أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مصطفى جلال مصطفى - رؤى فكرية وفلسفية ونقدية معاصرة / رؤية اولى : المتعة الجمالية بين المنفعة والتذوق الفني















المزيد.....

رؤى فكرية وفلسفية ونقدية معاصرة / رؤية اولى : المتعة الجمالية بين المنفعة والتذوق الفني


مصطفى جلال مصطفى

الحوار المتمدن-العدد: 6026 - 2018 / 10 / 17 - 05:43
المحور: الادب والفن
    


لقد فرضت الانساق الثقافية في الساحة الادبية والفنية رؤى معاصرة تتسم بالغموض في تشويه الهوية لهطول ثقافات وفلسفات غربية تغرس مفاهيم قيمية عن تيارات الحداثة وما بعد الحداثة في زمن تعصر فيه تيارات عسكرية في نمو الدول العظمى والنامية وغيرها من المفاهيم التي سببت في تشظي الشخصية العربية والغربية كذلك مما اسهمت في تعددية التيارات الفنية والأدبية المهرطقة التي تعتمد على رؤى الناقد والمتخصص في فحص وقراءة وتمحيص القيم الفنية نتيجة التأثر بالحداثة ، اذ تعكس ضلالها على مكونات النص الادبي لعدم وجود ناقد يتأمل بصورة هرمنوطيقا تأويلية يبرمج النص وفق الرؤى الممنهجة التي تتسم بقواعد وأساسيات وخطوات النقد الادبي التي رسم ملامحه كثير من النقاد والمفسرين الذين اسهموا في وضع وتقنين القواعد العامة للنقد ؛ بالتالي ظلت هذه الرؤية عائمة تنتقل من ناقد ذو رؤية ممنهجة الى ناقد آخر غير ممنهج ، اي ان هنالك نسبية في تلقي النص الابداعي اذ تأتي هذه النسبية باتفاق فلاسفة الجمال في رؤيتهم للنص والإبداع ؛ إلا ان غياب الصورة الممنهجة ذات القياس المحدد عمل على تعددية مهرطقة نتيجة فعل التأثر باتجاهات التيارات الفلسفية والنقدية الغربية والرؤى المختلفة .
من خلال هذه المقدمة يجد الباحث ارتباط وثيق بين النفعية والجمالية في الادب ومنذ القدم فالإنسان بطبيعته يحتاج الى الجمالية النفعية في رسم الحضارات الاولى اذ كانت بمقدمتها نفعية بحتة لأغراض العيش اليومي من استخدام وعيش ومطالب الحياة المختلفة في صنع الاواني وأدوات الافتراس وتهيئة الاسرة المتكاملة التي تحتاج الى الفكر الجمالي ولكن النفعية تتقدم في خوض هاتان الظاهرتان اللتان تسيران بشكل موازي اذ ان " التفكير الفلسفي الصحيح كما يلاحظ هيجل لم يظهر إلا بعد ان فرغت الانسانية من مطالب الحياة المادية ومستلزمات الصراع الطبيعي (...) وان التفكير الفلسفي حق انساني لا شأن به بخطوط الطول والعرض ولا علاقة له بمسألة الجنس والدين واللون ... الخ "( ) .
بدءً على المتفحص للرؤى الفلسفية ان يدرك امكانية لوجود العديد من انواع المتعة التي ترتبط باللذة الكامنة في النفس التي تنشطر الى ( ذهنية – ما هو عقلي يرتبط بالإدراك والمعرفة ) و(حسية – يرتبط بالمشاعر والعواطف ) اذ تتداخل وتختلط فيما بينهما لتنتج المتعة او اللذة ، والفن نشاط انساني تتداخل فيه الكثير من المعارف الخبرات العقلية يقترب من عالم افتراضي يقع بين اثنين ( الواقع والخيال ) احدهما قائم بحد ذاته والآخر يحتاج الى الفصح عنه لأنه لن يكون موجود إلا اذا فصحنا عنه وهو ما يتسم بصبغة الجمال الفني فالفن وحده الذي يستطيع ان ينتج خيالاً بعالم ملموس ينافس الواقع اذ تكمن الحقيقة الفنية في اكتمال الصورة بين العقل والحس لان الادراك يتجسد في الاشياء المرئية الذي يمكن ان تدركه الحواس البشرية.
لقد كانت المنفعة من مهمات الفن اذ تكمن صورتان للمنفعة ؛ الاولى منها من يرى ان مهمة الفن في الارتقاء من الوعي البشري الى الوعي الفني من خلال فعل التطور الذي يعم كافة بيئات الحياة (السياسية والاقتصادية والاجتماعية) اذ تعمل المنفعة بتأثراتها المختلفة من اجل تحسين تلك البيئات من خلال المشاركة الفعالة بين (التطور والمنفعة) ؛ والثانية منها من يرى ان الفن في حد ذاته غاية فيما اقترن بالغرض النفعي لتكون النتيجة تدهور الفن والتقليل من قيمه الفنية اذ لا يجب المشاركة بين (الفن والمنفعة)، وهنا يجد الباحث التساؤل التالي : هل يرتبط الفن بالمنفعة ؟ يقول (جون ديوي): ان الفنون الجميلة فنون نافعة لان الحياة الحضارية تتكفل بظهور علاقة وثيقة بين الفنون الجميلة والفنون النفعية وان ممارسة الفنون الجميلة فنون نافعة لها قيمة علمية وعملية يوظفها ديوي في الاثر التربوي (المسرح المدرسي في مسرحة المناهج في ترسيخ الابعاد التربوية) مرحلة المسرح التعليمي عند (برتولد بريخت) وغيرها ولم يقف الحال بالمنفعة عند ديوي بمجال التربية وللتعليم وإنما امتد في الصناعات المختلفة من صناعة الاواني الخزفية والمنزلية فهي موضوعات فنية يشترط فيها ان يكون لموادها الاولية في التنظيم بالشكل مما يؤدي الى اثراء التجربة الشخصية وعنصر التأمل في تصنيعها التي تتميز بالجوانب الجمالية ( )
تأسيساً لما تقدم نجد ان المتعة او اللذة التي يبحث عنها الفن ليست متعة فكرية او معرفية مجردة وإنها في الوقت ذاته ليست متعة حسية او لذة (جسدية) فحسب بل انها متعة اخرى تجمع بين متعة العقل ومتعة الاحساس وهو ما يطلق عليه بـ (المتعة الجمالية) التي تحرك العقل وتثير الحواس لذا فقد تدخل السعادة التي تنبع عن قدرة العقل على اكتشاف ما هو غامض في الاحساس والمشاعر والانفعالات على الرغم من ردود الفعل التي ينتجها العمل الفني سواء كان تطهيراً او اكتفاءً فأنها في كل الاحوال تخلف المتعة الجمالية وسعادة الانسان لتنقله من موضع الى آخر أكثر تقدماً ونقاءً وإدراكاً .
ان المتعة الحسية او الملموسة هي التي تكشف للإنسان عن عالم الحاجة او الغريزة التي تشهد على امكانية الوصول الى عالم الفن والقادرة على ارشاده في ادراك هذا العالم اما متعة الادراك فهي تحدد استعداد العقل للدخول في عالم الافكار لذا يمكن القول ان المتعة الجمالية هي متعة مركبة يكون للعقل والجسد والروح نصيباً فيها لذا فقد كان تعريفها يتأرجح عند الفلاسفة بين الحسية والعقلية وعلى العموم فان الحسية في جوهرها تعني وجود متعة جمالية ما تدخل ضمن الادراك المعرفي ذاته التي تحدث رد فعل جسدي ما فإذا اردنا الافتراض لوجود فكرة جمال غير حسي فنحن لا نستطيع ان نخرج بأي تجربة جمالية اي ان فعل الجمال لا يتحقق إلا في الذات الانسانية وذلك بسبب ان الجميل هو الذي يسر النظر والسمع واللمس العضلي في بعض الاحيان لان الشعور بالجمال ينتج اولاً في الحواس لينتقل بعدها الى الجسد ثم يتمركز في العقل عندما يتحقق ادراكه لذا فإننا نحرك عضلات الجسم (الرقص) عندما نتأمل قطعة موسيقية ما لان ما يمكن ان نحس به في اللحظة التي يثيرنا فيها الجمال عبارة عن وميض في التصور التي تنتقل الى رعشة وتنفس عميق وخفقان في القلب وقد يصل الى دموع في العين وألم اسفل البطن وطبعاً هذا رأي (وليم جويس) الذي يحيل الاحساس بالجمال الى ردود فعل جسدية والتي اكدها (هنري بيركسون) عندما اشار الى اهمية الادراكات الحسية المتعلقة بالجمالية الحركية بعدما اكتشف بان الادراك الحسي هو نوع من الراحة والسهولة في الحركات الخارجية يرجع في كل الاحوال الى شعور الانسان بالانسجام ( ) .
هذه الافكار والمقدمات الفسلفية التي يطرحها الكثير من المفسرين في علم الجمال لا تستطيع تجاوز او تجاهل المعنى الروحي للمتعة الجمالية من الناحية العقلية والتي تنتج فكر ظاهراتي عميق (هوسرل) في معرفة وإدراك الامور الخارجية عندما لا نستطيع ان نتعرف الى جذورها الاصلية اذ ما من شك في ان الشيء الجميل هو ما يختص به العقل البشري فإدراك الجمال حد ذاته مرتبط بادراك علائق خارجية يتوفر عند الجميل من نسب (التنظيم والترتيب والعلاقات) ظاهراتياً يجب ان يؤخذ شكل الجميل بتلك المحددات اذ ان الجمال لا ينحصر اللا في النظام اي الترتيب والنسب الذي يحكمه العقل والقدرة على الفهم والحكم على الجمال لذا يجب ان يتوفر في الجميل (تحقيق التناسق بين الحس والفهم العقلي) مما يعطي قدرة للمتذوق الجمالي إصدار احكامه الجمالية وعليه فأن التأمل الجمالي يتميز عن الاحساس العاطفي وهذا الامر يمكن ملاحظته عند الحكم على اي عمل ابداعي بل ان بعض الفنون لا يمكن الحكم عليها بغير هذه الطريقة وخاصةً فن المسرح الذ يتطلب جهداً يتصف بالعمل الجماعي ذو تنسيق وتنظيم وترتيب وتركيب ونسب (ميزانسين) ومهما تبلغ احكام المتذوق من الهرطقة فلا بد من الرجوع الى الموضوعية التي تتسم بإعطاء مقياساً لذلك الحكم وتحجيم المهرطق منها.

ان متعة المعرفة التي يولدها الفن تعتمد اساساً على نوع من التجريد مما تعطي قدرة على تخطي المظاهر المحسوسة للوصول الى تركيب الاشياء والربط بين اجزائها وعناصر بناء النص الابداعي ومن هنا جاءت الضرورات الى رؤية عصرية في تفكيك العمل افني بذاته ودراسة بنيته الفكرية والداخلية وتأشير شفرات تجسيده والعمل على كشف علاماته ودلالته الفكرية والاجتماعية والنفسية والفلسفية.
استطاعت الهزة العنيفة التي حدثت في محور الثقافة والفنون في القرن العشرين وخاصة في العقود الثلاث الاخيرة منه ان يحفر في المفاهيم والنماذج التي سادت في القرن التاسع عشر معرفياً ونقدياً وفلسفياً اذ امتدت للقرن العشرين بعدما صبغت الرؤى النقدية والإبداعية على مكتشفات جديدة حققتها الدراسات النقدية من السيميولوجيا والأسلوبية في مجال النقد الادبي التي تمثلت في اتجاهات جديدة مثل البنيوية والبنيوية التوليدية والهرمينوطيقا والقراءة والتلقي والتفكيك والدراسات الكولنيالية وما بعدها اذ ان اكثر هذه الاتجاهات تركزت في خصوصية النص الادبي باعتباره مركز بؤري يدخل الناقد فيه تارة وأخرى يخرج منه في احضان المتلقي لهذا اثار النص الادبي جدلا ديالكتيكياً في العقود الاخيرة حتى اضمر هذا الجدل وأزال عن حدود النص ليدخل الى فضاءات النقد الثقافي التي تستخدم وتتمحور في كثير من الدراسات وخاصةً بعد الالفية الثانية لذا نجد الخطاب النقدي تعدد مستوياته ومبرراته ومسوغاته التي تتضارب فيما بينها لتتأرجح بين موت المؤلف الى موت النص نفسه .
من خلال ما تقدم يستطيع الباحث ان يوجز اهم النتائج بما يلي :
1. ان المتعة الجمالية هو الاعتقاد بان الفن والإحساس الجمالي يمكن ان يكون شفاءً للأرواح والأجساد وبإمكانه ان يجلب السعادة والسرور .
2. ان التذوق الجمالي للفن يمكنه ان يفتح مجالاً للمشاعر ليبعث في داخلها راحة نفسية كما يمكن ان يحدث فيها هزة للذات التي تجعل النفس تتحرر من قيودها وتجعلها تتنفس في جو اخر .
3. ان التفكير الفلسفي في رؤية النقد المعاصر قد فرغ الانسانية من الماديات وصراع الطبيعة الذي يكمن في الحداثة.
4. ان الرؤى المعاصرة للعمل الفني يبدو بشكل نسبي متفاوت من رؤية الى اخرى حسب متطلبات الناقد الواعي .
5. عملت هذه الرؤية المتعددة جمالياً على تعدد التيارات الفلسفسية والمدارس النقدية .
6. عدم وضوح المنهج الجدلي في قراءة الاعمال الفنية بصورة واضحة مما ادت الى تشضي التيارات المنهجية .


اهم المصادر :
1. زكريا ابراهيم ، مشكلة الفن .
2. رباب حسين النمر ، وظيفة الفن في الفكر الجمالي الحديث بين المبدع والآخر .
3. وليم جويس ، نظرية المشاعر .






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- القراءة النسوية والجنوسة في الخطاب المسرحي العراقي المعاصر . ...
- القراءة النسوية والجنوسة في الخطاب المسرحي العراقي المعاصر . ...
- القراءة النسوية والجنوسة في الخطاب المسرحي العراقي المعاصر . ...


المزيد.....




- رواية -من دمشق إلى القدس-  للروائي يزن مصلح
- إصابة النجمة ميساء عبدالهادي برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي. ...
- كاظم الساهر يتضامن: قلوبنا مع شعب وأطفال فلسطين
- 7 أفلام جسدت النضال الفلسطيني في السينما
- سلا.. هجرة جماعية لمستشارين بجماعتي عامر وبوقنادل لحزب الحم ...
- اختيارها مخاطرة... مخرج -المداح- يكشف اسم فنانتين اعتذرتا عن ...
- طرق وحضارات ومدن عريقة.. جدل الهوية والتاريخ في تمبكتو
- انطلاق عرض «صاحب مقام» ابتداءً من الليلة على «المسرح العائم» ...
- في ذكرى رحيله.. نوري الراوي التشكيلي العراقي الذي أوصل بيئته ...
- لوحة لبيكاسو تباع بأكثر من 100 مليون دولار في مزاد بنيويورك ...


المزيد.....

- مجموعة نصوص خريف يذرف أوراق التوت / جاكلين سلام
- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مصطفى جلال مصطفى - رؤى فكرية وفلسفية ونقدية معاصرة / رؤية اولى : المتعة الجمالية بين المنفعة والتذوق الفني