أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمدالمحسن - تحية إلى رجل حمل قبس النضال..في زمن الصمت الأخرس














المزيد.....

تحية إلى رجل حمل قبس النضال..في زمن الصمت الأخرس


محمدالمحسن

الحوار المتمدن-العدد: 5855 - 2018 / 4 / 24 - 22:07
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


رجل حمل قبس النضال..في زمن الصمت الأخرس


حين لعلع الرصاص،وسقط شهداء أبرار صرعى مضمخين بدمائهم الزكية أرضا-نهمة-لم ترتو،عبرأزمنة متعددة من دماء الشهداء إذ لا زالت تطلب المزيد..كان الشعب المسيج بالأكفان يحمل راية الرفض والتحدي..


هي ذي ضريبة الحرية ومهرها السخي كي ينبلج صبح الحرية وتزهر بساتين العدالة على بلد (تونس) أوغل ليله في الدياجير عبر عقدين ونيف من الظلم والظلام..


-هذا المناضل العتيد-لم أكن أعرفه،إذ كان في زمن-الصمت الأخرس-والحلكة الحالكة مدججا بسلاح اليقظة والإنتباه،ولا غرابة في ذلك فزمنئذ كانت الحيطان لا تؤتمن ،فالطاغية يرسل بمخبريه إلى شقوق الجدران والتقارير السرية تصاغ في دجى الليل..أما شفاه المناضلين العتاة فكانت ترسل بشيفرات الصمود إلى شعب يرسف في القيود ..وتدفع في إتجاه كسر السلاسل والتخلض من عقال الظلام..


-الحاج علي مورو-هكذا أريد أن أناديه،لا كما يراد لغيري أن يناديه بالسيد المتفقد..الأستاذ الفاضل.. تفاديا لعبارة المناضل العتيد وما قد تجلبه من مصاعب ومتاعب..


هذا الرجل المفعم بعطر صحراء الجنوب.وقف لسنوات طوال في وجه حفاة الضمير ممن كانوا-وسادة ريش-للنظام المستبد،يتكيء عليها كلما داهمه السقوط وأضناه اللهث خلف المناضلين..


واليوم..


مازال-هذا الرجل-يسير بخطى ثابتة على درب النضال يحدوه أمل في أن تتجاوز بلاده (تونس) المحن والشدائد، دون أن تنزلق قدماه في متاهات التجاذبات السياسية والمزايدات الحزبية..ودون أن ينخرط أيضا في جوقة الرقص مع ممن ركبوا سروج الثورة التونسية في الساعة الخامسة والعشرين..


حين سألته عن مفهوم الحرية في زمن تزدحم فيه ساحات النضال بالحابل والنابل إكتفى بالقول:"الحرية شجرة لا تتغذّى بغير الدّماء.. امرأة ميثولوجية تسكن الرّيح، وتعوي مع ذئاب الفيافي.. قمر في بلاد ليست فيها ليال مقمرة ولا أصدقاء.. أحلام ثوار سقطت أوهامهم في خريف العمر – سجون مرعبة – تروي في السر ليلا مواجع من سكنوها..! رجف يستبدّ بالأرض قبيل انبلاج الصباح.. "


ثم أضاف:"لست أدري لماذا يُنسب للحرية غالبا لون الدّم، مع أنّه أصلا الدليل القاطع على غيابها..! لماذا يقترن اسمها بأحداث ملفقة وأفكار مزوّرة، كأنّ الواقع المترجرج وحده لا يكفي..؟ إننا لا نستحقها، إلا حين ندفع مهرها، وحين ندفع الثمن لا نعود نستحقها، فالحرية رهان خاسر على مستقبل البشرية.. الذين يبشرون بها هم الذين اعتادوا على غيابها، فلو تحقّقت بطُل مبرّر وجودهم – اسألوا الشهداء- كم كتبوا اسمها سدى في كل مكان.. اسألوا الشهيد صدام حسين حين عانقها للمرّة الأخيرة، واسألوا سيزيف هل بوسعه الانعتاق من لعنة الآلهة.. اسألوا السجانين ونزلاءهم عنها.. الحرية خيانة دائمة للذات، فمن يجرؤ على مخاصمة نفسه وزعزعة قناعاته، والتخلّص من عاداته والتنازل عن امتيازاته..؟ أعرف أنّ المقاومين يعيشون من أجلها، ولهذا فمصير معظمهم – الاستشهاد- وأنّ الفدائين يعطونها زهرة أعمارهم، لكنها لا ترتوي-


انظروا كتب التّاريخ، أعرف أنّه لا مفر من مواصلة سعينا، من دحرجة الصخرة نفسها على درب تسوياتنا اليومية وتنازلاتنا.


ولكن..


الحرية أمنية مشتهاة.. هكذا قيل، ولكنّها أيضا مكلفة، هكذا أريد أن أقول، لكن يقال إنّ هناك من لمسها بيده في لحظة إشراق، هناك من لمس استحالتها، فقرّر أن يستشهد في سبيلها، عساها تكون.. وحتما ستكون."


وأنا أعيد تذكير كل الذين ركبوا سروج الحرية، بعد الثورة التونسية المجيدة واستباحوا مقاصدها، بأنّ الحرية ولدت يوم ولد القانون، وفي هذا السياق لزاما علينا القول إنّ القانون والأخلاق هما ركيزتان للممارسة السلمية للحرية.


إنّ اقتراف الآثام وإلحاق الضرر بالناس وبث الفوضى، وانتهاك أعراض الإنسان باسم الحرية، هو اعتداء صارخ على هذه القيمة وتحريف متعمّد لمقاصدها، كما أنّ المتاجرة بها لأغراض شعبوية وضيعة وبغاية التموقع الانتهازي على الساحتين السياسية والإعلامية يغرقنا جميعا في مستنقعات الانفلات.


وهنا أختم: لسنا أكثر حرية من أمريكا وأوروبا، ولا يجوز ادعاء امتلاك ما لا نملك أصلا، أو لم نتوصّل بعد إلى امتلاكه.. فالحذر من أن تكون قوانين الحرية أكثر صرامة من قسوة الحكم المطلق، وأن تقضي سيادة الشعب على سيادة الفرد لنفسه، وأن يمارس الاستبداد باسم الحرص على ضمان الديمقراطية.


تحية إجلال وإكبار ..إلى هذا المنضل العتيد الحاج علي مور..أصيل محافظة تطاوين التي قالت -للمستبد- بملء الفم والعقل والقلب والدم..لا..حين كان يريدها نعم..


..وكفى..


محمد المحسن-كاتب صحفي وعضو في إتحاد الكتاب التونسييبن-






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- مصر.. البرلمان يستأنف مناقشات -التفويض- لدعم السعودية الأسبو ...
- مستشار النمسا الأسبق يحذر من اضطرابات محتملة في أنحاء أوروبا ...
- بعد الأمين العام لـ-الناتو-.. قائد في الحلف يعترف أن خطورة ا ...
- وثائق تكشف تورط إسرائيل المباشر في تحويل أموال قطرية إلى غزة ...
- الرئاسة المصرية تصدر بيانا حول التعاون مع روسيا
- لافروف يصل طهران في زيارة عمل ويلتقي عراقجي وبزشكيان
- -الروس في كل مكان-.. فيليبو يسخر من مزاعم تدخل روسيا في الأز ...
- مقتل أكثر من 50 شخصاً في هجوم أنصار الله على معسكر أمني، وتأ ...
- أمطار غزيرة تغرق الطرق والسيارات في شرق إسبانيا اليوم
- سوريا تحدد سقوفاً جديدة لرسوم الجامعات الخاصة.. تخفيضات تصل ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمدالمحسن - تحية إلى رجل حمل قبس النضال..في زمن الصمت الأخرس