أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زاهد عزَّت حَرَش - من يضيء قناديل الجليل.. لا يمكنه إلا ان يضيء ذاكرة التاريخ حول كتاب الرائي إبراهيم نصرالله -قناديل ملك الجليل-














المزيد.....

من يضيء قناديل الجليل.. لا يمكنه إلا ان يضيء ذاكرة التاريخ حول كتاب الرائي إبراهيم نصرالله -قناديل ملك الجليل-


زاهد عزَّت حَرَش

الحوار المتمدن-العدد: 5863 - 2018 / 5 / 3 - 18:28
المحور: الادب والفن
    


من يضيء قناديل الجليل.. لا يمكنه إلا ان يضيء ذاكرة التاريخ
حول كتاب الرائي إبراهيم نصرالله "قناديل ملك الجليل"

زاهد عزت حرش

هو رائعة أخرى من رائع الروائي والشاعر الفلسطيني إبراهيم نصرالله، فقد عرفته بداية من كتابه "زمن الخيول البيضاء" والذي هو، كما كتابه "قناديل ملك الجليل" وغيرهما، لم تتركاني إلا بعد ان اجهزتا على يومين أو ثلاثة ايام متتالية، من الابحار في رحابهما، كما في رحاب ملهاته "الملهاة الفلسطينية" الممتدة على عدة روايات أخرى.. الى ذلك الكتاب النوعي الذي تركت أحداثه أثراً كبيراً في نفسي، والذي حمل عنوان "شرفة العار".. ان هذا الروائي المشبع بالحدس البلاغي في رؤية ما هو خلف احداث التاريخ والزمان، يحلق بجناحية الوارفين في سماء الابداع اللا متناهي بين صفوف المبدعين العرب والآخرين. وهو بحق يستطيع ان يرسم خطوط الافق البعيد من ثقوب الذاكرة التي توشك أن تموت.. ليمدنا بطاقات وشحنات ذات وتيرة عالية، تدفعنا على احياء الذاكرة الجماعية لشعب لم يزل حيّ.. شعب لا يموت.

ان روايته "قناديل ملك الجليل" الطبعة الخامسة 2014 الصادرة عن الدار العربية للعلوم ناشرون. والتي جاءت في تصميم أنيق مفعم بالوقار، يحتل جزءه الاكبر مقطع كبير من لوحة للفنانة الفلسطينية القديرة تمام الأكحل شموط، وقد عرَف محمد نصرالله كيف يوظف ذلك المقطع من اللوحة والعناوين، في بوتقة مساحة بنية غامقة، تحمل ما يحمله الكتاب من دفءٍ مشبع بصوت تراب الأرض. يقع الكتاب بحجمه المتوسط في خمسامئة وستة وخمسون صفحة، وبضع صفحات أخرى.. لم استطيع ان اتركه حتى وأنا أغفو من سطوة القراءة المستمرة فيه، فكانت تتراءى لي مشاهد من تلك الاحداث التي مررت بها عبر صفحاته.. فيتراءى لي الشيخ ظاهر قادم نحوي من بعيد مشرعاً عبائته للريح، وهو ما بين البحيرة التي احببتها كما أحببت كرمل حيفا وبحر يافا.. وخاصة طرقات وازقة يافا العتيقة، رغم كل ما أُدخل عليها من تحديث وبناء. وكما هو الحال في بلدي شفاعمرو وطرقات عكا والناصرة أيضاً. وهو يعبُر من مكان إلى مكان على ظهر فرسه البيضاء، التي تقبع على غلاف الكتاب.. وكما هو هنا محلقاً عبر صفحات هذا الكتاب، وعبر تاريخ يعود الى زمن لن يعود، يجد المرء قوة للتحليق عبر فضاء الوطن بكل ما كان فيهِ وبكل ما سيكون.
ما الجدوى في ذِكر مقاطع من الرواية، فكل صفحة فيها رواية تروي رواية أخرى، وشغف يدفعك الى المضي قدماً لإكتشاف ما هو قادم فيها. للحظات تستوقفك حادثة هنا وأُخرى هناك.. وتسأل ما الفرق بين ما دونته الايام في ذاكرة الناس، من احداث تناقلت من جيل إلى جيل.. وبين ما تروية هذه الرواية من امور تختلف عنها بعض الشيء.. أو تنقضها، أو ان ما سمعته من قصص أو ما قرأته في كتب أخرى، ينفي ما جاء في هذا الحدث أو ذاك!! وفي كثير من الأحيان تحث نفسك على ان تُكذب بعض ما جاء في رواية "قناديل ملك الجليل"!! أو ان هناك أحداث لم تُذكر في أوانها، لأن الكاتب لا يريد ان يُعيد ما دونه الآخرون من أحداث في روايته.. وعلى الرغم من كل ذلك، ان كان صحيحاً أم لا، فان روايته تبقى مشبعة بإبداع خلاق، يستحوذ على كل ما في القارئ من طاقة لرفضها او ضحضها او الابتعاد عنها، قبل ان يصل الى نهايتها. وحين يختمها في أخر ما جاء فيها، تسقط كل تلك الهواجس البائسة التي علقت في مخيلته، وهو يتابع احداثها، ويبتسم في ذاته، ويقول لنفسه: لم تمضي الايام والساعات التي وهبتها لهذه الرواية هباءً.. ان هذه الرواية تستحق كل هذا العناء، بل تستحق أن أقراءها مرة أُخرى.

نعم كانت النهاية مؤلمة حقاً.. وكنت استبق الأحداث وأخاف من أن تأتي النهاية على غير ما أتت. وأنا أعرف وأعلم علم اليقين ان "الدنكزلي" هو من قتل ظاهر العمر. فحين كنت أطوي صفحة بعد أُخرى من الرواية، وما كان يظهر من وفاء "الدنكزلي" لظاهر العمر.. كان قلبي يخفق بسرعة غير عادية، خوفاً من أن يقوم الروائي إبراهيم نصرالله بوضع نهاية أخرى غير نهايتها، لفرط ما أظهر من وصف ومن غبطة بهذا الرجل. إلا ان الحق الحق أقول فيما أعتقد.. ان أبراهيم نصرالله روائي صادق مع نفسه كما هو صادق مع رواياته، يغوص فيها وصفاً وإبداعاً وتحليقاً، بين ما هو مبعوث وما هو مستوحى من الخيال الجامح فيه.. وهو بذلك يعطي لرواياته، ولهذه الرواية خاصة، ذلك البعد التاريخي والانساني لأرض لا يمكنها أن تكون، إلا ارض فلسطين.

شفاعمرو 03.05.2018






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- اتحاد الأدباء يحتفي بتجربة الشاعرين اللبنانيين أمل ناصر ويام ...
- وفاة الممثل الأمريكي والتر كونيغ نجم -ستار تريك- عن عمر ناهز ...
- رحيل مخرج أفلام الاستغلال توم ديسيمون عن 87 عاماً
- بعد ختام دورته الثالثة.. كيف اختبر معرض طرابلس للكتاب قدرة ا ...
- مكتب الثقافة في عدن يطلق مبادرة لتعزيز التضامن المجتمعي ومسا ...
- الممثلة الأمريكية هانا آينبيندر: الدفاع عن فلسطين مسؤولية أخ ...
- الممثلة الأمريكية هانا آينبيندر: الدفاع عن فلسطين -الحد الأد ...
- أزمة صحية تداهم أحمد سعد وتهدد موعد طرح ألبومه الجديد
- أصول بمليارات الدولارات.. نزاعات الملكية الفكرية تعيد رسم خر ...
- الشعبة القانونية بمحور تعز: تقرير يكشف التمثيل بجثامين شهداء ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زاهد عزَّت حَرَش - من يضيء قناديل الجليل.. لا يمكنه إلا ان يضيء ذاكرة التاريخ حول كتاب الرائي إبراهيم نصرالله -قناديل ملك الجليل-