أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سمير الأمير - اللغة والهوية














المزيد.....

اللغة والهوية


سمير الأمير

الحوار المتمدن-العدد: 5791 - 2018 / 2 / 18 - 11:30
المحور: الادب والفن
    


العامية لغة أم لهجة - أسئلة اللغة والهوية
بقلم/ سمير الأمير

بالرغم من أن كثيرين من أبناء وطنى يرددون دعاء " ربنا لا تشغلنا بأنفسنا طرفة عين "، وهو عندى يعنى أن علينا أن ننظر للأمام ولا ننشغل بالوقوف أمام المرآة معظم الوقت، إلا أنه بات من الواضح أننا ننشغل بأنفسنا " ونشتغل أنفسنا" بدرجة أصبحت تهدد حياتنا، ولعل افتعال المعارك بين مؤيدى اللغة الرسمية وأنصار العاميات واللهجات يجسد تلك الخيبة، تماما كأسئلة الهوية التى قتلت بحثا ولا تزال محورا لصراعات خائبة بين من يصرخون بأننا "مسلمون " فقط أو عرب فقط أو مصريون وكفى، وهو أمر قلما تجده عند الشعوب التى أفلتت من دوائر الجهل والتخلف ووجدت فى الإنتاج والإبداع و تجذير قيم الحداثة الإجابة الأجدر بالتعبير عن هويتها، ولم يكن ذلك تنكرا لا لماضيها ولتراثها ولا للغتها على الإطلاق، ولكنها لم تقع فى شرك الدفاع عما تعتقد أنه ثوابت مقدسة وهو ليس كذلك بحكم أن الحياة متجددة وخضراء و تعبر عن نفسها دائما بتطوير لغات وقيم جديدة بشكل طبيعى، وأنها ماضية فى تطورها غير عابئة بهؤلاء الباكين على الطلل الذى تجاوزه الواقع ولكنه يحيا فى نفوسهم ويعتم رؤيتهم ويوقف نموهم، وهل من المعقول أن تقام المؤتمرات وتصرف المكافآت لبحوث أصبحت عناوينها مكرورة فضلا عن فجاجتها وسذاجتها من نوع " التراث والمعاصرة " أو " العامية لغة مستقلة أم لهجة من لهجات العربية؟" وفى هذا السياق يطيب لأعداء " العامية " سحب قداسة القرآن الكريم على اللغة والمطابقة بينها وبين الدين ورغم أنهم يتحدثون إلى أبنائهم وزوجاتهم وجيرانهم وزملائهم باللغة اليومية الحية، إلا أنهم يتغاضون عن هذا التناقض الذى يمثل " الخشبة فى أعينهم " ويشعلون الحرائق حول " قذى عيون الآخرين "، حتى وصل الأمر إلى اتهام مبدعى الأدب العامى بأنهم " خبثاء" يستهدفون القضاء على ديننا وهويتنا وأنهم فى المحصلة الأخيرة عملاء للاستعمار أو على أقل التقديرات يظاهرون على مقدسات الأمة وتراثها دون وعى بخطورة ما يفعلون، وفى تقديرى أيضا رغم أننى لن أحذو حذوهم فى تلفيق التهم أن ما يفعله هؤلاء هو الذى يعطل الملكات ويبدد الجهود ويجعلنا كأمة نقف متفرجين على الحياة عوضا عن المشاركة فى مسيرتها نحو الرقى والتقدم وعوضا عن كبح أطماع البشر المتقدمين الذين يعانون من عقدة " مركزية تقدمهم " والذين يريدون لنا أن ننشغل بأنفسنا ليتثنى لهم الانشغال بابتلاع ثرواتنا بينما نتعارك حول من نحن وأية لغة من لغاتنا ينبغى أن تسود وأية لغة ينبغى أن نتوب عنها؟، إن الأمر فى تقديرى جد خطير لدرجة أننى بت أفكر فى أنه طالما أن تقدم الحياة من حولنا لا يجبرنا على قراءة شروطه والامتثال لقوانينه فإنه ينبغى على الحكومات و وزارات التعليم والثقافة فى بلادنا أن تفرض تلك الشروط عبر وسائلها ووسائطها بشكل غير مباشر وعبر قوانينها أيضا بشكل مباشر، ولا يظن أحد أننى أدعو لانقلاب فكرى فأنا أتمنى أن أموت مدافعا عن تراثى ولغتى وثقافتى ولكن من قال أن العربية الرسمية هى فقط لغتى ومن قال أن العروبة فقط أو المصرية فقط هى انتمائى؟ إننى أعنى أن علينا احترام تنوعنا فى إطار وحدتنا وأنه لا ينبغى النظر لرافد واحد أو للهجة واحدة باعتبارها الأعلى أو باعتبارها الأكثر تعبيرا عن هويتنا فتلك كذبة كبرى تعطل إدراكنا لما ينتظرنا من فخاخ أخري ولعلى هنا أتذكر مسرحية " بجميليون " للكاتب العظيم برنارد شو التى رصد فيها اختلاف اللهجات من شارع لآخر فى مدينة لندن، حتى أصبح عالم اللغة يستطيع أن يحدد عنوان من يستمع إليه دون حاجة لأن يخبره الشخص أين يعيش؟ من هنا فإن معاداة التجليات الحية للغة الأم هى التى تهدد تاريخ الأمة، لأن القداسة التى انسحبت إجحافا على اللغة العربية فى بلادنا هى التى منعت تطورها وحدت من استيعابها لمفردات جديدة لفترات طويلة وأصبحت من ناحية أخرى مسارا للتندر وإيفيهات الممثلين الهزليين السخيفة، ولكن حمدا لله أن الأمر لم يستمر طويلا فلفظة " "الكمبيوتر" مثلا أصبحت أكثر استخداما من كلمة " الحاسوب" المثيرة للضحك وما الضير إذن إذا كان القرآن الكريم نفسه يحتوى على ألفاظ غير عربية، بما يشير أن قداسته هى مسألة أعمق من أن تقف عند مجرد " لفظة"، ويبدو أن المسلمين والعرب من أسلافنا كانوا أكثر انفتاحا وتفهما من المتسلفين الذين يقبعون فى عقولنا مدججين بأسلحة التكفير والترهيب، وما الذى فعله " الإنجليز" مثلا حين غزت بعض الكلمات العربية لغتهم " كالجبر والكيمياء والقطن " هل فعلوا مثلنا وعقدوا المجمعات العلمية ليستبدلوا كلمة " الكحول " مثلا بجملة طويلة كما قيل عن التلفزيون أو السينما عندنا " جهاز الرؤية فى الظلام" قبل أن نهتدى للفظة " التلفاز" العجيبة، أو كما كان مدرسنا فى " عزبة الأمير" يصر على أن " الساندويتش" هو " شاطر ومشطور ومحصور بينهما طازج"

يبقى أن أكرر هنا ما كتبته فى مقالات أو أبحاث سابقة من أن " الفصاحة" ليست حكرا على اللغة الرسمية فهناك لغة رسمية منضبطة نحويا ولكنها ركيكة بل وسخيفة وهناك أشعار وأغانى " بالعامية المصرية هى نموذج للفصاحة ذاتها ، ولقد كان المتنبى وغيره من أسلافنا الشعراء فصحاء و أورثوا فصاحتهم للسياب ولعبد الصبور ودرويش كما أورثوها لبديع وبيرم وفؤاد حداد.



#سمير_الأمير (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حوار مع جريدة الكرامة
- صلاح عيسى -الكتابة بقلب العاشق و بمبضع الجراح !-
- الفصل الأخير فى حكاية مقاومة الشاعر- طارق مايز -للموت
- ملحمة السراسوة أنثروبولجيا الريف المصري
- صندوق ورنيش_ ديوان محمد عطوه
- -شال أحمر يحمل خطيئة -نصوص لا نسوية--
- حرية سليمان ورواية - أسود دانتيل--
- وداعا عم سيد ندا أقدم عمال النسيج فى مصر
- الطالع لوش النشيد
- الثورة والواقع والقصيدة
- فاروق شوشه
- الأدب بين الانعزال والمشاركة المجتمعية
- الذئبة الحمراء.... كيف ننظر إلى -الداخلية- و منظومة العدل
- الأدب الشعبى وبناء الشخصية
- بياض ساخن
- شعر العامية فى المنصورة - فصاحة التمرد-
- اغتيال النائب العام
- سيدة المطار وسيد القرار
- استشهاد شيماء الصباغ ( الاغتيال المادى والمعنوى للمناضلين من ...
- ليس تعليقا على الحكم ولكن على آراء القاضى


المزيد.....




- بمعرض وعروض سينمائية ومزاد علني... هوليوود تحتفل بمرور مائة ...
- أقدم حضارات الأرض.. حين اخترعت -المدينة- من سومر ومصر إلى بي ...
- إحياء الذاكرة النقدية: طبعة جديدة لمرجع سلمى خضراء الجيوسي ف ...
- منار نجاة في كابل.. صراع الذاكرة التاريخية وضرورات التطوير ب ...
- مارادونا الغناء العربي.. كيف هزم جورج وسوف المعايير ببحة مكس ...
- -شركاء-.. تركي آل الشيخ يكشف عن حجم مشاركة صندوق الأفلام في ...
- -الشهداء يعودون إلى رام الله- ... الفن الفلسطيني في معركة ال ...
- ترمب ينوي إحياء حفل الاستقلال بعد انسحاب فنانين: أنا أشهر من ...
- فنانون في حديقة الحيوانات هذه يحوّلون النفايات إلى منحوتات ف ...
- وزير الثقافة اللبناني: مدينة صور تواجه خطرا يهدد إرثها العال ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سمير الأمير - اللغة والهوية