أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نجية أم عائشة - -طوفان- قصة قصيرة جدا بين يدي الكاتب : عبد الله الواحدي














المزيد.....

-طوفان- قصة قصيرة جدا بين يدي الكاتب : عبد الله الواحدي


نجية أم عائشة

الحوار المتمدن-العدد: 5931 - 2018 / 7 / 12 - 01:51
المحور: الادب والفن
    


/1 حول رأس النص:

ورد عنوان النص جملة اسمية دالة على حالة ثابتة بتقديرها على الشكل الآتي: "هذا طوفان"، وبهذا فكلمة "طوفان" خبر لمبتدإ محذوف...
وكلمة:"طوفان" تستفز القارئ وتدفعه لاستحضار سياقات مرتبطة بها، وهذا لن يتأتى له إلا إذا كانت سلفا ضمن سيناريوهاته وخطاطاته،
ولعل أهم سياق وردت فيه، إذا ما استثنينا سياقات أخرى لا داعي لسَوقها، هو السياق القرآني مما يشكل تناصا لافتا للنظر، يقول تعالى شأنه:
(فَأَنجَيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الْبَاقِينَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾. إذا نحن أمام عنوان خبري
(titre rhématique) يخبر عن طيمة النص التي ظاهرها قصة الطوفان
. العظيم وباطنها طوفان مرتبط بعصرنا

/2 حول بطن النص:

لما غيض الماء واستوينا، رجونا ربنا أن ينزل علينا قصعة من السماء تكون لنا عيدا..
حين استوت، تنازعنا، علا الصراخ..انسل إبليس فالتهمها؛
عدنا سراعا، أحطنا به نقبله.
******************
يتكون بطن النص من أكثر من ست جمل فعلية كلها دالة على الحركية والدينامية، وغير خاف أن الأفعال الماضية هي المهيمنة فيها(استوينا، رجونا،
تنازعنا، علا الصراخ، انسل، ، فالتهمها) ، وإذا كانت الافعال الأربعة الأولى مصرفة مع ضمير الجمع المتكلم "نحن" مع التنبيه إلى أن فعل:"علا " مرتبط هو أيضا ب"صراخنا نحن"، فإن الفعلين الرابع والخامس مرتبطان بإبليس لعنه الله
وهما مصرفان مع ضمير "الهو"، ليس هذا فحسب، وإنما توجد كذلك أفعال أخرى مثل: غيض" وهو فعل ماض مبني للمجهول، وأفعال مضارعة مثل: "تنزل" وهو فعل مسبوق بأن، ويمكن ترجمته إلى مصدر مؤول من أن والفعل ليصير: "نزول" ومثل فعل: "تكون"...وبالعودة إلى الجملة الاستهلال في النص: " لما غيض الماء واستوينا" نجدها متناصة مع قوله عز وجل: " وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (الآبة44) من سورة هود.
أما الجمل المجسرة بين جملة الاستهلال والقفلة فتبتدئ من: "رجونا ربنا..." إلى: " علا الصراخ "، ولا يخفى على القارئ الفطن أن جملة: " رجونا ربنا أن ينزل علينا قصعة من السماء تكون لنا عيدا.." متعالقة تناصيا مع قول البارئ تعالى:
"إذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ "
وحتى جملة: "تنازعنا" تتناص مع قوله عز وجل شأنه: " وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ" وتأسيسا على ما سبق ذكره فإن كل الجمل في النص متعالقة دلاليا وتركيبيا فيما بينها، بل إنها من نسل العنوان، وتصب فيه. والنتيجة الحتمية لوضع "النحن" الذي يتسم بالتنازع وعلو الصراخ هي استفراد إبليس بالقصعة والتهامه لها، فعوض أن يكون إبليس هو الخصم للضمير الجمعي، صار سيدا وصرنا عبيدا له ، وهو ما تصدمنا به القفلة: "عدنا سراعا، أحطنا به نقبله!!" من هو إبليس/سيد العصر؟ ومن هم "نحن"؟ تلك حكاية أخرى ما بعدها حكاية تروى بلون شقائق النعمان ورواتها "الأشقاء"... أرجو أن اكون قد قاربت ولو على عجل زاوية ما في هذا النصيص الجميل المغري الحابل بنصوص شتى... على قلة كلماته يكفيه عظمة أنه تحدث عن قصة الطوفان العظيم وأسقطها على نحن هنا والآن...






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- سعيد بوخليط يوثق ذاكرة مراكش بعيداً عن السرديات الجافة
- 150 عامًا في صنع السينما في رويال فيستفال هول
- المثقف التكتيكي: تقلبات المنبر بين الحروب والتحولات
- -الخروج إلى البئر-.. حبكة سامر رضوان وبراعة الممثلين تعوضان ...
- هرمجدون.. أفلام -الخوف من الفناء- تعود للواجهة مع كل حرب
- كأس الشوكران: حياة سقراط المليئة بالأسئلة ومحاكمته المثيرة ل ...
- خيال سينمائي مع صور قصف حقيقي.. إدارة ترامب تروج لحربها ضد إ ...
- 21 رمضان.. عقيقة الحسن ورحيل مؤسس الدولة العثمانية
- في الشوارع ومراكز الإيواء.. رمضان يقاوم الحرب في السودان
- رحيل عاشق الطبيعة الموصلية الفنان الرائد بشير طه


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نجية أم عائشة - -طوفان- قصة قصيرة جدا بين يدي الكاتب : عبد الله الواحدي