أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رشيدة كروم - عجوز عبث بها الزمان














المزيد.....

عجوز عبث بها الزمان


رشيدة كروم

الحوار المتمدن-العدد: 5767 - 2018 / 1 / 24 - 03:02
المحور: الادب والفن
    


تسكن في بيت مهجور
رمى بها القدر ، وأبعدها عن الظهور
حظها معسور
ظهرها بلا سند .........مكسور
شاخت ...وتأكلت ، كأضراس أصابها السوس
جلدتها أحرقتها حرارة الصيف ، وتشققت من زفير رياح الشتاء
قامتها ، اصبحت كحصير مهمول ، لم يتبق منها سوى أضلع معوجة
رداؤها ، أسمال ممزقة ، مرتقة ، ضاعت منها الالوان
تمشي شبه حافية ، فما تبقى من حذائها لا يحمي سوى بعضا من أقدامها
عينيها ، ضاقت من ضيق المكان والزمان
- رائحة الكرم ما زالت تدب في عروقها ، رغم عوزها
- استدعتني لاشاركها كأس شاي
- دخلت كوخها الذي لا زال يقاوم كمقاومتها
التفت باركانه وجدت لبنات مهشمة ، أخذت مقعدي بواحدة منها
جلست هي أمامي على فراش مترهل
- طلبت منها ان تحكي لي عن الماضي ، وعن اسرار هذا الحاضر
- قالت لي أملك كنزا من الماضي ، يكفيني بحاضري
- رفعت مخدة كانت بفراشها ، اخرجت من تحتها لفة صغيرة ، كانت محكمة العقد ، فكتها ، ونزعت اربع اثواب كانت تغطي بها كنزها الثمين
- كشفت ما كان مستورا
- تغيرت ملامحها ، الى سعادة ، فرح ، وهي تقبل ، وتضم ما بين يديها
- أدارت لي كنزها ، وبدوت انا في استغراب
- استدركت هي استغرابي
وقالت : هؤلاء ، هم فروعي ، وأصولي
- هم كنزي المتبقي لي
- ورفعت بعض التراب الذي تحت قدميها
- ووضعته بكفها
وقالت لي وهي تجمع اصابعها على التراب : هم باحضان هذ ااااا ، ينتظرونني
- وقفت واتجهت نحوها ، وهي هائمة في صورة اهلها
- دمعت عيني ، ارتجف قلبي ، وتلعتمت كلماتي
- لم تنتبه انني تحركت ، ظلت تلامس افراد صورتها واحدا واحدا
- انحنيت على ركبي ، وأخذت يدها ، قبلتها قبلة اجلال
- وقلت : لك علي عهد ، ان تكوني بين افراد اسرتي لتعيشي الاحتواء ، وتبتعدي عن غربتك بين هذه الحيطان ، وما تبقى من غدر الزمان
- ربتت على كتفي بحنان وقالت : بوركت ابنتي ، لم يتبقى من العمر الكثير
- فهنا مكاني ، وهنا تاريخ لا زال يتحرك بأعيني
هنا اصوات ، وأحداث ، لا يسمعها ولا يراها غيري
ومن هنا سيكون التحاقي بالسابقين ...ولك أجر ايصالي الى متوايا الاخير ، حيث كل من هم في صورتي .
ودعتها ببكاء ، وانا على عهدي ووعدي لها
انها تلك الحافظة ، الوفية ، للماضي ، والتي تعيش ما تبقى بالحاضر وهي قانعة بحالها ، قابعة تنتظر الرزق من خالقها .....الى ان يأتي الاجل
رشيدة






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رجل التلميع
- لن التفت ورائي
- احذري سيدتي
- ليتني من الزمن القديم
- الرجولة ...صناعة
- أنثى ولكن ...
- الشوق للماضي
- استيقظ قبل فوات الاوان
- الحب لا يكفي
- حان الرحيل
- بداية
- كان يا ما كان


المزيد.....




- -متحف لا يُنهب-.. قصة إعادة بناء الذاكرة السودانية في العالم ...
- -أنا ألمس إذا أنا موجود-.. قصص نجاح بالدوحة في اليوم العالمي ...
- حصاد 2025.. أجمل الروايات والكتب التي بقيت راسخة في ذاكرة ال ...
- تاريخ سكك حديد مصر.. مهندس بلجيكي يروي قصة -قطار الشرق الأول ...
- فيديو.. -الحكواتي- المسرح الفلسطيني الوحيد بالقدس
- يا صاحب الطير: فرقة الفنون جعلت خشبة المسرح وطناً حرا..
- الشيخ نعيم قاسم : زرع الكيان الإسرائيلي في المنطقة من قبل ال ...
- أجمل -أهدافه- خارج الملعب.. حمد الله ينقذ فنانا مغربيا من ال ...
- أول روايتين لنجمي هوليود توم هانكس وكيانو ريفز تريان النور ب ...
- فتح باب الترشح للدورة الثانية من جائزة خالد خليفة للرواية


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رشيدة كروم - عجوز عبث بها الزمان