أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يوسف خليل الورسنة - في زمن الكارثة مُت لتعرف كم نُحبك.














المزيد.....

في زمن الكارثة مُت لتعرف كم نُحبك.


يوسف خليل الورسنة

الحوار المتمدن-العدد: 5873 - 2018 / 5 / 15 - 20:06
المحور: الادب والفن
    


في زمن الكارثة
مُت لتعرف كم نُحبك.
لست كاتباً ولا شاعراً كل ما في الأمر أنني أكتب لنفسي،أكتب كسجين فار من وجه العدالة بعد أن صدر بحقه حكماً غيابياً بالموت من قاضي فاسد،أكتب كهارب متخفي بثياب رجل صالح كلما رأى رجل أمن ظن أنه قد عرفه،الكتابة أن تكون مطارداً دوماً من لعنة الأسئلة وقسوتها،متى؟وأين؟وكيف؟ ولماذا؟.
الكتابة قلقكَ الدائم من الغد،وكثرة حديثكَ عن الوطن لا يعني شيء غير خوف كثير.
الكتابة أن تلوح بيدكَ المبتورة في كل المحطات لكل الذاهبين إلى حتفهم،ما معنى أن تقول وداعاً لكل عزيز فقدته ؟أن لم تحيا معه حياة كاملة،لا حياة كاملة هنا وهذا ما يغضبني كثيراً ولا حتى نصف حياة،أن الأمر برمته لا يعدو أكثر من فتات.
الكتابة فعل إنساني إرادي واعي،علاقة حب من طرفين،إنه لمن الأنانية أن تحب أرضاً لا تعقد مع الحياة صلحاً ولا تهب الحب فرصة..
الكتابة رسالة اعتذار متأخرة لكل الذين أحببتهم ولم أخبرهم يوماً بذلك،لكل الذين قسوت عليهم وغفروا لي كرماً منهم وسماحة عن طيب خاطر.
الكتابة رسالة اعتذار أخيرة لكل الغرباء الذين قذفتهم شواطئ أوطانهم في غزة وسوريا والعراق واليمن وليبيا جثثاً متورمة وطحالب.
الكتابة تعني اللون،يعني أن ترسم بالكلمات نهر جميل وشمس وعصافير وأسماك في لوحة معلقة على جدار الوقت فوق حائط الرخام، تبهر رواد المعرض المسكونين بترف التخمة والإمتلاك،لكن لا أحد منهم ينتبه فالنهر لا ماء فيه،والشمس مطفأة،ولا أسماك هنا،لا شيء يغري في اللوحة حتى العصافير مقتولة،كيف للعصافير الميتة أن تغني نشيد البدايات؟.
الكتابة تحايلكَ الأنقى على مُر الخيبة،صرخة الندم الأولى على قسوة الوجود وبشاعة مصائرنا.
الكتابة أن تنعى نفسكَ باكراً قبل أن ينعاكَ أقاربكَ والأصدقاء.
الكتابة أن تكتب إسمكَ سلفاً وأسماء من سبقوكَ على بلاط الشواهد الباردة،أن تضع امرأة أحبتكَ وأخفتكَ في صدرها سراً جميلاً خلسة وردة بيضاء فوق نعشكَ قبل أن يشيعوك من المقبرة إلى المقبرة.
الكتابة أن تبحث عن ثقب للضوء في مخيلتكَ وسط هذا النفق الممتد من حبلُكَ السري حتى حبل وريدكَ،لا لشيء إلا لأنكَ خلقت هنا على غفلةً منكَ.
في زمن الكارثة
مُت لتعرف كم نُحبك.
أنا لست كاتباً ولا شاعراً كل ما في الأمر أنني أكتب لنفسي كنوع من العلاج حتى لا أصاب بالخرس.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- 25 عاماً على أفلام هاري بوتر في السينما: إنتاج جديد كمسلسل ه ...
- قاعات أمريكية كبرى ترفض استضافة جولة الفنان ماكلمور الداعمة ...
- إليسا تعلن ارتباطها برجل ليس لبنانيا
- خمسون عاماً على انطلاق مهرجان القاهرة السينمائي الدولي
- مصر.. أول ظهور لمحمد الحلو بعد عمليات القلب
- -أرشيف الحياة-.. حكايات شهداء غزة في مواجهة النسيان
- رومانيا تتصدر برنامج السوق الأمريكي للأفلام بوفد سينمائي موس ...
- -رسمت المقبرة الجماعية-.. نازحة من الفاشر توثق ما رأته بالفح ...
- احتفاء واسع في الأوساط الفنية الأمريكية بفوز عبد الرحمن السي ...
- الناخب ليس مخدوعا.. قراءة في الترمبية وجذور اليمين الأمريكي ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يوسف خليل الورسنة - في زمن الكارثة مُت لتعرف كم نُحبك.