أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صفاء الصالحي - تضارع نشوة السكر بالخمر ونشوة السكر بالخيال














المزيد.....

تضارع نشوة السكر بالخمر ونشوة السكر بالخيال


صفاء الصالحي
(Safaa Alsalhi)


الحوار المتمدن-العدد: 5935 - 2018 / 7 / 16 - 20:19
المحور: الادب والفن
    


دائماً ما تُشرع الإدارات العامة للمرور حزمة من القوانين تضبط فيها حركة السير وتخفض فيه معدلات الحوادث وتحافظ فيه على سلامة المواطنين ،ومن أبرز تلك القوانين القانون الذي حددت فيه القيادة الخطيرة تحت تأثير المسكرات بنسبة 0.50 ملغم من الكحول في اللتر الواحد من هواء الزفير، على اعتبار ان السكر يؤثر على الدماغ ويخفض نسبة اليقضة والانتباه ويضعف الرؤية والحواس ويبطئ ردود الأفعال في حالة الطوارئ. المثير في انتباهي أن ثمة تشابه وتضارع بين نشوة السكران بالخمر ونشوة السكران في الخيال (خمرة الكاتب والروائي) .
ففي صباحات كل يوم نتقابل متقاطعين (face to face) في طريقنا ذهاباً وإياباً قابضاً كلاً منا مقود سيارته أنا والكاتب والقاص والروائي تحسين گرمياني، وفِي كل مقابلة تستغرقني وتستحوذني الخيالات التي أحاول فيها فك شفرات خياله والصور التي يعرضها على نفسه تبعاً لتقاسيم وجهه ثم أدوّن تلك الخيالات والتحليلات في سجل ملاحظاتي ،ومن بين ما دونت عنه :
- يتلصلص كرجل أمن يدلق كرتا عيناه لما حوله يميناً يدلقها تارة وشمالاً تارة لعلها ترصد احداث يستلهم منها افكاراً لروايته القادمة...
-نظراته وخلجات وجهه تمطر كلمات وجمل ثقافية ، يلاحق طيش الكلمات يغربلها يعيد ترتيبها يحبكها بجمل أنيقة رصينة لها وقعها الخاص ، سيغرد بها الليلة على صفحته في الفيس بوك يطرب بها عقول أصدقائه ومتابعيه ويشنف آذانهم ...
-رومانسي مستغرق في بحار اللذات والشهوات، تتسعر براكين الرغبة فيه يبحث عن أدنى فاكهة من فواكه قلبه ،لم يتحرر بعد من تقمصه لشخصية (الاستاذ حبيب )الشخصية الواقعية في روايته "الليالي المنسية" التي لم تزل تطارده وترفض الرحيل وكأنها تطالبه برواية أخرى...
-من جانب زاويتا فمه يسقط خطان على ذقنه الغير محلوق ترسم على وجهه ملامح الحزن العميق،يكشر غماً على الوطن وعلى القيم الإنسانية المنهارة وعلى سياسيون جاءوا ارقام في قوائم لم يكترثوا لمقاله التحذيري في عام 2008 ( الاتفاقية الأمنية بين مطرقة امريكا وسندان الفوضى ) الذي تكهن فيه بسيناريوهات مرعبة ابرزها :
سيتم سحب الأسلحة الثقيلة من الجيش وهذا يعني تفليش الجيش وربما هروبهم الجماعي بعدما يفقدون عامل الحماية لهم وتعود ظاهرة الميلشيات الى الشوارع، ووقف حماية الحدود من قبل طائراتهم وهذا يعني السماح لكل من هب ودب الدخول والخروج وإدخال ما يريد من وسائل تدمير وتتوفر ارضية ممهدة للفئات الانتحارية لمسك زمام الأمور من جديد والبدء بتقسيم فعلي للبلاد والعباد والتقاتل على فضلات الموارد المتبقية...وختم مقاله بمقولة احمد يوسف الكاتب [اذا لم تعض يد عدوك فقبلها].
-( كلفته بمهمة فهرب من بين يدي وحين القيت القبض عليه نطحت العمود) بهذه التغريدة عن الصلات الترابطية مابين خياله وحادثة السير المروع الذي تعرض له قد أنهى مدوناتي التي أشارة الى أني لم اتقابل معه يوماً الا وهو منسرح الفكر شارد الذهن مطلق العنان لخياله الخصب الذي أنتج حتى هذا اليوم : (8 روايات ، 5مجاميع قصصية، 5 كتب مسرحيات ، 2 كتب مقالات ،2 كتب شعر ).ًً
هؤلاء المفكرون والاُدباء مترعين بخمرة الخيال حتى الثمالة، وفِي انهار خمرهم لذات تسكرهم لكن بغير معصية توجب العقاب ، ويتدفق عندهم الخيال سيلاً من الافكار وفي نشوة تأليفها وتنسيقها وعرضها يترنحون ، ولحركة الخيال والصور التي يعرضونها على أنفسهم بكل جوارحهم يستغرقون، ويقاومون لكل ما يحاول تشتيت اذهانهم ،ولذلك تلهو نفوسهم في مدركات الخيال وتسهوعن مدركات الحواس حتى يستولي عليهم الخيال تماماً ولا ينتبهون لما حولهم من المحسوسات ثم يغفلون عن النفس وأحوالها. ولوبحثنا وتقصينا عن أثر هاتان الخمرتان لما وجدنا بينهما اختلافاً كثيراً، فكلاهما يخامر العقل ،وينسيان متعاطيها ما كان يشغله او يهمه في يقظته،وان حالات الاسكار والانتشاء بالخمر تضارع حالات الاسكار والانتشاء بالخيال لا سيما اثناء قيادة السيارة،وفي كلاهما يجدها الخيال فرصة سانحة لكي يستولي على النفس ويخضعها تحت سلطانه ثم يؤثر على الدماغ فتتراجع فيه مستوى اليقظة والانتباه وتنخفض فيه نسبة استيعاب المحفزات من خلال حواسه ، بعد ان ينقص لديه الإدراك الحسي الحركي الذي يلعب دوراً مهماً في سرعة ردود الأفعال في حالة الطوارئ.
وهنا تستحضر ذاكرتي لأسماء أدباء وكتاب قضوا نحبهم بحوادث السير أمثال :(الشاعر والكاتب المسرحى عصام نبيل، الكاتب والمخرج والمنتج الكويتي عبدالأمير التركي،السيناريست والروائي المصري محمد زهران،الروائي والشاعر الأردني مؤيد العتيلي ،القاص والشاعر والناقد العراقي زمن عبد زيد الكرعاوي،...)، وما يدرينا بمن تخيلا تبادل الأنخاب وقرع الكؤوس .






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الدبلجة عقول اجنبية الفكر عربية اللسان -ما بين الواقع والخيا ...
- ( الدبلجة عقول اجنبية الفكر عربية اللسان- النزعة الاستهلاكية ...
- (( الدبلجة عقول اجنبية الفكر عربية اللسان _ المراهقة المبكرة ...
- لدبلجة عقول اجنبية الفكر عربية اللسان __العنف والجريمة


المزيد.....




- وفاة الشاعر والروائي الفرنسي برنار نويل عن 90 عاماً
- هالة صدقي تكشف أقرب فنان يجسد شخصية أحمد زكي... فيديو
- أكاديمية المملكة .. انطلاقة جديدة تروم التحديث وصيانة -الثقا ...
- فعاليات في طانطان تحتفي بالشاعر عمر الراجي
- لأول مرة.. الحصول على لحن موسيقى من خيوط شبكة العنكبوت
- فيينا تشهد أول عرض لأوبرا ريتشارد فاغنر-بارسيفال- من إخراج ...
- كاريكاتير -القدس- لليوم الأربعاء
- تركي آل الشيخ يتذكر المخرج حاتم علي فماذا قال؟
- الولايات المتحدة.. ملتقى رفيع المستوى يدعو لدعم جهود المغرب ...
- قرار حظر التنقل الليلي خلال رمضان..ضرورة توفير بدائل وحلول ل ...


المزيد.....

- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- أسأم / لا أسأم... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صفاء الصالحي - تضارع نشوة السكر بالخمر ونشوة السكر بالخيال