أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد كريم الساعدي - ادوارد سعيد والقراءات الطباقية للرواية الغربية














المزيد.....

ادوارد سعيد والقراءات الطباقية للرواية الغربية


محمد كريم الساعدي

الحوار المتمدن-العدد: 5829 - 2018 / 3 / 28 - 00:12
المحور: الادب والفن
    


عمل (سعيد) على دراسة الرواية الغربية التي رآها بأنها نشأت ضمن الخطاب الكولونيالي وكانت حاملة للثقافة الغربية وتوجهاتها في تفوقها ضد الآخر ، كما حملت هذه المرويات عند الغرب ملامح السيطرة وإخضاع الآخر، لذلك قام (سعيد) من خلال دراساته بـرفع الأقنعة المزيفة من على وجه الثقافة الامبريالية وكشف مدى الزيف والمراوغة اللتين تنطوي عليها الثقافة الامبريالية تقديمها بوصفها الواجهة البراقة للوعي الجمعي الغربي وبشكل أكثر تحديداً ، فان غاية تلك الدراسات هي تفكيك المرويات الشمولية الكبرى التي أنتجتها الثقافة الامبريالية وفضح جماليات تزييف الواقع وتنميطه.
لقد حفلت المرويات الكبرى في تقديم السكان الاصلانيين بصورة نمطية ،وهي تقدم الرجل الأبيض الغربي على أساس انه الشخص المتفوق والذي سوف يحول حياة الآخرين إلى حالٍ حسنه من خلال بنائه العقلي الذي جعل منه أكثر تقدماً ووعياً منهم ، ومن هذه المرويات الكبرى التي عبرت عن الخطاب الكولونيالي رواية (ربنسون كروزو) للروائي الانجليزي (دانييال ديفو) إذ عُدت أحد النماذج المبكرة للرواية الغربية التي قدمت تمثيلاً سردياً بارعاً للأخلاقيات الاستعمارية ، فقد استنبطت في تضاعيفها مغامرة رجل ابيض في عالم غريب ، ونجاحه في السيطرة على ذلك المكان وامتلاكه وبسط قيمه الأخلاقية عليه ، ليس من قبيل المصادفة أن أحداث الرواية تدور حول أوربي خلق لنفسه مستعمرة على جزيرة نائية.
لقد أراد سعيد من وراء تحليل عدد من المرويات الكبرى أن يركز على التراث الامبريالي الثقافي من خلال النماذج التي عبرت عنه ، فهذه المرويات تحكي وتسرد قصتين في آن واحد ، قصة المستعِمر وما هدف إليه من تأكيد تفوقه ، وفي الوقت نفسه تحكي قصة المستعَمر الذي وقع في دائرة الظلم الاستعماري وما نتج عنه ،وبالتالي أراد من خلال تحليل عدد من المرويات والمرويات المقابلة تأكيد فعل الكشف والتفكيك للخطاب الكولونيالي.
إن قراءة (سعيد) للمرويات الكبرى جاءت على وفق قراءة استقاها من الموسيقى هي (القراءة الطباقية) ، اي استخدام أكثر من موضوع موسيقي ممثل بأكثر من آلة موسيقية أو أكثر من خط لحني في بناء موسيقى متزامن يدخل في إنتاج قطعة موسيقية ، إذ تدخل الموضوعات المعبر عنها بالآت موسيقية متنوعة في تداخل لحني تتميز فيه جملة لحنية في بعض الأحيان ، وأخرى في أحيان ثانية من دون أن يكون لأي منهما تمييز على الأخرى سوى وقت الظهور في الإطار الموسيقي ، الذي يكوّن الفضاء الصوتي عند المستمع. لذلك رأى سعيد بأهمية آلية عمل الطباق الموسيقي وتطبيقه في قراءة المرويات الكبرى بقوله : إننا بحاجة إلى منظور مقارن ، أو بالأحرى ، طباقي (بمعنى الطباق الموسيقي) كي نبصر علاقة بين طقوس التتويج في انكلترا وحفلات البيعة الهندية في أواخر القرن التاسع عشر ، أي انه ينبغي علينا أن نملك القدرة على أن نتأمل بإمعان ونؤول تجارب متفاوتة معاً ، لكل منهما برامج أهدافها وتسارع تطورها ، وتشكيلاتها الداخلية الخاصة وتناسقها الداخلي ونظام علاقاتها الخارجية.
لقد عمل (سعيد) في قراءاته الطباقية في دراسته للروايات الغربية وجعل لها مقابل روايات من الدول المستِعمر ، إذ طابق في هذه القراءة مثلا ، بين رواية (الغريب) (لكامو) ورواية (نجمة) لـ( كاتب ياسين).
إن استخدام المنهج الطباقي في قراءة روايات من الشرق والغرب ، من أجل الوصول إلى كشف المعاني الضمنية في هذه الأعمال وما تحويه ضمناً من أهداف امبريالية عميقة جداً ومن أساليب مقاومة ثقافية لها ،جعلت من سعيد يبتعد عن مفهوم (القراءة الواحدية) التي عدها ناقصة وغير مكملة للمعنى الكولونيالي وما خلفه من تركة ثقافية مشوهه للشعوب ، فمن أجل كشف ما تم فرضه على جسد الثقافات الأخرى ، كان لابد من استخدام منهج طباقي الذي يرى فيه (سعيد) بأنه الأمثل لذلك إذ يقول : حين تعود بالنظر إلى سجل المحفوظات الامبريالي ، نأخذ بقراءته لا واحدياً ، بل طباقياً بوعي متأين للتاريخ الحواضري الذي يتم سرده ، ولتلك التواريخ الأخرى التي يعمل ضدها (ومعها أيضاً) الإنشاء المسيطر ، في النقطة الطباقية للموسيقى العريقة (الكلاسيكية) الغربية ، تتبارى وتتصادم موضوعات متنوعة ، احدها مع الأخرى ، دون أن يكون لأي منها دور امتيازي إلا بصورة مشروطة مؤقتة.



#محمد_كريم_الساعدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الآراء الفكرية والتمييز الانطولوجي والابستمولوجي في الفكر ال ...
- فكرة البديل عن المواطن المحلي
- الثنائيات الاستشراقية وتشكيل صورة الآخر


المزيد.....




- عن قصة لتركي آل الشيخ... انطلاق عرض فيلم الرعب التركي -SOY- ...
- تايوان تتهم خمسة أشخاص بمحاولة التعرض لكوميدي سخر من الرئيس ...
- كلاكيت: إنيو موريكوني.. السينما تسمع أيضا
- بعد عقود من الاعتزال.. رحيل الفنانة رجاء محمد يعيد ذكريات ال ...
- ماسك يهدد مشرعين أمريكيين باقتباس من فيلم سوفيتي: من يأتِ إل ...
- هيام عباس.. تكريم أوروبي لمسيرة فلسطينية امتدت إلى السينما ا ...
- الخط العربي في كابل.. فن عريق يبحث عن جيل جديد
- فيلم وثائقي عن إيلون ماسك يسلط الضوء على أغنى رجل في العالم ...
- فيلم رعب من 14 دقيقة يحقق 5 ملايين مشاهدة على يوتيوب في بضعة ...
- -قصة حب غير متوقعة-.. فيلم -ولا كان عالبال- يصل إلى صالات ال ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد كريم الساعدي - ادوارد سعيد والقراءات الطباقية للرواية الغربية