أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سلوى الرابحي - رواية -نوّة- للكاتبة التونسية وحيدة المي: قتلة الروح














المزيد.....

رواية -نوّة- للكاتبة التونسية وحيدة المي: قتلة الروح


سلوى الرابحي

الحوار المتمدن-العدد: 5893 - 2018 / 6 / 4 - 16:32
المحور: الادب والفن
    


لا تيأس حتى ممّا أنت يائس منه" كفكا.
"نوّة"، ابنة الفقر والشقاء، ابنة "شامة" العاجزة أمام جبروت زوج يسكر من رغوة ٱلامها ويتلذّذ اغتصاب جسدها وروحها وأمومتها، ابنة التهميش والجهل والحيوانية المأسورة في ماء القذف الذكوري، ابنة البشاعة المكبوتة في أب يراها جسدا طريّا ويبيح الممنوع وسفاح ذي القربى... نوة الصغيرة، رفيقة الماعز والشياه إلى الكلإ والماء وكان نصيبها من القوت الخبز اليابس الدائم يقضم أسنانها. نوة، راجمة الشيطان والغول بحجر جعل من الأب أعور ثمّ جثة قد يلفظها الدود والتراب والطبيعة بأسرها.
بلغة شهية تشبه جوع نوّة الشابة إلى" كفكا" و" رمبو"، بنثر شعري مدهش، بصفاء نغمات شوبان، بجرأة الرفض والقهر،بصمت العجز، بوصف ما يرفضه الحياء، بأجراس الذكريات تنقر الألم، روت نوة قصتها ، حكاية طفلة خرجت من قريتها إذ تبنّتها زليخة وغيرت قدرها من زريبة الجهل إلى كائن يتغذى من العلم والمعرفة. لكنها كانت سجانا ٱخر فلم تتفهم أن "نوة" الصغيرة كبرت وفتحت باب الحب والتمرد فطردتها من جنة العائلة إلى زريبة أخرى، زريبة الشارع، كان الرفض عاما، والطرد من كل باب طرقته : باب الحب وباب العائلة حتى باب الحلم إذ تطاردها الكوابيس كما كان يطاردها الأعور ليشفي غليله منها إما بانتهاك جسدها وغرس شجر يابس في طينها الطري، أو بتعليقها على شجر ٱخر كعصفور لا هو قادر على الطيران ولا هو ساكن للقفص. نوّة، جسد جميل منتهك، فكر حر تذلـه الحاجة، حب جارف إلى "نوّار" تخدشه أظافر هروبه منها حين كان شجره عاجزا على الاستقامة والفوران. نوّة، توق إلى الصفاء ، زخات القلب تمطرا ماء ودما، بياض البراءة يمر من غدير إلى غدير. تقول : كم يلزمك من الوقت لتشفى وتبرأ أيها القلب". نوة، بائعة الجسد في مبغى الذكورة تنتهي إلى قتل الغريب وكأنها تقتل الفكر الذكوري بأن قطعت قضيبه وتعود حرة الى قريتها وكوخ القش من جديد لتصبح أسيرة للذكريات ونار الحرقة والموت " فعلا صراخها والنار تتغلغل في الجسد الحطب.. أمسكت يدها... احتضنت لمساتها الناعمة بحرارة وذابت في رائحة شواء عمّت المكان". فمن هو القاتل أيها القارئ: هي قاتلة أبيها والغريب أم هما قاتلا الروح؟ يقول جبران خليل جبران: وقاتل الجسم مقتول بفعلته
وقاتل الروح لا تدري به البشر
هامش: أرى أن هذه الرواية كتبت لقارئ افتراضي حر، حر من الذكورة المتعصبة ومن المحاكمات الأخلاقية للشخصيات والكاتبة، إن لم تكن كذلك أيها القارئ، لا تلج هذه الرواية لأنك ستكون جلادا جديدا ل"نوّة". أو ربما ستفتح لك أبوابا جديدة للتساؤل عن رؤيتك للعالم.
https://scontent.ftun4-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/34303064_10214927402711793_2690038055863058432_n.jpg?_nc_cat=0&oh=904503948a5adc5668e704cf338559a3&oe=5BB7F4A2



#سلوى_الرابحي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -استعارات جسديَّة- للشاعر نمر سعدي: خرائطُ الجرحِ في طينٍ أث ...


المزيد.....




- الفنان المصري طارق الشيخ يعلن انفصاله رسميا عن زوجته بكلمات ...
- بوتين يبعث تحياته إلى الرئيس الكوبي.. وروسيا ضيف شرف معرض ها ...
- بوتين: المجمع الثقافي في فلاديفوستوك سيصبح مركز جذب
- خلال لقائه بوتين.. نحات من بورياتيا يطرح مبادرة لدعم الفناني ...
- عشر حقائق عن الساماور الروسي… من أداة منزلية إلى رمز للتراث ...
- لماذا يعود الشباب الروس إلى الموسيقى الشعبية في احتفالاتهم؟ ...
- مدينة كيريلوف تستلم لقب عاصمة -القلادة الفضية الروسية- في عي ...
- بعد 3 عقود من الغموض.. انطلاق محاكمة المتهم بتدبير عملية قتل ...
- مسبح وشلال وقاعة سينما.. هكذا يعيش لامين جمال في قصره الفاخر ...
- لاس فيغاس: بدء محاكمة زعيم عصابة سابق متهم بتدبير مقتل مغني ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سلوى الرابحي - رواية -نوّة- للكاتبة التونسية وحيدة المي: قتلة الروح