أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رجاء عبد القدوس - سحرها الأسود














المزيد.....

سحرها الأسود


رجاء عبد القدوس

الحوار المتمدن-العدد: 5796 - 2018 / 2 / 23 - 19:48
المحور: الادب والفن
    


رفَعَته عالِيًّا فوق رأسِها...حتّى وضعها دونَ قدرِها...
كان طرَفًا ثالثًا في حياتِها...يأتي دائمًا طاغِيًّا على بقيّة أطرافها....كان ظلاًّ آخرَ بدل الذي يلتصق برجليها....محلّقٌ..متسلّطٌ...منسدلٌ كشلاّلٍ منهمرٍ على كتفيها.....
طوله وحِداده الأبديّ منع عنها الزّاد من نبعها....
ثِقلُه..سحب منها دمها...جلّطه في عروقها....
رافقها مدّة أربعون سنة...شهِد على كلّ حروبها وهزائمِها وبعضًا من اِنتصاراتها....
كان سرًّا من أسرارِ بقائها....
ما عادت اِستطاعت منه رَفعت تفكيرها......
سحب كلّ ما فيها نحو الأسفل..لم يتبقّى لها سوى أنّها صارت دونه وتحت أدناها....
صرفت نصف عمرها تتباهى بنعومته وملمسه الحريريّ..بالنّسبة لها هو إكتمال المعادلةِ فجمالها العربيّ الفاتن لن يصل إلى الذّروة دون شعرها اللّيليّ الغارق في سواده.....
لم يعد ينفعها ترياقٌ...فاِدمانها على اِنبهارِ كلّ من يراها وصل حدّه النّهائيّ
كان سببًا في غرورها
شوى لها فِكرها
عطّل لها مداراتها
حجب عنها رؤيتها
أغلق لها كلّ مطاراتها
صادر لها كلّ تأشيراتها
اِستبدّ بمُهَجِها
سمّم لها آبارها
زاد من تِيه لهيبِها
عتّق لها خمرها......حتّى أسكرها
مبروكٌ عليك أيّها الزّمن فأنت لعنتها بسحرٍ أسودٍ...كلّما رقتهُ..زادت طلاسمه تمسّكًا بها....
گانت القطرة الأخيرة التي أفاضت كأسها.....
لحظة أخبرها طبيبها .....
أنّ طول شعرها أحد أسبابِ تعطّل صمّام قلبها......
صرخت بأعلى صوتها.....
_ ماعدتّ أرغب فيك
_ لم يعد بإمكاني التّعلّق بك
_ تعطّل قلبي لم يعد الدّم يصل إليه على يديك
_ سأجبرك على حزم حقائبك
_ سأستعيد زمام أموري وأرتاح منك
_ إرحل ماعدتّ رأيت السّماء بوضوحٍ في حظرتك
_ سأنهيك وأبقى وحدي معي...دونك
_ اليوم سأعدِمك
_ وأصلّي صلاة الجنازة عليك

اِستجمعت كلّ قواها.......
تناولت المقصّ في يدها......
قصّت شعرها......
وارتاحت منه....دفنته في القبر .....قبلها



#رجاء_عبد_القدوس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أصل الحكاية


المزيد.....




- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...
- أعقاب سجائر ومفتاح مكرر يكشفان سارقي منزل الفنانة منى واصف
- -خطوة صبيانية-.. سخرية واسعة على منصة -إكس- من نواب بريطانيي ...
- فنانو اليمن بين الحرب والجوع.. حين تُباع اللوحات لتبقى الحيا ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رجاء عبد القدوس - سحرها الأسود