أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سليمان دَغَش - في المَقهى الاسباني / سليمان دَغَش














المزيد.....

في المَقهى الاسباني / سليمان دَغَش


سليمان دَغَش

الحوار المتمدن-العدد: 5955 - 2018 / 8 / 6 - 22:49
المحور: الادب والفن
    



فــــــــــي المقهــــــــــى الاسبانــــــــــي / سليمان دَغَش

الرّوجُ الأحمَرُ يُدمي شَفَةَ الفنجانِ في يَدِها
وَحدها في المَقهى الإسبانيِّ السّاحِرِ في طَنجَةَ
على بُعدِ صهيلِ حصانٍ عَرَبيٍّ أو أدنى
من بابِ الشّمسِ إلى أندَلسِ الأمسِ
قريباً جداً من جَبلٍ يُدعى طارقْ
بيننا في المقهى طاوِلتانِ لا أكثَرَ ومسافةُ جُرحٍ في التاريخِ
وحُلُمٌ أوشَكَ أن يُنسى، ظلّ يراوِدُ ذاكرتي لكنّهُ يبعُدُ أكثر أكثَرْ
تَرتَشِفُ القَهوَةَ مِنْ شَفَةِ الفنجانِ وتُبطِئُ بينَ الرَّشفةِ والأخرى
لِتُطيلَ المُتعةَ في طقسِ القهوةِ، تُغمضُ جَفنيها السَّوداوينِ،
يسودُ الصمتُ المقهى في حضرتها فيكادُ الصمتُ يُصَلّي لأميرةِ غرناطةَ
إذْ وَصَلتْ للتّو فطارَ المَقهى سِربَ فراشاتٍ يتهادى في محرابِ أنوثَتها
وكأني ألمَحُ خاتَمِيَ العَرَبِيَّ يَلمَعُ في إصبَعِ يَدِها اليُسرى
أتأمَّلُ مهوى قرطَيها وأقيسُ طَريقَ النَّرجِسِ ما بينَ الأذنِ وبينَ الكتِف المستَأنِس
بوشاحِ الليلِ الأسود وهوَ يُخَبِّئُ في كَتِفَيْها ضوءَ الشَّمس
كأنَّ القرطينِ على سَفرٍ أبَدِيٍّ فوقَ طريقِ رخامٍ ظلَّ حَراماً
لو لامَسَهُ القرطُ تأوَّهَ وجَعاً، أجْفَلَهُ فوقَ الكَتِفِ اليمنى شهدُ الجَنَّةِ
وفوق اليُسرى نارُ جَهَنَّمَ أيّهما أشهى يسألُ
والدربُ طويلٌ جداً نحوَ الجنَّةِ لكنَّهُ أطولُ أطولُ نحوَ النار
أتأملُ مهوى القِرطينِ على تلِّ الذُّعرِ
أطيلُ النظرَةَ أهذي شَغَفاً علّي أكشِفُ سرَّ وسِحرَ علاماتِ الاستفهام
تلمَعُ ولاعَتُها الذَّهَبِيَّةُ في يدها اليُمنى،
تقتَرِبُ النارُ منَ السيجارَةِ بينَ أصابِعِ يدِها اليُسرى
تأخُذُ نَفَساً فيفوحُ التَّبغُ الفاخرُ في أرجاءِ المقهى
وتطيلُ الوقتَ كثيرا ما بينَ المَجَّةِ والأخرى
فَلَدَيها كُلُّ الوَقتِ لكَيْ تستَمتِعَ في طَقسِ القَهوَةِ حتى آخِرِهِ أو آخِرها
فالقَهوَةُ حالةُ عِشقٍ تَتَأوَّهُ في شَفَةِ الفِنجانْ
أرْقُبُها
تَرقُبُني
أنظُرُ في عَينيها السّوداوينِ كليل الصّحراء
تَنظُرُ في عَينَيَّ على استِحياء
ثُمَّ يُسافِرُ كلٌّ مِنا في تيهِ القهوةِ والفِنجان
تأخُذُها موسيقى الفلامنكو بعيداً جداً
إلى أندلُسٍ ما زالتْ تَسكُنُ في ذاكِرَةِ الروحِ
وتطفو مثلَ سرابٍ يرحَلُ أبعدَ أبعَدَ
من زَبَدٍ يتلاشى في خاتمةِ البحرِ ويفنى
لا شيءَ سيبقى غير البحرِ، يمتلئُ المقهى دِفئاً بالموسيقى
ويَمُرُّ الوَقتُ سريعاً فيما يتعدّى عقاربَ ساعَتِنا
لا يَلتَزِمُ الوَقتُ بغيرِ الوقتِ،
تنظُرُ كالعَرّافَةِ تقرَأُ ما تُخفي سُبُلُ القهوَةِ في الفنجان
وأنا أقرأُ عينيها السوداوينِ وأسألُ: ما سِرُّ الأسوَدِ يا سيّدتي في العينينِ
وفي الجَفنينِ وهذا الشعر المُتَمرِّدِ ليلاً فوقَ جبينِ الشّمس
أقرأُ أقرأ أنظُرُ ثانيةً في فنجاني بحثاً عنها عنّي
أرفَعُ عينيَّ إليها لأراها
أو لأراني فيها
وأجوبُ زوايا المقهى بحثاً عنها
لا أحَدَ هناكَ
لا أحَدَ هُنـــــاك
لا أحَدَ هُناكَ سِواي
في المقهى الاسبانـــــــــــــــي

سليمان دغش / فلسطين






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- سعيد بوخليط يوثق ذاكرة مراكش بعيداً عن السرديات الجافة
- 150 عامًا في صنع السينما في رويال فيستفال هول
- المثقف التكتيكي: تقلبات المنبر بين الحروب والتحولات
- -الخروج إلى البئر-.. حبكة سامر رضوان وبراعة الممثلين تعوضان ...
- هرمجدون.. أفلام -الخوف من الفناء- تعود للواجهة مع كل حرب
- كأس الشوكران: حياة سقراط المليئة بالأسئلة ومحاكمته المثيرة ل ...
- خيال سينمائي مع صور قصف حقيقي.. إدارة ترامب تروج لحربها ضد إ ...
- 21 رمضان.. عقيقة الحسن ورحيل مؤسس الدولة العثمانية
- في الشوارع ومراكز الإيواء.. رمضان يقاوم الحرب في السودان
- رحيل عاشق الطبيعة الموصلية الفنان الرائد بشير طه


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سليمان دَغَش - في المَقهى الاسباني / سليمان دَغَش