أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - اومزي عزالدين - مذكرات طالب قادم من جبال الاطلس














المزيد.....

مذكرات طالب قادم من جبال الاطلس


اومزي عزالدين

الحوار المتمدن-العدد: 5964 - 2018 / 8 / 15 - 18:54
المحور: الادب والفن
    


مذكرات_طالب قادم من جبال الأطلس
المحطة الأولى
رغم مضي ازيد من عشر سنوات على تجربتي الجامعية ، هذه التي ساروي ، الا انني لطالما رغبت في ان ياتي يوم لاسرد فيه هذه المذكرات في قالب أدبي و ها هي ذي الفرصة تتاح امامي عبر موقعكم المتفرد .
العام 2006 تحصلت على شهادة الباكالوريا كعديدين من ابناء المنطقة ، كنت حينها ابلغ التاسعة عشر و 45 و اربعين يوما ، امضيت دراستي بجميع مستوياتها في بلدتي العزيزة ، اجتزت جميع المراحل الدراسية بنجاح ، إلا السنة الثانية ابتدائي ، فقد تعثرت خلالها أيما تعثر بحصولي على نقطتين فقط ، اتذكرها جيدا تلك الاستاذة السمينة و البشعة ، نساجة ماهرة "للتريكوات" لقد اقصتني حقيقة ، ما بعد ذلك كنت الثالث أو الرابع دوما على دفعة القسم و اتذكر جيدا تفوقي الدراسي في الابتدائي كما اتذكر عجزي عن حفظ المحفوظات و القرآن الكريم او ضبط قواعد الإعراب في حضرة الاستاذ الفنان حرموش ، و كذا في سني الثالثة اعدادي و الاولى باكالوريا ... الانشاء و الفلسفة و العلوم الطبيعية و دروس الاحتمالات و المجاهيل كانت موهبتي ، نظرة واحدة قبل كل امتحان كانت كافية لتذكر جميع تفاصيل هيكل الجرادة أو الكروموزم ... أما الجدع المشترك فقد كان كبوتي الكبيرة ، عام ارتحت فيه كثيرا و مارست خلاله جميع انواع الشغب .
كانت اذن تلك السنة (2006) قد شهدت أكبر عملية تسريبات عرفتها الامتحانات الوطنية ... مر الصيف سريعا في زحمة صيد اليمام و التجوال بين الوديان ، ليمحو ما تبقى من فرحة النجاح و أجد نفسي على ابواب ولوج ردهات الجامعة بعدما لم نفلح في ولوج احدى الوظائف العسكرية و نحن الذين كنا شغوفين بهذا الحلم الذي لطالما ارتسم في ذاكرتنا طيلة سنين ... فقد كانو يعلموننا ان الجيش للشجعان و أنها الوظيفة الاكثر احتراما ...هكذا يرون ...
توجهت صوب الجامعة رفقة صديقين اخرين ،كان يبدو أن صديقنا الثالث سرعان ما سيبحث عندما تطأ اقدامنا الكلية عن صحبته من الاخوان ، بادأ لم نتمكن من ايجاد كلية الاداب الا بعد عناء كبير ... وضعنا ملفات القبول في شعبة الفلسفة و تسجل صديقنا في شعبة الدراسات الاسلامية ، كان الصف طويلا و الاكتظاظ لا يطاق ، من يرانا يتأكد أننا بدويون ، وجوه مصعوقة من الاجواء الجديدة و الحذر الكبير من شيئ اسمه الرفاق ... نعم لقد نصحنا الطلبة السابقون أو لنقل اعطونا افكارهم الخاصة عن الوضع.
تسجلنا ،لكن على أمل الانتقال الى مسلك علم الاجتماع الذي احببنا دراسته عبر استاذة الفلسفة ، الانسة السجاري ، و مضينا نحو الحي الجامعي لوضع طلب الحصول على موطئ رأس و قدم و لا اخفيكم ، لقد حصلت و صديقي على سريرين بعد تدخل احد افراد العائلة .
و لن تكون لنا عودة الى فاس إلا اواخر شهر اكتوبر و تلك قصة اخرى و عالم آخر .
اقترب موعد الرحيل إلى احضان الجامعة ... ضحت والدتي بزربية و اعطتني جزءا كبيرا من ثمنها بينما احتفظت بالباقي اليسير ... امتطينا الحافلة الغاصة بالطلاب و دخان المحرك ... الاجواء باعثة على الغثيان و الغربة ... فاضمة التي سيصبح اسمها فيما بعد فاطمة الزهراء تتقدم ابويها مرتدية ثيابا لم نعهدها بها و موح الذي سينادى في باحات الجامعة بمحمد ينتعل حذاء رياضيا و يحمل "ساكادو" به لوكو علامة تجارية لنوع من الخمور.
الاجواء ممطرة و باردة بعض الشيء ...انا احمل حقيبة سوداء و في يدي الاخرى كيسا بلاستيكيا به قفل كبير ... والدتي قبل مغادرتي وضعت بعد امتناع مطلق مني رغيفا و قطع سكر و بعض الشاي و حلوة .
وصلنا مدينة صفرو بعد ثلاث ساعات و نصف من المطر الغزير المتواصل ... محطة الغزاوي تنادي ، صعدت الحافلة و اتجهت صوب مقعدي و في غمرة تعثري بحقائبي اصبت سيدة عجوز على مؤخر رأسها ، أححح ، فعلها القفل اللعين ...
ترجلنا في ساحة الاطلس و صعدنا عبر شارع الليدو القزديري ، بينما يطالعنا قرمود الحي الجامعي المائل الى السواد و على طول الطريق طلاب ينزلون و اخرون صوب الجامعة يتجهون .
انه باب الحي الجامعي و ساحته العامرة بباعة الكتب و الاقراص المدمجة .
ولجنا سويحة الحي و اتجهنا صوب الادارة سلمونا بطاقة الحي و سريرا و وسادة وغطاء و لحافين ... اليكما الغرفة رقم 18 ، قال المشرف و التجهم يعلو سحنته .
معظم الغرف تطل على الساحة أو الشارع او حي الاناث ... لكن الغرفة 18 تطل على قبو الحي ، فجميع الجهات عبارة عن مخزن كبير للخرداوات و انابيب الصرف الصحي ... سجن حقيقي شاركنا اياه رفيقان احدهما من ايت واراين تاهلة و الاخر من بوعادل جبالة .
فرشت حصيرتي و اخرجت بعض الفطير للاتناوله ، بينمت عيناي تائهتان في سقف الغرفة.
في يومنا الاول تشاجرت مع صاحبنا الوارايني حول القفل بعدما تعمدت خطأ مني اقفال الغرفة و اظطراره لكسر القفل قصد الدخول .
أمضينا ربما ليلة او ليلتين في الغرفة التي كنا و لسخرية الاقدار لا نعرف اتجاها للوصول اليها غير الصعود الى الطابق الثاني و من ثمة التوجه طولا نحو مصعد سفلي اقصى اليسار ، فيما بعد و لما الفنا و حفظنا زوايا المكان تبين لنا ان انعطافة لليمين في الطابق الاول كافية لايصالك إلى سجنك .
يتبع ...






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- مصر.. الفنان عبدالرحمن أبو زهرة في العناية المركزة
- ذاكرة المكان بين إبراهيم نصر الله وأورهان باموق
- الخوف على الساردة في رواية -الغناء في الرابعة فجراً-
- وفاة الفنانة العراقية ساجدة عبيد عن عمر يناهز 68 عامًا
- جيل -ألفا- يعيد العائلات إلى السينما
- -مدخرات 15 عاما اختفت-.. شاهد دمار مدرسة للموسيقى ضربتها غار ...
- من رواد الفن الشعبي.. وفاة الفنانة العراقية ساجدة عبيد
- البوكر الدولي 2026.. الأدب العالمي يقرع جرس الإنذار
- المخرج من أزمة هرمز.. كيف تبدو مواقف وخيارات الأطراف المعنية ...
- آلام المسيح: ما الذي يجعل -أسبوع الآلام- لدى أقباط مصر مختلف ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - اومزي عزالدين - مذكرات طالب قادم من جبال الاطلس