أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عمر حمدي - ذاكرة النرجس: أزمة الهوية الزنجية وعنف الذاكرة المشروخة














المزيد.....

ذاكرة النرجس: أزمة الهوية الزنجية وعنف الذاكرة المشروخة


عمر حمدي

الحوار المتمدن-العدد: 5933 - 2018 / 7 / 14 - 18:58
المحور: الادب والفن
    


يعالج الروائي المغربي رشيد الهاشمي في روايته ذاكرة النرجس قضية الهوية الزنجية في واقع متشظ لا يرحم المستضعفين، ويرصد لنا مآسي السود في مجتمع مسكون بعنف يجسد بؤرة الغطرسة البيضاء والتعالي العرقي وإقصاء الآخر.
لن ننكر أن رواية ذاكرة النرجس هي تجربة صعبة، وعالم يحتاج إلى التحلي بالكثير من الشجاعة كي يلج إليه روائي في بدايات المشوار. لكن الكاتب تحلى بالجرأة وتوغل بخطى ثابتة في عالم السود المنزوي في العتمة في ثقافتنا العربية. عالم بلا مجهول الملامح، ومحكوم عليه بالاقصاء وكتم الصوت مدى الحياة.
يصور الهاشمي في روايته الأولى، الصادرة عن دار روافد للنشر والتوزيع يناير 2018، كيف أن الحيف الممارس على الهوية السوداء يدفع بشخصياته التي تحمل أعباء الذاكرة وأوزار التاريخ فوق رؤوسها إلى مسالك وعرة ومضطربة، إلى دروب البؤس والهشاشة، إلى أنفاق ظلامية لا نور فيها.
يبقى الهاشمي المزداد عام 1993 بطل روايته، التي تمكنت من اختراق حجب البداية خالقة لنفسها حيزاً لا بأس به من النقاش الثقافي والاعلامي، في واقع أنهكته الصراعات والاختلالات، فبحكم التكوين الأكاديمي الدي تلقاه بجامعة مولاي اسماعيل، وتأثره بالأفكار الإنسانية والنبيلة التي بلورها أمين معلوف، وعبد الكبير الخطيبي، وفرانز فانون وآخرون، يقدم الهاشمي نفسه ككاتب عربي أمازيغي يدافع عن انتمائه الإفريقي وعن هؤلاء السود الذين يتقاسم معهم هم الأرض والوطن.
الحرة هي واحدة من أبطال الرواية. امرأة زنجية تعيش بمدينة الصويرة حياة هادئة تكاد تكون مملة في بعض الأوقات، فجأة يدفعها السؤال القاهر عن الهوية والجذور والتاريخ إلى التخلي عن حياتها هاته وتمضي في مغامرة البحث عن المضني وكشف النقاب عن المستور إلى أقاصي الجنون والحلم.
السفر إلى الجنوب قصد نفخ الغبار عن الماضي ولملمة الذاكرة المعطوبة، لكن رغم الجهد الجهيد والتعب الكبير لم تصل إلا إلى نتف من هنا وهناك لم تطفئ نار لهفة بلوغ الحقيقة، وتحقسق تصالح أوكد مع الذات المغتربة في هذا الوجود.
العبدي، البطل الثاني في الرواية، لم يكن أقل بؤسا من الحرة. فهو يعيش تجربة غربة متعاظمة، وأزمة هوية حقيقية. هو نفسه لم يعرف كيف هرب من ذلك الجنوب المهمش، وألفى نفسه ابناً بالتبني لامرأة مسيحية تعيش في المدينة. اطمئنان العبدي لهذا الحضن الدافئ وارتياحه لهذه الحياة الجديدة جعله يشيد أحلامه وطموحاته، لكن الموت الدي انتزع الأم مدام ماري يقلب حياته رأساً على عقب، ويضعه من جديد وجهاً لوجه مع وابل من الأسئلة المحرقة.
إنه لمن باب المجازفة أن نصنف رواية ذاكرة النرجس في خانة الرواية الافريقية، أو حتى جعلها مجاورة لحركة ما يعرف بفكرة الزنوجة التي تناوبت على تقعيدها أجيال من الإنتلجنسيا السوداء، ما دام، من جهة، لكل مفهوم من هذه المفاهيم خصائصه ومميزاته، وقراءتنا المتأنية للرواية، من جهة أخرى، لا يبسر تسويغ تفكير من هذا القبيل، لكن ما يمكن التأشير عليه فعلا هو أن النص يصب في صلب القضية الزنجية بالبلاد العربية، ومن هنا جاز لنا التفكير، بنوع من التبصر والحيطة في الوقت نفسه، في هدا الأدب العربي الزنجي.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- رحيل عاشق الطبيعة الموصلية الفنان الرائد بشير طه
- الحرب على إيران تربك موسم السينما في الخليج وهوليود تترقب
- وزيرة الثقافة المصرية تطمن جمهور هاني شاكر على صحته
- السينما في زمن القلق: مهرجان سالونيك يعيد فتح دفاتر التاريخ ...
- موسم العمالقة.. 10 أفلام تشعل مبكرا سباق السعفة الذهبية في - ...
- صراع الأجيال في الرواية: قراءة نقدية بين المركزية الغربية وا ...
- ما وراء الرصاص: التداعيات الفكرية والمذهبية للمواجهة مع إيرا ...
- صدريات مخملية وعطور وسلاسل ذهبية تكشف شغف تشارلز ديكنز بالمو ...
- بين الموسيقى والوجوه.. الذكاء الاصطناعي يغزو الدراما المصرية ...
- رمضان في مرآة الأدب.. قراءة في أربع تجارب إسلامية


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عمر حمدي - ذاكرة النرجس: أزمة الهوية الزنجية وعنف الذاكرة المشروخة