أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - محمد علي ابراهيم باشا - اعادة رسم الخرائط















المزيد.....


اعادة رسم الخرائط


محمد علي ابراهيم باشا

الحوار المتمدن-العدد: 6065 - 2018 / 11 / 26 - 19:00
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


اعادة رسم الخرائط

- انني اذ استميح المرحوم الاستاذ عبد الرحمن منيف عذرا في استعارة عنوان كتابه -الصادر عنه سنة 2001 -اعادة رسم الخرائط كعنوان لهذه المقالة لتنبؤه الكثير مما يجري على الساحة الشرق اوسطية في السنوات الاخيرة مما اطلق عليه اصطلاحا الربيع العربي ولثقتي بأنه كان سيشاركني الكثير من الاراء الواردة في هذه المقالة لو بقي على قيد الحياة ...
- وحيث انني من الاشخاص الذين لا ينخدعون بالشعارات البراقة و الخطب الرنانة - خاصة اذا ما لقيت الدعم و القبول من الغرب عموما و من امريكا خصوصا لفقدان ثقتي بانسانية هذه الدول ومصداقيتها ولكذب شعاراتها ومثالياتها من قبيل حرية الشعوب وحقوقها الانسانية و ديمقراطية انظمتها .... الخ من الشعارات التي تخفي وراءها خبثا وحقدا و جشعا لا يوصف- ولتوقفي مليا امام تسارع الاحداث الجسيمة والكوارث التي آلمت بالمنطقة وشعوبها متفحصا لها و مراقبا لتسلسلها الزماني والمكاني و لظروفها و آليات تطورها وذلك لاحترام ذاتي الانسانية وعقلي وذوات شعوب المنطقة وعقولها ولعدم رغبتي في التحول الى ما يشبه حملاً في قطيع يقوده راع واحد مع كلب كيفما شاء حتى ولو كان الى هاوية سحيقة ..
- ونتيجة لتسارع الاحداث وتعاظمها في الشرق الاوسط ضمن ما يسمى بثورات الربيع العربي اصطلاحا حاولت البحث والتقصي عن تاريخ الكثير من الثورات التي وقعت سابقا ونتائجها والتي كان لها تأثير عظيم على الانسانية جمعاء واسقاطها على ما يحدث حاليا للوقوف على الحقيقة فبحثت في تاريخ الثورة الفرنسية والثورة العربية الكبرى كمثالين مهمين ربما اجد فيهما ما يعزز قناعتي في مصداقية وبراءة الثورات الانسانية بشكل عام و ثورات الربيع العربي بشكل خاص وايجابية النتائج التي تمخضت عنها و تطابقها مع الاهداف التي قامت لاجلها ...الخ و قمت بالبحث في رؤى المستشرقين للشرق بما يحمله من مقدرات فكرية واجتماعية واقتصادية وسياسية مكنت شعوبه فعلا من التمرد على واقعهم بثورات انسانية صادقة بريئة رافضة للظلم و البؤس الذي تعرضوا له بارادة منفردة تحت شعور جمعي واحد. كما بحثت في ردود فعل الدول الغربية و امريكا تجاه اية ثورة او تمرد او رفض صادرة عن هذه الشعوب بغية الوصول الى حقيقة ما يجري في وقتنا الراهن آخذاً بعين الاعتبار حالة الدمار والخراب التي لحقت بدول ما يسمى الربيع العربي على كافة الاصعدة الاقتصادية والاجتماعية و الانسانية والنفسية والعسكرية ...الخ ممهداً بنبذة عن نظرة المستشرقين للمنطقة وشعوبها مرورا باراء مفكرين وكتاب وسياسيين مرموقين مختتما بمواقف الدول الغربية وامريكا من مفاهيم الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان مستشهدا بالاتي :
- يقول لورانس العرب (أحد مهندسي الثورة العربية الكبرى) :
- ((كان في نيتي أن اصنع أمة جديدة , أن أعيد إلى الوجود نفوذا ضائعا , أن أمنح عشرين مليونا من الساميين الاساس الذي يمكن أن يبنوا عليه من فكرهم القومي قصر أحلام ملهما ... ولم تكن جميع الاقاليم الخاضعة للامبراطورية لتساوي لدي صبيا انكليزيا واحدا ميتا ... فاذا كنت قد أعدت للشرق شيئا من احترام الذات وهدفا و مثلا ...واذا كنت قد جعلت الحكم السوي للأبيض على الاحمر اكثر الحاحا ..فقد جعلت هؤلاء الناس صالحين الى درجة ما للكومون ويلث الجديد الذي تنسى فيه العروق المسيطرة إنجازاتها العارية ويقف فيه الابيض والاحمر والاصفر والاسمر والاسود جنبا الى جنب دون ان ينظر احدهم الى الاخر مواربة ...من أجل خدمة العالم ....
- يمكن أرجحة العرب على فكرة كما على حبل ..ذلك ان ولاء عقولهم الذي لم يمنح بعد لأحد جعلهم عبيدا طائعين ولن يفلت احدهم من الإسار الى ان يتحقق النجاح ومعه المسؤولية والواجب والالتزام وعندها كانت الفكرة قد ذهبت والعمل قد انتهى بالخراب ...ودون عقيدة يمكن قيادتهم الى زوايا العالم الاربع ( لكن ليس الى السماء ) باظهار ثروات الارض وملذاتها لهم ..لكنهم اذا قابلوا وهم في الطريق نبي فكرة ما لا يملك مستراحا لرأسه ويعتمد في مأكله على الاحسان او العصافير فانهم جميعا سيتخلون عن ثرواتهم من أجل وحيه ...
- لقد كانوا كالماء في عدم استقرارهم . وكالماء فانهم ربما سادوا في النهاية . ومنذ فجر الحياة فانهم مايزالون في موجات متتالية يقذفون بأنفسهم على شواطئ الجسد . وقد انكسرت كل موجة ....واحدى هذه الموجات قمت أنا باثارتها ودحرجتها أمام أنفاس فكرة الى ان بلغت ذروتها ثم انقلبت وسقطت على دمشق ... وسيوفر ماغسلته هذه الموجة مادة الموجة المقبلة حين يستثار البحر مرة أخرى مع نضج الزمن ..))
- مثال عن رأي مستشرق يعد من اهم مستشرقي القرن التاسع عشر يمكن ان يبين لنا بشكل موجز كيف قامت الثورة العربية الكبرى ؟؟ ولماذا قامت؟؟وما هي أهدافها ؟؟؟وهل كانت بهدف تحقيق حرية العرب واستقلالهم عن الدولة العثمانية أم كان لها اهداف اخرى؟؟؟وهل كان من الافضل للعرب أن يبقوا تحت الحكم العثماني او ينالوا الحرية والاستقلال كما كان ينشد لورنس العرب ؟؟؟ وهل النتائج التي نجمت عن تلك الثورة من تقسيم المنطقة الى دويلات فاشلة بموجب اتفاقية سايكس بيكو وضياع فلسطين واقعية ام كارثية ؟؟؟؟ وهل يمكن اسقاط تلك المرحلة بما فيها من احداث على مرحلتنا الحالية من باب الاستفادة من دروس التاريخ وحوداثه ؟؟؟؟ أم ان شعوب الشرق لا يقرأون واذا قرأوا لا يفهمون واذا فهموا لا يعملون؟؟؟
- يقول المستشرق موريس بريس كذلك / نستطيع أن نشكل لأنفسنا نخبة فكرية نقدر على العمل معها . تتألف من شرقيين لن يكونوا قد اقتلعوا من جذورهم . شرقيين يستمرون في الارتقاء تبعا لمعاييرهم الخاصة . وتظل تخترقهم تقاليد العائلة ويشكلون هكذا رباطا بيننا وبين جماهير السكان الأصليين ؟؟؟ كيف سنخلق علاقات بهدف تمهيد الطريق لاتفاقات ومعاهدات ستكون هي الشكل المرغوب فيه لمستقبلنا السياسي في ( الشرق ) ؟؟؟. هذه الاشياء جميعها في النهاية ذات مدار واحد هو تنمية ذوق استمراء لدى هذه الشعوب الغريبة للبقاء على اتصال بذكائنا . رغم ان الذوق قد ينبع في الواقع من حسهم الخاص بمصيرهم القومي ....
موريس بريس ... الاستشراق ... ادوارد سعيد ...صفحة (251( ..
من هم هؤلاء النخب الفكرية الذين قصدهم ؟؟؟ هل هم مثقفوا الربيع العربي الذين يتاجرون بدماء شعوبهم ليل نهار على ارصفة الدول الاقليمية والدولية ....
- هذا جانب موجز وبسيط من نظرة بعض المستشرقين للشرق ولثورة العرب الكبرى ضد الظلم والجور العثماني المزعوم!!!! آخذين بعين الاعتبار ان السياسة الغربية تجاه الشرق بشكل عام تستند بشكل مطلق الى الدراسات الاستشراقية الصادرة عن امثال لورنس العرب و كرومويل و موريس بريس ورينان وغوته ....الخ
- و بنظرة سريعة إلى الثورة الفرنسية الكبرى ، منظريها ، المستفيدين منها استوقفني قول روبسبيير( منظر الثورة الفرنسية ) الذي اقر امام الجمعية الوطنية الفرنسية بالاتي: ايها السادة وان كنت لا أجسر على تعيين وتسمية من كانوا وما زالوا خلف الثورات التي اندلعت في اوربا عبر الاجيال إلا أنني اؤكد لكم اليوم ومن هذا المنبر أن مخططي المؤامرات الثورية يعتمدون في تنفيذها على أثنين من أكثر الوسائل نجاعة , الفساد ,والرشوة بين الوسائل العديدة التي استنبطها سادتهم كهنة الالحاد والرذيلة الغرباء عن قومنا ووطنا للتغرير بضعفاء النفوس منا للقضاء على هذه الدولة بنشر الارهاب في ارجائها واذلال مواطنيها ...الخ
( سياق الكلام يشير ان من قصدهم روبس بيير هم اليهود .... قتل روبس بيير عام 1794
- ثم القول التالي : عزيزتي أنا على ثقة بأن قلبك الكبير ينفطر ألما مثل قلبي الدامي للمصائب التي حلت بوطننا على أيدي زمرة من التعساء المختفين وراء شعارات الحرية والانسانية والذين ما فتئوا ينكلون بهذا الوطن كلما سنحت لهم الاحداث بذلك هؤلاء الذين غرروا بنا بالتلويح لنا بالحرية هم انفسهم يكتمون اليوم انفاسنا باصابعهم الخفية ويدفعون بخيرة ابناء قومنا بمختلف الاضاليل الى التناحر فيما بينهم ليودوا بهم جميعا الى الفناء هذه الزمرة ليست سوى زمرة الجلاديين فلنبك معا مصير وطننا المسكين
(سياق الكلام يشير الى زمرة الجلاديين هم اليهود)
((كتاب الايام العشرة الاخيرة لشارلوت كورداي للمؤلف الافرنسي اندره كاستلو
و أنتهي بمعلومة مهمة مفادها ان الثروة الهائلة لدى اليهود حفزت أثريائهم لتكوين مجلسهم الملي (المجلس الفرانكفوني) تحت رئاسة أمشل باور الملقب ( روتشيلد ... جد العائلة التي تملك حاليا 75% من رأسمال صندوق النقد الدولي ) لتمويل الثورة الفرنسية التي كانوا يأملون في نهايتها عدا الحصول على الحقوق المدنية والمكاسب المادية المحلية لابناء جلدتهم التسلل الى المشاريع الاقتصادية الفرنسية فيما وراء البحار مثل الشركات التجارية التي كونت في كندا بعد ان سيطر شامبلان الافرنسي عليها عام 1608 والمشاريع الهندية التي اقامها الفرنسيون عام 1664 والتي توسعت فيما بعد على يدي التاجر الفرنسي دوبلكس عام 1742
- نبذات ومقتطفات تاريخية هامة تولد لدينا انطباعا هاما عن اسباب ومبررات الثورة الفرنسية والتي لا ريب في انها مشروعة ومحقة صدرت عن شعوب مسحوقة رفضت الظلم والجور وأملت في مستقبل افضل لكنها بالنتيجة ثورة سرقت و جيرت لصالح اهداف اخرى لا تمت للشعب الفرنسي بصلة اخذين بعين الاعتبار ان الملكية الفرنسية وبدعم من الكنيسة رفضت منح اليهود اية مزايا فيما يتعلق بحقوق الملكية والحقوق السياسية والحريات العامة شأنها شأن الكنيسة الارثوذكسية في روسيا القيصرية وان اهم نتيجة مباشرة للثورة الفرنسية كانت في تحصل اليهود على تلك الحقوق تحت شعار الحريات و الديمقراطيات والمساواة امام القانون( الموضوع يحتاج الى تفصيل وتدقيق اكبر لسنا بصدده في هذه المقالة ) ...ألخ وان ما يتمتع به الشعب الفرنسي من حرية وعدالة اجتماعية ومساواة ...الخ كان سيتمتع به عاجلا ام آجلا حتى ولو لم تقم الثورة ولم ترحل الملكية فجميع شعوب الدول الاسكندنافية و البريطانية تمتعت بها رغم عدم قيام ثورات فيها ورغم بقاء الملكيات حتى تاريخنا المعاصر ....
- هذا بالنسبة للثورة الفرنسية التي اضحت نبراسا لكل من ينادي بالحرية والعدالة الاجتماعية والديمقراطية رغم انها في حقيقة الامر قد قامت لتحقيق اهداف فئة معينة ولا ضير ان استفاد منها البقية والامر ذاته بالنسبة للثورة العربية التي كان العربي قبلها ينتقل من المحيط الى الخليج بدون جواز سفر وكانت فلسطين ملكه لتتحول المنطقة بعدها الى دويلات مفتتة فاشلة ولتضيع فلسطين الى أمد غير معلوم . ..
- اما بالنسبة للدراسات المعاصرة التي بحثت في اوضاع الشرق الاوسط ومستقبله فقد لفت انتباهي الكثير منها الا انني ساكتفي بايراد المهم الذي يفي بالحاجة :
- 1- يقول الدكتور احمد داود اوغلو رئيس وزراء تركيا انه بدلا من ان تضطلع القوى الخارجية بدور من شأنه حل الازمة تعمل على استمرار حالة التوازن التي ليس فيها منتصر نهائي بغية الحفاظ على فرص التدخل التي يوفر لها إدامة التدافع والصراع ....وهو مايتحقق ايضا بالدعم اللوجستي التي يوفر لها ادامة التدافع والصراع ... وهو مايتحقق ايضا بالدعم اللوجستي الذي يتم توفيره للطرف المتراجع من منطلق ان من يمتلك القدرة على اللعب فوق رقعة الشطرنج يحمل اهمية اكبر من قطع الشطرنج نفسها ...اما الخاسر الاكبر في هذه اللعبة فمن يتوهم بانه قد اقترب من النصر كلما دارت الحلقة المفرغة بسرعة اكبر بينما تخسر شعوب المنطقة المزيد من طاقاتها ومواردها مع كل دورة من دورات الصراع (وهذا ما يحدث تماما الان في سوريا وليبيا و العراق واليمن )
- ( كتاب تركيا العمق الاستراتيجي .... صفحة 477 ... احمد داود اوغلو
2- كما يقول ان الحدود السياسية داخل الشرق الاوسط تشبه جدارا مخلخل البناء مفكك اللبنات ... وتدرك القوى الدولية ان تحريك اية لبنة من لبنات ذلك الجدار المخلخل يعني انهياره وهي بطبيعة الحال لا ترغب في البقاء تحت حطام جدار متهدم ولذلك فهي تسعى الى تغيير ملامح الجدار دون هدمه ولتحقيق هذا الهدف تعمل على تحريك لبناته المختلفة في آن واحد .....( وهذا اعتراف صريح بان الغرب هو صاحب اليد الطولى في اية عملية تغيير في جدار الشرق الاوسط المخلخل وليس الشعوب آخذين بعين الاعتبار دور تركيا المحوري والهام فيما يحدث في مصر وليبيا وسوريا والعراق و نوايا الغرب وامريكا المشكوك فيها تجاه حريات و حقوق شعوب الشرق الاوسط)
كتاب تركيا العمق الاستراتيجي ... صفحة 357 .... احمد داود اوغلو
3,ويقول كذلك - لم يكن الهدف من عملية كوسوفو وضع حد للفظائع الانسانية التي جرت في المنطقة بل من اجل السيطرة على القوة العسكرية والاستراتيجية لميلوسوفياتش وكبح سياساته الهجومية .....الخ على اعتبار ان دولة يوغسلافية مثلت ثالث اكبر قوة في اوربا في الحرب الباردة لذلك تشكل عملية كوسوفو مقدمة لتبديد قوة صربيا التي مثلت قوة عسكرية جدية خارج السيطرة ...
وكما ان الهدف من حرب الخليج كان تقليص قوة العراق وهي الدولة التي اعتبرت قوة اقليمية عادية في الشرق الاوسط بامكانيات عسكرية كبيرة من اجل موازنة القوى في المنطقة وليس تحقيق استقلال الكويت كما يقال كذلك لم يكن الهدف من عملية كوسوفو ايقاف عمليات التطهير العرقي بل ابطال قوة يوغسلافية الدفاعية والعسكرية
احمد داود اوغلو - كتاب العمق الاستراتيجي - صفحة 332
وهنا اتساءل من سيضمن لي ان لا يخرج السيد اوغلو مستقبلا ليقول امام ابنائي أنه لم يكن الهدف من الثورة السورية او الليبية او العراقية او اليمنية وضع حد للفظائع الانسانية التي جرت بالمنطقة بل من اجل السيطرة على مكامن الغاز في المتوسط او الثروات النفطية او تقسيم المنطقة الى دويلات دينية و طائفية فاشلة على شاكلة لبنان التي يحتاج فيها انتخاب رئيس للجمهورية سنة كاملة من الفراغ السياسي و توافق اقليمي ودولي على شخصه بما فيها دول موزامبيق ونيكاراغوا وهونالولو ...الخ تساؤل مشروع اتركه برسم السيد اوغلو...
- بعد ذلك انتقل الى تقرير وكالة المخابرات المركزية الصادر عام 2001 -الذي سيوضح للقارئ حقيقة ما يجري في دول البلوط العربي- والذي اشار الى - واعتمادا على المعطيات الراهنة او تلك التي ستستجد حتى عام 2015 - العجز العربي عن التكيف مع شروط العالم المعاصر ولذلك سيكون العرب فيه مجرد عصابات من الشباب العاطل عن العمل المستعد للتطرف والارهاب خاصة وانه ليس في الافق محاولات جادة لاصلاح التعليم او خلق مناخ سياسي من شأنه اشراك الاجيال الجديدة علاوة على التخلف الاقتصادي والعلمي وغياب الديمقراطية وسوء استغلال وتوزيع الثروات الطبيعية وايضا تراجع او غياب الاستثمارات ثم الدور الذي سيلعبه الاعلام في خلق اهتمامات ونمط حياة يصعب تلبية متطلباته ضمن الامكانيات المتاحة مما سيؤدي الى اتساع الفروق وتفشي الفساد والابتعاد عن انماط التطور الطبيعي ومعنى ذلك انتشار الجريمة المنظمة وزيادة ارهاب الدولة تجاه مواطنيها وتجاه الغير واتساع نقاط الهجرة بشتى اشكالها وما سوف تؤدي اليه من متناقضات وقيود على حرية السفر او اجتياز الحدود والعجز عن مواجهة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية سواء في البلدان الاصلية او بلدان المهجر ولان الولايات المتحدة الامريكية تريد ان تبقى مسيطرة ومتفوقة فان مايهمها من المنطقة العربية ان تبقى مصدر امداد للطاقة وهذا ما يجعلها تحكم قبضتها كي تمنع المنافسين من مزاحمتها وايضا كي تكون المسيطر على مصادر الطاقة النفطية تحديدا لان من يسيطر على هذه المادة يصبح في وضع تنافسي اقوى ويتمكن من فرض شروطه ....الخ
- من خلال التدقيق في هذا التقرير تتبين لنا الملاحظات التالية :
1- انه ورغم مظاهر الموضوعية والقراءة المحايدة فانه يستند الى ما هو قائم والى ما هو يجب ان يكون وبالتالي فان التطور المحتمل للمنطقة ليس محكوما بهذا السيناريو وحده اذ يمكن وجود بدائل اخرى ...ألخ
2- ان ما تضمنه التقرير الصادر عن اهم وكالة استخبارات بالعالم منذ 14 سنة من توقعات لمستقبل الشرق الاوسط هو ما حدث ويحدث بالفعل في دول الربيع العربي مما يؤكد وبشكل قاطع دورها السلبي في كافة الاحداث التي تتعرض لها المنطقة
/مقالة عبد الرحمن منيف -صورة العرب بريشة المخابرات المركزية الامريكية تاريخ 28/7/2001 -صفحة 39 كتاب اعادة رسم الخرائط/
الخلاصة بحسب رأيي : ان ما حدث ولا يزال يحدث في دول ما يسمى بالربيع العربي لم يكن بداية لاكثر من حراك سياسي سلمي مشروع تمت مجابهته بعنجهية و سلبية مطلقة من قبل الانظمة الحاكمة ومن ثم سرق وجير لخدمة اجندات و مشاريع اقليمية و دولية لتحقيق اهداف لا علاقة لها باحلام شعوب هذه الدول في الحرية والديمقراطية و الحقوق المدنية والحياة الكريمة ...الخ وبهدف اعادة رسم الخرائط من جديد كما جرى اعقاب الثورة العربية الكبرى و ان الخاسر الاكبر فيها هي الدول العربية وشعوبها ولنا في العراق مثال حي عن بلد- تحول من خلال شعارات الثورة البراقة التي رفعت في وجه نظام ديكتاتوري -ينتج /6/ ملايين برميل بترول يوميا الى بلد من دول العالم العاشر يفتقر فيه المواطن لابسط مقومات الحياة الكريمة رغم زوال النظام و رموزه .
ولي كذلك في وثيقة مجلس الأمن القومي الأمريكي رقم
1/1954/5432/n.s.c من جملة وثائق اخرى معروفة ما يؤيد توجساتي ومخاوفي السابقة ويؤكد كذب وزيف شعارات الولايات المتحدة الامريكية تجاه مفاهيم حريات شعوب و دول العالم الثالث حيث افادت الوثيقة بالاتي :
_ يجب أن نكف عن الكلام على أهداف غير واقعية و غامضة مثل حقوق الإنسان ورفع مستويات المعيشة ونشر الديمقراطية ويجب أن نتعامل بمفاهيم القوة المباشرة التي لا تعيقها الشعارات المثالية من قبيل الغيرية ومنفعة الناس هذا إذا أردنا الحفاظ على حالة التفاوت التي تفصل ثراءنا الواسع عن فقر الآخرين... ..
/ كتاب السنة 501 والغزو مستمر – ناووم تشومسكي /
- يجب تربية الرعاع على قيم الخضوع والبحث الضيق عن المكسب الشخصي ضمن النواظم التي تضعها مؤسسات السادة اما الديمقراطية ذات المعنى ذات الاتصال والمشاركة الجماهيرية فهي خطر يجب التغلب عليه هذه ايضا افكار ثابتة لا تتغير إلا شكليا
- اما منظرو ديمقراطية القرن العشرين فينصحون ان يلزم عامة الناس مكانهم بحيث يستطيع الرجال الذين يتحلون بالمسؤولية ان يعيشوا احرارا من زئير القطيع الهائج ووقع اقدامه ...الدخلاء الفضوليون الجهلة الذين تتمثل وظيفتهم في ان يكونوا متفرجين مهتمين لا مشاركين ويعطون دعمهم دوريا لهذا المرشح او ذاك من اعضاء الطبقة القيادية في الانتخابات ومن ثم يعودون لشؤونهم الخاصة (وولتر ليبمان ) ان الكتلة الكبرى من السكان الجهلة والقاصرين عقليا يجب ان تلزم مكانها للصالح العام وان تغذى بالاوهام الضرورية والتبسيطات المفرطة ذات الاثر العاطفي (ولسن روبرت لانسينغ عن رينولد نيبور ) هذا هو راي الليبراليين اما نظراؤهم المحافظون فهم اكثر تطرفا في توقيرهم الرجال الحكماء اصحاب الاحقية بالحكم في خدمة الاغنياء والاقوياء ..
- كتاب السنة 501 الغزو مستمر ناعوم تشومسكي
- هذا لمن يراهن على الغرب وأمريكا لتحقيق حريته المنشودة
هذه قراءتي لما حدث و يحدث في ساحة الشرق الأوسط ...
المحامي محمد علي ابراهيم باشا






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جذور التطرف الاسلامي في القرن العشرين
- المجلس الوطني الكردي بين اهداف التأسيس و نتائج التسييس


المزيد.....




- الداخل الفلسطيني المحتل ينتفض.. وإنزال العلم الصهيوني عن مدي ...
- من يدين المقاومة المسلحة في مواجهتها مع إسرائيل إما جاهل أو ...
- صوت الانتفاضة العدد 346
- قناة عبرية: وساطة مصرية وأمريكية للوصول إلى تهدئة بين الفصائ ...
- الاشتراكي اليمني ينعي الاستاذ الدكتور يوسف عبده عبدالرب الفق ...
- أمين عام الاشتراكي يعزي برحيل المناضل احمد عباد شريف
- الحزب الاشتراكي اليمني ينعي المناضل الوطني الشيخ احمد عباد ش ...
- نساء الانتفاضة العدد 71
- بيان صحفي صادر عن رئيس الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمست ...
- اليسار الفلسطيني من بيروقراطيّة موسكو إلى كمبرادوريّة رام ال ...


المزيد.....

- دراسة ظاهرة الحراك الشعبي في مرحلة ما قبل (ربيع الشباب العرب ... / حسن خليل غريب
- كرّاس نصف السّماء : نصوص حول المرأة الكادحة / حزب الكادحين
- الحركة الاجتماعية بين التغيير السلمي وراديكالية الثورة / زهير الخويلدي
- النظرية والتطبيق عند عمونيال كانط / زهير الخويلدي
- فتيات عدن في مواجهة الاستعمار البريطاني / عيبان محمد السامعي
- أسباب ثورة 14 تموز 1958، (الوضع قبل الثورة)* / عبدالخالق حسين
- دفاعا عن الماركسية - ليون تروتسكي - الجزء الثاني / احمد حسن
- دفاعا عن الماركسية - ليون تروتسكي - مقدمة جوروج نوفاك / احمد حسن
- من تدويناتي بالفيسبوك / صلاح الدين محسن
- صفحات من كتاب سجين الشعبة الخامسة / محمد السعدي


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - محمد علي ابراهيم باشا - اعادة رسم الخرائط