أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - محمد نبيل - سؤال الموت














المزيد.....

سؤال الموت


محمد نبيل

الحوار المتمدن-العدد: 1474 - 2006 / 2 / 27 - 09:48
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


العديد يعتبر الموت ظاهرة طبيعية تخيف الذات و ترعبها بل هي لغز محير يدفعنا إلى نسيان الموت أو التسليم بها و الركون إلى إجابات قطعية، إلا أن سؤال الموت يظل مهمشا اجتماعيا ولم يتطرق إليه إلا بعض الفلاسفة و العلماء المختصين الذين حولوا الموت من حالة إلى موضوع للدراسة و التأمل.

لو انطلقنا من رؤية الفيلسوف الألماني شوبنهاور نجده ينظر إلى الموت كإيحاء حقيقي بالفلسفة وبالتالي تكون محبة الحكمة في عرف هذا الفيلسوف بمثابة علاج نفسي للقلق. فالفلسفة تحاور الموت و تستنطق خفاياها و كل الأسئلة التي تدور حولها. الموت لا تسمح بالتفلسف فقط بل كذلك تسكن الذوات المستلبة. في هذا السياق، يرى الفيلسوف الهولندي سبينوزا أن الإنسان الحر يعبر عن قوته في الوجود حتى يبعد مطلقا هاجس حضور الموت، بالمقابل نجد فيلسوف الكينونة و الزمن هيدجر ،يعرف الإنسان باعتباره ذاتا للموت.

سؤال الموت يتأرجح بين الوضوح و اللاوضوح . فهذا العالم يعد فضاءا مبهما بل لغزا كبيرا لقدر الإنسان كما يتصورها يا نكليفيتش . فلو نظرنا إلى الذوات الآيلة للموت والتي تنحل إلى مادة فانية لا روح فيها لوجدنا مفارقة عظيمة بين الإحساس بالغربة و الفزع اتجاه الخطاب حول الموت التي تطارد كل واحد منا من جهة و واقعية هذه الظاهرة التي يتكرر حدوثها بشكل عيني.

إن الموت تأسس لقطيعة بين الإنسان العاقل و الحيوان. العالم السوسيولوجي ادغار موران سبق له أن أعتبرها أكثر غرابة من الأداة ، العقل و اللغة. ومجرد سرد أولي لآراء و أفكار الفلاسفة و الكتاب المهتمين، يتضح بجلاء أن خطاب الموت يثقل كاهل العقل و يفرض ذاته على فكر الفيلسوف المتأمل أو الإنسان العادي و لو بدرجات مختلفة.

إذا كان الفلاسفة قد حاولوا مقاربة السؤال حول الموت أو سؤال الموت من خلال مجموعة من النصوص المعروفة فإن الشعراء قدموا بعض الإجابات حول هذا الموضوع و على رأسهم الشاعر الفرنسي فكتور هوجو ، هذه الأخير تناول هذه الإإشكالية بطريقة تعتبر الحياة فرصة لا تتكرر.هوجو عبر عن فكرته وهو يؤكد بأنه إذا لم يكن من انتظار لما بعد مرحلة القبر، فالنتيجة تظل صحيحة: لنأكل و نشرب و نمارس كل ما يفيد اللذة لأننا غدا سنموت. فعالم ما وراء الموت يظل محددا لهذه الأخيرة وتداعياتها حسب هوجو . إنها ذلك المعبر الذي يربط الأحياء بالأموات، فالجنس البشري هو الوحيد الذي يعرف أنه سيموت انطلاقا من التجربة اليومية لهذه الحالة التي تحدث أمامه، وبذلك نستخلص من أن الأموات يتحكمون في مصير الأحياء بل إن الارتباط بماضي الأقرباء و الأصدقاء يجعلنا مرتبطين بواقعهم ولا نعيش واقعنا بشكل خالص و مطلق أي معايشة حالة الوجود على أرض الحياة.

إن الموت تختلف من حيث درجة أسبابها و هي حالة موجودة بالضرورة. فالعودة إلى كتاب ابن حزم الاندلسي: طوق الحمامة في الألفة و الآلاف، تجعلنا نعثر على تصور يعتبر الإنسان شهيدا عندما يعشق ويعف ثم يموت. هذا التحديد يكشف على أن شروط و علل الموت متباينة و ليست موحدة بالرغم مما يبدو سطحيا.

عموما، سؤال الموت سواء عند الفلاسفة أو الشعراء يظل عبارة عن مساءلة وجودية، أنطولوجية و معرفية تهدف إلى استخراج أطروحات و أفكار جديدة تسمح بالتساؤل من جديد، و هذا ما يضفي على الموضوع طابعه الجدلي و يمنحه نفسا مغايرا يجعله مثار نقاش لا نهائي.



#محمد_نبيل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سؤال الصحافة بمغرب اليوم
- حقيقة مفهوم صراع الحضارات
- سكوت، نحن في تونس !


المزيد.....




- مباشر: ترامب يعلن إنقاذ الطيار الأمريكي الثاني الذي كان مفقو ...
- القوات الأميركية تنقذ ثاني أفراد طاقم الطائرة إف-15 في إيران ...
- ترامب: نفذنا أجرأ عملية إنقاذ بالتاريخ والطيار كان في الجبال ...
- -من أقارب قاسم سليماني-.. وزير خارجية أمريكا يعلق على وضع حم ...
- سوريا.. الشيباني يعلق على تعرض سفارة الإمارات للاعتداء في دم ...
- ترامب يعلن انقاذ فرد طاقم الطائرة التي أسقطت في إيران
- بروتوكول التعامل مع سقوط طائرة في قلب المعركة؟
- الحرب الأمريكية الإيرانية تذهب نحو بنك أهداف أكثر خطورة
- -إتمام المهمة- بإيران.. ما المقصود وبأي ثمن؟
- 3 شهداء وجرحى في قصف إسرائيلي جديد على غزة


المزيد.....

- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني
- الصورة النمطية لخصائص العنف في الشخصية العراقية: دراسة تتبعي ... / فارس كمال نظمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - محمد نبيل - سؤال الموت