أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حيدر رعد - بؤساء الفيس بوك














المزيد.....

بؤساء الفيس بوك


حيدر رعد

الحوار المتمدن-العدد: 6053 - 2018 / 11 / 13 - 12:11
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


كالعديد من وسائل التكنولوجيا الحديثة هناك ايجابيات و سلبيات في ما يخص استخدام مواقع التواصل الاجتماعي. لقد خضت كمستخدم سلبيات و ايجابيات هذه المواقع و لكني ارجح ايجابياتها من خلال تجربتي الشخصية حيث تعرفت هناك على العديد من الاصدقاء الرائعين و كانت ايضا سببا في نجاح العديد من المشاريع العلمية والانسانية التي كان من الصعوبة تحقيقها على ارض الواقع. و لكني اؤمن ايضا بوجوب الموازنة عند استخدام هذه المواقع و عدم الانجراف نحو ادمانها.

لقد التقيت مؤخرا بأحدى الزميلات في العمل و المختصة بعلم النفس الافتراضي-الالكتروني Cyberpsychology و المعني بدراسة السلوكيات و الاضطرابات النفسية المسببة من قبل التكنولوجيا الحديثة و قالت لي (مازحة): اشعر بالغيرة عندما اشاهد صورك! (حيث تتطلب طبيعة عملي السفر لمختلف انحاء العالم و في العادة اشارك صور الأماكن و التجارب المثيرة للاهتمام اللتي التقطها خلال زياراتي), ثم اردفت: هل تبقى مكان بالعالم لم تقم بزيارته؟! بعد ذلك اخبرتني بقيامها بدراسة حديثة نسبيا حول موضوع اكتئاب السوشل ميديا و كان حديثا شيقا جدا و مثيرا للانتباه.

تشير الاخصائية الى ان عدة دراسات تثبت بأن الفيس بوك يصيب العديد من المستخدمين بالاكتئآب و يجعلهم غير سعداء, و بأن اخذ "اجازة" من السوشل ميديا يحسن من جودة الحياة و الصحة النفسية بشكل عام. و تشير ايضا بأن هذا الاكتئاب مرتبط بمشاعر الحسد و الغيرة من شخص او عدة اشخاص و ألاعتقاد بأنهم يعيشون حياة اكثر اثارة و مكللة بالنجاح و السعادة. هذه المشاعر المحبطة عادة ما تسبب شعور سلبي مستمر حتى بعد الانتهاء من تصفح الموقع الاجتماعي. بطبيعة الحال هذا الموضوع ينطبق على السناب جات و الانستكرام و المواقع الاخرى و ليس على الفيس بوك حصرا.

هناك دراسة دنماركية جديدة تقترح ان هناك واحد من كل خمسة اصدقاء لديك في الفيس بوك يشعر بالغيرة منك, في حين ان دراسة المانية اجريت على 600 شخصا تشير بأن 37% من المشاركين ابدوا شعورا بالاحباط و اصبحوا اقل سعادة بسبب استعمال الفيس بوك. 57% من هؤلاء المشاركين ابدوا احباطا بسبب صور الرحلات و الاجازات و الحفلات التي نشرها بعض من اصدقائهم, 15% بسبب انجازات او نجاحات لاصدقاء لهم, 14% بسبب حصول البعض لعدد اكبر من الاعجابات (اللايكات), في حين ان 7% منهم احبطوا بسبب سعادة اخرين و 4% بسبب تكوين علاقات جديدة (زواج, صداقة, ولادة, الخ..).

نعم, هذه الدراسات اوروبية و امريكية و بعض النتائج قد لا تنطبق على المجتمع العربي او الشرق اوسطي بشكل عام لان غالبية شعوب المنطقة ترفض فكرة التحليل النفسي و الكثير منهم مؤمنون بأنهم يخلون تماما من اي اضطرابات نفسية او عقد و لو كانت بسيطة جدا, و برأيي المتواضع أن لو هذه الدراسة كانت قد اجريت في دولة عربية لكانت نتائج الاحباط و الغيرة 0%!

بصورة عامة يشارك اغلب مستخدمي السوشل ميديا بأخبار جيدة لهم و صور لمكانات جميلة او صور لهم و هم بأبهى حلة. فأحتمالية نشر صورة المستخدم و هو-هي بملابس جديدة و بمظهر جذاب (قد تكون سهرة, حفلة, الخ..) هي اكثر بكثير من نشر صورة لهم و هم في ملابس البيت او خلال تنظيف الحمام على سبيل المثال. و كذلك نحن في الغالب نحب ان نعلن عن نجاحات او انجازات لنا في هذه المواقع و لكن نتجنب اعلان فشل احد خططنا او مشاريعنا. فأنا على سبيل المثال احب ان اشارك اصدقائي في الفيس بوك ببعض الانجازات كنشر بحث او تصميم جهاز, او نجاح مشروع انساني, و لكني اتجنب نشر اي اخبار سلبية التي قد تعكر مزاج الاهل و الاصدقاء, و لكن هذا لا يعني عدم فشلي لعشرات المرات قبل تحقيق اي من هذه النجاحات! كذلك عند سفري يروق لي مشاركة صور المكانات الجميلة التي قمت بزيارتها و التجارب الفريدة مع الاصدقاء, ولكني لا افضل التحدث عن مرض اصابني او ضياع حقيبة لي, او عن المشاكل العديدة التي قد واجهتني خلال بعض السفرات, ربما لايماني بالايجابية و ثقتي بأن مشاركة اي شيء سلبي سيضخم من شحنته السالبة. بحسب تجربتي و حسب الاحصائيات البحثية هذا هو حال النسبة الاكبر من مستخدمي السوشل ميديا: نشارك الاخبار الايجابية و صورنا المثالية اللامعة اكثر من اعلاننا عن تجربة فاشلة او نشر صور دميمة لنا (و لكن لا يعني هذا عدم وجود خفافيش السودواوية و ملوك و ملكات الدراما هنا!).

اذن, فأن استقبالنا لحياة الاخرين كما هو معروض على هذه المواقع هو غير دقيق و قد لا يمت للواقع بصلة. بعض المستخدمين قد يكونوا تعساء خلال التقاطهم لصورة و حتى و ان كانوا يبدون في قمة السعادة في الصورة, و انا شخصيا سمعت بعض الاشخاص يتحدثون عن مشاركة بعض الصور خصيصا لاثارة غيرة شخص او اشخاص اخرين! الزميلة الاخصائية تحذر من مقارنة حياتنا الشخصية مع حياة "مفلترة" لاخرين في الفيس بوك او الانستكرام, كما تنصح بالابتعاد عن او تجنب المصادر المسببة للاحباط في مواقع التواصل الاجتماعي (قد تكون منشورات من صديق, او صفحة معينة), و يبقى الحل الامثل برأيي المتواضع هو الموازنة و الفصل بين الحياة الواقعية و الافتراضية و عدم اعتماد هذه المواقع كجزء رئيسي من الحياة اليومية. انا في العادة احب ان اخذ "اجازة" يومين الى ثلاثة ايام في الاسبوع من الفيس بوك, و احب ايضا ان استخدم تطبيق في تليفوني لمتابعة الوقت الذي قد صرف في تصفح هذه المواقع, و لا احب ان اتجاوز 25 دقيقة في اليوم!

سؤالي لكم: اي عالم يجعلكم اكثر سعادة؟! و هل تعرفون شخصا مصابا باكتئاب الفيس بوك؟!



#حيدر_رعد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ما هو العدويق؟


المزيد.....




- ترامب: إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق سيكون جيدا لأمريكا
- نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بضرب الضاحية الجنوبية لبيروت
- -آثمة ومتكررة-.. بيان كويتي رسمي يندد بهجمات إيرانية جديدة ع ...
- المسيّرات الأوكرانية تغزو الشرق الأوسط.. زيلينسكي يكشف: دول ...
- مكتب بزشكيان يكذب أنباء الاستقالة: الشائعات -ستذهب إلى القبر ...
- حرب خفية على نظام -جي بي إس- تعطل حركة الطيران، ماذا تعرف عن ...
- رغم هجمات متبادلة.. ترامب يؤكد رغبة إيران في إبرام اتفاق
- هكذا تتغلب على دراجات الحرارة الشديدة خلال الصيف!
- مباشر: مقتل جندي إسرائيلي في جنوب لبنان ونتانياهو يأمر بقصف ...
- بيان للجيش وحراك في الشارع التونسي.. ماذا يعني ذلك؟


المزيد.....

- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حيدر رعد - بؤساء الفيس بوك