أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد بوفريوا - ادارة النزاع - سلوك ومقاربة -















المزيد.....

ادارة النزاع - سلوك ومقاربة -


خالد بوفريوا
طالب جامعي

(Khalid Boufrayoua)


الحوار المتمدن-العدد: 5779 - 2018 / 2 / 6 - 21:33
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في البداية لابد ان نخوض ما بين ثنايا عاصفة اصطلاحية مفاهيمية هوجاء , الكثير من مثقفينا لا يعيرها ادنى اهتمام وهي بيت القصيد بعتبار المصطلح مثل الاشعة السينية اذا استخدمت بشكل سليم والصحيح يتعبير الدوس هكسلي (1) ما الفرق اذن بين المصطلحين الاكثر جدالا في المعاجم "الصراع" و "النزاع" ?
إن الالتباس الواقع بين مفهومي"النزاع" و" الصراع" متعلق بالجانب النظري و المفاهيمي في دراسة العلوم السياسية باللغة العربية حيث يطرح في هذا السياق مشكل ترجمة بعض المفاهيم و منها مفهوم "conflit" و الذي ينطبق على مفهوم النزاع مع مضمونه حسب التعاريف الواردة في الدراسات الانجلوساكسونية , فمفهوم"conflit " لا يعني بالضرورة استخدام العنف و القوة مثلما هو الحال في مفهوم الصراع و لكنه يدل على حالات متنازع حولها بين هذه الأطراف كما أن النزاع بحد ذاته ظاهرة قابلة للتطور. حيث يمكن أن تبدأ من الحالة الكامنة وصولا إلى حالة الصراع (النزاع المسلح ) كذالك أن مفهوم النزاع أكثر تعبيرا وانضباطا على درجات المقياس المعتمد في الدراسات حيث لا يظهر عامل العنف و القوة هنا : يعرف ناصف يوسف حتي(2) النزاع في بعديه :
اللغوي : مصطلح النزاع يقابله باللغة الفرنسية" conflict "و باللغة الانجليزية" conflit "و هي من أصل الكلمة قتال" conflictu " و يستخدم النزاع في الأدبيات السياسية و العلمية و الاجتماعية والنفسية بمعان و مضامين عديدة تضارب المصالح , صراع الحضارات , صراع الثقافات , نزاع مسلح .............الخ
اصطلاحي : يحدث النزاع نتيجة تقارب أو تصادم بين اتجاهات مختلفة أو عدم التوافق في المصالح بين طرفين أو أكثر مما يدفع بالأطراف المعنية مباشرة إلى عدم القبول بالوضع و محاولة تغييره ,فالنزاع يكمن في عملية التفاعل بين طرفين على الأقل و يشكل هذا القائم التفاعل معيارا أساسيا لتصنيف النزاعات .
في حين يذهب إسماعيل صبري مقلد(3) .إلى استخدام مصطلح الصراع بدلا من النزاع و يعرفه بقوله : الصراع في صميمه هو نزاع الإرادات الوطنية و هو التنازع الناتج بتعريف شامل عن الاختلاف في دوافع الدول و في تصوراتها و اهدافها و تطلعاتها و في مواردها و إمكاناتها مما يؤدي في الأخير إلى اتخاذ قرارات و انتهاج سياسات خارجية تختلف أكثر مما تتفق, فالنزاع يكون حول موضوع محددا أما الصراع فهو اشمل و يضم مواضيع عديدة .
و بعد كارثة كامب دافيد الأولى، بدأت الدبلوماسية العربية باعتماد مصطلح “النزاع” بديلاً عن “الصراع” بين العرب وإسرائيل والدبلوماسية العربية تدرك تمام الادراك الفرق بين المصطلحين في فلسفة اللغة ولغة الفلسفة. مصطلح" الصراع" هو تعبير يقتصر على وصف العلاقة التصادمية بين متناقضين يستحيل التعايش بينهما ومحكومين بإهلاك الواحد منهما للآخر والخروج بصيرورة جديدة. بينما مصطلح" النزاع" هو تعبير عن وصف علاقة بين متناقضين يمكنهما المساومة دون حاجة أي منهما للقضاء على الآخر. باختصار، إن مصطلح الصراع ينتمي إلى عالم الفلسفة وقوانين الحياة العامة التي تحكم هذا الكون في ظواهره الطبيعية كما في سلوك الإنسان الذي يحيا فيه، بينما مصطلح" الصراع" يخضع لعالم السياسة ومناوراتها. ولقد شجعت اتفاقية أوسلو على ذيوع مصطلح النزاع بعد أن اعتمدته الدبلوماسية الفلسطينية التي كان لا بد لها من ذلك، انصياعاً لما ارتكبته بحق القضية الفلسطينية من تنازلات تجلت في أبشع صورها حينما أصبحت تشير إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967, بأنها أراض متنازع عليها وليست محتلة، وكانت قد أسقطت من حساباتها كامل حقوقها في الأراضي المحتلة عام 1948(4) .
يعتبر النزاع ازلي على شاكلة تواجد الانسان فوق الارض وهو موجود حتى في زمن السلم, ويحمل في جعبته بعض العناصر البناءة والنافعة الى جانب العواقب الوخيمة المدمرة. وهدف النزاع هو ان يزيل او يلطف نتائج النزاع السلبية وان يحافظ في الوقت ذاته على مميزاته النافعة والباعثة الى الحيوية ويشير "جوزيف هيميز J. HIMES" في مؤلفه حول ( النزاعات)، بأن الناس عدائية وهي مخلوقات تتنازع مع بعضها البعض. وبرأي "هيميز" يعود السبب الرئيسي للحروب بين القارات إلى ما يسمى بالثورة الملاحية في أوروبا الغربية (في القرنين الخامس والسادس عشر). وإن اختراع المزولة(5) والبوصلة وبناء البواخر سمحت للبحارة من البرتغال وإسبانيا وهولندا وإنكلترا وفرنسا للإبحار إلى ما وراء شواطئ أوروبا وشمال أفريقيا. ومنذ ذلك التاريخ بدأ غزو القارات وابتدأت الحروب التي لا تنتهي، والتي أدت إلى إخضاع قارات مثل أفريقيا وأستراليا وآسيا وأميركا. وجاء القرن الثامن عشر قرن التنوير، وأثناء تلك الفترة تشكلت النظرية الماركسية حول صراع الطبقات وفيها طرحت الأسس الأيديولوجية لأنواع جديدة من الحروب مثل الثورة الوطنية بغية الإستقلال، والصراع للإستئثار بالسلطة وبالمنفعة الاقتصادية وبقيم دنيوية.وتميزت الفترة التي أعقبت الحرب العالمية الثانية باندلاع حروباً جديدة، كالحرب الإسرائيلية العربية، النزاع الكوري،الحرب الفيتنامية، وعدد من الحروب الأقل اشتعالاً في آسيا وأميركا الجنوبية وأوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا وترشدنا بوصلة الـ"Typology" (علم شرح الرموز الكتابية) إلى وجود سبعة أنواع من النزاعات تتمثل في :
النزاعات ذات الطابع الخاص / النزاعات المدنية/ النزاعات المدنية/ الاضطرابات الداخلية/ المؤامرات /النزاعات المحلية/ التقاليـد والأعراف المحافظة وما ينتج عنها من مواجهات ومعارضات تسبب النزاعات / الحروب الدولية .
اما فيما يخص ادراة وتسير النزاع فبعد معانات الانسانية قديما و حديثا من الصراعات واللجواء لاحتكام نار المدافع والبنادق ومبارة الدول في التسليح وما ينتج عن ذالك من غياب للانسانية وصمت للقوانين بتعبير شيشرون . تعتبر ادارة النزاعات فن وعلم بل الاكثر من ذالك نظرية, تزايدت شدة اهتمامه في عصرنا الحالي بدرجة كبيرة خاصة مع تعقد منظومة النزاعات وتداخل المصالح على اختلاف مشاربها واتخاذ الحروب اشكالا غير النزاع المباشر الذي عودتنا عليه وانما اصبح للنزاعات العديد من الصور والاشكال يحركها هرمون ذو صبغة واحدة «المصالح وان تباينت » فبعد الحرب العالمية الثانية نَمَت مراكز الأبحاث الخاصة بقضايا الحرب والسلام .ففي نهاية الأربعينات وبداية الخمسينات رعت منظمة الأمم المتحدة مؤتمرات دولية وشجعت نشاطات متنوعة عائدة لقضايا النزاعات وطرق تسويتها. وعلى موضوع الحرب والسلم ركزت منظمات عديدة ومراكز أبحاث دولية نشاطها الجديد، وكرست أبحاثها وأعمالها وقد قدمت لنا هذه المراكز والمؤسسات رؤية قيمة مفادها أن إدارة النزاعات هي قضية عامة تهم المجتمع الدولي بأسره، لذلك يجب أن تتخذ بقرار مشترك، وتنفذ بعمـل مشترك أيضاً. من هنا تناوب الأفكار من فكرة قيادة النزاع إلى فكرة إدارة النزاع.

__________________________________________
(1) كاتب انجليزي (1894- 1963)
(2) ناصيف يوسف حتى استاذ زائر في الاكاديمية المتوسطية للدراسات الدبلوماسية في مالطا
(3) اسماعيل صبري مقلد نظريات السياسة الدولية "دراسة تحليلية مقارنة1976
(4) الحوت شفيق "الفرق بين الصراع والنزاع "جريدة الاتحاد (ابو ظبي )
(5) الة التحقق من مركز السفينة بالنسبة الى خطوط الطول والعرض
(6) Joseph, Himes, Conflict and Conflict Management, Athens, 1980, Wright Q, International law and the United Nations, Bombay, 1960






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التضليل الاعلامي وصناعة الكذب في الصحراء الغربية:
- القيم .. بين عدسة الفيلسوف ونظرة الاقتصادي:
- الطرح الدوركيمي لمبدا تقسيم العمل ..
- الفعل الاحتجاجي بالصحراء الغربية _ ما بين الفعل ورد الفعل _
- اعتقلو الفكرة ان استطعتم
- التعليم بالمغرب..فشل ام افشال
- المراة من وجهة نظر التاريخ
- التكتل الافريقي اليوم .. الى اين
- تشي.. المنارة اللاتينية


المزيد.....




- الاحتلال يشن 100 غارة على غزة والقسام تقصف تل أبيب وبئر السب ...
- إسرائيل تقصف منزل زعيم حماس بغزة مع دخول القتال يومه السابع ...
- حمدوك يأمر بإرسال تعزيزات عسكرية إلى جنوب دارفور بعد أنباء ع ...
- حمدوك يأمر بإرسال تعزيزات أمنية إلى جنوب دارفور عقب مقتل شرط ...
- تزامنا مع قصف غزة.. اشتباكات مسلحة بين فلسطينيين وقوات الاحت ...
- الولايات المتحدة.. مظاهرات مؤيدة للفلسطينيين تناشد بايدن بال ...
- سفارة السعودية في القاهرة تصدر تنبيها للمواطنين الراغبين في ...
- إعلام: اشتباكات عنيفة بالرصاص الحي بين الجيش الإسرائيلي وفلس ...
- صحة غزة: مقتل شخصين و25 جريحا معظمهم أطفال ونساء جراء الغارا ...
- بالفيديو.. تبادل إطلاق نار كثيف بين فلسطينيين وقوات إسرائيلي ...


المزيد.....

- التحليل الماركسي للعرق وتقاطعه مع الطبقة / زهير الصباغ
- البحث عن موسى في ظل فرويد / عيسى بن ضيف الله حداد
- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز
- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد بوفريوا - ادارة النزاع - سلوك ومقاربة -