أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سلام الفراتي - الطوباوية بين الوهم والاعتدال














المزيد.....

الطوباوية بين الوهم والاعتدال


سلام الفراتي

الحوار المتمدن-العدد: 5838 - 2018 / 4 / 7 - 13:57
المحور: الادب والفن
    


الطوباوية حالة غير واقعية بالمطلق، لكن ثمة ما يستدعي التأمل في مسيرة الحياة الإنسانية تاريخياً، وأسباب الحروب والعداء الذي رسخته موروثات فكرية بالية.
من الطبيعي والمنطقي قيام اختلاف فكري بين الجماعات والأفراد، لكن حالة التصادم البشري والدخول في صراعاتٍ وحروب، يعتبر تطوراً إنسانياً لافتاً يشرح فقدان الحجة والمبرر؛ بالتالي، الركون إلى لغة القوة بديلاً عن الحوار.
تعلمنا أنّ التعنت الإسرائيلي كان الدافع في توقف عجلة عملية السلام؛ وهتفنا في السنوات الأولى من الدراسة حتى المرحلة الثانوية ما أملته علينا الأنظمة العربية المستبدة، كذاك الشعار الذي أُشربناه بعهد حافظ الأسد: ((عهدنا أن نسحق الإمبريالية والصهيونية والرجعية)).
تلك كانت لحظةً فارقة في طابور الصباح العسكري الذي رسخته قيادة البعث في سورية على سبيل المثال، حتى اعتدنا عليها، بالمقابل، لم نقرأ أنّ القيادة العربية نهبت ثروات الشعوب وفرضت الضرائب تحت مسمى "محاربة إسرائيل"؛ لنصل إلى نتيجة اليوم تنفي رغبة تلك الطغم الحاكمة في حرب ما أسمته المشروع التوسعي الصهيوني.
قد لا نتفق كلياً مع سياسة الحكومة الإسرائيلية، ونعتبر بعضاً من ممارساتها حالة عنف وإرهاب، لكننا لم نسمع في مقابل ذلك إلا دعوات التجييش من الطرفين، في مقابل أصواتٍ خافتة طالبت بوقف الصدام، ورفعت غصن الزيتون، من كلا الطرفين.
إذاً المجتمعات الإنسانية لا تزال تواجه مشكلة وصفها القرآن الكريم بدقة وإيجاز: ((لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ ۖ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ)). سورة المائدة: الآية 28
تلك حالة تاريخية أثبتت عجزالضعيف عن الحجة ولجوءه إلى العنف سريعاً، في مقابل خشية من الله؛ وابتعاداً عن سفك الدم الحرام.
المجتمعات الإنسانية قدمت في تاريخها نماذج واضحة لمناهضة العنف، وإن تأخرت الثمرة فقد نجحت في تحقيق اليسير من الغاية المطلوبة، ودوننا الناشط الأمريكي، مارتن لوثر كينغ، الذي تأثر بـ"المهاتما غاندي"، وسار على هديه.
إثبات الحقوق واسترجاع المسلوب منها واجبٌ لا يختلف حوله أحد؛ غير أنّ الطريقة تبقى مثار جدلٍ تاريخي عقيم، يستحق البحث في خلفياته، كأنّ نقول: "الأديان هي السبب"، في حين يمكن الوصول إلى الكثير من النصوص الدينية التي تحارب العنف وتدفع إلى السلم والتلاقي الإنساني.
ياسر عرفات على سبيل المثال قدّم في خطابٍ قديم له رسالةً فهمناها يومها أو تم إيصالها إلينا ونحن يافعون بأنها خطوةٌ استسلامية وتنازلاً عن حق الشعب الفلسطيني، يومها هتف أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة: ((فلا تسقطوا الغصن الأخضر من يدي)).
أنور السادات بدوره اتخذ خطواتٍ مماثلة وكان سبّاقاً في هذا الإطار، بل يمكن اعتباره سياسياً ناجحاً، استطاع فهم المعادلة السياسية دولياً، وأدرك حقيقةً أنّ المغامرة لا تعني إلا سفك المزيد من الدماء دون نتيجة وفي كِلا الطرفين.
بينما بقي خطاب حافظ الأسد وصمة عار، ليس باعتباره لم يقبل المفاوضات ودعوات الحوار؛ بل كونه امتطى ما أسماه نهج الصمود والممانعة لإذلال السوريين؛ الذين كانوا أكبر المستفيدين عملياً من تحقيق السلام العادل في المنطقة.
الرصاص والذخيرة التي كان يفترض أن يحارب بها حافظ الأسد ما يسميه "الصهيونية"، تم توجيهها إلى الصدور العارية التي طالبته بإطلاق الحريات وتحقيق الديمقراطية.
بقي الموقف الرسمي الإسرائيلي ضعيفاً، كالموقف الدولي الذي لم يبرهن إلا عن عجزٍ في التعاطي مع ملف القضية السورية ومطالب الشعب.
جوهر المشكلة أن الجميع دون استثناء لم يستطع تقديم نفسه للآخر فوق جسر الثقة المتبادلة، بل إننا كشعوب واجهنا قياداتٍ هزيلة.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- وفاة الممثل الأمريكي توم سكيريت نجم -Top Gun- و-Alien- عن 93 ...
- الذكاء الإصطناعي يورط فنانا مصريا شهيرا
- نمر يصيب محمد رمضان خلال تصوير -عشماوي-
- وفاة الممثل توم سكيريت نجم فيلم -Alien- عن عمر يناهز 93 عاما ...
- عن احتمالات النجاة التي لا نراها.. مسرحية -فيلم هندي- في دمش ...
- توم كروز يتلقى جائزة إنجاز العمر من معهد الفيلم الأمريكي
- علي البتيري يشرع قلمه لغزة.. القلم والبندقية وجهان لهدف واحد ...
- حكاية الأرض والنساء.. تتويج الفيلم السوداني -ملكة القطن- في ...
- فرنسا: فنانون ومقتنون يتوافدون إلى -آرت بازل باريس- رغم الاض ...
- تفاقم الجريمة في لندن.. كوميدي بريطاني مشهور يتعرض لاعتداء ف ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سلام الفراتي - الطوباوية بين الوهم والاعتدال