطرةً حينا،
ويُعدّد شكلي أحيانا
يصبغُه بالألوانِ لكيِ تتعدّد في الشجر الواحد أشجارُ الكونِ...
وأنسى شجرا كانَ أبي
يشدو مثل طيور الحبِّ
لأينعَ في المعنى إن ضاقتْ أرضُ حروفي.



#سلوى_الرابحي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أمسكْ وجهكَ في متاهة المرآة قراءة في قصص قصيرة جدا - قبعة غر ...
- رواية القاضي والبغي للمنوبي زيود: العقاب في بغاء الروح والجس ...
- رواية -نوّة- للكاتبة التونسية وحيدة المي: قتلة الروح
- -استعارات جسديَّة- للشاعر نمر سعدي: خرائطُ الجرحِ في طينٍ أث ...


المزيد.....




- من كواليس التصوير إلى غرفة الإنعاش.. تفاصيل الرحلة الأخيرة ل ...
- من المدرجات إلى إنستغرام.. كيف عاش الفنانون العرب أجواء المو ...
- أيقونة -بيكسار- تعود للشاشات.. نظرة على تاريخ فيلم -توي ستور ...
- خطفت الأنظار.. قطة تضحك الجمهور خلال عرض مسرحية -روميو وجولي ...
- كيف أصبحت -بينك- أشهر مخرجة فيديوهات موسيقية في أفريقيا؟
- مونديال 2026: فرنسا -السنغال/ بالغناء والرقص جماهير المستدي ...
- الحكومة تمضي قدمًا في مقترح إلزامية روضة اللغة
- من أفلام بوند إلى اتفاق إيران.. ماذا يخفي جبل بورغنشتوك؟
- متحف النصر يحيي ذكرى الحرب الوطنية العظمى بمعرض تشكيلي للفنا ...
- رواية -غرفة حنا دياب- تفك شفرة الهوية الحلبية وأسرار ألف ليل ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سلوى الرابحي - شجر يشدو مثل طيور الحب