أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - هاني عبد الفتاح - هل تغير مفهوم الإله في الفكر الغربي؟














المزيد.....

هل تغير مفهوم الإله في الفكر الغربي؟


هاني عبد الفتاح

الحوار المتمدن-العدد: 5883 - 2018 / 5 / 25 - 04:46
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    



يقول "هوستن سميث في كتابه الموسوم بـ "لماذا الدين ضرورة حتمية" : "بعد كانط وهيجل, كان المهندسون الرئيسيون للعقل الحديث هم داروين وماركس ونيتشه وفرويد واينشتاين؛ وعندما سئل الأخير هل تؤمن بالله, قال لهم :نعم, إله سبينوزا, ومع أن إله سبينوزا ليس إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب؛ إلا إنه إله قدير علي كل حال".

إذا أمعنا في هذا النص وجدنا أنفسنا أمام سؤال ملح تجاه موقف التصورات الغربية لصورة الله, فهل اختلفت صورة الله في الفكر الغربي في الآونة الأخيرة عما كانت عليه في السابق؟

يبدو الأمر في البداية صعبا عندما نضع الفكر الغربي كله في حزمة واحدة ثم الحكم عليه بحكم واحد كذلك, إنما نود أن نوضح جيد أن الحكم سينسحب أكثر علي أغلب المناغ الفكري في الجغرافية الغربية. فلو نظرنا إلى جواب آينشتاين في النص السابق وجدنا أنفسنا أمام تغير لمفهوم الإله عما كان عليه من مفاهيم سابقة, ففي جواب آينشتاين يقول "نعم إله سبنوزا", الأمر الذي يدفعنا للحكم باطمئنان للإجابة بنعم أمام السؤال الذي طرحناه آنفًا, نعم , لقد تغير مفهوم الإله في الفكر الغربي عما قبل, الأمر الذي يجعلنا نقول بل ربما لا تجد ملحدين بالمعنى الكامل ينفون فكرة الإله نفيا تاما, إنما جُل ما في الأمر أن صورة الله باتت مختلفة, أو قل إن شئت "متطورة".

الأمر الثاني هو أن من الأهمية بمكانة كي يتضح لنا تصورات الإله في الفكر الغربي , أن نعلم جيدا أن الصورة التقليدية للإله والتي نعنى بها أنها مطلقة وعامة والتي يتفق عليها الجميع _أو قل الكثرة_ لم تعد موجودة, بل أصبحت تختلف باختلاف الرؤية الواحدة والقناعة الفردية, بشكل ينعكس مع نظرة الشخص للكون والحياة والوجود.

ثالثا: لعل ثمة فارق يومض إلينا من بعيد يشق لنا الماضي عن الحاضر في هذا الصدد, وهذا الفارق هو أن تصورات الإله قديما كانت تأتي بها الأديان نتاج للبيئة وحاجة الواقع الملحة, فكانت صورة الإله تبرز من الخارج أو قل من السماء, أما الآن فتصورات الإله الآن تأتي من الداخل عبر القناعة الداخلية أو قل من الأرض, ففي القديم كان الدين أيدولوجيا وسلطة, أما الآن فقد بات الدين ابستمولوجيا وقناعة, وكانت صورة الإله صورة عامة, أما الآن فصورة الإله صورة تتشكل عند كل فرد على حدة.

بالطبع تتوازى هذه المفاهيم المتعددة والتصورات المختلفة تماما مع طبيعة النسبية التي يتسم بها عصر ما بعد الحداثة مع فكرة النسبية وهدم الانساق المعرفية الكبرى.

فالدين كنصر هام في حياة الإنسان ومقوم أساسي في الثقافة والوعي الجمعي وصفاته الثقافية والنفسية, وباعتباره أيضا حاجة من حاجات الذات الفردية كالفن والتاريخ والعادات والتقاليد مثلا, فهو بذلك في اعتقادنا مقوم لا يمكن فصله تمام عن فلسفة الإنسان تجاه الحياة والوجود, بيد أن الإنسان يسعى دائما لأن يشكله ويطوره مع مرور التاريخ.

أعتقد بعد كل هذه الملاحظات يمكننا أن نجزم بأن ثمة دلالة قوية تشير إلى أن التدين حاجة إنسانية وليست حالة بدائية, لكن هذه الحاجة تتطور وترتقي مع قانون التطور والارتقاء الذي يلحق جميع مفردات الوجود, فتؤثر هذه التطورات علي التشكلات المعرفية للمفاهيم الكلية تجاه الله والإنسان والعالم.



#هاني_عبد_الفتاح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة في مشروع زكي نجيب محمود الفكري


المزيد.....




- تحليل.. كيف تختلف الصين الآن عن تلك التي زارها ترامب في عام ...
- لحظة وقوع إطلاق نار في مجلس الشيوخ الفلبيني
- تسعة قتلى في غارات إسرائيلية استهدفت أربع سيارات جنوب بيروت ...
- ما الذي يريد ترامب بيعه إلى شي في قمة بكين؟
- الشرق الأوسط.. أي تقنيات تملكها إسرائيل لصد هجمات مسيرات -إف ...
- زيارة ترامب إلى الصين: التوتر في الشرق الأوسط.. هل يمر الحل ...
- قمة مرتقبة في الصين... ترامب وشي جينبينغ أمام ملفات شائكة من ...
- وزارة الصحة: الفرنسية المصابة بفيروس هانتا في -العناية المرك ...
- إجراءات صحية صارمة وضعتها فرنسا لكسر سلسلة انتقال فيروس هانت ...
- فرنسا: النيابة العامة تعلن الأربعاء لائحة عقوبات تطالب بفرضه ...


المزيد.....

- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - هاني عبد الفتاح - هل تغير مفهوم الإله في الفكر الغربي؟