أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يونس دحماني - ذاكرة النرجس: رواية عن الزنوجة المغربية














المزيد.....

ذاكرة النرجس: رواية عن الزنوجة المغربية


يونس دحماني

الحوار المتمدن-العدد: 5815 - 2018 / 3 / 14 - 09:37
المحور: الادب والفن
    


يقول صاحب رواية ذاكرة النرجس على لسان إحدى شخصياته الرئيسية: "أتحبني يا نعمان وإن كنت سوداء وقبيحة؟ واعدني أنك لن تتخلى عني مهما حصل." (ص 29) بمثل هاته المواقف الجريئة والثائرة على الأعراف والتقاليد التي تضع حواجز منيعة بين البيض والسود في المجتمع المغربي يحاول الكاتب رشيد الهاشمي صاحب الرواية فك الحصار عن هذا الموضوع المسكوت عنه في وطن يتغنى بالهوية البيضاء متناسيا حضور هوية زنجية تشكل جزء لا يتجزؤ من ثقافته وكيانه.

وتبعاً لذلك، يمكن أن نقول بأن الكاتب يحسب له جرأته على إزالة اللثام على واقع عنصرية وحيف طال ولايزال إلى حدود اليوم الانسان الزنجي بالمغرب، ولعل خير دليل على ذلك هو أن موضوع الزنوجة باعتبارها هوية لجزء ليس باليسير من الشعب المغربي لم ينل ذاك الاهتمام المهم رغم أن حضورها ضارب في القدم ورغم إثرائها للثقافة المغربية عبر فترات تاريخية، وهذا ما نلاحظه بشكل جلي من خلال موسيقى كناوة التي تتغنى بالذات الزنجية.

ولعل ما نسجله على صاحب الرواية هو اعتماده في العنوان لزهرة النرجس، تلك الزهرة الآسيوية الأورومتوسطية، وذلك فيه نوع من التجاوز لأزهار أخرى لها ارتباط بالزنجية كالعدنة أو القات مثلاً، لكن بالرغم من ذلك فلقد استطاع الكاتب أن يبلور بشكل أو بآخر الموضوع المثار بحبكة وفي قالب روائي ساحر دون الحسم في وجهة نظر واضحة المعالم، وذلك من خلال قصتين متوازيتين: "قصة الحرة" و"قصة العبدي".

تعرض القصة الأولى "الحرة" حكاية امرأة ثائرة على الأعراف ومتشبثة بمعرفة أصولها والاعتزاز بها رغم ما عانته من ويلات المجتمع الأبيض من تجريح وتهكم طال قصة حبها من نعمان الموريسكي، إلا أن الأمر لم يزدها إلا قوة وصلابة، إذ بالرغم من كل ما حدث ظلت متشبثة بأصولها الزنجية المتمثلة في بحثها المستميت في مخطوطة من المفترض أن تعود لجدتها الحرة السجلماسية.

في قالب محكم البناء، استطاع الكاتب في القصة الأولى أن يقربنا من بعض تقاليد الجنوب الشرقي مثل العرس الفيلالي والأثاث الذي تعده العروس لزوجها، كما يقف على سلبيات بعض الأعراف التي تعيق تطور المنطقة، إذ قام الكاتب بثورة هادئة على بعض الأعراف جاعلا من الحرة تلك الطالبة الأستاذة اليسارية واللايسارية في نفس الوقت وسيلة نقد لكل لبعض التقاليد التي كانت ولازالت تشكل هاجساً لدى أهل الجنوب الشرقي.

أما حكاية العبدي فهي تروي لنا قصة شخص يعانى من ويلات الزنوجة، إذ يتعرض لكل أشكال الاهانة والتجريح منذ الطفولة، هذا الفتى الفقير والمقصي الذي تربى في وسط جعل من الزنجي محط سخرية وازدراء، فسلبت منه كل حقوقه الطبيعية وكرس عليه مبدأ التفاوت. الخوف، والاختلال الحاصل في شخصيته وعدم الوعي بذاته كلها تراكمات جعلت من العبدي شخصية رافضة لأصلها، باحثة على كل السبل من أجل التخلص من ذلك العيب دون مراعاة لعواقب الهروب من الذات، ليجد نفسه في أحضان أم بالتبني.

هذا الشعور بالنقص لم يتخلص منه العبدي رغم هجرته نحو أروبا ورغم ما راكمه من وعي وثقافة. لكن عبر احتكاكه بالواقع وتجاربه في الحياة يقرر العودة إلى ذاته وأصوله، الشيء الذي أعطاه القوة والطاقة من أجل الاعتزاز بثقافته الزنجية والنظر إليها باعتبارها منبعا للاعتزاز والافتخار بالانتماء.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- فيلم -مشروع هيل ماري-.. خيال علمي يعيد الجمهور إلى دور العرض ...
- رئيس التمثيل الدبلوماسي الإيراني في القاهرة: إيران لن توافق ...
- عاش المسرح.. حيث يولد الإنسان من رماده.. كل يوم وكل دقيقة وأ ...
- حين يتّسع الفضاء وتضيق القراءة في راهن الندوات الأدبيّة
- مهرجان فريبورغ يواصل تسليط الضوء على أفلام لا تُرى في مكان آ ...
- فنان لبناني يقاضي إسرائيل في فرنسا بتهمة ارتكاب جرائم حرب
- -أحاسيس الفرح- عمل غنائي يحتفي بمناسبة زواج الأمير تركي بن س ...
- من التوثيقِ إلى الاعتراف… أنور الخطيب نموذجًا
- الكلاسيكيات في زمن الاستهلاك: ماذا سنقرأ بعد خمسين عامًا؟
- المخرج الإيراني جعفر بناهي يعود إلى بلاده رغم حكم السجن بحقه ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يونس دحماني - ذاكرة النرجس: رواية عن الزنوجة المغربية