أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد عبد حسن - روايات بمداد مالح














المزيد.....

روايات بمداد مالح


محمد عبد حسن

الحوار المتمدن-العدد: 5995 - 2018 / 9 / 15 - 10:47
المحور: الادب والفن
    


روايات بمداد مالح(*)
كشخصٍ بَصْري يبدأ يومه بماء مالح.. ويُنهيه بماء مرٍّ؛ لا يسعني إلا أنْ أكتب رواياتي بمدادٍ يُشبه ماءَ المدينة، وفصول مثل أحيائها، وأساليب لا تختلف عن طرقها المقطّعة، وما فتح منها فُرش بالحفر والمطبّات.. إذ لا جدوى من روايةٍ لا تُشبه المكان الذي خرجت منه لتتحدثَ عنه، فلا روايةَ من غير مكان أو أمكنة.. كما أنه لا مكان من غير روايةٍ أو روايات.
حين يُجرّد المكان من هويّته.. ونفقد، نحن الذين نعيش فيه، ميراثنا وإشاراتنا ونقاطنا الدالّة؛ تفقد، أو تتنازل، الرواية، هي الأخرى، عن ميراثها وشروطها الصارمة. ولأنّ الأمر كذلك؛ فسنحتاج وقتًا أطول للوصول إلى ما نريده من المكان أو الرواية.. وقتًا نستشعر فيه لذّة الوصول والاكتشاف ممزوجة بوعورة المسلك ومرارة الفقد.
ولأنّ الرواية لنا.. وعنّا؛ فعليها، حين نترك مناطقنا الآمنة نحو المجهول، أنْ تفعل مثلنا: تتخلى عن قوانينها وأشكالها الجاهزة.. وأن تنحو نحو طرق تُشبه طرق فرارنا الملغومة.. المملوءة بالفخاخ حتى لو وُجد من يخوّفنا من فشل التجربة وسقوط النص.
أتساءل أحيانًا: ما الجدوى من إعطاء أبطال رواياتي أسماء ما داموا يعيشون في مدن لا تعني فيها أسماؤهم شيئًا؟ وحتى لو كانوا بيننا.. فسنعرفهم بغيرها خوفًا من نقاط تفتيش تُنصب على عجلٍ، لهذه الجهة أو تلك، وتُرفع على عجل. أمّا مَنْ رحلوا.. فقد أخذوا أسماءهم معهم تاركين على شواهد قبورهم أرقامًا تُشير إليهم كلّهم.. ولا تشير إلى أحد منهم.
ولأنّ الرواية لنا.. وعنّا؛ فما دمنا نجد صعوبة في الحصول على مائنا ودوائنا.. وقليل من هواء نقي يدفع الموت عنّا فترًا.. لماذا على قارئ الرواية وحده البقاء في استرخائه الموهوم مُقلّبًا صفحاتها دون أدنى جهد لجمع شتاتها، الذي هو شتاتنا في مخيّمات اللجوء.. ومدنه.. ودوله، وقراءة ما يُخفيه السارد عبر سرده الكاذب أو المموّه؟
في مدننا، المختنقة بطغيان السلطة.. المفجوعة بالحروب.. والمزهوّة بصور شهدائها؛ المقابر وحدها تتسع، والقبور وحدها تُجدد ويُعاد بناؤها.
وإذا كانت "الحرب تهدّ البناء الروائي وليس أبنية البشر فحسب".. كما تقول الروائية (علوية صبح)، ولأن الأمر كذلك فعلًا؛ فنحن العراقيين أولى الناس بهدِّ هذا البناء والخروج من أطُره؛ لأنّنا نعيش "الحرب منذ أنْ قامت عصا موسى.. وإلى الآن".. كما كان أبي يقول.

(*): شهادة قُرأت في ملتقى الرواية الثالث في البصرة بتاريخ 8/9/2018م.
محمد عبد حسن

البصرة



#محمد_عبد_حسن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الطريق إلى الحلم


المزيد.....




- بعد عقود من الاعتزال.. رحيل الفنانة رجاء محمد يعيد ذكريات ال ...
- ماسك يهدد مشرعين أمريكيين باقتباس من فيلم سوفيتي: من يأتِ إل ...
- هيام عباس.. تكريم أوروبي لمسيرة فلسطينية امتدت إلى السينما ا ...
- الخط العربي في كابل.. فن عريق يبحث عن جيل جديد
- فيلم وثائقي عن إيلون ماسك يسلط الضوء على أغنى رجل في العالم ...
- فيلم رعب من 14 دقيقة يحقق 5 ملايين مشاهدة على يوتيوب في بضعة ...
- -قصة حب غير متوقعة-.. فيلم -ولا كان عالبال- يصل إلى صالات ال ...
- ترجمة الإنجليزية ليست مطلوبة؛ المطلوب مقال عربي. سأكتب العنو ...
- من لحظة وصوله إلى البروفات.. تفاعل لافت مع عودة فضل شاكر
- ليوبيموفا: تزايد الاهتمام بالتعليم العالي الثاني المجاني في ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد عبد حسن - روايات بمداد مالح