أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جعفر حاجم البدري - قصة قصيرة ( الهروب نحو الحياة )














المزيد.....

قصة قصيرة ( الهروب نحو الحياة )


جعفر حاجم البدري

الحوار المتمدن-العدد: 5885 - 2018 / 5 / 27 - 05:42
المحور: الادب والفن
    


( الهروب نحو الحياة )

يقبع في كرسيه منتظرا ارتفاع صوت المؤذن للإفطار و هو يمعن النظر بحسرة للكرسي الفارغ أمامه الا من صورة باطار وضعها فوق الكرسي ... لا يوجد أحد سواهما ... هو و الصورة .. أطرق برأسه للأسفل و أغمض عينيه ...
عشرات الأحاسيس السقيمة تتفاعل بداخل عقله الصائم عن اتخاذ قرار في أحلك لحظات عمره ... رفع رأسه محاولا اختلاس نظرة جديدة للصورة .. اشاح بوجهه عنها مغمضا عينيه و كأنه لا يطيق النظر اليها ... كل تفاصيل الوجه المؤطر باطار ذهبي تبوح بسيناريو فيلم طويل تتراكم بين بدايته و نهايته عشرات الانتصارات التي حققت لإبليس وعده بإغواء أحفاد آدم عليه السلام ... فهذا الوجه القابع خلف زجاج الاطار رهين محبسيه .. الزجاج و الولاء لشيطانه .. لطالما حاول لجم رغباته الجانحة بيد أنه يجدد مهر عقده مع ابليس مانحا اياه مقود القيادة بفوضوية حاكت بيع دكتور فاوستس لنفسه (1) ...
في قرارة نفسه ... هو ميت .. و لن ترجع روحه للحياة ... و لم يبق منه سوى الصورة التي كلما أراد أن يجنح ينظر اليها بحسرة و حزن ليركب جادة السواء ممسكا بتلابيب طهره و لسان حاله يقول ( أتوسل اليك ... لا تتركني ) ...
الوجه المسجون بالصورة لا ينتظر ( الله أكبر ) التي تطلق نهير الماء نحو أرضه اليباب ... بيد أن من جلس قبالها ينتظر خلاصه من دوامة حيرته أكثر من انتظاره لجرعة اللبن ...
مع أول مضغة للتمر .. أخذته الذاكرة لعوالم كان صاحب الصورة سيدها .. المال و الجاه شيئان يسيران مما ملكه ... كانت الحياة تبتسم له بغنج كمن تدعوه لمضاجعتها فوق فراش الرفاهية المطلقة ... و لم يتوانى عن هتك استار عفتها ... لقد بعثر دنانيره في كل اتجاه .. و أغدق يسرف بلا هوادة ..
مع أول جرعة لبن ... حملته ذاكرته الى أزمات كان صاحب الصورة عراب انفراجها ... بيد أنه اساء تقدير عواقبها .. بل اساء انتظار ( عفيه ) ممن آثرهم على أولوياته و حالما بلجت شمس انفراجة أزمتهم خفقت أجنحتهم بالابتعاد ، ليبق هو مصارعا أخماسه و اسداسه و مقصلة الندم تشيد على منصة سذاجته .. و كأن المغدق دائما هو الولي الصالح و متما جف ضرع دراهمه يستحيل الى مرض معد .
لا زال ممسكا بقدح اللبن .. نهض من مكانه و سلط عينيه على شريكه الجامد ( الصورة ) هبطت حواجبه نحو عينيه في تعاضد المقبل على هجوم و تلبدت سماء جبينه بالغيوم و رفع القدح قليلا ثم قذفه بعنف نحو زجاج الصورة ليحيل تمامها الى شظايا متناثرة ... لقد كانت صورته هو !!!
عاد لكرسيه ، و تنهد بعمق ... و قرر أن يمزق عقده مع ابليس ، أن ينحر سذاجته من الوريد للوريد ... و يعيش لأجل نفسه ، و من يعيل .
انتهى


(1) في مسرحية الكاتب الانكليزي ( كريستوفر مارلو ) يبيع دكتور فاوستس نفسه للشيطان فيسيء التقدير لأنه ظن أن البيع لعقله فقط لكن الشيطان ملك عقله و جسده و عندما يرغب فاوستس بالتخلص من العقد يرتفع به الشيطان للسماء العليا و يرميه نحو الأرض .



#جعفر_حاجم_البدري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دراسة اسلوبية في قصيدة بابلو نيرودا ( هنالك يوم آخر )


المزيد.....




- الكتابة ميثاق للتدمير.. يوميات وأهوال الحرب في -لم نكن أحياء ...
- بينها العربية.. -ديب إل- تطلق ميزة للترجمة الحية بأكثر من 40 ...
- طوفان السردية الفلسطينية: كتاب جديد يفكك الرواية الصهيونية و ...
- السينما والسياسة: كيف تعكس هوليوود ملامح إدارة ترامب الجديدة ...
- بين المجد والهاوية: كيف دمر الإدمان مسيرة كبار المبدعين في ا ...
- طباطبائي: الإيرانيون ورثة حضارة تمتد لآلاف السنين وثقافة عري ...
- ورق تواليت -كريستالي-.. فنانة باكستانية تنثر البريق في كل مك ...
- -سأجد غيركم-.. الملياردير الفرنسي المحافظ يهدد كتاب دار النش ...
- الاحتلال يفرض سيادة بصرية.. 300 علم ورمز ديني تعيد تشكيل هوي ...
- أموت فارسا ولا أعيش -بندقية-.. كيف أنهى البارود دولة الممالي ...


المزيد.....

- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جعفر حاجم البدري - قصة قصيرة ( الهروب نحو الحياة )