أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فارحة مجيد عيدان - لم يولد شهريار من القبرِ














المزيد.....

لم يولد شهريار من القبرِ


فارحة مجيد عيدان

الحوار المتمدن-العدد: 5710 - 2017 / 11 / 26 - 00:39
المحور: الادب والفن
    


لم يولد شهريار من القبرِ

بمناسبة اليوم العالمي ضد العنف ضد المرأة!

ولدت أحدى القطط السائبة عدة قطط صغيرة، في الغرفة الخاصة بالبنات، بعد ان وجدت مكاناً هادئاً وبعيداً عن مطاردة أطفال الحي لها ولأطفالها، ومناسب جداً لولادتها. طلبت الام الحنون من ولدها الصغير، وبعد ذهاب بناتها الى المدرسة وغياب القطة الام، برمي القطط الصغار بعيداً عن البيت. حمل الولد الصغير القطط الصغار في كيسٍ من القماش، وهن ما زلن مغمضات العينين ولم يرن النور بعد، الى الشاطيء القريب من بيتهم! وبدأ برمي الواحدة تلو الاخرى فوق المزبلة الموجودة على جانب نهر دجلة الخالد.
رجع للبيت مزهواً لانه نفذ أمر الام الحنون وبدون خذلانها.

ركض مسرعاً الى سطح الدار وبيده المصيدة والأسلاك الصغيرة الخاصة بها، وبدأ يراقب الطيور وهي تطير من أمامه… وباشر بأصطياد حمامات السلام، فمات السلام في السماء العالية.
شارك مع أصدقاءه بوضع خطة للهوِ، الا وهي تعذيب الكلب الأعرج المتسول في الحي المقابل لحيّهم. وفعلاً فقد وجدوه نائماً لكنهم لم يرحموه… فبدأوا برجمه بالحجارة! والمسألة عادية جداً فلا قانون يحرم ذلك ولا أحد يردعهم عن فعلتهم. وما هي الا لعبة مسلية!
ذهب للمدرسة. وفِي طريقهم للعودة الى البيت، شاهدوا زميلهم الوحيد والفقير والذي يتلعثم بالكلام، فسحبوا حقيبته أرضاً، وحصل على نصيبه من الشتائم والضرب، عند اعتراضه لفعلهم!

أدخلوه من الشارع، كي يرى اللعبة المفضلة لديه، مصارعة الثيران. فتلذذ مثلما يتلذذ الاف الجالسين في الحلبة، بمنظر غرز الأسهم في ظهر الثور، من قبل الرياضي الوسيم والواقي نفسه بالملابس الواقية والمخصصة لذلك. وأخيراً! نجح المصارع في أغماد السيف القاتل في جسم الثور الهائج.
لكن مَن هو الهائج حقاً!
وان لم تكن مصارعة الثيران، فلا بأس بمصارعة البشر! فرياضة المصارعة او الملاكمة جميلة وتفي بالغرض. فبدل من مصارعتنا لثور مسكين، نصارع بَعضُنَا البعض! ولماذا لا! فكلها مبارزة واظهار للعضلات.

أخذه والده للسيرك. فرأى كيف يدخل القرد في وسط حلقة من النار الملتهب. وكيف يمشي الكلب على أطراف رجليه. ضحك من كل قلبه، مثلما ضحك ابيه لمواهب هذه الحيوانات. لكن! هل هذا الاستعراض كان بقدرة قادر أم باستخدام العنف والضرب اثناء تدريب الحيوانات!

أرادت أخته الصغرى ان تلعب مع بنات الجيران، فمنعتها أمها من الخروج وأمرتها بأن تساعدها في تحضير العشاء وغسل الأواني. صرخ الأب عليها معارضاً لإرادتها، فصرخ هو أيضاً بها. لم يسكته أحد أو يأمره بعمل شيء مثلما أمروا أخته بعمله. أحس بالقوة والسلطة على أخته الكبيرة.

كبر الطفل وكبر الغول بداخله. وازداد حبه للقوة والسلطة والعنف.
وعندما ضرب عروسته في ليلة زفافهم، تساءلوا الناس بأستغراب: من أين تعلم القسوة والعنف وقد كان والداه من الناس الطيبين، لا بل هم أرق من النسيم.
لم يفكر أحد في يوم ما: كيف نريد ان يتحول الذئب الى حمل؟ بين ليلة وضحاها.
فلا نلوم شخص نحن من صنعناه بأيدينا، سواء بعلمنا ووعينا أم بدونه.

فارحة 2017/11/25



#فارحة_مجيد_عيدان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- خاطرة/ من أنا
- خاطرة


المزيد.....




- ملتقى -زمن الأبطال- للأفلام الوثائقية لأول مرة في الأردن
- -طريق العودة-.. حكايات نزوح السوريين تصل إلى شاشة السينما
- كلاكيت: متى يصبح كلكامش بطلاً في السينما العالمية؟
- المصري ويجز يثير الجدل بأغنية تتضمن كلمات من حديث نبوي
- كيف وُلدت -مغامرات المهندس العجيبة- بالعربية؟
- زهرة المنصوري: -ليته كان هراء!- تُسائل الذاكرة وزمن السيبة ف ...
- لافروف وبدر عبد العاطي يزيحان الستار عن لوحة تذكارية تخليدا ...
- -مع تميم-.. التراث والثقافة سبيل لخلاص الأمم من الأزمات الوج ...
- الحرب بعيون نساء يمنيات.. -المحطة- يفتتح مهرجان الدوحة السين ...
- ملحن مصري شهير في قبضة الأمن ويعترف ببيع مخدرات خام لأصحابه ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فارحة مجيد عيدان - لم يولد شهريار من القبرِ