أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سلامة كيلة - مجزرة في السجن














المزيد.....

مجزرة في السجن


سلامة كيلة

الحوار المتمدن-العدد: 5952 - 2018 / 8 / 3 - 12:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



ارتكب النظام السوري جرائم ضد الإنسانية، سواء بالقصف على المدن وتدميرها، أو بترحيل السكان، أو باستخدام الأسلحة الكيماوية، أو حصار المناطق وتجويع سكانها. وشاركت روسيا في الجرائم ضد الإنسانية هذه، كما إيران أيضا. وهي جرائم لم يلتفت إليها "المجتمع الدولي"، حيث ليست روسيا وحدها التي حمت النظام باستخدام حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن الدولي، بل أيضا عملت أميركا وأوروبا على إعاقة كل محاولة لمعاقبة النظام، وهذا ما أعلن عنه أكثر من عضو في اللجان التي تتابعت، للبحث في استخدام الأسلحة الكيميائية.
وعلى الرغم من أن "قيصر" سرَّب آلاف الصور لأحد عشر ألف معتقل قتلوا في السجون، إلا أن ردود الفعل كانت باهتة. والآن يبلغ النظام عن آلاف المعتقلين الذين "ماتوا نتيجة أزمة قلبية"، بجرأةٍ لا مثيل لها وكذب مفضوح. وبذلك يؤكّد الجريمة التي اقترفها بلا تردّد، وهي جريمة إبادة جماعية لعشرات آلاف المعتقلين، وربما مئات الآلاف. وقد ذكّرتني صور قيصر بما شاهدت، حين نُقلت من فرع المخابرات الجوية إلى مشفى 601، حيث لفت انتباهي، وأنا أنظر من شقّ في الغطاء الذي يُحكم إغلاق عيوني، شابان ذكّراني بأشكال جوعى أفريقيا، حيث "جلد وعظم"، حتى القلب كان يبدو ظاهراً. ظننت حينها أن هذا هو وضعهم قبل الاعتقال. مات واحد منهما وأنا هناك، وكان يتم نقل الآخر إلى الانعاش بين الفينة والأخرى، وأظنه توفي فيما بعد. حين شاهدت صور "قيصر" فهمت الحالة، حيث إنه عدا الضرب المستمر (كنا نتعرَّض للضرب بالكابلات، وبعصي كهربائية، والضرب أقسى في الفروع الأمنية)، كان الأكل محدوداً، حيث الكمية قليلة جداً، وهي في الغالب برغل أو أرز ومرق. بالتالي، لم تكن تفي لعيش، بعد زمن من الاعتقال. كان التجويع من آليات القتل في السجون، وكانت هذه ذات فاعلية، على الرغم من وجود حالات كثيرة من القتل تحت التعذيب، أو بأحكام قاسية. وواضح أن النظام كان يتقصّد ذلك، لأنه يريد التخلص من شبابٍ كثيرين شاركوا في الثورة.
ما يعلنه النظام من أسماء هو لشبابٍ جرى اعتقالهم في الفترة الأولى من الثورة، أي قبل التسلّح، ومن شباب شاركوا في النشاط السلمي (مثال داريا واضح هنا، حيث كانت الأكثر سلمية، والشباب الذين أُعلن عن وفاتهم كانوا من الداعين إلى السلمية). ويبدو واضحاً أن هؤلاء الشباب كانوا أكثر خطراً على النظام ممن حملوا السلاح فيما بعد، لأن النظام اعتبر نفسه قادرا على هزيمة المسلحين، والتحريض عليهم، وتلويث نشاطهم، لكنه عاجز عن مواجهة شبابٍ يتظاهرون سلمياً ومصممين على التظاهر السلمي خيارا للثورة السورية. ما يُنشر اليوم من أسماء هو لهؤلاء الشباب الذين كانت حيويتهم وجرأتهم وتصميمهم تثير الخوف لدى النظام، ولهذا قرَّر أن ينتهي منهم، معتقلين ثم موتى. كان أشدّ قسوة ووحشية تجاه هؤلاء، وها هو يُعلن قوائم موتهم.
ومن يدقق في القوائم لن يجد بين هؤلاء "إرهابيا"، لا من "داعش"، ولا من جبهة النصرة، ولا حتى من جيش الإسلام وأحرار الشام، وكل هذه المجموعات التي لبست طربوش الدين، وأرادت إقامة "دولة إسلامية". لم يكن النظام يريد هؤلاء، ولم يكن معنياً لا باعتقالهم أو قتلهم، بل كان ينقلهم بالباصات الخضراء من منطقةٍ يريد تدميرها الى أخرى، يريد أيضاً تدميرها، فقد أراد قتل الشعب الذي تظاهر يريد الحرية، وهو مَنْ وسمه بالإرهاب، لكنه دعم وجود الإرهابيين الحقيقيين، وكل الأصوليين الذين كانوا يخدمون ما يريد، مبرّرا للقتل، وقوة تخريب ضد الثورة.
سيتّضح قريبا أن مجزرةً جرى ارتكابها في السجن، طاولت عشرات آلاف الشباب، الشباب الذي ناضل سلمياً من أجل الحرية، وإسقاط النظام. كان هؤلاء الخطر على النظام، وليس "داعش" ولا جبهة النصرة، أو غيرهما.



#سلامة_كيلة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عن تقسيم فلسطين والتبعية لموسكو (تكملة حوار مع الرفيق آرام م ...
- نقاش حول قرار تقسيم فلسطين والدولة الواحدة (نقاش مع آرام محا ...
- ماذا سيفعل الحزب الشيوعي -الإسرائيلي- بخصوص فشل حل الدولتين؟
- «النهج» اقتصاديًا: احتجاجات الأردن وسياسة الاقتراض
- عن اليسار الرائج واليسار الحقيقي
- هلوسات حول الدولة العلمانية الديمقراطية الواحدة
- فلسطين التحرير والدولة العلمانية والمزاودة من اليسار
- رد على تهجمات عادل سمارة
- في ذكرى ثورة أكتوبر
- استفتاء كردستان يزعزع المنطقة
- 1905/1917 تكتيك الثورة المنتصرة
- عن حلم الكرد في دولة
- مائة عام كحلم... لذكرى ثورة أكتوبر
- ثورة أكتوبر ووضع روسيا
- استمرار لنقاش سريالي
- نقاش مع يسار تونسي 2 عن الوضع السوري والثورة السورية
- نقاش مع يسار تونسي عن الوضع السوري والثورة السورية (1 -2)
- قادة -بروليتاريا- تونس في دمشق
- جدال في شأن -إنسانية- الرأسمالية
- حول الإمبريالية وروسيا الإمبريالية 2-2


المزيد.....




- -سيارة بلا فرامل-.. -أنثروبيك- تحذّر: الذكاء الاصطناعي قد يط ...
- في لقاء مع CNN.. رئيس لبنان لنعيم قاسم: اللبنانيون ليسوا شعب ...
- حين يهزم الحنين حسابات الهجرة.. قصص عراقيين تركوا أوروبا
- من برلين إلى الجزائر..قصة صعود إبراهيم مازا
- محللون.. معادلة بري تخلط أوراق التفاوض وتلزم إسرائيل بضريبة ...
- بمقود -توك توك- وعدسة كاميرا.. شابة لبنانية تهزم إعاقة اليدي ...
- غروسي للجزيرة: لم نستطع التحقق من مخزون إيران المعلن من اليو ...
- حين تصطدم عمدا.. تعرّف على كواليس اختبار أمان السيارات
- غرف أخبار المستقبل.. كيف تسد فجوات الاستدامة في عصر الذكاء ا ...
- 5 أيام تهز صورة ترمب.. هل تلاشت هالة الرئيس الذي لا يُقهر؟


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سلامة كيلة - مجزرة في السجن