أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - عبد الرحيم التوراني - حلويات بن لادن














المزيد.....

حلويات بن لادن


عبد الرحيم التوراني
صحفي وكاتب

(Abderrahim Tourani)


الحوار المتمدن-العدد: 5814 - 2018 / 3 / 13 - 23:38
المحور: كتابات ساخرة
    


في أحد محلات بيع الحلويات أخذت مكاني أنتظر دوري، لم يكن البائع هذه المرة فتاة حسناء كما هو معهود لدى المخبزات وباعة الحلويات، بل كان شابا شاخ قبل الأوان، تطوق وجهه الأسمر النحيل لحية طويلة غير مشذبة. به ملامح من أسامة بن لادن، لا سيما وقد أضاف عليه لباسا أفغانيا، كأنه قادم للتو من "حلقات الذكر"، إن لم أقل من "معاقل الجهاد".
سألته أن يزن لي نصف كيلو من الحلوى المغربية "الفقاص"، ونصفا آخر من حلوى "كعب الغزال".
سارع "بن لادن" المغربي بخفة إلى الميزان الإلكتروني، وكأنه يزن ذهبا. وبيد معروقة لاحظت أنه يأخذ قطعا حلوى مكسورة و"مهروسة". طلبت منه ألا يعطيني سوى قطع الحلوى الكاملة. فرد علي بهدوء محاولا إقناعي:
- ياك غادي تهرس وتؤكل في آخر الأمر!
رددت عليه، أي نعم، لكني أريد شراء حلوى كاملة، خصوصا وأني سأقدمها لصديق أجنبي.
هنا رفع "الأفغاني" يده المعروقة عن الميزان، في لحظة سيتحول من بائع حلوى إلى واعظ وداعية. كيف لا؟ وهو لا تنقصه اللحية ولا الشارب المحفوف ولا السحنات ولا اللباس الديني، ولا التجرؤ.
- مزيان يا اخي، عليك بإكرام الغريب.
لم أجبه، ولم أهتم بقوله. لكنه أضاف:
- وأنت تطعمه وتذيقه يا أخي من حلوى المسلمين، عليك أن تحدثه قليلا عنا. أقصد عن ديننا.
ابتسمت، وقلت:
- إن صديقي الأجنبي مثقف، ذو معرفة موسوعية. وفي سري قلت: "يعلم ما لا تعلمه أنت وأمثالك".
وهو يقوم بتعليب "الفقاص" و"كعب الغزال" في علبة كرتونية، ابتسم ابتسامة ماكرة قائلا:
- لكنه لن يمر..
- إلى أين...؟ سألته مستغربا.
من دون تردد أجابني:
- أقصد ما بعد القبر.. لن يمر إلى الجنة.
ضحكت ساخرا، وأنا أستلم منه الحلوى وأسلمه ثمنها:
- لم أكن أعلم أنك تبيع هنا الحلويات ومعها مفاتيح الجنة...! من أخبرك أن غير المسلمين لن يمروا إلى الجنة؟
بعينين جاحظتين أطلتا من محجرين ضيقين، صاح "الحلواني الأفغاني":
- الله.. الله من أخبرني. اذهب واقرأ القرآن.
لم أعبأ بالرد عليه، خرجت من المحل تشيعني كلماته التكفيرية:
- أنت أيضا وصاحبك لن تمرا... إذا بقيت تشكك في كلام الله.
وأنا عائد وبيدي علبة الحلوى، كنت أفكر في طريقي في هذه "الأفغنة" التي تضرب البلاد. أينما وليت وجهك ثمة "داعية" و"تكفيري" يزرع التطرف والشعوذة التي لا يمكنها إلا أن تنبت الخراب. وذكرني الميزان الإلكتروني، بصائغ مجوهرات بالمدينة القديمة في الدار البيضاء، ينصح زبائنه من الرجال بعدم ابتياع المجوهرات التي تحتوي على معدن الذهب، لأنها محرمة على الرجال. وإن كانت خاتم زواج. لكنه يصنعها ويعرضها للبيع للكفار فقط. هو الآخر كان ملتحيا وبلباس أفغاني.
بقي أن أشير إلى أن صديقي الأجنبي مسلم، لكن "بن لادن" بائع "الفقاص" سيمنع جنته عن كل الأجانب.



#عبد_الرحيم_التوراني (هاشتاغ)       Abderrahim_Tourani#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الموت يغيب المناضل الأممي باتريس بارا ... نهاية رجل شجاع
- مقابلة مع المناضل الأممي ضد العولمة باتريس بارا Patrice BARR ...
- غياب: رحيل الصحفي المغربي عمر الأنواري.. نجم آخر ينطفئ بعيدا ...
- الصحافة المغربية في حداد.. عبد القادر شبيه: نجم إعلامي ينطفئ ...
- غياب القطب الاستقلالي السياسي والأديب والمفكر: عبد الكريم غل ...
- عشرون سنة مرت على رحيله: الرفيق الحاج علي يعته.. ذكريات مع ا ...
- قصة قصيرة: كسّارة ضلوع
- حكاية الوزير بنكيران مع الكرافته وصلاة البلوكاج
- قصة قصيرة: سنوات الكلب والنباح
- دم بكل الألوان
- القمقوم
- رؤوف فلاح.. فارس يترجل ...
- امرؤ القيس في درب مولاي الشريف
- عليكن الثامن من مارس إلى يوم الحادي والثلاثين
- آلام -شوك السدرة- تصل إلى المنتهى
- قبْرٌ.. وبِأيِّ ثَمَنْ؟
- خبر مرعب
- سيدة غرسيف
- قص: المعنى
- إدريس الخوري بخير..


المزيد.....




- منها بالون -ترامب بحفاظة طفل- ولقطات من أفلام شهيرة.. شاهد د ...
- -حنات- السعودية تكشف عن وجهها
- خبير: مشاهدة نوع معين من الأفلام يمكن أن يساعد على تخفيف الأ ...
- مساءلة رئيس مجلس إدارة بي بي سي في مجلس العموم البريطاني
- 5 أفلام عالمية حاولت محاكاة الكوارث الطبيعية سينمائيا
- الفنان المصري محمد صبحي يوجه دعوة عبر RT للتبرع لصالح سوريا. ...
- سلمان رشدي يصدر روايته الجديدة -مدينة النصر- بعد 6 أشهر من ت ...
- ملتقى القاهرة الدولي السابع للتراث الثقافي
- -سيلفي الحرب-.. فيلم وثائقي عن التغطية التلفزيونية للحرب في ...
- -لا داعي لإرسال دبابات-.. كاريكاتير شارلي إبدو يسخر من زلزال ...


المزيد.....

- فوقوا بقى .. الخرافات بالهبل والعبيط / سامى لبيب
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (3-4) ... / غياث المرزوق
- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي
- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - عبد الرحيم التوراني - حلويات بن لادن