أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - اسعد عبد الرزاق - الغريزة الكارهة.. قراءة في السلوك الديني المتطرف














المزيد.....

الغريزة الكارهة.. قراءة في السلوك الديني المتطرف


اسعد عبد الرزاق
كاتب وباحث

(Asaad Abdulrazzak)


الحوار المتمدن-العدد: 5973 - 2018 / 8 / 24 - 14:33
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الغريزة الكارهة.. قراءة في السلوك الديني المتطرف
د. اسعد عبد الرزاق
جامعة الكوفة /تخصص علوم اسلامية
النفس البشرية تميل الى الاجتماع بطبعها، وهذا الميل يكشف عن توجه نحو التعايش والانسجام الاجتماعي، لكنها في الوقت ذاته.. تعتدي على الآخرين بدافع الكراهية أو غريزة الكراهية.. ربما لا يستساغ ان يكون الكره غريزة.. إلا عندما تتضح عوامله واسبابه..
في السلوك الديني تظهر مشكلة الكراهية.. وربما يستغرب من هذا الافتراض.. لكن الواقع يشهد بأن جزء كبير من المتدينين يعانون هذه المشكلة.. وأنا أفترض أنها مشكلة نفسية قبل أن تكون تحت أي مسمى آخر.. تلك المشكلة التي تمثلت بما هو عليه الفكر السلفي المتطرف, من بغض الآخرين المختلفين عنهم..
إن جميع الغرائز تنشط مع المحفزات.. تلك المحفزات ( عوامل) شعورية ولا شعورية، والأخطر منها عندما تكون لا شعورية.. إذ تنمو غريزة الكراهية لدى بعض المتدينين بشكل ملفت للنظر..
تنطلق تلك الغريزة بأحد أبرز مفاتيحها التي تتمثل بالإيمان المطلق بأحقية ما نؤمن به.. وهو قد لا يكون سببا مباشرا إلا عندما يتطور ويتحول الى شعور بأحقية الذات المؤمنة.. بحيث لا يكاد يفرق الفرد المتدين بين ذاته وما يؤمن به.. فتختفي في شعوره ثنائية الذات والايمان، إذ يكون اعتقاده الصحيح سبب في صحة ذاته.. فتصبح ذاته متعالية على غيرها، وقد يسأل عن كيفية حصول الكراهية بمجرد حصول التعالي على الآخر.. والجواب هو أن التعالي ليس وحده ما يتماثل الى الذات بل هناك شعور آخر يتشكل بافتراض أن الآخر لم يتلبس بالحق والصواب ذاته الذي عليه المتدين مما يفضي إلى افتراض آخر بعدم حقانية الآخر.. ثم تتشكل الكراهية على وفق ثنائية (الحب والبغض في الله) التي يُساء فهمها كما يُساء الشعور بها تبعا لسوء الفهم، من هنا تنشط غريزة الكراهية من دون أن يشعر المتدين بدرجات ومستويات كراهيته للآخر.. وبقدر ما تحث النصوص الدينية على الحب والوئام تدعو نصوص أخرى الى مقاطعة غير المؤمنين وهذه ثنائية واضحة في النص القرآني مثل قوله تعالى:
(والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم) (سورة الحشر، الآية 10)
وآيات كثيرة تتضمن معنى الحب والمودة بين الناس سواء أكانوا متساوين بالإيمان أم لا, في حين تتضمن آيات أخر مقاطعة الآخرين وبغضهم.. مثل قوله تعالى:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ) [الممتحنة:1]
(قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ) [الممتحنة:4]
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ وَمَنْْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) [التوبة:23]
وكما هو ثابت فإن المشكلة ليست في النص بقدر ما هي في قراءة النص, ففي النص طرفي معادلة المؤمنون والصالحون في طرف والكافرون والمفسدون في طرف آخر, وعادة ما يتم حذف هذين الطرفين والاكتفاء ببغض (المختلف) نتيجة الفهم المتشدد والقراءة السطحية التي تتيح لصاحبها تحديد مدلولات بعيدة عن جوهر النص, وهو ما عانى منه الواقع الاسلامي على وجه الخصوص.
عودا على بدء.. لماذا كانت غريزة؟؟ يمكن أن تتعدد الإجابات لكن يسعنا القول أن عوامل ذهنية ميتة تدفع النفس البشرية الى الاعتداد بما تملكه من تصور جزئي عن الحق والحقيقة لتقيم حواجز منيعة من تقبل الآخر, ذلك الشعور العميق بالمغايرة مع الآخر يكرس حالة النفور لدى الفرد المتدين,






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- مصر.. حريق هائل بحارة اليهود في منطقة الموسكي
- الوافدون إلى -الأقصى- في رمضان.. مخاوف من حرمانهم بلوغ المسج ...
- مصر.. المؤبد لـ4 عناصر من جماعة الإخوان لقتلهم رجال شرطة
- باحث روسي: دورة القمر تحدد مستقبل الإسلام في اوروبا!
- الكويت: إقامة التروايح في المساجد للرجال لمدة 15 دقيقة
- رابطة علماء اليمن تهنئ الأمة الإسلامية بمناسبة دخول شهر رمضا ...
- السيد عبدالملك الحوثي يبارك للأمة الإسلامية بحلول شهر رمضان ...
- الأنظمة العربية الرجعية.. ضد -الإسلام السياسي- ومع -الصهيوني ...
- شرطة دبي توجه تنويها هاما لمرتادي المساجد في رمضان
- تونس تتراجع عن حظر صلاة التراويح في المساجد بسبب جائحة كورون ...


المزيد.....

- الطاعون قراءة في فكر الإرهاب المتأسلم / طارق حجي
-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته
- الكتاب كاملا :( مسلسل الحُمق في ذرية : علىّ بن أبى طالب ) / أحمد صبحى منصور
- خَلْق الكون في مقاربته القرآنية! / جواد البشيتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - اسعد عبد الرزاق - الغريزة الكارهة.. قراءة في السلوك الديني المتطرف