أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عصام محمد الجاسم - الدمية الأب تحت السرير














المزيد.....

الدمية الأب تحت السرير


عصام محمد الجاسم

الحوار المتمدن-العدد: 5943 - 2018 / 7 / 24 - 09:42
المحور: الادب والفن
    


الدمية الأب تحت السرير



‎ ‎للكاتبة الأمريكية ايرما بومبيك
‏ ترجمة عصام محمد الجاسم

كنت فتاة صغيرة، و كان الأب مثل الضوء الذي يوجد في الثلاجة. ولا ‏ياكاد كل بيت‎ ‎يخلو من ذلك. ولكن لا أحد حقا يعرف ماذا يكون حال ما ‏في البيت و ضوء الثلاجة حين تغلق الأبواب.‏
كان أبي يغادر المنزل كل صباح و حينما يعود في المساء كان يسعد ‏لرؤيتنا.‏‎ ‎كان دائما يفتح جرة المخلل في حين أنه لم يكن أحد باستطاعته ‏فعل ذلك. كان هو الشخص الوحيد في المنزل الذي لم يكن يتملكه ‏الخوف عند النزول إلى قبو المنزل بمفرده. كان يجرح نفسه أثناء ‏الحلاقة و لم يكن أحد يهتم بشأن هذا الجرح.‏‎ ‎كان من الطبيعي حينما ‏يهطل المطر أن يقوم بإحضار السيارة قرب باب المنزل، وحينما ‏يمرض أحدنا كان هو الذي يحضر الدواء بنفسه.‏
وكان دوما‎ ‎مشغول‎ ‎بما فيه الكفاية، حيث ينصب فخاخا للفئران و يشذب ‏الشوك من أغصان الورود حتى لا تعلق بالثياب عندما تكون أمام باب ‏المنزل. و يضع الزيت للزلاجات الخاصة بي كي تكون أكثر سرعة.‏‎ ‎وعندما حصلت على دراجة خاصة بي كان يجري بجانبي على أقل ‏تقدير مسافة ألف ميل حتى تمكنت من إتقان السير بها.‏
‏ حيث كان هو الذي يوقع على كشف الدرجات الخاص بي و هو من ‏يحملني إلى سريري مبكرا. كان يلتقط كثيرا من الصور لنا ولم يكن هو ‏فيها. كان هو من يقوم بشد حبل الغسيل المرتخي لأمي كل أسبوع أو ‏نحو ذلك. كنت أخاف من آباء الآخرين ولكن ليس من أبي. ‏
و ذات مرة أعددت له كوبا من الشاي.‏‎ ‎كان فقط ماء وسكر،‎ ‎حيث جلس ‏على كرسي صغير وقال لي بأنه لذيذ. بدا لي أنه غير مرتاح . ذهبت ‏معه ذات مرة إلى الصيد في قارب صغير وقمت برمي أحجار كبيرة ‏في الماء. هددني حينها أنه سوف يرميني في البحر.لم أكن متأكدة بأنه ‏لن يفعلها، حينها نظرت مباشرة في عينيه، عرفت عندها أنه كان ‏يخدعني . فقمت بعدها برمي حجر آخر . كان أبي لاعب بوكر سيئ.‏
كنت في كل مرة ألعب لعبة دمى صاحبة المنزل، كانت لدى الدمية ‏الأم كثير من الأعمال تقوم بها . لم أكن أعرف ماذا أصنع بدمية الأب. ‏عندها أجعله يتكلم ويقول "أنا ذاهب إلى العمل" وأقوم برميه تحت ‏السرير .‏
‏ وعندما كنت في سن التاسعة لم يستيقظ أبي في أحد الأيام ويذهب إلى ‏عمله كعادته كل صباح. حيث ذهب إلى المستشفى وفي اليوم التالي ‏توفي.‏
كان هناك كثير من الناس في منزلنا أحضروا معهم أنواعا كثيرة من ‏الأكل والكعك. لم نتعود على هذا العدد الكبير من الضيوف من قبل.‏
ذهبت إلى غرفتي وبحثت عن الدمية الأب من تحت سريري. عندما ‏وجدتها أزلت عنها الغبار ووضعتها على سريري. لم تقم بعمل أو ‏تتحرك. لم أدرك أن رحيله مؤلم إلى هذا الحد. ولازلت لا أعرف ‏لماذا..!‏
==================================================================================================================================================================

إيرما لويز بومبيك (1927-1996) كاتبة امريكية ساخرة. حققت شعبية ‏كبيرة من خلال عمودها الصحفي الذي يصور الحياة الأسرية لساكني ‏الضواحي الامريكية في النصف الثاني من القرن العشرين بأسلوب ‏ظريف و ساخر. "دمية الأب تحت السرير" جزء مقتطع من كتابها ‏Family: The Ties That Bind and Gag‏!‏



#عصام_محمد_الجاسم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حينما حضر المرض الى منزلنا - للكاتبة الهندية شوبها دي
- حقيقة‎ ‎العلاج الكيميائي لمرض السرطان


المزيد.....




- الثقافة العُمانية تتألق في الدورة الـ39 من معرض موسكو الدولي ...
- -سينما الأجنحة الصغيرة-.. أطفال غزة يحلقون بالخيال فوق ركام ...
- هذا المهرجان الموسيقي الإفريقي أحدث طفرة اقتصادية في مدينة س ...
- عارضة أزياء تحضر بجناحين من الريش إلى حفل افتتاح مهرجان البن ...
- بسبب دعمها لإسرائيل.. الممثل الأيرلندي الشمالي جيرارد مكارثي ...
- من الأسد الذهبي إلى مقاعد التحكيم.. صناعة السينما العربية تف ...
- -جدران من قماش- لنعمة حسن: توثيق العام الأول من حرب الإبادة ...
- 8 جامعات تلتقي على خشبة -القصبة- ومواهب شابة تشق طريقها إلى ...
- تزايد القلق داخل البنتاغون بشأن تركيز هيغسيث على حروب الثقاف ...
- خطة ترامب لإنقاذ هوليوود تهدد صناعة السينما الكندية


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عصام محمد الجاسم - الدمية الأب تحت السرير