أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عبد العالي بحدو - تفلسف الأطفال














المزيد.....

تفلسف الأطفال


عبد العالي بحدو

الحوار المتمدن-العدد: 5899 - 2018 / 6 / 10 - 22:41
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


يقول فرانسيس بيكون "إن قليلاً من الفلسفة يجنح بالعقل إلى الإلحاد، ولكن التعمق في الفلسفة خليق بأن يعود بالمرء إلى الدين"
إن الخصائص التي يتميز بها الطفل، والتي لها علاقة بالانفتاح الفكري على العالم الذي يحيط به، لها ارتباط وطيد بخصائص الفكر الفلسفي الجدي.
يرى الدكتور والعالم الفلسفي (ماتيوز) أن الفلسفة ليست سوى السذاجة المشروعة: أي أنها تدفع إلى طرح الأسئلة، خصوصا ذلك النوع العميق من الأسئلة في دلالتها، وقد تبدو هذه الأسئلة ساذجة يصعب إيجاد إجابات لها. ويقول الأستاذ ماتيوز "المجتمع يحتاج إلى سقراط عاري القدمين لكي يطرح الأسئلة البسيطة، التي يطرحها الأطفال على الكبار، ولكي يجبر الناس على إعادة النظر والتفكير في كل ما يقبلون به دون تفكير"
فالتفلسف مظهر طبيعي من مظاهر الطفولة ويبدأ بالشك في الظواهر الطبيعية، وهنا الغاية ليست الكشف عن حقيقتها ومن تم إلغاء هذا الشك، وإراحة النفس، بل تعقيد هذا الشك. يقول (برتراند راسل ) "إذا كانت الفلسفة عاجزة عن الإجابة عن كل تلك الأسئلة التي نرغب في الحصول علي جواب لها ، فإنها على كل حال قادرة في الحد الأدنى على طرح الأسئلة التي نكتشف من خلالها على الشيء الجديد الغير المعروف"
إن هذه العملية التي يمارسها الطفل، ليست عملية تقليدية بل عملية جدية تستحوذ على نشاطاته، وهذه النقطة تستحق التأمل، وتستحق أن نطرح سؤالا عريضا حولها: كيف ولماذا يسأل الطفل؟ يحدد الدكتور (ماتيوز) مراحل التفلسف كالاتي: أولا التعجب والدهشة ثم بعدها مرحلة الألعاب العقلية التي يحبها الأطفال، فهذه الأمور كلها تفتح مجالا واسعا للطفل، من خلاله يطرح الكثير من الأسئلة، والتي قد تبدو للكثير مجرد أسئلة سخيفة، ولكنها في الحقيقة تساهم في تقوية ملكة العقل عند الأطفال وتجعلهم أكثر ذكاء. لقد لاحظ "ماتيوز" أسئلة بعض الأطفال منها سؤال بدأه طفل متسائلا: ماذا يحدث للإنسان إذا نسي اسمه؟ فيجيبه طفل أخر: ربما يسأل أخاه. لكن ماذا لو نسي هو الأخر اسمه ... فيستمر في طرح مثل هذه الأسئلة، فهو لا يحاول غلق هذه المسألة كما يفعل الكبار، بل يسعى جاهدا لتوسيعها قدر الإمكان، فكل سؤال يجره إلى سؤال أخر جديد، إنها متعة لا يمل منها ولا يكل.

لكن من سيفهم هذا الطفل؟ من سيمنح له الوقت الكافي للإصغاء له والرد على أسئلته؟ يبدو هذا صعبا إلى حد ما، خصوصا في الوطن العربي والمغاربي، فعوض أن نجد من يشجعهم على التفكير، نجد من يقمع كل وسيلة تسعى لتنويرهم وفتح عقولهم، هناك من يشن حربا هوجاء على الفلسفة وممارسيها، هناك فئة تسعى إلى حد هذا التفكير وجعله لا يتجاوز حدود المربع الذي رسمته، إن محاربة الفلسفة: محاربة للعلم والتقدم، محاربة للتحضر والازدهار.
في الولايات المتحدة الأمريكية أجريت دراسات وأبحاث، الغاية منها الوقوف عند أهمية الفلسفة في حياة المرء، من خلال تدريسها في المرحلة الابتدائية، احتوت على مبادئ مبسطة في علم المنطق وعلم الأخلاق، وذلك على أساس الأمثلة الواقعية المأخوذة من حياة الأطفال أنفسهم. وبينت النتائج أن إجراء هذه الدروس بمعدل حصتين ونصف في الأسبوع، ساهم في تحسين استيعاب الأطفال للعديد من المواد: كالرياضيات واللغات.
هذا النموذج ليست الغاية منه المقارنة وحسب، بل قد يكون جوابا من الأجوبة التي تليق بذلك السؤال، الذي يتكرر دائما: لماذا تقدم الغرب وتأخر العرب؟ على العموم هذه الأبحاث أجريت في الثمانينيات وهي بلا شك تعطي ثمارها في الدول المتقدمة، أما نحن فلا مجال للحديث عن التفلسف والفلسفة، فالدولة تحاربها في المرحلة الثانوية فما بالك الاعتماد عليها في المرحلة الابتدائية.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- يرقات سامة تهاجم حدائق برلين.. شاهد آثارها المدمّرة
- فيضانات مدمرة تضرب ولاية كنتاكي الأمريكية.. قتلى ومنازل غارق ...
- شباك سلكية وبنادق خرطوش.. هكذا يواجه الجيش الإسرائيلي مسيّرا ...
- كيف تصف الصين عقيدتها النووية؟ وما الذي تقوله التقديرات الغر ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن القضاء على عدد من المسلحين جنوب سوريا ...
- البحرين تدين -تجدد الاعتداء الإيراني- على أراضيها وتدعو لتحر ...
- الخارجية الإيرانية: الهجمات تظهر أن النظام الأمريكي لا يولي ...
- ألمانيا تسجل رقما قياسيا جديدا في درجات الحرارة لليوم الثاني ...
- بايدن يتعرض لموقف محرج مجددا (فيديو)
- ترامب: -إيران لن تمتلك أبدا سلاحا نوويا-


المزيد.....

- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عبد العالي بحدو - تفلسف الأطفال