أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - منسى موريس - ماهية إصلاح الفكر المسيحيى؟














المزيد.....

ماهية إصلاح الفكر المسيحيى؟


منسى موريس

الحوار المتمدن-العدد: 5796 - 2018 / 2 / 23 - 16:06
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


فى المقالة السابقة تحدثت عن مقدمة فى إصلاح الفكر المسيحى وأثبت أن الفكر المسيحيى بحاجة إلى عملية إصلاح حقيقية وفى هذه المقالة سأتحدث عن ماهية وطبيعة هذا الإصلاح بشكل مُبسط لأن هذا الموضوع يحتاج إلى تفكيك وتحليل لكل فكرة وكل فكرة تحتاج لمقالة .
أولاً : كل فكر إنسانى بطبيعتة يحتاج إلى تجديد وإصلاح لأنه دائماً يكون الفكر مرتبط بالزمان ولما كان الزمان دائماً يتقدم للأمام وللتطور فيجب أن يتطور الفكر وينمو و إلا سوف يموت ويهلك ويصير محل سخرية أمام العقول المرتبطة بالزمان والفكر المسيحيى ليس له طبيعة إستثنائية بل مثله مثل باقى الأفكار مقترنة بعامل الزمان.
ثانياً : إصلاح الفكر المسيحيى لايُعنى إصلاح المسيحية نفسها لأن لو كانت المسيحية تحتاج إلى إصلاح ففى هذه الحالة لن يكون مصدرها إلهى بل مصدرها بشرى محض لأن معنى وجود إصلاح يساوى ويُعادل وجود أخطاء ووجود الأخطاء ينفى مصدرها الإلهى.
ثالثأ : إن جوهر الرسالة المسيحية أخلاقى بأمتياز ومن المعروف أن المبادىء الأخلاقية السامية تكون فوق الزمان وهذا دليل على مصدرها الإلهى لأن لوكانت الأخلاق مصدرها العقل لكانت تتبدل بتبدل الزمان ومن ثم تصبح نسبية ومن الصعب جداً فى هذه الحالة نصل إلى معيار ثابت للحكم الأخلاقى ولما كان جوهر المسيحية الأخلاق فهذا الجوهر لايحتاج إلى إصلاح فمثلاً أساس المسيحية هو (الحب) "حب الله والناس " فهذا المبدأ لايمكن أن يتغير لأنه خارج إطار الزمان ومحال أن نجد إنسان ذات طبيعة سوية يقول أن هذا الأساس يحتاج إلى إصلاح .
رابعاً : بما أن المسيحية طبيعتها ذات طبيعة أخلاقية إذاً هى لاتحتاج إلى إصلاح ولكن الذى يحتاج إلى إصلاح هو عقل الإنسان المسيحيى الذى جعل من الرسالة المسيحية معلومات جامدة مرتبطة بالزمان ولاتراعى تطوراته, فعملية إصلاح الفكر المسيحيى لاتتطلب إلغاء النص أو تعديلة ولكن وضع النص فى إطاره الأخلاقى وإخراجه من إطار العلم والسياسة والسلطة الدينية والمؤسسات والطائفية أى وضع النص فى مكانه الأخلاقى الصحيح.
خامساً : قاعدة المسيح الذهبية لفهم اللاهوت : لقد كان المسيح مدرك إدراك شديد لهذه المسألة ووضع قاعدة لفهم غاية اللاهوت بالنسبة للإنسان عندما قال فى
(((إنجيل مرقس 2: 27) ثم قال لهم: «السبت إنما جعل لأجل الإنسان، لا الإنسان لأجل السبت) والسبت هنا يُشير إلى الشريعة أو المعتقد فالمسيح يرى أن غاية اللاهوت والوحى هو خدمة الإنسان وليس أن الإنسان يخدم الوحى لأن لو كان الإنسان هو الذى يخدم الله إذاً ما فائدة الله بالنسبة للإنسان؟ ومن المفترض أن الكامل هو الذى يخدم الناقص والطبيب يشفى المريض وليس العكس , هذه القاعدة الذهبية التى وضعها المسيح تعطينا دلالات خطيرة وأهمها أن الوحى يجب أن يراعى ظروف الإنسان الزمانية ولايمكن أن يكون الوحى ثابت وجامد يجبر الزمان عن التوقف ويُقيد ويخنق الذات الواعية بالزمان وهذا دليل على أن السيد المسيح يخبرنا بأن جوهر اللاهوت الحقيقى لايرتبط بالزمان والجمود بل يسمو فوق الزمان ولايُعطله .
ولما كان المبدأ الأخلاقى هو حجر الزاوية فى الفكر المسيحيى وكما ذكرت آنفاً أن الأخلاق فوق الزمان فربط المسيحية بأى شىء غير الأخلاق سواء العلم أو السياسة أو السلطة أو أى شىء خارج نطاق الأخلاق يكون له علاقة بالزمان ولكن لا يراعى تطوراتة فهنا تنفجر جميع الإشكاليات فى وجه اللاهوت .
سادساً : غاية اللاهوت : إن الوحى المسيحيى له غاية وهذه الغاية لاتدخل فى إطار الزمان بتبدلاته وتغيراته ولكن هى فوق الزمان مثل الأساس أى الأخلاق المسيحية وأيضاَ الكشف عن اللامحدود الذى يصعب على العقل الكشف عنه فلايمكن لأى فرع من فروع المعرفة سواء العلمية أو الفلسفية أو أى جانب من جوانب الإبستمولوجيا الكشف عنه
فالله هو الذى يكشف عن نفسه لأنه لايمكن أن يخضع للمعارف البشرية فلا يمكن لأى فرع من فروع المعرفة البشرية أن يصل إلى تصور واحد عن الطبيعة الإلهية لأنى كما قلت هذا الجانب فوق الزمان فطبيعى أن يكون خارج الذات الواعية بالزمان.
فغاية اللاهوت ليست الكشف عن حقائق زمنية سواء كانت علمية أو تاريخية أو عقلية لأن لو كان هدفة كذلك كان العقل المرتبط بالزمان قادر على الكشف عن هذه الأمور وبالتالى يمكن الأستغناء عن اللاهوت.
سابعاً : جوهر عملية الإصلاح الحقيقة هى إخراج كل ما هو له علاقة بتوقف الزمان من إطار اللاهوت هذا لايعنى أن اللاهوت لاينزل إلى حياة الإنسان الواقعية كلا بل معناه فهم غاية اللاهوت أنه غير مرتبط بالزمان فالبتالى يتطور الفكر ولايرتبط بحقبة زمنية معينة وهذا معناه أن يكون لكل فرع غاية فغاية اللاهوت الكشف عن الطبيعة الإلهية والإرتباط بها وغاية العلم المرتبط بالزمان هدفة الكشف عن طبيعة الوجود المادية وغاية السياسة الوصول لقوانين ودساتير تحكم المجتمعات المهم هنا أن يكون اللاهوت خارج إطار الزمان ولايتقيد بزمان معين حتى لا يتوقف ويتجمد ويموت.
ثامناً : فك الترابط بين رجل الدين والنص : من أكثر المشاكل الموجود والتى تحتاج إلى إصلاح هى عملية الربط بين رجل الدين والنص وكأن وجود النص مشروط برجل الدين وهذا ساهم فى تحول المسيحية من علاقة شخصية بالله إلى مؤسسات كنسية لها رتب وأنظمة مع أن هذا يُناقض تماماُ أن تكون المسيحية هى علاقة بين الله والإنسان لآن الله حسب الفكر المسيحيى بمثابة أب والإنسان بمثابة ابن فجعل المسيحية مؤسسة تتكون من رجال دين ورتب كنسية وشعب هذا النظام الطبقى أفسد الخبرة الروحية وجعل اللاهوت ملك لطبقة الإكليروس فقط و هذا ساهم فى إفساد الفكر المسيحي وخلق الكثير من الجهل والتغييب وإحتكار اللاهوت وأصبح اللاهوت مصدر للسلطة والتسلط ولكن من حق كل مؤمن بالمسيحية له حق فى فهم النص ودراستة بدون قيود ولايُشترط وضع مسلمات معينة فالمسلمات هى ماتتوافق مع العقل وروح النص وليس التى وجدت فى التقليد الكنسى والتراث حتى آراء الباباوات لاتعتبر مسلمات .






حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي
التحولات في البحرين والمنطقة ودور ومكانة اليسار والقوى التقدمية، حوار مع الكاتب البحريني د. حسن مدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقدمة فى إصلاح الفكر المسيحيى
- لماذا يخلق الله البشر مع انه يعلم أن منهم سوف يذهب لجهنم؟
- رسالة مُهمة من مسيحى إلى البابا تواضروس ؟
- الفلسفة بين ترتليان والغزالى؟ فلاسفة ضد الفلسفة؟
- المسيحيين بين سُلطة الكنيسة والدولة والمُتطرفين
- تناقض الشخصية المسيحية
- دموع بلا ثمن
- آمنوا بالأنسان واكفروا بالأوهام.
- كيف ظلم رجل الدين الله؟
- الهة المجتمعات؟
- امة متدينة بفطرتها ام ملحدة بطبعها؟
- قتلنا الأنسان لنقيم الحيوان
- العقل المسروق


المزيد.....




- نبيل الجاي: قلت #هنيونا للقنوات وأزلتها من بيتي !
- -أنصار الله- تحمل الجيش السعودي مسؤولية مقتل وإصابة 7 مدنيين ...
- هجوم مسلح من قبل عناصر -داعش- على نقطة تفتيش للجيش العراقي ف ...
- إيفانكا ترامب تتلقى جرعة ثانية من لقاح كورونا وتقدم نصيحة لم ...
- الاتحاد الأوروبي: سنوثق علاقاتنا مع الأردن لمحاربة التطرف وت ...
- حمدوك يعلق على -تهديد السيسي بخوض حرب- حال عدم حل أزمة سد ال ...
- وزير الخارجية العراقي: نواجه تحديات إقليمية كالنزاع الإيراني ...
- حصيلة وفيات كورونا في المكسيك تتجاوز الـ218 ألفا
- بالصور: صدمة وحزن وغضب بسبب تحطم مترو في العاصمة المكسيكية
- بريطانيا ترسل سفينتين حربيتين إلى ميناء جيرسي وسط خلاف مع فر ...


المزيد.....

- الماركسية كعلم 4 / طلال الربيعي
- (المثقف ضد المثقف(قراءات في أزمة المثقف العربي / ربيع العايب
- نحن والجان البرهان أن الشيطان لا يدخل جسد الإنسان / خالد محمد شويل
- الذات بين غرابة الآخرية وغربة الإنية / زهير الخويلدي
- مكامن الانحطاط / عبدالله محمد ابو شحاتة
- فردريك نيتشه (1844 - 1900) / غازي الصوراني
- الانسحار / السعيد عبدالغني
- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُ التَّأْثِيلِ وَسَلْبِيَّاتُ التَ ... / غياث المرزوق
- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُ التَّأْثِيلِ وَسَلْبِيَّاتُ التَ ... / غياث المرزوق
- سيرورة التطور والنضج العقلي عند الأطفال - أسس الرعاية التربو ... / مصعب قاسم عزاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - منسى موريس - ماهية إصلاح الفكر المسيحيى؟