أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فاروق عطية - حكايتي مع النظام: 6- عبد الفتاح السيسي















المزيد.....

حكايتي مع النظام: 6- عبد الفتاح السيسي


فاروق عطية

الحوار المتمدن-العدد: 5791 - 2018 / 2 / 18 - 20:08
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أزعم أنني ضمن العشرات من الكتاب الذين عارضوا حكم مبارك واستمراره في السلطة أكثر من ثلاثين عاما وأراد أن يورث الحكم لإبنه جمال من بعده، ولاقيت كما لاقي الكثيرين مثلي المزيد من العنت جراء ذلك، كما كنت أطن أننا "كل من عارض الديكتاتورية في شرقنا الأوسخ" قد شاركنا في وضع اللبنة الأولي لثورة 25 يناير التي أطلق عليها ثورة الربيع العربي، ولكنني اكتشفت بعد فوات الأوان وبعد أن امتطاها الإخوان المسممين أننا وقعنا في خدعة وأننا كنا أداة القوي للكبري التي تريد تشكيل الشرق الأوسط الجديد، فكتبت مقالي بعنوان "يا صديقي كلنا مغفلون". وبعدما اكتشف الشعب مدي سيطرة الإخوان علي الحكم ومحاولاتهم الدءوبة لأخونة كل مفاصل الدولة، بدأ التذمر والمعارضة والإضرابات ضد حكم تجار الدين، وظهر عبد الفتاح السيسي الذي طالب الشعب بالتفويض للقضاء علي حكم الأشرار، وخرج 33 مليون مصري إلي الشوارع والميادين للتفويض، وظننت وبعض الظن إثم أن الله قد قيض لنا السيسي ليكون المخلّص، وتوسمت فيه أنه صنو لأحموسي الذي خلص مصر من حكم الرعاة الهكسوس، وكتبت مقالا بعنولن "أحموسيسي" أطلقت فيه إسم أحموسيسي علي السيسي. ثم اكتشفت أن ثورة 30 يونيو أيضا مسيّرة ومخططة من الدولة العميقة للتخلص من آثار ثورة 25 يناير وممن اعتلاها، وإعادة حكم جنرالات الجيش الذي اُبتلينا به منذ 23 يوليو 1952، فكتبت مقالي بعنوان "إفتكرناه أحموسي طلع فرعون". ومن يرغب بقراءة هذه المقالات أقدم هذا الرابط وبه مئات المقالات:
http://www.ahewar.org/m.asp?i=3672
وتولي السيسي مقاليد الحكم، وبعد مرور عام علي حكمه كتبت مقالا بعنوان "الأقباط والسيسي في عامه الأول"شكرت فيه السيد الرئيس عما قام به من إنجازات داخلية وخارجية وذكّرته بما يعانيه إقباط مصر المسيحيين من عنت فاق في سنته الأولي ما عاناه الأقباط في حكمي مبارك ومرسي مجتمعين، وطالبته بإعادة النظر في موقفه المؤيد للسلفين الذين يفوق مكرهم وبشاعتهم ما كان يتحلي به الإخوان، وأن يكون موقفه منهم واضحا وجليا. ورابط هذا المقال:
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=471893
وبعد مرور عامين من حكمه كتبت مقال آخر بعنوان "يا خوفي يا بدران ثاني مرة"ذكرت فيه مدي فرحة المصريين خاصة المسيحيون منهم برئيسهم الذي وضعوا فيه كل ثقتهم وآمالهم بعودة الديموقراطية وبداية حكم علماني رشيد يعيد لمصر مكانها المرموق بين الأمم، وبعد مرور منتصف مدة رياسته لم تتحقق أي آمال بل زاد الإحباط إحباطا. كانت وعوده بتحسين أحوال الاقتصاد المصري تعكس مطالب وثقة الشعب المصري في الرئيس المُخلّص، ولكن الواقع الأليم أظهر النكوص عن هذه الوعود أوالعجز عن تحقيقها. فقد انتهجت حكومتي إبراهبم محلب وشريف إسماعيل من بعده نفس سياسات الأنظمة الماضية في اتباع سياسة الاقتراض، بل والإكثار منها؛ بدعوى النهوض بالاقتصاد المصري، الذي ما زال وسيظل يعاني. كما عددت أنواع القروض وكمياتها التي حصلت عليها مصر من البنك الدولي ومن السعودية والإمارات وكيف أنفقت. وذكرت قيمة الدولار الأمريكي حين تولي سدة الحكم وكم صارت قيمته الآن وإمكانية تصاعده أكثر فأكثر. وذكرت المشاريع التي ضخّمت السلطة في جدواها الاقتصادية كتفريعة قناة السويس.
وخلال عامه الثاني، شهدت مصر انتخاب برلمان جديد موالٍ للرئيس مليئ بالطبالين والزمارين لا هم لهم غير تأييد الرئيس ومحاربة كل من يعارضه. كما شهد ملف الحريات السياسية والإعلامية تدهورا مستمرا، إلى جانب تستر النظام على ملف الفساد الحكومي المتزايد. كما تدهورت بشدة أوضاع الحريات خاصة الدينية، فبالرغم من إظهار السيسي تعاطفا وتسامحا كبيرا للأقياط المسيجيين بزيارته للكاتدرائية ثلاث مرات خلال عامين إلا أن مشاكل الأقباط ما زالت علي وتيرتها بل ازدادت سوءا باعتماده علي السلفيين والجلسات العرفية، والإدارة المحلية العاجزة والمتواطئة مع المتطرفين. وكانت النتيجة الحتمية ازدياد مطرد وممنهج لقتل المسيحيين وحرق ديارهم وممتلكاتهم وتهجير الأُسَر قسرا من قراهم، ووصل الأمر لحد السفالة وتعرية النساء والطواف بهن عاريات. كما تدهورت حرية الرأي ونصبت المحاكمات الكيدية وأعدت الزنزانات لكل من يجاهر برأي مخالف، وكان أبرز ضحايا حرية الرأي إسلام البحيري وفاطمة ناعوت والدور الأن علي إبراهيم عيسي والقرموطي. وكانت كارثة الكوارث التنازل المخزي لجزء عزيز من الوطن متمثلا في جزيزتي تيران وصنافير لعصابة آل سعود وتجنيد وسائل الميديا الموجهة من الدولة لمحاربة كل من يقول بأن الجزيزتين مصريتين ومكافأة كل من يُقِر بسعوديتيهما وأصبح للأسف الدفاع عن تراب الوطن في عهد السيسي خيانة والتنازل وطنية. ورغم ذلك لم أفقد الأمل في وطنيته وإمكانية تراجعه بشجاعة وحكمة وانحياز لرأي جموع الشعب المصرّ علي مصرية الجزيرتين ، موقنا أن تراجعه عن استئناف حكم المحكمة الدستورية سيوقف الانقسام الحادث ويعيد وحدة المصريين. وهاكم رابط المقال:
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=529562
نحن وإن كنا نعارض بعض من سياسات السيسي ونراها خاطئة، ليس معني ذلك أننا نعاديه أو نكرهه. نحن لا ننسي له فضل تخليص الوطن من الإخوان المسممين، وفي نفس الوقت نشجب إرتمائه في أحضان السلفيين أو علي الأقل السكوت عما يقومون به من أفعال تمزّق نسيج الوحدة الوطنية كما أنها تقلل من شعبيته كرئيس لكل ابناء الوطن. ونري أن من حقه الاستمرار في الحكم فترة ثانية لتكملة ما بدأه من إصلاحات ومشاريع (المشروع القومي للطرق، ومشروع تطوير هضبة الجلالة، ومشروع الـ 1.5 مليون فدّان، ومشروع المليون وحدة سكنيّة، والمشروع القوميّ للكهرباء، ومشروع تطوير العشوائيات...إلخ) طبقا للدستور بطريقة ديموقراطية حقيقية، ونأمل في فترته الثانية والأخير حسب الدستور، أن يكون خلالها قد وعي الدرس وتخلص من حاجته الأنية لتأييد السلفيين له بما لهم من نسبة لا بأس بها، ويبادر بالتخلص من عبئهم ويخلّص الشعب من سمومهم وإجرامهم.
ولكن للأسف كل ما تم من خطايا بالقضاء علي كل من سولت له نفسه الدخول في معترك الترشيح للرياسة يؤكد البعد عن الديموقراطية تماما، ولا يمكننا الجزم بأن ما تم كان بأوامر منه أو تم بواسطة المحيطين به، وفي كلتا الحالتين يقع الوزر عليه شخصيا لعدم معارضته لما حدث، وذلك قد أضاف المزيد من رصيده السالب المتناقص شعبيا. في هذا الخضم من تناقص الشعبية يتقدّم السيسي لترشيح نفسه للفترة الثانية بالانتخابات التي ستُجرى في مارس المقبل. أعلن كل من الفريق المتقاعد أحمد شفيق والفريق المقال سامي عنّان الدخول في معترك المنافسة، فمنع كلٌّ بطريقة جلفة ومهينة من الترشّح. الاثنان، قياديّان سابقان في الجيش وشريكان في "شرعيّة يوليو" العسكريّة إبّان عهدها المباركيّ، ولهما الحق في الترشيح وللشعب حرية الاختيار دستوريا، كما تم الاعتداء علي القاضي هشام جنينة الذي تردّد أنّه سيترشّح إلى جانب عنان كنائب له، قُبض عليه سلبقا وأُغرق بالدعاوى قبل أن يتدبّره "مجهولون" أشبعوه لكماً وركلاً.
ليس العسكريين فقط من أحاطتهم الشبهات وجلافة التعامل، اتضح أن المدنيّين أيضاً غير متاحٍ لهم أن ينافسوا، لا سيّما إذا كانوا كالمحامي خالد علي الذي ارتبط اسمه بالدفاع في قضايا حقوق الإنسان، والوقوف صلبا مدافعا عن حق مصر في جزيرتي تيران وصنافير اللتان اقرّت المحكمة الدستورية مصريتيهما، وضُرب بهذا الحكم عرض الحائط وتم تسليمهما بليل لمن لا يستحق ولا يمتلك، وحيل بينه وبين استكمال النسب المبالع فيها من التوكيلات بطرق أقل ما يوصف بها أنها إجرامية.
أمام هذا المأزق، كان لا بدّ من مرشّح يلعب لعبة المنافسة مع السيسي ككمبارس. اليد التي تنشط في الظلام امتدّت إلى حزب الوفد، أقنعت رئيسه السيّد البدوي بالترشّح. كان التقدير الضمنيّ أنّ الأحزاب القديمة قد شاخت وماتت، وأقدمُها بالطبع حزب الوفد الذي فقد ظلّهً. هذا ما قد يُغريهم بالعودة إلى الحياة ولو لساعات من الاستعراض الانتخابيّ الهزلي. لكن الوفد برهن أنّه مازال يملك بعضاً من الوعي الذي لم ينقرض من قيادته، التي رفضت ترشيح رئيسه لمجرّد إكمال الديكور بالكادر السياسي.
في نهاية المطاف وقعت القرعة على موسى مصطفى موسى، رئيس "حزب الغد". موسى هذا غير معروف بالكثير، لكنّه معروف بأنّه "مناصر قويّ للسيسي"، وقد نُسب إليه قوله إنّ السيسي "مَن أقنعني بالترشّح" وأنه لا يعلم من أين أتت آلاف التوكيلات، وأنه سوف يعطي صوته للسيسي. وبعد دخوله المعترك نشرت الصحف له العديد من الخطايا منها أنه لا يحمل مؤهلا عاليا وأن شهادة بكالوريوس الهندسة التي يحملها مزورة وأن عليه العديد من قضايا إصدار شيكات بدون رصيد، ولا ندري حتي كتابة هذه السطور ماذا سيكون الموقف حياله.








التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل ممكن للمبادئ أن تتجزأ ؟
- حكايتي مع الصراصير
- عمدة كفر الهنادوة يعيد ترشيح نفسه
- التداعيات التي حدثت في المهلكة
- الواد عوضين وإمام كفر الهنادوة
- الواد عوضين وعمدة كفر الهنادوة
- منزل الحاجة رخيصة
- خطورة التعاطي الديني لمشكلة ألقدس
- ليس هكذا تورد الإبل يا ريس
- تداعيات زيارة مولانا للمهلكة
- زمن البعكوكة
- طبيب أسنان حلاق صحة[email protected]
- أضغاث أحلام
- حصان لدعوة الزعيم
- الضنك وكفاكم الله شر الضنك
- موقعة القطار العدوانية
- الروهنجيا كلاكيت ثاني مرة
- من قطار الرحمة للضياع في الزحمة
- حقائق مخفية عن الحرب البوسنية
- علي أكروبات مدرس الألعاب


المزيد.....




- مجلس الأمن يعقد اجتماعا افتراضيا الأحد حول النزاع الإسرائيلي ...
- خبير برازيلي يتحدث عن أسباب رفض بلاده استخدام لقاح -سبوتنيك- ...
- القبة الحديدية لا تحمي
- روسيا تتعثر بمطبات طريق الحرير
- أحداث القدس: -العالم لا يتذكر الصراع الإسرائيلي الفلسطيني إل ...
- نانسي بيلوسي تدعم إجراء تحقيق أخلاقي في واقعة -اعتداء لفظي- ...
- الصين: نأسف لمنع أمريكا اجتماعا بمجلس الأمن حول الوضع في غزة ...
- صفارات الإنذار تدوي في مستوطنات غلاف غزة
- بايدن يدعو مصر وتونس وآخرين في المنطقة العربية إلى المساعدة ...
- جلسة علنية لمجلس الأمن الدولي الأحد حول النزاع الإسرائيلي ال ...


المزيد.....

- التحليل الماركسي للعرق وتقاطعه مع الطبقة / زهير الصباغ
- البحث عن موسى في ظل فرويد / عيسى بن ضيف الله حداد
- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز
- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فاروق عطية - حكايتي مع النظام: 6- عبد الفتاح السيسي